بن الشيخ إبراهيم ابن السيد برهان الدين بن السيد مصطفى بن السيد سعد الدين الأصغر ابن السيد حسين بن السيد حسن بن السيد محمد بن السيد أبي بكر بن السيد علي الأكحل بن السيد سعد الدين الجباوي قدس الله سره:
ولد المترجم المرقوم في دمشق الشام في المحلة المعروفة بالميدان وذلك سنة ألف ومائتين وسبع عشرة ونشأ في حجر والده وحينما بلغ سن التمييز، تعلم القرآن العزيز، ثم اجتهد في طلب العلوم على والدي إلى أن صار له ملكة عظيمة، ومعرفة جسيمة، ثم أخذ الطريق، عن والده ذي المعرفة والتحقيق،
[ ١٢ ]
ولم يزل يجتهد في السلوك والطاعة، ويحفظ أوقاته عن البطالة والإضاعة، إلى أن انتقل والده إلى الدار الآخرة العلية، فآلت إليه مشيخة السجادة السعدية، وكانت لا تليق إلا إليه، ولا تعول إلا عليه، فرفع منارها، وأقام أذكارها، وأدب طلابها، وأتقن بناها واعرابها، وشيد أركانها، ورفع عنوانها، وكان لي تردد إليه، واعتماد عليه، حيث إنه حميد السيرة، حسن السريرة، واسع الصدر، رفيع القدر، وفي سنة اثنتين وثمانين بعد المائتين والألف تزوجت بكريمته البرة التقية، والصالحة النقية، السيدة رقية، فرزقت منها أولادًا لم يبق لي منهم سوى الولد الصالح، والشهم الفالح، السيد محمد سعد الدين جعله الله من أهل العرفان، وفتح عليه فتوح السادة الأعيان، وحفظه من كل عيب، وصانه من كل شائبة وريب، ولم يزل المترجم ملازمًا لعبادته، ناهجًا منهج سيادته وسعادته، إلى أن دعاه داعي المنية، إلى الدار الآخرة العلية، فلبى الداعي من غير تأخير، ومات فجأة وتعجل في المسير، وذلك أواخر رجب الفرد سنة اثنتين وثمانين ومايتين وألف ودفن بمدفن السادة السعدية في تربة باب الله وقبره ظاهر.
تتمة: طالما تطلبت ترجمة جده الشهم الهمام، والسيد العارف الإمام، مجمع الفضائل، وقطب الأفاضل، السيد سعد الدين الجباوي فلم أقف لها على خبر، ولم أقع لها على أثر، إلى أن رأيت روضة الناظرين، وخلاصة مناقب الصالحين، للإمام الكبير العلامة، والهمام النحرير الفهامة، العارف بالله الشيخ أحمد بن محمد الوتري قدس الله روحه، ونور مرقده وضريحه، فإنه قد ترجمها ترجمة لطيفة، مفصحة عن مرتبته المنيفة، فأحببت أن أذكرها بتمامها بدون زيادة ولا نقصان، لندرة وجودها في تراجم السادة
[ ١٣ ]
الأعيان، فقال ما نصه: ومنهم العارف بالله، المستغرق في محبة مولاه الولي الجليل الشيخ سعد الدين أبو محمد الشيباني الجباوي قدس الله سره، ورضي الله عنه. كان في بدايته مولعًا في حب الكر والفر والفروسية وانتهى إلى قطع الطريق مع جماعة من أهل حوران، وكان جده الشيخ يونس الشيباني الكبير قدس الله روحه بدمشق يدعو الله إذا خلا مع ربه بإصلاح سعد الدين أو بقبضه إليه ففي ليلة من الليالي والشيخ سعد الدين مع رفقائه وإذا بأحد عشر فارسًا على خيل بيض على طريقهم فكر عليهم سعد الدين بجماعته فلما قرب من الأول نظره شزرًا وقال " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله " فسقط الشيخ سعد الدين إلى الأرض مغشيًا عليه، وجماعته أيضًا كل صعق وغشي عليهم أجمعين. ثم بعد برهة يسيرة أفاق فقال الفارس الأول: يا سعد الدين أنا نبيك محمد ﷺ وهؤلاء الصحابة العشرة، وأعطاه من يده المباركة تينتين نفخ عليهما فأكلهما فانكشفت له العوالم وثبت في قلبه خوف الله تعالى فصار ببركته ﵊ من العارفين، ثم إنه ترك ما كان عليه وانحدر إلى دمشق ولبس الخرقة من والده الشيخ مزيد الشيباني وانتشرت به الخرقة السعدية وعمر رواقًا في قرية جبا من أعمال دمشق وأرشد بها السالكين، وانتفع به أمة وظهر واشتهر وجرت على يديه الخوارق، أخذ الطريقة ولبس الخرقة من والده الشيخ مزيد الشيباني، وللشيخ مزيد طريقان في الخرقة، الأول عن أبيه الشيخ يونس الكبير الشيباني، وسيأتي ذكر سنده. والثاني عن الشيخ الإمام القطب الشريف السيد أحمد الكبير الرفاعي ﵁ أخذ عنه الطريقة وتشرف ببيعته سنة خمس وخمسين وخمسماية، السنة التي مدت بها للسيد المشار إليه يد جده ﷺ وقد نفخ في فمه وقال يا مزيد لك ما لنا وعليك ما علينا وأنت منا ولنا. وسند السيد أحمد الرفاعي ﵁ في الخرقة شهير في محله، وأما سند الشيخ يونس الشيباني فإنه عن الشيخ أبي مدين عن الشيخ سعيد الأندلسي عن الشيخ أبي اركات
[ ١٤ ]
لب عن الشيخ أبي البقاء عن الشيخ بكر تاج العارفين عن الشيخ أبي بكر الشهير بالمقبول الشيباني قدس الله سره عن الشيخ أبي القاسم الكركاني عن الشيخ أبي عثمان المغربي عن الشيخ أبي علي الكاظمي عن الشيخ علي الكاتب عن الشيخ العارف بالله أبي بكر الشبلي عن شيخ الطائفة العارف بالله جنيد البغدادي عن السري السقطي عن معروف الكرخي عن داود الطائي عن حبيب العجمي عن الشيخ الحسن البصري عن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه عن النبي ﷺ. مات الشيخ سعد الدين ﵁ سنة إحدى وعشرين وستماية ودفن في رواقه بجبا. ومرقده مشهور يزار ويتبرك به وله ذرية بدمشق وحوران معروفون كلهم على حال حسن وسيرة مرضية بارك الله بهم. انتهى كلام الروضة.