كانت دارا لرجل اسمه قنبر أو عنبر ولقبه سعيد السعداء، وهو أحد الأساتذة الذين خدموا في قصور الفاطميين وكان له شأن في دولتهم، فلما آلت سلطنة مصر إلى صلاح الدين الأيوبي وقفها على الصوفية في سنة تسع وتسعين وخمسمائة وكان شيخها يلقب بشيخ الشيوخ، وظل ينعت بهذا اللقب حتى بنى محمد بن قلاوون خانقاه سرياقوس فدعي شيخها بشيخ الشيوخ، إلى أن كانت الحوادث عام ٨٠٦ هـ وتلاشت الرتب أو فقدت شيئا من مدلولاتها فتلقب شيخ كل خانقاه بشيخ الشيوخ.
وكان سكانها من الصوفية يعرفون بالعلم والصلاح وترجى بركتهم.
وممن ولي مشيختها قاضي القضاة تاج الدين بن بنت الأعز والقاضي بدر الدين بن جماعة والقاياتي والقلقشندي.
_________________
(١) راجع ابن إياس في حديثه عن خانقاه شيخو أو المدرسة الشيخونية، بدائع الزهور ج ٣ ص ٢٢٢.
(٢) السيوطي: حسن المحاضرة ج ٢ ص ١٨٤.
(٣) المصدر السابق ج ٢ ص ١٨٧، ١٨٨، بدائع الزهور ج ١ ص ٧٢.
[ ٦٢ ]
وانتهى السيوطي في ذكر شيوخها إلى الكوراني الذي يذكر ابن اياس وفاته في رجب عام ٨٩٤ هـ فهو من معاصري السيوطي ثم جاء بعده السنتاوي وليس الفتاوي كما هو محرف في كتاب ابن اياس، وهو الشيخ زين الدين عبد الرحمن السنتاوي الذي تولى مشيختها في شعبان من نفس العام «١»، وهو آخر من أوردهم السيوطي من شيوخ هذه الخانقاه.
وقد ذكر ابن إياس بعد ذلك تولي عبد القادر بن النقيب مشيختها في عام ٩٠٣ هـ «٢». وفيما أوردنا دلالة على أن هذه الخانقاه ظلت منذ زمن إنشائها وطيلة عهد السيوطي قائمة تؤدي دورها الذي أنشئت من أجله.
ويتضح من أسماء الذين تولوا مشيختها أنهم كانوا من فضلاء أهل العلم والفقه في ذلك الحين ولا ريب في أن ذلك قد جعل من هذه الخانقاه مركزا من مراكز العلم فضلا عن إيواء الصوفية وإقامة شعائرهم، نستطيع أن نذهب إلى ذلك بالرغم من عدم وجود نصوص لدينا تدل على وجود دروس علمية منظمة بها.