أسسه عمرو بن العاص بعد فتح مصر ولا يزال قائما إلى اليوم، وقد عني بتجديده وتوسيعه كثيرون من أولي الأمر بمصر، وهو أول مسجد أسس بالديار المصرية ويسمى أيضا بالجامع العتيق.
وقد أفاض السيوطي في ذكر تاريخه والمعتنين بأمره والقائمين على صيانته، وكانت تعقد به حلقات تدرس فيها شتى العلوم بلغ تعداد هذه الحلقات قبل عام ٧٤٩ هـ بضعا وأربعين حلقة لا تكاد تبرح منه، وكان بالجامع زوايا يدرس فيها الفقه منها زاوية الامام الشافعي التي يقال إنها عرفت باسمه لأنه درس بها بعد مجيئه إلى مصر، ومنها الزاوية الصاحبية رتبها الصاحب تاج الدين محمد بن بهاء الدين ووقف عليها وجعل لها مدرسين أحدهما مالكي والآخر شافعي، ومن ذلك يبدو أن الحركة العملية بجامع عمرو كانت قوية نشطة، ويبدو أن النشاط العلمي ظل على حاله بالمسجد في عهد السيوطي حيث لم يذكر انقطاع هذا النشاط.
_________________
(١) حسن المحاضرة ج ٢ ص ١٧٦.
(٢) المقريزي: الخطط ج ٤ ص ٤، حسن المحاضرة ج ٢ ص ١٧٧، ١٧٨.
[ ٦٧ ]