الفريد الذي أبدى المحاسن وأبدع، والوحيد الذي من سلسال حياض النباهة تضلع، واللبيب الذي سلك مسالك المعارف، والنجيب الذي ملك منها كل تليد وطارف، والكامل الذي انتقى أحسن الخصال، وترقى على درج الجد والاجتهاد إلى أن بلغ رتبة الكمال، وهو من رجال الجبرتي القائل فيه: الصنو الفريد، والعقد النضيد، الذكي النبيه، من ليس له في الفضل شبيه، ولد في مصر ونشأ في حجر والده إلى أن توفي والده المرقوم سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف فعانى المترجم تحصيل الفضائل، وطلب العلم ولازم حضور الدروس في الأزهر في كل يوم، وتقيد بحضور الفقه على السيد أحمد الطحطاوي والشيخ أحمد الخانيونسي، وفي المعقول على الشيخ محمد الحفني والشيخ علي الطحان، حتى أدرك من ذلك الحظ الأوفر، وصار له ملكة يقتدر بها على استحضار ما يحتاج إليه من المسائل النقلية والعقلية، وترونق بالفضائل، وتحلى بالفواضل، إلى أن اقتنصه في ليل شبابه صياد المنيه، وضرب سورٌ بينه وبين الأمنية، وذلك سنة خمس ومائتين وألف.
[ ٣٨ ]