وهي أهم مظاهر النشاط العلمي وأهم نتائجه كذلك وأبقاها، فلقد أنتج علماء هذه الحقبة آلافا من الكتب في مختلف ألوان المعرفة، وقد عرف عن بعضهم أنه ألف مئات
من الكتب وحده كابن تيمية الذي قيل إن مؤلفاته أربت على خمسمائة، وابن حجر الذي زادت مؤلفاته على مائة وخمسين، والسيوطي الذي وصلت مؤلفاته إلى نحو ستمائة.
وكانت هذه الكتب تملأ خزائن العصر، وقد ضاع عدد كبير منها بعد فتح العثمانيين لمصر وخمود الحركة العلمية بالبلاد، ونقل كثير من الكتب إلى القسطنطينية.
والذي يعنينا أن هذا العصر قد شهد مجموعات من الكتب الضخمة التي وضعت به في كل ناحية من نواحي المعرفة، وكنا نود أن نشير إلى بعض هذه الكتب في شيء من الايجاز لا سيما ما تناول منها التاريخ بفروعه والحديث ومصطلحه واللغة والنحو والفقه والتصوف، ولكننا نكتفي دفعا للاطالة وتجنبا للاستطراد بأن نذكر هنا أن هذه الفروع وغيرها من فروع المعرفة قد حظيت بعدد ضخم من الكتب التي وضعت فيها وكانت بمثابة مراجع للطلاب والشيوخ، ونكتفي بالاحالة إلى ما ذكره محمود رزق سليم عن مؤلفات هذا العصر في التاريخ وما يتصل به من تراجم وسير وكتب عن المدن والأمصار والخطط «٢»، وما ألف في فقه المذاهب الأربعة «٣»، وما ألف في التفسير وما يتصل به «٤»، وفي الحديث ومصطلحه «٥»، وفي التصوف والعقائد وما ألف في القراءات
_________________
(١) عبد الوهاب عزام: مجالس السلطان الغوري: مقدمة الكتاب.
(٢) عصر سلاطين المماليك، المجلد الثالث ص ٩٢ - ١٢٥.
(٣) المصدر السابق، المجلد الثالث ص ١٢٦ - ١٣٨.
(٤) نفس المصدر، المجلد الثالث ص ١٣٩.
(٥) نفس المصدر، المجلد الثالث ص ١٤٢.
[ ٧٤ ]
والنحو والصرف وعلوم العربية وفي العلوم الكونية، ثم ما ألف من كتب جامعة «١».
ولا نرى داعيا لتكرار ما سبق إليه الباحث ونكتفي بالاحالة إليه، ويكفينا أن نخلص إلى أن العصر قد شهد حركة تأليفية وعرفت خزائن الكتب آلافا من الكتب المتنوعة في شتى فروع المعرفة لا سيما الفقه والحديث واللغة والنحو.
ومما يؤسف له أن كثيرا من هذه الكتب رغم قرب عهدها منا قد ضاع واندثر ولا نجد له ذكرا في فهارس المكتبات المصرية مخطوطا أو مطبوعا، على أن كثيرا مما تبقى لا يزال إلى اليوم مخطوطا لم تمتد إليه يد النشر.
ويمكننا أن نذكر عدة ملاحظات عامة على التأليف والمؤلفات في ذلك العصر نجملها في النقاط التالية: