لقب بالكافيجي على ما يقال لكثرة اشتغاله بكافية ابن الحاجب في النحو، وقد لازمه السيوطي أطول مدة إذ بلغت أربع عشرة سنة، وأخذ عنه أكثر ما أخذ، وقد جمعتهما صلات طيبة يوضحها قول السيوطي: «ما كنت أعد الشيخ إلا والدا بعد والدي لكثرة ما له علي من الشفقة والافادة، وكان يذكر أن بينه وبين والدي صداقة تامة، وأن والدي كان منصفا له بخلاف أكثر أهل مصر» «٢».
وقد ترجم له السيوطي ترجمة تفيض بالاعجاب والتقدير «٣»، شأن الترجمة السابقة للشّمنيّ، وهو محيي الدين محمد بن سليمان بن سعد بن مسعود الرومي، وقد اشتهر بأنه علامة وقته في المعقولات: «الكلام وأصول اللغة والنحو والتصريف والاعراب والمعاني والبيان والجدل والمنطق والفلسفة والهيئة بحيث لا يشق أحد غباره في شيء من هذه العلوم «٤»، هذا إلى جانب دراسته للعلوم النقلية ومعرفته بها كالتفسير والحديث والفقه وقد صنف كثيرا من الكتب في العلوم العقلية ويبدو أن كثيرا منها قد أتت عليه يد الحدثان وأكثر تآليفه مختصرات.
_________________
(١) د. شوقي ضيف: المدارس النحوية ص ٣٥٧.
(٢) السيوطي: بغية الوعاة ص ٤٨.
(٣) حسن المحاضرة ج ١ ص ٣١٧، ٣١٨، بغية الوعاة ص ٤٨ وما بعدها.
(٤) بغية الوعاة ص ٤٨.
[ ١٠١ ]
وقد تولى مشيخة التصوف بتربة الأشرف برسباي، وتولى مشيخة الشيخونية بعد أن رغب عنها ابن الهمام، وقد عاصره السيوطي بالشيخونية إذ كان السيوطي يلي تدريس الحديث بها.
ويعد الكافيجي من أشهر علماء عصره، ويعد هو والشّمني أشهر نحاة القرن التاسع، وقد نص السيوطي على أنهما أنحى من رآه من الشيوخ «١»، وقد أورد لهما في كتابه جمع الجوامع بعض الآراء والاختيارات النحوية، وخالفهما في بعض الأحيان، وقد توفي الكافيجي عام ٨٧٩ هـ، وقد رثاه الشهاب المنصوري شاعر وقته «٢».