الإمام المفضل، والهمام المبجل، نشأ في حجر والده في رفاهية، ونعمة وافية، ورياسة وكمال، ورفعة وجمال، حافظًا أوقاته بالاجتهاد في الطلب، متمسكًا للوصول إلى المعالي بأقوى سبب، إلى أن جاءته الأماني ملقية إليه مقاليدها، ومنيلة له طريقها وتليدها، ولما مات ولده المرقوم تعصب له الشيخ عبد الله الشبراوي حتى وجه عليه سائر وظائف والده وتعلقاته، وأجلسه للدرس في مكان أبيه وأمر جماعة أبيه بالحضور عليه، وكان الشيخ علي الصعيدي من أكبر طلبة أبيه فتطلع للجلوس في محله، وكان
[ ١٧٠ ]
أهلًا لذلك فعارضه الشيخ الشبراوي وأقصاه، وصدر المترجم المذكور مع قلة بضاعته بالنسبة للشيخ علي المرقوم ولثغة في لسانه، فحقد الشيخ الصعيدي في نفسه عليه سنين، وكان المترجم ذا دهاء ومكر فتصدى للقضايا والدعاوى واتخذ له أعوانًان واشتهر ذكره، وعلا قدره، وعد من الكبار وترددت عليه الأمراء والأعيان. ولم يزل الصعيدي ينتهز فرصة لتأخير حاله، والقائه في أوحاله، إلى أن أمكنته الفرصة من ذلك، فألقاه في أودية المهالك، ولا زال قرين الذل والهوان، وزمانه يعاكسه فيما جل وهان، إلى أن توفي سنة سبع ومائتين وألف، نسأله تعالى الحفظ واللطف، إنه رؤوف رحيم، وقد ذكر الإمام الجبرتي بعض ذلك.