كانت دولة المماليك إقطاعية كما سبق أن أشرنا، وقد قسمت أراضي مصر إلى أربعة وعشرين قيراطا، اختص السلطان منها بأربعة قراريط ووزعت بقية الأرض على الأمراء وجندهم، وأجناد الحلقة والعربان والتركمان «١».
وكان الاقطاع شخصيا لا دخل لأحكام الوراثة أو الملكية فيه، وبموت المقطع أو إخلاله بشروط الاقطاع يمكن للسلطان أن يخرجه عن إقطاعه ويمنح الاقطاع لغيره، وكان السلطان على رأس الهرم الاقطاعي بالبلاد وكذلك على رأس الهرم الإداري، ووجد إلى جانبه مجلس للمشورة يضم أتابك العسكر والخليفة العباسي والوزير وقضاة المذاهب الأربعة وأمراء المائتين، وقد تعددت اختصاصات ذلك المجلس في شئون الحرب والصلح، وشغل المناصب الكبرى للدولة، على أن السلطان لم يكن ملزما بدعوة هذا المجلس أو الأخذ برأيه فهو صاحب الرأي الأخير بوصفه حاكما مطلقا «٢».
وكانت إقامة السلطان والأمراء وأسرهم بقلعة الجبل، وقد كانت بمثابة مدينة صغيرة تضم طباق المماليك السلطانية فضلا عن عديد من دواوين الدولة وأجهزتها، وكان بها كثير من القصور والعمائر والمساجد.
_________________
(١) القلقشندي: صبح الأعشى ج ٣ ص ٤٥٣، ٤٥٤.
(٢) د. سعيد عاشور: العصر المماليكي ص ٣٥٢.
[ ٣٠ ]
وقد بلغ النظام الاداري غاية الدقة، وتنوعت الدواوين التي تختص بمختلف الشئون «١»، وكان هناك نائب السلطنة وهو المنصب الثاني بعد السلطان، وبعده يأتي الأتابك وهو قائد جيش المماليك، ثم يليه الوزير الذي كان نفوذه أقل من سابقيه.
وكان هناك نواب السلطنة بالأقاليم الكبيرة أو التي لها أهمية خاصة، وقد ناب كل منهم عن السلطان في وحدته الادارية، وكان عليهم الرجوع إلى السلطان في المسائل التي لا يستطيعون الانفراد بالبت فيها «٢».
ويأتي بعد هؤلاء فئة الولاة وكان أفرادها يختارون من بين الأمراء ليقوموا بوظيفة كوظيفة المحافظ الآن أو أكبر شأنا في الأقسام الادارية، وكان أكبر هؤلاء شأنا هو والي القاهرة الذي عهد إليه بالاشراف على العاصمة وصيانتها وحماية أهلها من عبث المفسدين واللصوص ومثيري الفتن، وكان عليه مكافحة الأمراض الاجتماعية كانتشار الخمر وتعاطي الحشيش وعبرها وكان يتخذ لذلك من الوسائل ما يراه كفيلا بتحقيق غرضه «٣».