لم تكن المقامات في ذلك العصر تختلف عن الرسائل كثيرا، بيد أنها كانت أكثر احتفالا بالمحسنات اللفظية حتى ليبدو أمام القارئ أن أصحابها قد وضعوها ليحشدوا بها ضروب الصناعات اللفظية وليبينوا مهارتهم في ذلك، وإذا كانت المقامات العربية عند بديع الزمان والحريري قد اعتمدت على تسلسل القصة والحدث في تطور فني وعقدة تسلم غالبا إلى حل ذي مغزى وهدف، فإن المقامة في هذا العصر لم يراع فيها هذا التسلسل الفني في كثير من الأحيان.
وقد تنوعت أغراض المقامات في ذلك العصر فتناول أصحابها في مقاماتهم شتى الموضوعات وسنرى مصداقا لما نقول عند الاشارة إلى بعض مقامات السيوطي التي تعددت أغراضها.
[ ٨٩ ]