قريب من المتون والشروح ما نراه من إكمالات وتذييلات، وهي ظاهرة شاعت في مؤلفات ذلك العصر لا سيما في كتب التراجم والتاريخ، وقد أفادت هذه الظاهرة العلم بأن وصلت حلقات الزمن المختلفة وحفظت لنا كثيرا مما كان مهددا بالضياع، فنرى على سبيل المثال كتاب وفيات الأعيان لابن خلكان المتوفي عام ٦٨١ هـ وبه أكثر من ثمانمائة ترجمة بينها تراجم بعض أعيان القرن السابع، نرى ذلك الكتاب وقد ذيّله عالم متأخر هو ابن شاكر الكتبي المتوفى عام ٧٦٤ هـ بوضعه كتاب فوات الوفيات الذي ضمنه عشرات التراجم لبعض أهل القرن الثامن.
ونجد هذه الظاهرة في بعض كتب التاريخ التي أكملها بعض المتأخرين لوفاة مؤلفيها السابقين كما صنع أبو المحاسن في كتاب «حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور» إذ جعل كتابه ذيلا لكتاب السلوك للمقريزي فيبدأ فيه من حيث انتهى المقريزي في سلوكه عام ٨٥٦ هـ، وبه تاريخ مصر مدة اثني عشر عاما مع كثير من التراجم، وسنرى اتباع السيوطي أيضا لهذا العرف عند إكماله التفسير الذي وضعه جلال الدين المحلي فقد أكمله على نفس المنهج والتنظيم
[ ٨٠ ]
الذي اتبعه المفسر السابق.
والمتتبع لكتب الطبقات يجدها حلقات يكمل كل منها الآخر، فهناك طبقات لمشاهير القرن السابع يضعها البرزاني المتوفى عام ٧٣٩ هـ، والأدفوي المتوفى عام ٧٤٨ هـ، يليها طبقات لرجال القرن الثامن يضعها ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) معتمدا على الصلاح الصفدي (٧٦٤ هـ) سابقه ومضيفا إليه ما فاته.
ثم هناك طبقات لرجال القرن التاسع يضعها السخاوي (٩٠٢ هـ) والسيوطي كذلك، هذا على سبيل التمثيل فضلا عن عديد من كتب الطبقات التي ترجمت لرجال كل علم على حدة، أو ترجمت لرجال مصر من الأمصار، وقد أنتج السيوطي مجموعة من هذه التراجم ترجم فيها لكل طائفة في كتاب مستقل وسنشير إليها فيما بعد.
وبصفة عامة فإن هذا المنهج في التأليف بما شاع فيه من ظواهر وما استقر فيه من أعراف قد خلف لنا عديدا من المختصرات والمتون والشروح والمنظومات والتذييلات والاكمالات والحواشي والتعليقات.
وقد حظيت بعض المؤلفات بكثير من الشروح والتعليقات، واعتمد عليها المدرسون في دروسهم ولقيت رواجا بين الطلبة، يتضح ذلك من تتبع تراجم كثير من رجال العصر إذ يرى الناظر أن أكثر الكتب المدروسة بين الطلبة ذكرا هي الكافية لابن الحاجب في النحو وقد حظيت بشروح عديدة ومختصرات متنوعة، كذلك ألفية ابن مالك وكتاب الملحة في النحو أيضا، وفي الفقه وأصوله المنهاج الأصلي والمنهاج الفرعي وهما للنووي، ومختصر القدوري وجمع الجوامع، وفي اللغة فصيح تعلب، وفي الحديث ألفية العراقي والأربعون حديثا النووية، وصحيح البخاري وصحيح مسلم، والشاطبيتان في القراءات، والعمدة للنسفي في العقائد، وسنرى في ترجمة السيوطي حفظه لكثير من هذه الكتب في مقتبل حياته العلمية.