حضر السيوطي عنده دروسا عديدة كما ذكر عن نفسه في الكشاف والتوضيح وحاشيته عليه وتلخيص المفتاح.
وهو محمد بن محمد بن عمر بن قطلوبغا البكتري «٣»، ولد في عام ٨٠٠ هـ، وأخذ عن شيوخ عصره ولازم الكمال بن الهمام الذي كان يلي مشيخة الشيخونية، وبرع في الفقه والأصول والنحو، وقد ولى التدريس بكثير من المدارس، واستنابه ابن الهمام في مشيخة الشيخونية مدة حجه، وقد ولى مشيخة المؤيدية ثم آلت إليه فيما بعد مشيخة الشيخونية، ومن ثم فلقد عاصر السيوطي بها حين كان يقوم بتدريس الحديث، توفي السيف الحنفي في ذي القعدة عام ٨٨١ هـ، وقد ذكر السيوطي أنه آخر شيوخه موتا لم يتأخر بعده أحد ممن أخذ عنهم، وقد رثاه بعد موته، وأهم مصنفاته حاشية على توضيح ابن هشام.
هؤلاء أهم شيوخ السيوطي الذين درس على أيديهم وتلقى عنهم وكان لهم تأثير في عقليته ومنهجه الفكري وتوجيه حياته، وقد كان من تحدثنا عنهم- في حقيقة الأمر- أشهر رجال عصرهم في الفنون التي ثقفها على أيديهم السيوطي،
_________________
(١) المصدر السابق ص ٣٠٩، ٣١٠ ترجمة عبد القادر بن أبي القاسم نحوي مكة.
(٢) بدائع الزهور ج ٢ ص ١٥١، ١٥٢.
(٣) بغية الوعاة ص ٩٢، حسن المحاضرة ج ١ ص ٢٧٣.
[ ١٠٢ ]
فابن حجر أكبر علماء العصر في الحديث، والبلقيني أكبر فقهاء الشافعية في وقته، كذلك كان الشرف المناوي في التفسير والفقه، أما الكافيجي فهو أكبر علماء وقته في المعقولات، ويعد هو والشمني أكبر النحاة الذين عرفهم ذلك القرن، وكان السيف الحنفي من العلماء المبرزين، وكان لهؤلاء جميعا مكان مرموق بالمجتمع وقد تولى عدد منهم قضاء القضاة ورشح بعضهم لذلك وامتنع بمحض اختياره.
وهناك إلى جانب هؤلاء عدد كبير من الشيوخ الذين درس السيوطي على أيديهم أو لقيهم، ولكنا لا نرى موجبا لإيرادهم لما في ذلك من الاطالة فضلا عن أثرهم القليل نسيبا في عقله وتفكيره، وقد اكتفيت فيما تقدم بايراد أهمهم وأكثرهم تأثيرا في حياته وعقله.
[ ١٠٣ ]