ذكر السيوطي أنه لزمه في الحديث والعربية أربع سنين، وقد كتب له تقريظا على شرح ألفية ابن مالك وعلى جميع الجوامع في العربية والمؤلفان للسيوطي، كما شهد له بالتقدم في العلوم «٥».
والشمني هو تقي الدين أبو العباس أحمد بن كمال الدين، ترجمه السيوطي في كتابيه حسن المحاضرة «٦»، وبغية الوعاة «٧»، ترجمة تفيض بالاعجاب نعته فيها بأبلغ الأوصاف التي تدل على تنوع معارفه.
ولد الشمنيّ بالاسكندرية عام ٨٠١ هـ، وقدم القاهرة مع والده، وأخذ عن جماعة من أعيان علماء عصره منهم العراقي والبلقيني، ثم استحصدت قوته فتعرض للنفع العام بعلمه فأقرأ التفسير والحديث والفقه والعربية والمعاني والبيان وغيرها، وتزاحم الناس عليه، وافتخروا بالأخذ عنه، وقد تولى مشيخة عديد من المدارس، وطلب لقضاء الحنفية فامتنع، وله مصنفات عديدة منها حاشية على
_________________
(١) حسن المحاضرة ج ١ ص ٢٥٣، ٢٥٤.
(٢) المصدر السابق ج ١ ص ١٨٩.
(٣) الضوء اللامع ج ٤ ص ٦٦.
(٤) بدائع الزهور ج ٢ ص ٣٥، ٧٥.
(٥) حسن المحاضرة ج ١ ص ١٨٩.
(٦) المصدر السابق ج ١ ص ٢٧١.
(٧) بغية الوعاة ص ١٦٣ - ١٦٧.
[ ١٠٠ ]
مغنى ابن هشام سماها «المنصف من الكلام على مغنى ابن هشام» تعقب فيها الدماميني كثيرا «١»، وله نظم حسن. وقد سمع السيوطي عليه قطعة كبيرة من المطول للشيخ سعد الدين، ومن التوضيح لابن هشام، وسمع وقرأ عليه في الحديث عدة أجزاء، وكانت صلة السيوطي بشيخه طيبة طيلة حياته، وقد مدحه بشعره، ورثاه بمرثية طويلة بعد وفاته التي كانت في ذى الحجة عام ٨٧٢ هـ.
ويعد الشمني شيخ السيوطي من أشهر نحاة القرن التاسع وقد رزق مؤلفه «المنصف من الكلام» رواجا كبيرا في عصره.