كان أهل الذمة يكونون أقلية كبيرة في ذلك الحين، وقد قدر عددهم في القاهرة وحدها بعشرين ألفا نصفهم من اليهود والنصف الآخر من النصارى.
ويبدو أن ثروة مصر واتساع تجارتها في ذلك العهد قد اجتذبت كثيرين منهم من البلاد الأجنبية فاستوطنوا المدن المصرية، وحظى كثيرون منهم بثراء واسع جعلهم أيضا مطمع السلاطين إذ كانوا يصادرون طوائفهم حين احتياجهم إلى الأموال «٤» وقد تعرضوا خلال هذه الفترة لبعض الاضطهادات بين حين وآخر، وتشير مراجع ذلك العصر إلى بعض ألوان الاضطهاد التي كانت تنتابهم «٥»، وإن كنا لا نكاد نجد شيئا من ذلك في الفترة التي عاشها السيوطي سوى مصادرة أموالهم
_________________
(١) المجتمع المصري ص ٣٨ (وقد رجع إلى أحد المصادر الفرنسية).
(٢) ابن إياس: بدائع الزهور ج ٢ ص ٣٠٢.
(٣) د. سعيد عاشور: المجتمع المصري ص ٤٠.
(٤) ابن إياس: بدائع الزهور ج ٢ ص ٢٤٩، عام ٨٩٣ هـ.
(٥) د. سعيد عاشور: المجتمع المصري ص ٤٤.
[ ٣٩ ]
في بعض الأحيان شأنهم في ذلك شأن الأثرياء من الأمراء والتجار وأرباب الوظائف من المسلمين.