مولاي بشراك بالتأييد بشراكا قد أكمل الله بالتوفيق مسراكا
الفتح والنصر قد وافاك جيشهما والسعد واليمن قد حيا محياكا
الله ألبسك الإقبال تكرمة وبالتقى والنهى والعلم حلاكا
فراسة الملك المرحوم قد صدقت لما تفرس فيك حين ولاكا
أعدت للدين والدنيا جمالهما فأصبحا في حلى من حسن معناكا
وزادك الغيث غوثًا في سحائبه فجاد بالقطر قطرًا فيه مأواكا
وله قصائد كثيرة، ومدائح شهيرة، ومناقب سنية، ومفاخر علية، ولم يزل على حاله بالغًا من الترقي جل آماله، إلى أن توفي هذا الوزير المذكور والفرد العلم المشهور سنة ألف ومائتين وأربع وستين رحمه الله تعالى.
أبو الأنوار شمس الدين محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن عارفين سبط بني الوفا، وخليفة السادات الحنفا، وشيخ سجادتها ومحط رحال سيادتها
الأستاذ الشهير، والجهبذ النحرير، والرئيس المفضل، والفريد المبجل، نادرة عصره، ووحيد دهره، من شهرته غنية عن مزيد الإفصاح، ومناقبه أظهر من أن يتعلق بها البيان والإيضاح، وأمه السيدة صفية بنت الأستاذ جمال الدين يوسف أبي الإرشاد بن وفاء.
ولد المترجم وتربى في حجر السيادة والصيانة، والحشمة والديانة، وقرأ القرآن، والتفت بجده واجتهاده لطلب العلم على ذوي الشان، وتلقى طريقة أسلافه وأورادهم وأحزابهم عن خاله الأستاذ شمس الدين محمد أبي الإشراق بن وفا، عن عمه الشيخ عبد الخالق، عن أبيه الشيخ يوسف أبي الإرشاد، عن والده أبي التخصيص عبد الوهاب، إلى آخر السند المنتهي إلى الأستاذ أبي الحسن الشاذلي، ولازم العلامة القدوة الشيخ موسى البجيرمي فحضر عليه عدة من الكتب في فنون متعددة، وهو أول أشياخه، ثم لازم الشيخ خليل المغربي،
[ ٩٧ ]
والشيخ أحمد الميجري الملوي شيخ الشيوخ في وقته، وأجازه بمروياته ومؤلفاته الإجازة العامة، وكذلك الشيخ أحمد الجوهري الشافعي إجازة عامة، وإجازة خاصة بطريقة المولى عبد الله الشريف، وحضر دروس الأستاذ الحفني، والشيخ عمر الطحلاوي المالكي، والشيخ مصطفى السندوبي الشافعي، والشيخ محمد الناري، والشيخ أحمد القوصي، وسمع المسلسل بالأولية من عالم أهل المغرب الشيخ محمد بن سودة التاودي الفاسي المالكي عند وروده مصر في سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف بقصد الحج، وكتب له إجازة بخطه مع سنده أيضًا، وإجازة بدلائل الخيرات وأحزاب الشاذلي، وكذلك تلقى الإجازة من الأستاذ المسلك عبد الوهاب بن عبد السلام العفيفي المرزوقي، وكذلك من إمام الحرم المكي الشيخ إبراهيم بن الرئيس محمد الزمزمي، وإجازة بالمسبعات وبما لأسلافه من الأحزاب، وكناه بأبي الفوز، وذلك في سنة تسع وسبعين ومائة وألف بمكة سنة حجة المترجم.
وتوفي يوم الأحد ثامن عشر ربيع الأول سنة ثمان وعشرين ومائتين وألف وصلي عليه في الأزهر، ودفن بالقرافة في مشهد أسلافه في التربة التي أعدها لنفسه.