كنز الفضائل وتحفة الأفاضل، من اشتهر علمه وفاق، وسما قدره في الآفاق، كيف لا وهو حلال المشكلات بفكره، ومعطر الدروس بنفثات صدره، ناشر برود التحرير، ومظهر شموس التحبير في التقرير،
[ ٤٥ ]
ومنهاج الإمداد، وإرشاد الإسعاد، تحفة المحتاج، وكعبة المنهاج، فهو الهمام الذي يشم أرج التدقيق من أنفاسه، والإمام الذي يشام برق التحقيق من أدلته وقياسه، وقد أفاد من الفوائد، ما هو على رسوخ قدمه في المعارف شاهد، ونظمه عثمان بن سند في كتابه أصفى الموارد فقال:
علم سما للعلم أعلى ذروة شمخت على الأعلام والأطواد
مغني اللبيب يفيد كل مطول تلخيصه في مجمع الإيراد
مفتاح إيضاح لمعنى مرتج مصباح مفتقر إلى الإمداد
من عابه في الدرس قال مقررًا يحيي الدروس بذهنه الوقاد
هو روضة لكن كمائم روضه لم يخلها يومًا من الأوراد
ذكر الربيع فقال يا أم اشكري مني ربيعًا للبويطي الهادي
فأنا الذي أحييت من يحيى الذي أبقى من الآثار بالأسناد
وجعلت للأحياء تدريسي شذى يسري إلى الأرواح والأكباد
كابدت أبحاثًا إذا أنصفتني أيقنت أني مسك هذا النادي
ولقد سلكت من البحوث سباسبًا وملاجئًا أعيت على الرواد
ولم يزل المترجم ينتشر كماله، ويشتهر بين الأنام حاله، إلى أن خطبته المنية، ودعته إلى المقامات السنية، فرحل من هذه الدار إلى دار القرار وذلك في سنة ألف ومائتين ونيف وعشرين، عليه رحمة رب العالمين.