العلامة الأديب النحوي، الأصولي الفقيه المناظر المعروف بالعرشي، قال صاحب التاج: نشأ في موطنه وقرأ وروى وحدث وبرع في الفنون كلها جملة وتفصيلًا، وكان يتوقد ذكاء وفطنة وشجاعة وسيادة وفخامة، طاف البلاد ولقي العلماء، وصحب المشايخ وأخذ عنهم العلوم، وألف في رد التقليد رسائل ومسائل باللسان العربي المبين، وأتى فيها بالعجب العجاب، وأفحم المقلدين وأدخل عليهم العجز من كل باب. جاهد في الله جهادًا، وارتحل في آخر عمره إلى الحرمين الشريفين فتوفي ﵀ في الطريق في بلدة برودة من أضلاع كجرات، وقبره هناك، قال تعالى " ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله " وقال النبي ﷺ " موت الغربة شهادة " وكانت وفاته سنة ألف ومائتين وسبع وسبعين. له اليد الطولى في الشعر العربي والفارسي، وكان ينظم في ساعة قصيدة طويلة نحو مائة بيت فصيحة المبنى، بليغة المعنى، قل من يقدر على إنشاء مثلها في أسبوع بل في شهر كامل، كتب إلى علماء عصره، وأدباء مصره كتبًا ورسائل لم يجمعها.
[ ١٤٠ ]
ولقد كان والله عديم النظير، وفقيد المثيل في أقرانه وأمثاله، بارعًا متقنًا في جميع أقواله وأفعاله وأحواله، بل كان تاجًا على رأس الزمن، وكاسمه أحمد وحسن، لم يلتفت إلى كتب الفروع والرأي وأهلها قط، ولم يعمل في خاصة نفسه إلا بالدليل من الكتاب والسنة، وكان له همة سامية في ذلك، وحمية نامية فيما هنالك، ﵀ رحمة واسعة.
أقول إن الاجتهاد ليس له زمن ينقضي بانقضائه بل الزمن كله زمن له على خلاف في ذلك، وإن هذه المسألة محلها كتب الأصول والفروع فلا حاجة لذكرها هنا، غير أن الاجتهاد له شروط لا يجوز بدونها فمن وصل إليها اجتهد، والله يعلم الصادق وغيره والله أعلم.