للإمام، العلامة، الفقيه، الأصولي، المتفنن، قاضي القضاة، برهان الدين أبي الوفاء وأبي إسحاق إبراهيم بن نور الدين أبي الحسن علي بن محمد بن أبي القاسم فرحون بن محمد بن فرحون اليعمري، الأيّاني ثم الجيّاني ثم التّونسي الأصل، المدني، المالكي، المعروف بابن فرحون. صاحب المؤلفات النافعة كتبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، وكتاب تسهيل المهمات في شرح جامع الأمهات (شرح فيه مختصر ابن الحاجب الفرعي)، وكتاب إرشاد السالك إلى أفعال المناسك، وغيرها. ولد بالمدينة المشرفة بعد الثلاثين وسبع مئة بيسير، وتوفي بها سنة (٧٩٩ هـ) عن نحو من
[ ١ / ٦٣ ]
السبعين (١).
وقد سمّى الكتاب بالاسم المذكور شمس الدين السخاوي في التحفة
_________________
(١) تنظر ترجمته في المصادر التالية: تاريخ ابن قاضي شهبة: ٣/ ٦٢٣، والدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة: ١/ ٤٨، وإنباء الغمر بأبناء العمر - كلاهما لابن حجر -: ٣/ ٣٣٨، والتحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة: ١/ ٨١ - ٨٢، ووجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام - كلاهما للسخاوي -: ١/ ٣٢٦، والوفيات للونشريسي - ضمن موسوعة أعلام المغرب -: ٢/ ٧١٠، وتوشيح الديباج وحلية الابتهاج: ٤٥ - ٤٦: ودرّة الحجال في غرّة أسماء الرجال: ١/ ١٨٢ - ١٨٣، ولقط الفرائد من لفاظة حقق الفوائد - كلاهما لابن القاضي، ضمن موسوعة أعلام المغرب -: ٢/ ٧٠٣، وطبقات الفقهاء المالكية لمجهول: ٤٣٠ - ٤٣١، ونيل الابتهاج - بحاشية الديباج -: ٣٠ - ٣٢، وكفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج: ٣٥ أ - ٣٦ أمن نسخة الخزانة الحسنية ذات الرقم (٤٥٣)، والصفحات: ٤٤ - ٤٥ من نسختها الأخرى ذات الرقم (٦٨١)، والمنتقى من كفاية المحتاج لمجهول - نسخة الخزانة الحسنية ذات الرقم ٧٢٢٩ -: ٤ أ، وكشف الظنون: ١/ ٣٣٩، ٧٦٢، ٢/ ١١٠٦، وشذرات الذهب: ٨/ ٦٠٨، وإيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون: ١/ ٢٢١، ٢٨٩، ٢/ ٣٦٨، ٦١٨، وهدية العارفين - كلاهما لإسماعيل باشا البغدادي -: ١/ ١٨، ودائرة المعارف الإسلامية: ١/ ٣٦٢ - ٣٦٣ (نقلا عن ابن أبي شنب)، ومعجم المطبوعات العربية والمعربة: ١/ ٢٠٢ - ٢٠٣، وشجرة النور الزكية: ٢٢٢، وتعريف الخلف برجال السلف لأبي القاسم الحفناوي: ١/ ٢٠٠ - ٢٠١، وتاريخ الأدب العربي لبروكلمان - طبعة الهيئة المصرية -: ٧/ ٨١ - ٨٢، والفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي: ٢/ ٢٧١، والأعلام للزّركلي: ١/ ٥٢، ومعجم المؤلفين: ١/ ٦٨، والموسوعة المغربية للأعلام البشرية والحضارية: ١/ ١٥، ٢/ ٨١، ومقدمة تحقيق كتابه الديباج المذهب للدكتور محمد الأحمدي أبو النور: ١ /ل - س، ومقدمة تحقيق كتابه درة الغوّاص في محاضرة الخواص للدكتورين محمد بن الهادي أبو الأجفان وعثمان بطيخ: ١٣ - ٢٩، ومقدمة تحقيق كتابه إرشاد السالك إلى أفعال المناسك لمحمد بن الهادي أبو الأجفان: ١/ ١٩ - ٣٨، ومقدمة تحقيق كتابه كشف النقاب الحاجب من مصطلح ابن الحاجب لحمزة أبو فارس والدكتور عبد السلام شريف: ٢٧ - ٣٦.
[ ١ / ٦٤ ]
اللطيفة (١)، والتّنبكتي في مقدمة كفاية المحتاج (٢)، والمحبّي في خلاصة الأثر (٣)، ومحمد بن البشير بن ظافر في مقدمة اليواقيت الثمينة (٤)، ومحمد ابن جعفر الكتاني في خاتمة سلوة الأنفاس ومحادثه الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس (٥)، وهو المعتمد في عنوان طبعتي الكتاب بمصر، لكن الطبعة الأولى منهما خالفت ذلك في ثنايا مقدمة المؤلف (٦) فحذفت كلمة (معرفة)، مع أن محقق الطبعة الأخيرة أثبتها اعتمادا على النسخ الخطية التي حقق الكتاب عنها. والاسم بذاك الحذف مذكور في مقدمة توشيح الديباج (٧)، وطبقات الفقهاء المالكية لمجهول (٨).
واختار محمد بن الطيب القادري في مقدمة الإكليل والتاج في تذييل كفاية المحتاج مع زيادة مناسبة لمن إليها يلتاج (٩) الاسم التالي: الديباج المذهب لمعرفة أعيان علماء المذهب.
ووسم في خاتمة اختصار الديباج لإبراهيم بن هلال السّجلماسي بالديباج
_________________
(١) ١/ ٨١. لذا لا يلتفت إلى ما ورد في الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التوريخ: ٥٦٣ من تسميته بالطراز المذهب.
(٢) ١ أمن نسخة الخزانة الحسنية ذات الرقم (٤٥٣)، والصفحة ٢ من نسختها الأخرى ذات الرقم (٦٨١).
(٣) ٤/ ٢١١.
(٤) ١/ ٨.
(٥) ٣/ ٣٥٨. لكنه استبدل اللام بحرف (في).
(٦) ٢.
(٧) ٣٥.
(٨) ٤٣١.
(٩) الصفحة (١) من نسختي الخزانة الحسنية (برقم ١٨٩٧، ٣٧١٧).
[ ١ / ٦٥ ]
المذهب في معرفة أعيان فقهاء المذهب (١).
وسماه التّنبكتي في ترجمة ابن فرحون من كفاية المحتاج (٢): الديباج المذهب (٣) في معرفة أعيان المذهب.
ووسمه التّنبكتي أيضا - في نيل الابتهاج (٤) -، ومخلوف (٥) بالديباج المذهب في أعيان المذهب.
كما اقتصر حاجي خليفة (٦) على تسميته بالديباج المذهب في علماء المذهب.
وسماه محمد بن الحسن الحجوي (٧): الديباج المذهب في رجال المذهب.
_________________
(١) ١٦٩.
(٢) ٣٥ ب من نسخة الخزانة الحسنية ذات الرقم (٤٥٣).
(٣) ضبطت هذه الكلمة في مخطوطة الكفاية بضم الميم وفتح الذال المعجمة وتشديد الهاء بالشكل، وكذا في مقدمة الإكليل والتاج - نسخة الخزانة الحسنية ذات الرقم (٣٧١٧) - الصفحة (١). والأوفق للسّجع التخفيف وهو الذي اختاره الأستاذ الكبير المتقن الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في كتبه - ينظر على سبيل المثال: أربع رسائل في علوم الحديث: ٢٧٩ -، وارتضاه أيضا الأستاذ المحقق المدقق الدكتور محمود الطّناحي - كما في ثبت مصادر تحقيقه لكتاب أعمار الأعيان لابن الجوزي ١٨٢ - .
(٤) بحاشية الديباج: ٣١. لكن الذي وجدته في ثلاث نسخ خطية من النيل - وهي نسخة الخزانة الحسنية ذات الرقم (٢١٣٩) الورقة: ٤ أ، ونسخة أخرى فيها أيضا برقم (٢٣٥٨) الصفحة: ٢، ونسخة الخزانة العامة الصفحة ٢: «الديباج في معرفة أعيان المذهب». وستأتي الإشارة - إن شاء الله تعالى - عند الحديث عن نيل الابتهاج، إلى أن هذه النسخ مأخوذة فيما يبدو عن النسخة الأولى للمؤلف التي أجرى عليها بعد ذلك تعديلا.
(٥) شجرة النور الزكية: ٢٢٢.
(٦) كشف الظنون: ١/ ٧٦٢، ٢/ ١١٠٦.
(٧) الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي: ٢/ ٢٧١.
[ ١ / ٦٦ ]
وأطلق عليه السخاوي (١) في بعض المواضع اسم: طبقات المالكية.
وقد ألمع ابن فرحون في افتتاحية الديباج إلى منهجه فيه، فاستهلها بالتنويه بهذا النوع من العلم، ثم رسم حدود الكتاب، فبيّن أنه مشتمل على مشاهير فقهاء المالكية، وأعيان نقلة المذهب وأكابر الرواة عن شيوخه، والمؤلفين فيه، وذلك منذ بداية الأمر إلى زمن المؤلف - ولكل زمن في الشهرة أهله - (٢). وبلغ عدد تراجمه ثلاثين وست مئة ترجمة على التحقيق (٣)، وبهذا يعلم الفارق الكبير بينه وبين ترتيب المدارك المشتمل على أكثر من خمس مئة وألف ترجمة، مع ملاحظة المدة التي اشتمل عليها كل منهما.
وأشار ابن فرحون بعد ذلك إلى ترتيب الكتاب على حروف المعجم، معتذرا عن عدم حصول ترتيبه على الوجه المطلوب بسبب العجلة. وقد راعى في هذا الترتيب الحرف الأول مع الالتزام بجمع الاسم الواحد في مكان
_________________
(١) الضوء اللامع: ٨/ ١٧. وينظر وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام: ١/ ٣٢٦.
(٢) هذا، وقال محمد بن البشير بن ظافر في مقدمة اليواقيت الثمينة ١/ ٣: «وذكرت كثيرا من الصلحاء والأولياء الذين كانوا مالكيين، ناسجا في ذلك على منوال العلامة ابن فرحون والعلامة سيدي أحمد بابا فقد ذكرا في طبقاتهما كثيرا ممن اشتهر بالولاية ولم يشتهر بالعلم».
(٣) وقول المؤلف في افتتاحية الكتاب ١/ ٥٤: «اشتمل هذا التأليف على أزيد من ست مئة وثلاثين اسما من الأعيان والمشاهير». لعله اعتمد فيه على الفهرس الذي أورده في أول الكتاب، وقد وقع في هذا الفهرس تكرار لاسم مع أنه لم يرد إلا مرة واحدة في الأصل، كما أن ابن فرحون أشار فيه إلى وضعه ترجمة لنفسه في آخر من اسمه إبراهيم، ولم أجدها في المطبوعتين.
[ ١ / ٦٧ ]
واحد، وابتدأ الألف بالأحمدين والميم بالمحمدين، وأخّر الأسماء المفردة في كل حرف وجدت فيه، وكذلك من اشتهر بكنيته. وربما وضع الأسماء المفردة في الحرف الواحد مرتين، ففي حرف العين ابتدأ بما عبّد لله تعالى من الأسماء المفتتحة بالعين، وختم هذا الحرف بالأفراد المطلقة فيه، وقد حدث في بعض هذه التراتيب خلل.
كما حاول ابن فرحون تصنيف كل اسم على الطبقات، وكل طبقة على البلدان حسب الترتيب الذي التزمه القاضي عياض في تعاقب البلدان. لكن وقع في هذه المحاولة اختلاط كثير واضطراب كبير، مما دفع المؤلف إلى الاعتذار كما تقدم.
وقد أشار ابن فرحون في افتتاحيته أيضا إلى المقدمة الكبيرة التي ابتدأ بها كتابه، ولخصها من مقدمة ترتيب المدارك الموسعة، وهي تشتمل على ترجيح مذهب مالك وترجمة هذا الإمام الكبير.
ودونك مقتطفات من تلك الافتتاحية توثق جملة ما تقدم:
قال: «وقد ذكرت في هذا المجموع الوجيز مشاهير الرواة وأعيان الناقلين للمذهب والمؤلفين فيه، ومن تخرج به أحد من المشاهير، وجملة من حفاظ الحديث، وأضربت عن ذكر غير المشاهير إيثار للاختصار، لأن الإحاطة بهم متعذرة، واستيفاء من يمكن ذكره يخرج عن المقصود. وذكرت جماعة من المتأخرين ممن لم يبلغ درجة الأئمة المقتدى بهم، قصدا للتعريف بحالهم، لكونهم تصدّوا للتأليف، ولأن لكل زمان رجالا. وكذا ذكرت بعض الرواة
[ ١ / ٦٨ ]
الحفاظ المتأخرين لكونهم من مشايخ أهل زماننا» (١).
ثم قال: «وبدأت بمقدمة تشتمل على ترجيح مذهب مالك، والحجة في وجوب تقليده، ملخّصا من كلام الإمام أبي الفضل عياض بن موسى ﵀ في مقدمة كتابه المسمى بالمدارك. وأتبعت ذلك بذكر الإمام مالك ابن أنس ﵁، والتعريف بنبذة يسيرة من أحواله» (٢).
ثم قال: «وقدمت على ذلك كله ذكر من اشتمل عليه هذا التأليف مرتبا على حرف المعجم ليسهل الكشف عن المطلوب» (٣).
وقال أيضا بعد إيراد الفهرس المشار إليه متحدثا عن ترتيب تراجم الكتاب وما اعتراها من خلل: «ووقع ترتيبهم في هذا التأليف على عجل، ولم يسع الوقت ترتيبهم على ما يجب، فإن فيهم ما يجب تقديم بعضهم على بعض، ووقع ذلك على غير قصد، بل على قصد التحصيل، وعلى نية ترتيبهم» (٤).
وختم ابن فرحون كتابه بتسمية أهم مصادره، وفي مقدمتها: مختصر المدارك لابن رشيق، ومختصره أيضا لابن حماده. وغالب تلك المصادر في التواريخ الرجالية - المؤلفة على البلدان والمطلقة - وما يلحق بها من المعاجم والمشيخات، وقد أشار المؤلف أيضا إلى موارده الشفهية.
_________________
(١) ١/ ٤.
(٢) ١/ ٥.
(٣) ١/ ٥. وأقف هنا لأنوه بالفهرس المشار إليه، لا سيما أنني لم أجد من سبق ابن فرحون إليه في كتاب من كتب التراجم.
(٤) ١/ ٥٤.
[ ١ / ٦٩ ]
ولم يعد في مصادره تلك كتاب ترتيب المدارك (١)، مما يدل على اعتماده على مختصريه المذكورين دون الأصل. لكنه ألمع في الافتتاحية إلى أنه لخص المقدمة من المدارك (٢)، فيحتمل أنه قصد المختصرين كما يحتمل أن يكون اعتمد فيها خاصة على الأصل بخلاف التراجم.
وأرّخ في نهاية الديباج فراغه من تأليفه فقال: «وكان الفراغ من تأليفه في شهر شعبان من شهور سنة إحدى وستين وسبع مئة» (٣). بيد أنه أعمل قلمه فيه بعد ذلك بدليل ما أورده في آخر ترجمة إمام المغرب أبي عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن عرفة التونسي الورغمّي المعروف بابن عرفة فقال: «وحج الشيخ أبو عبد الله في سنة اثنتين وتسعين وسبع مئة. . . ولما زار المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام نزل عندي في البيت» (٤).
ولم يتقيد ابن فرحون في تراجم المدارك بما وجده في مختصريه، بل ربما أضاف فوائد من كتب أخرى كالصلة لابن بشكوال، ووفيات الأعيان لابن خلّكان، والذخيرة في محاسن أهل الجزيرة لابن بسّام، وغيرها. وربما انتقد عياضا في بعض ما أورده (٥).
_________________
(١) لكن إبراهيم بن هلال السّجلماسي في اختصار الديباج: ١٦٨ أدرج المدارك في تلك القائمة المنقولة عن ابن فرحون، مع أنه غير موجود فيها على ما في طبعتي الكتاب، فلعل ذلك من تصرف ابن هلال. والله أعلم.
(٢) ١/ ٥. وينظر أيضا: ١/ ٥٤.
(٣) ٢/ ٣٧٦.
(٤) ٢/ ٣٣٣.
(٥) ينظر الديباج: ١/ ٢٠٢.
[ ١ / ٧٠ ]
كما اعتنى بضبط الكثير مما يشتبه من أسماء المترجمين وأسماء آبائهم وأنسابهم وبلدانهم، وله عناية أيضا بالتعريف بالأنساب والبلدان غير المشهورة. وللقاضي عياض شذور من ذلك في ترتيب المدارك.
وكان اعتماد ابن فرحون على مختصر المدارك لمحمد بن رشيق كبيرا جدا، فهو ينقل عنه الترجمة بحذافيرها، أو يحذف منها بعض الفقرات منتقيا، ولا يكاد يخرج عن لفظه، وربما أضاف إليها إضافات ولا سيما ما يتعلق بالضبط. وقد تقدم أن ابن رشيق لم يلتزم بعزو الأقوال التي في المدارك إلى أصحابها، فتارة يعزو، وتارة يهمل، وتارة يجمع بين قولين لرجلين وينسبهما لأحدهما، ونحو ذلك. وابن فرحون تبعه في ذلك كله. بل إن ابن رشيق ربما نسب بعض الأقوال لأصحابها فيحذف ابن فرحون تلك النسبة فيزداد الخلط والدمج بين الأقوال.
كما أن ابن فرحون قد ينقل الترجمة الكاملة من تراجم من بعد المدارك من كتاب ما من غير أن يعزو ذلك إليه، وفي المقابل توجد أقوال كثيرة منسوبة إلى أصحابها.
وأشرت من قبل (١) إلى وهم ابن فرحون بنسبة كلام لابن رشيق وهو في الحقيقة لابن حماده، لكن ابن فرحون اقتبسه من مختصر المدارك لابن رشيق الذي جمع فيه إلى جانب ترتيب المدارك زوائد ابن حماده واستدراكاته.
ورغم ما تقدم من مآخذ على الديباج فإنه يبقى من المصادر المهمة في
_________________
(١) ص ٥٣.
[ ١ / ٧١ ]
مشاهير المالكية، لأنه ذيّل على المدارك تراجم كثيرة لم يسبق - حسب علمي - إلى جمعها في كتاب واحد، كما أنه استدرك عليه. ويبلغ عدد تراجم الديباج التي توفي أصحابها بعد سنة خمس مئة (١) ممن صرح ابن فرحون بوفاته أو أشار إلى تأخرها نحو مئة وثمانين ترجمة.
وإليك بعض أقوال الأئمة في التنويه بهذا الكتاب النافع:-
قال شمس الدين السخاوي: «تداوله الناس، وانتفعوا به كثيرا، مع اقتصاره على قلّ من كثر» (٢).
وقال التّنبكتي عند ذكره له بعد كتاب القاضي عياض: «فقطف من كلامه بعض ما ذكر، واستدرك عليه جماعة ممن عنه تأخر، فرتبه على حروف المعجم، وبيّن فيه بعض من قد يخفى أو يبهم، فهو وإن لم يوفّ من ذلك مطلوب الغرض، فلقد قام ببعض الحق المفترض» (٣).
ولكتاب الديباج عدة طبعات، أولها طبعة فاس الحجرية سنة (١٣١٦) هـ، وآخرها نشرة مكتبة دار التراث بالقاهرة بتحقيق الدكتور محمد الأحمدي أبو النور. وقد طبع أيضا في مطبعة السعادة بالقاهرة سنة (١٣٢٩) هـ ومطبعة المعاهد بالقاهرة سنة (١٣٥١) هـ وبحاشيته كتاب نيل الابتهاج بتطريز الديباج للتّنبكتي (٤). والله أعلم.
_________________
(١) وهي السنة التي توقف عندها تقريبا القاضي عياض.
(٢) التحفة اللطيفة: ١/ ٨١.
(٣) نيل الابتهاج - بحاشية الديباج -: ١٠ - ١٢.
(٤) ينظر دائرة المعارف الإسلامية: ١/ ٣٦٣ - نقلا عن ابن أبي شنب -، ومعجم المطبوعات العربية والمعرّبة: ١/ ٢٠٣، وتاريخ الأدب العربي - طبعة الهيئة المصرية -: ٧/ ٨١.
[ ١ / ٧٢ ]