لما توفي رسول الله ﷺ ارتد أكثر العرب وثبت أهل البحرتين (^١) من أهل مكة والطائف، وكثير ممن يكن اليمن فبعض كفر وارتد، وبعض قال أصلي ولا أؤدي الزكاة. فأذعن جمهور الصحابة إلى مسالمتهم، وأبى أبو بكر:
فأنفذ بعث أسامة بن زيد، فبلغ قرب الشام، وأغار على قضاعة وانصرف.
وبعث أبو بكر ﵁ البعوث، حتى قهر المرتدين، وراجع الناس الإسلام.
وكان قد تنبأ باليمن الأسود العنسي، فقتله فيروز الفارسي.
وتنبأ طليحة الأسدي في أسد وغطفان، فحاربه خالد، فهرب طليحة ثم أسلم.
وتنبأت سجاح اليربوعية، وتزوجها مسيلمة الكذاب، ثم أسلمت بعد قتل مسيلمة.
وأصحاب الفتوح من الخلفاء بعد رسول الله ﷺ
أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي بن أبي طالب في قتل الخوارج، وكفى به فتحًا، ولقد لقي الناس ممن نحا ما نحوه من المخاوف والقتل والنهب
_________________
(١) في الأصل: البحرين، والبحرة البلدة، والعرب تسمى المدن والقرى: البحار، وقد فسر البحرتين بانهما مكة والطائف. وهذا يصدقه قول الطبري ٣: ٢٢١ " لما فصل أسامة كفرت الأرض وتصرمت وارتدت من كل قبيلة عامة أو خاصة إلا قريشًا وثقيفًا ".
[ ٣٣٩ ]
ما لا يجهل، وكيف هو فتح قد أنذره به، ﵁، رسول الله ﷺ، وأعلم له أن منهم ذا الثدية (^١)، وقد وجده علي؛ ثم معاوية، ثم الوليد بن عبد الملك، ثم سليمان بن عبد الملك، ثم أبو جعفر المنصور، ثم عبد الله المأمون، وكانت للمعتصم فتوح غير مبتدأه.
فأما أبو بكر ﵁ فكانت فتوجه اليمامة، وهي من أجل الفتوح، لأنه كان بها مسيلمة، لعنه الله تعالى، يدعى النبوة. ثم دوخ أبو بكر جميع بلاد العرب، فجعلها متملكة ينفذ فيها حكم الإسلام والولاية والعزل دون معترض، ولم يبق بها إلا مسلم طائع منقاد، أو ذمي مصغر كتابي.
ثم فتح عمر وعثمان رضوان الله عليهما جميع الشام ومصر وإرمينية وأذربيجان والري وما دون النهر من خراسان.
ثم فتح علي ﵁ قتل الخوارج، وهو كما تقدم من أجل الفتوح، لأنهم كانوا لا يرون طاعة خليفة، ولا يرونها في قرشي، وكان ضررهم معلومًا.
ثم فتح معاوية ﵁ إفريقية وجميع بلاد البربر إلى بلاد السودان أسلم كل من ذكرنا؛ وحاصر القسطنطينية.
وفتح الوليد الأندلس كلها، والسند كلها، وما وراء النهر، وغزا ملك الصين.
ثم فتح سليمان جرجان، وحاصر القسطنطينية.
_________________
(١) هو حرقوس بن زهير أحد الخوارج يوم النهروان. وقال الفراء هو ذو اليدية، ولكن الأحاديث تتباعت بالثاء. وقيل إن عليًا بعد أن قضى على الخوارج تفقد قتلاهم، فاستخرج من بينهم ذا الثدية، فرآه ناقص اليد، ليس فيها عظم، طرفها حلمة مثل الثدي، عليها خمس شعرات أو سبع، رؤوسها معقفة، ثم نظر إلى عضده فإذا لحم مجتمع على منكبه كثدي المرأة (مروج الذهب ٤: ٤١٦ طبع باريس؛ وانظر الإصابة ٢٤٤٢).
[ ٣٤٠ ]
ثم فتح المنصور طبرستان.
ثم فتح المأمون صقلية وإقريطش.
ثم غلب الكفر على آذربيجان وطبرستان ففتحهما المعتصم.
اليمامة: وثب مسيلمة في بني حنيفة، فبعث إليه أبو بكر ﵁ خالد بن الوليد، فقتل عدو الله، وأسلم أهل اليمامة.
فتح الشام: ولما أتم الله تعالى على يدي خليفة رسول الله ﷺ أمر الردة، بعث أبا عبيدة عامر بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وشرحبيل بن حسنة وهو شرحبيل بن عبد الله بن عمرو بن المطاع الكندي ويزيد بن أبي سفيان، أمراء إلى الشام. وقد قيل مكان معاذ بن جبل: عمرو بن العاصي. فافتتح شرحبيل بن حسنة الأردن صلحًا، ثم نقضوا، ففتحها عمرو بن العاصي ثانية؛ وقيل: بل افتتحها شرحبيل بن حسنة ثانية.
وافتتح دمشق خالد وأبو عبيدة ويزيد بن أبي سفيان.
وبعث أبو عبيدة إلى حمص جموعًا فصالحوهم.
وافتتح فلسطين كلها عمرو بن العاصي، حاشا بيت المقدس، فإن عمر ﵁ شخص إليها من المدينة فصالحوه.
وافتتح أبو عبيدة قنسرين.
وعمر بعد ذلك معاوية ثغور الشام.
وكان فتح اليمامة بعد ولاية أبي بكر بسبعة أشهر وستة أيام.
وكان فتح بصري من أرض الشام بعد ولايته بعام وأربعة أشهر.
[ ٣٤١ ]
وكان فتح دمشق بعد موت أبي بكر الصديق، وبعد ولاية عمر، بنحو أحد عشر شهرًا.
وذلك في سنة أربع عشرة من الهجرة.
وكان فتح حمص بعد دمشق بأربعة أشهر، من سنة أربع عشرة من الهجرة أيضًا.
وكان فتح بيت المقدس صلحًا بعد فتح حمص بعامين، وذلك في سنة ست عشرة من الهجرة.
وكان فتح الأردن وفلسطين بعد فتح دمشق.
وكان فتح قنسرين بعد فتح حمص.
وكانت في خلال ذلك وقائع عظيمة، منها في حياة أبي بكر: وقعة العربة (^١) ثم وقعة الدائنة (^٢)، وليست من كبار الوقائع؛ ثم وقعة بصرى، وأجنادين، وقتل [فيها] أبان بن سعيد بن العاصي وهشام بن العاصي أخو عمرو بن العاصي؛ وكان يوم أجنادين لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة قبل موت أبي بكر، خليفة رسول الله ﷺ، بأربعة وعشرين يومًا؛ [ثم وقعة مرج الصفر (^٣)] وفيها قتل خالد بن سعيد بن العاصي. ثم وقعة فحل الأردن في خلافة عمر بعد خمسة أشهر (^٤) منها، وذلك في آخر ذي القعدة سنة ثلاث عشرة، وفيها قتل عمرو بن سعيد بن العاصي؛ ثم يوم
_________________
(١) في الأصل: العزية، وكانت وقعة العربة أول وقائع المسلمين في ناحية الشام، انظر فتوح البلدان (مصر): ١١٦.
(٢) في الأصل: الداية؛ وفي البلاذري (طبع مصر: ١١٦) أنها الدبية أو الدابية، وفي الطبري ٤: ٣٩: الدائنة؛ ولعلها هي داثن نفسها.
(٣) زيادة يقتضيها السياق، فإن خالدًا لم يقتل يوم أجنادين بل يوم مرج الصفر. انظر البلاذري: ١٢٤ - ١٢٥.
(٤) في الأصل: خمسة عشر؛ والتصويب في البلاذري: ١٢١.
[ ٣٤٢ ]
اليرموك في سنة خمس عشرة بعد خلافة عمر بسنة وتسعة أشهر، وكان اندفاع المسلمين من المدينة في خلافة أبي بكر إلى الشام في أربعة وعشرين ألفًا.
فتح الجزيرة: افتتح أكثرها عياض بن غنم الفهري [في خلافة] (^١) عمر [بعد وفاة] أبي عبيدة بن الجراح ﵄.
استخلفه (^٢) أبو عبيدة بعد موته سنة ثمان عشرة في طاعون عمواس، ففتح الرها والرقة صلحًا ثم فتح حران ثم سروج. وقدم صفوان بن المعطل إلى أول أعمال إرمينية، وفتح أيضًا آمد وسائر تلك البلاد أيام عمر ﵁.
فتح إرمينية: وجه عثمان ﵁ في خلافته حبيب بن مسلمة الفهري من الشام إلى إرمينية، ثم كتب إلى الكوفة أن ينهض سلمان بن ربيعة الباهلي ممدا لحبيب، فافتتحا إرمينية.
فتح آذربيجان: افتتحها حيفة بن اليمان ﵁ سنة تسع عشرة [في خلافة عمر] (^٣) ﵁ صلحًا.
فتح مصر: افتتحها عمرو بن العاص عنوة سنة تسع عشرة في خلافة عمر ﵄، وانتهى مفتتحا إلى برقة وزويلة فصالحهما (^٤) وبلغ أطرابلس.
_________________
(١) بياض بالأصل: والزيادة مما يقتضيه السياق، ومما يتفق والرواية التاريخية في فتح الجزيرة كما فصلها البلاذري والطبري.
(٢) في الأصل: استخلف.
(٣) زيادة لازمة، وقد جرى ابن حزم على ذكر الخليفة في تحديد تاريخ الفتوح. انظر مثلا فتح مصر فيما يلي.
(٤) في الأصل: فصالحها.
[ ٣٤٣ ]
فتح إفريقية: أول من غزاها عبد الله بن سعد بن أبي سرح أيام عثمان فصالحهم، ثم انصرف عنهم، فلما كانت سنة خمسين من الهجرة، بعث إليها معاوية عقبة بن نافع الفهري، فاختط مدينة القيروان، وسكن المسلمون إفريقية، وافتتح أعمالها، وأسلم البربر، وكانوا نصارى، وفشا الإسلام إلى أن اتصل ببلاد السودان وبالبحر المحيط؛ وكان تمام ذلك أيام الوليد بن عبد الملك، على يدي موسى بن نصير.
فتح الأندلس: ووقع فتحها في سنة اثنتين وتسعين من الهجرة، دخلها طارق بن زياد، قيل إنه من الصدف، وقيل هو مولى موسى بن نصير، ثم اتبعه موسى بن نصير، ويذكر ولده أنهم من بكر بن وائل، وغيرهم يقول إنه مولى.
واستوعب فتح جميع الجزيرة من البحر الشامي إلى ما يقابله من البحر المحيط عند المضيق؛ ثم غلب النصارى بعد ذلك على نحو نصف الجزيرة.
فتح صقلية: افتتحها أسد بن الفرات القاضي الحنفي أيام ابن الأغلب، سنة اثنتي عشرة ومائتين.
فتح أقريطش: فتحها أبو حفص عمر بن عيسى (^١) بن نصير من بربر فحص البلوط من قرية ناطرة لونجه منها (^٢)، تولد بها بنوه والمسلمون إلى أن غلب عليها الروم سنة خمسين وثلاثمائة؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون.
_________________
(١) مختلف في اسمه، فهو عند ابن خلدون ٤: ٢١١ عمر بن شعيب البلوطي ويكنى بأبي الفيض، وبلده تسمى مطروح من عمل فحص البلوط، المجاور لقرطبة، وعند ياقوت أنه شعيب بن عمر بن عيسى من أهل قرية بطروح.
(٢) لم نوفق إلى تصويبه.
[ ٣٤٤ ]
فتح النوبة والبجه: غزاهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح أيام عثمان وهم نصارى، فصالحهم على رقيق يؤدونه، وبني على باب مدينة ملكهم مسجدًا، وشرط عليهم حفظه أبدًا، ثم أسلمت البجة كلهم، وبقيت النوبة والحبشة خاصة دون سائر السودان منهم نصارى، وهم الأكثر؛ وما ارتفع عن بلادهم يعبدون الأصنام ويسمونها الدقرة، الواحد دقور.
القسطنطينية: حاصرها المسلمون مرتين: مرة في أيام معاوية وعلى الجيش يزيد ابنه، وهنالك مات أبو أيوب الأنصاري صاحب رحل رسول الله ﷺ، وقبره هنالك محفوظ مشهور إلى اليوم؛ ومرة ثانية في أيام سليمان بن عبد الملك، وصاحب الجيش مسلمة بن عبد الملك، فأشرف على فتحها لولا موت سليمان، وإقفال عمر بن عبد العزيز إياه، وبني عليها مسجدًا، وشرط عليهم حفظه، فهو محفوظ هنالك إلى اليوم.
فتح مدائن كسرى والعراق: كانت وقعة القادسية التي أذل الله تعالى فيها الفرس سنة ست عشرة، وقائد المسلمين سعد بن أبي وقاص أيام عمر ﵁، ثم حاصر المدائن حتى فتحها، وبني عتبة بن غزوان البصرة سنة سبع عشرة.
وكانت وقعة جلولاء سنة ثمان عشرة، وفتح في خلال ذلك السواد وأعمال العراق.
فتح حلوان: فتح جرير بن عبد الله البجلي حلوان إثر وقعة جلولاء.
[ ٣٤٥ ]
فتح الجبل: وفتح قرميسين جرير بن عبد الله بن حلوان؛ وكانت وقعة نهاوند العظيمة التي فل (^١) الله جل ثناؤه فيها حد المجوس سنة عشرين. وفيها قتل أمير المسلمين النعمان بن مقرن المزني؛ وفتحت نهاوند؛ وافتتح أبو موسى الأشعري الدينور وماسبذان (^٢)؛ وبعث صهره السائب بن الأقرع الأشعري [إلى] مهرجان قذق (^٣)، ففتحها.
وفتح جرير بن عبد الله أيضًا همذان، قيل في أيام عمر، وقيل في أول أيام عثمان، وقيل فتحها قرظة بن كعب الأنصاري ومسلمة بن قيس.
وفتح أبو موسى قم، ووجه الأحنف إلى قاشان ففتحها.
فتح إصبهان والري وقومس: ثم فتح إصبهان في آخر خلافة عمر وأول خلافة عثمان عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي.
وفتح الري وقومس جيش بعثهم حذيفة بن اليمان، عليهم البراء ابن عازب، وقيل سلمة بن عمر الضبي أيام عمر.
ثم نقضت الري، ففتحها قرظة بن كعب الأنصاري، بعثه أبو موسى الأشعري في أيام عثمان.
فتح أبهر وقزوين وزنجان: فتح البراء بن عازب في ولاية حذيفة أيام عمر، أبهر وقزوين وزنجان.
_________________
(١) في الأصل: قتل.
(٢) في الأصل: وسبذان.
(٣) في الأصل: مهرجان مدي، من غير إعجام، ولم يعرفها الناسخ فوضع أمامها علامة استفهام؛ وقد جاء في ياقوت والطبري كما ضبطناها.
[ ٣٤٦ ]
فتح شهرزور والصامغان: فتحها عقبة بن فرقد السلمي أيام عمر، ﵄.
فتح كور الأهواز: فتحها أبو موسى الأشعري أيام عمر، عنوة وصلحًا.
فتح كور فارس وكرمان: ووجه عثمان بن أبي العاصي، وهو والي عمر، أخاه الحكم بن أبي العاصي، فقطع البحر إلى توج (^١) من أردشير خرة، ففتحها وسكنها المسلمون، فغزاه شهرك (^٢)، وهزم الفرس، وأمر عثمان بن أبي العاصي بالنهوض إلى فارس، فنهض نحوها، واستخلف على البحرين أخاه المغيرة بن أبي العاصي، وقيل بل أخاه حفص بن أبي العاصي. وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري وهو بالبصرة في إنجاد (^٣) عثمان بن أبي العاصي ففعل، ففتح عثمان كور سابور، وفتحا معًا أرجان وشيراز صلحًا وشيراز كورة من كورة أردشير خرة (^٤) - وصالح عثمان بن أبي العاصي نسا، ومدينة سابور، ثم نقص أهلها، ففتحت سنة ست وعشرين. ثم فتح عبد الله بن عامر إصطخر في ولايتخ البصرة لعثمان سنة ثمان وعشرين. ثم فتح جور وهي قاعدة أردشير خرة عنوة سنة تسع وعشرين، ويومئذ فني أكثر الأساورة وبيوتات فارس. وكانوا قد لجأوا إلى إصطخر؛ ووجه عبد الله بن عامر مجاشع بن مسعود السلمي في طلب يزدجر بن شهريار
_________________
(١) في الأصل: نوح، وصوابه من تاريخ الطبري (مصر) ٥: ٤ وياقوت (توج).
(٢) في الأصل: سهرك (بالسين المهملة)، وهو أحد قواد كسرى (انظر تاريخ الطبري - مصر ٥: ٣ - ٤).
(٣) في الأصل: اتحاد، وهو تصحيف واضح.
(٤) في الأصل: حرة.
[ ٣٤٧ ]
ملك الفرس، فبلغ مجاشع كرمان، وولاه ابن عامر كرمان، وفتح السيرجان (^١) قاعدة كرمان عنوة. ثم وجه أبو موسى إلى كرمان الربيع بن زياد الحارثي. ففتح قم غيرها. ثم فتح مجاشع جيرفت عنوة.
فتح سجستان وكابل: وجه عبد الله بن عامر الربيع بن زياد الحارثي إلى سجستان ففتح زرنج، قاعدة سجستان، وكثيرًا من أعمالها؛ تم أتبعه ابن عامر بعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب (^٢) بن عبد شمس، وله صحبة، ففتح أكثر سجستان. حتى بلغ الداور (^٣) من أعمال السند، وفتح بست وجابلستان (^٤)، ثم تخبل (^٥) أمر سجستان، فبعث إليهم عبد الله بن عامر، أيام ولايته لمعاوية، عبد الرحمن بن سمرة أيضًا، ففتحها وفتح كابل.
أمر خراسان: غزا عبد الله بن بديل بن ورقاء من قبل أبي موسى الأشعري في أيام عمر، فبلغ الطبسين، فخرج قوم من أهلها فأتوا عمر بن الخطاب فصالحوه. ثم غزا عبد الله بن عامر خراسان سنة ثلاثين أيام عثمان، فبعث الأحنف على جيش ففتح قوهستان، وهزم الهياطلة (^٦)، ثم صالح ابن عامر نيسابور وأعمالها. وبث ابن عامر البعوث ففتح أبيورد وسرخس وطوس وهراة وبوشنج وباذغيس وطخارستان وبلخ ومرو الشاهجان،
_________________
(١) في الأصل: السرجان.
(٢) في الأصل: جندب، وصوابه من تاريخ الطبري.
(٣) في الأصل: الدوار، وصوابه من ياقوت، والداور: ولاية واسعة وإقليم خصيب وهو ثغر الغور من ناحية سجستان.
(٤) لم نجد جابلستان فيما بين أيدينا من مراجع، وفي الطبري وياقوت: زابلستان (بضم الباء وكسر اللام). فلعله مما تتعاقبه الزاي والجيم، كقولهم: توج وتوز، ومنه: التوزي والتوجي.
(٥) في الأصل: تخيل؛ والخبل: الفساد.
(٦) في الأصل: الهياطة، وهو خطأ واضح.
[ ٣٤٨ ]
ومرو الروذ، والجوزجان (^١) والطالقان والفارياب وخوازم وجميع ما دون النهر.
ثم جاز سعيد بن عثمان أيام معاوية النهر نهر جيحون، فدخل بخاري وصالح سمرقند وترمذ.
ثم استوعب قتيبة بن مسلم أيام الوليد بن عبد الملك - (^٢) فتح ما وراء النهر.
السند: كان عمر ﵁ ولي عثمان بن أبي العاصي الثقفي البحرين وعمان ولم يعزله عن الطائف، وقال له: لا أعزلك ورسول الله ﷺ ولاك. فاستخلف عثمان على الطائف خالًا له من ثقيف، ثم بعث من البحرين أخاه الحكم بن أبي العاصي، كما ذكرنا آنفًا، إلى فارس.
ثم نهض عثمان بنفسه إلى عمان، وبعث جيشاص إلى تانه (^٣) من أعمال السند، ثم لم تزل السند تغزي إلى زمان زياد بن أبيه الذي ألحقه معاوية بأبيه، فقيل بعد: زياد بن أبي سفيان، فإنه وجه إليها سنان بن سلمة ابن المحبق الهذلي. ففتح مكران عنوة وسكنها.
ثم لم تزل تغزي إلى أن ولاها الحجاج بن يوسف محمد بن القاسم الثقفي، فاففتح باقي السند.
ثم غلب الكفر على ممالك، منها سندان، وبقي بأيدي المسلمين المنصورة وأعمالها، والمولتان (^٤) وأعمالها، وهي بلاد واسعة جدًا.
_________________
(١) في الأصل: الخورجان.
(٢) في الأصل: ثم فتح، و" زائدة "، و" فتح " مفعول به للفعل " استوعب ".
(٣) في الأصل غير منقوطة، وانظر فتوح البلدان: ٤٣٨.
(٤) بسكون الواو واللام قال ياقوت: " يلتقي فيه ساكنان … وأكثر ما يسمع فيه ملتان بغير واو، وأكثر ما يكتب كما ههنا ".
[ ٣٤٩ ]
أمر الديلم: دخل إليهم الحسن بن علي بن عمر (^١) بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم، وهو المعروف بالأطروش، في حدود سنة ثلاثمائة، فأسلموا كلهم على يديه، فهم كلهم شيعة مسلمون (^٢).
قال أبو محمد رحمه الله تعالى: وقد كان أسلم بعضهم على يدي صاحب طبرستان الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد ابن الحسن.
أمر التتر والطيلسان وجبل القبق والترك: أسلم التتر والطيلسان والجبل كلهم، وفشا الإسلام في جبل القبق والترك قديمًا وحديثًا، والحمد لله رب العالمين.
ثم افتتح السلطان العادل محمود بن سبكتكين فتوحات متصلات إلى أن مات رحمه الله تعالى، بلادًا عظيمة في الهند، هي الآن مسكونة بالمسلمين، معمورة بطلاب الحديث والقرآن، والغالب عليها، والحمد لله رب العالمين، مذهب الظاهر (^٣).
بلاد السودان: بلغت في عام إحدى وثلاثين وأربعمائة أنه أسلم أهل سلا (^٤) وتكرور، وهما أمتان عظيمتان من بلاد السودان، أسلم ملوكهم وعامتهم، ولله تعالى الحمد كثيرًا.
تمت الرسالة الرابعة
_________________
(١) في الأصل: عمرو، والتصويب من جمهرة أنساب العرب: ٤٨، ونسب قريش: ٦١، وذكر ابن حزم في الجمهرة أن الملقب بالأطروش هو " الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر … " فاختصر هنا النسب فنسبه إلى جده الأعلى.
(٢) في هامش النسخة: هكذا قال المصنف ورحمه الله تعالى، وقد خفي عليه، وأكثرهم سنية.
(٣) في هامش النسخة: بل مذهب الحنفي.
(٤) في الأصل: " سل "، وسلا: هي التي قال عنها إنها " مدينة بأقصى المغرب ليس بعدها معمور … ثم يأخذ البحر ذات الشمال وذات الجنوب وهو البحر المحيط فيما يزعمون وعلى ساحل جنوبيه وما سامته بلاد السودان. ".
[ ٣٥٠ ]