حظيت الرسائل الديوانية والاخوانية بعناية بالغة من كتابها، بيد أن هذه العناية كانت منصرفة في غالبها إلى الألفاظ على حساب المعاني، وجرى الكتاب على تقليد من سبقهم في التزام المحسنات اللفظية بجميع ضروبها، وقد أدى ذلك إلى انحدار الأساليب وشيوع التكلف فيها، بل حرص الكتاب على وضع العناوين المسجوعة لرسائلهم فضلا عن عناوين الكتب المسجوعة، وبإجمال فإننا يمكن أن نلاحظ على كتابة ذلك العصر ما يلي:
١ - التزام السجع في جميع الرسالة، وربما تكررت قافية السجعة في عدة فقرات.
٢ - الاحتفال بأنواع البديع ولا سيما براعة الاستهلال والتورية والتضمين والاقتباس والتلميع إلى الحوادث الشهيرة وحل الأبيات وإدماج الأمثال، والاكثار من أنواع الاستعارة وضروب التشبيهات.
٣ - كثرة الحشو مراعاة للسجع والجناس ومراعاة لغيرهما من ضروب
_________________
(١) المصدر السابق ص ١٠٦.
(٢) د. عبد اللطيف حمزة: الأدب المصري ص ١٧٧ وما بعدها.
[ ٨٨ ]
المحسنات اللفظية.
٤ - استعمال الدخيل وعدم تحاشيه في المفردات والتراكيب، وقد كانت ألفاظ كثيرة من التركية والفارسية قد دخلت إلى العربية بعد غلبة العنصر التركي، ونتيجة لحكم الأتراك للبلاد.
غير أن أساليب الكتاب المصريين بالرغم من ذلك كانت تمتاز بميزة تتضح لقارئها وهي السهولة والوضوح اللذان يدلان على ذوق سمح وفطرة مواتية، ولم تكن تميل- في الغالب- إلى الغموض أو التعقيد، وسنرى هذه الخصوصية واضحة في رسائل السيوطي جميعها على الرغم من أنها لم تخل من احتفال بالمحسنات اللفظية وحرص عليها شأن كتابات العصر. والكتاب- بطبيعة الحال- في ميدان السهولة والوضوح درجات يتميز أسلوب كل منهم بخصائص فردية تقربه أو تبعده عن السهولة والوضوح.