الإمام العمدة الفقيه، والهمام الصفوة النبيه، المتقن العلامة، المتفنن الفهامة، عين أعيان الفضلاء، ونخبة أفراد العلماء، ولد ببني عدي كما ذكره الإمام الجبرتي سنة إحدى وأربعين ومائة وألف وبها نشأ فقرأ القرآن، وقدم الجامع الأزهر ولازم الشيخ علي الصعيدي ملازمة كلية حتى مهر في العلوم، وبهر فضله في
[ ١٧٨ ]
الخصوص والعموم، وكان له قريحة جيدة، وحافظة غريبة، يملي في تقريره خلاصة ما ذكر أرباب الحواشي، مع حسن سبك، والطلبة يكتبون ذلك بين يديه. وقد جمع من تقاريره على عدة كتب كان يقرؤها حتى صارت مجلدات، وانتفع بها الطلبة انتفاعًا عامًا؛ ودرس في حياة شيخه سنين عديدة، واشتهر بالفتوح، وكان الشيخ علي الصعيدي يأمر الطلبة بحضوره وملازمته، وكان فيه انصاف زائد وتؤدة ومروءة، وتوجه إلى الحق، ولديه أسرار ومعارف وفوائد وتمائم وعلم بتنزيل الأوفاق والوفق المثيني العددي وطرائق تنزيله بالتطويق والمربعات وغير ذلك، ولما توفي الشيخ أحمد الدردير ولي مشيخة رواق الصعايدة وله مؤلفات منها مسائل كل صلاة بطلت على الإمام، وغير ذلك.
ولم يزل على حالته وإفادته وملازمته دروسه ومحافظته على الجماعة حتى توفي سنة أربع عشرة ومائتين وألف ودفن في تربة المجاورين ﵀.