وقد اكتظت المدن المصرية في ذلك العهد بجمهور كبير من الباعة والسقائين
_________________
(١) د. سعيد عاشور: المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك ص ٣٤.
(٢) ابن إياس: بدائع الزهور ج ٢ ص ٢٤٥ حوادث سنة ٨٩٢ هـ.
(٣) د. سعيد عاشور: المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك ص ٣٦.
(٤) المصدر السابق ص ٣٧٧، العصر المماليكي ص ٣١٢.
[ ٣٨ ]
والمكاريين والمعدمين الذين يعبر عنهم في الكتب المعاصرة لهم بالعوام والزعر والحرافيش والمشاعلية، وقد لقى أبناء هذه الفئة ضيقا وعسرا في الحياة إذا ما قورنوا بغيرهم من الطبقات المنعمة حتى لاحظ بعض الرحالة الأجانب الذين زاروا مصر في ذلك الحين أن بالقاهرة عددا كبيرا يعيشون بلا مأوى في الليل والنهار سوى الطرقات وأجسادهم شبه عارية، وتفاوتوا في تقدير ذلك العدد بين خمسين ألفا ومائة ألف «١» وكان كثير من هؤلاء لا يجدون إلا ما يجود لهم به بعض السلاطين والأمراء وذوي الأموال من الصدقات مما دفع بكثيرين منهم إلى أن يمدوا أيديهم بالسؤال وأن يجعلوا منه حرفة لهم، وقد دفعهم حالهم السيئ إلى احتراف السلب والنهب وتحين
الفرص للحصول على أكبر قدر من الغنائم لا سيما في أيام الفتن والاضطرابات «٢».