يتضح من مصنفات الإمام محمد بن عبد الوهاب مجدد القرن الثاني عشر وتقاريره ومراسلاته أن دعوته ما كانت إلا إلى ما عليه الأمر في عهد السلف الصالح. يتضح ذلك بما يلي:
١- في باب صفات الله تعالى وأسمائه دعا إلى وجوب الإيمان بما في كتاب الله تعالى من ذلك، وبما في الأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.
٢- في توحيد الألوهية دعا إلى ما تضمنته شهادة أن لا إله إلا الله من نفي استحقاق العبادة بجميع أنواعها عمن سوى الله تعالى وإثبات العبادة لله ﷿ على وجه الكمال المنافي لكليات الشرك وجزئياته معتمدًا في ذلك على نصوص كتاب الله ﷿ وأحاديث رسول الله ﷺ وأوضح في بحوثه أن ما يفسر به بعض المتكلمين شهادة أن لا إله إلا الله وهو أنه لا قادر على كل شيء ومفتقر إليه كل ما عداه إلا الله، ليس معنى الشهادة المقصود بالوضع وإن كان لازم المعنى ; إذ الإله الحق لا يكون إلا قادرا غنيا عما سواه، وصرح بأنه لخفاء هذا على من خفي عليه زعم أن الغاية المقصودة من هذه الشهادة "لا إله إلا الله" مجرد توحيد الربوبية.
٣- فيما يتعلق بالرسل ﵈ يوجب الإيمان بهم وبما جاءوا به من عند الله ويدعو إلى تجريد المتابعة لمحمد بن عبد الله ﷺ وإلى القيام بحقوقه من الحب والتوقير، وتقديم ما جاء به على كل ما سواه، والوقوف معه حيثما وقف، والانتهاء إليه حيثما انتهى، كما دعا الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى الإيمان بملائكة الله وكتبه على الوجه الذي يرضي الله ﷿
[ ١٤٧ ]
٤- في مسائل القضاء والقدر والجبر والإرجاء والإمامة والتشيع، يدعو إلى التزام معتقد السلف الصالح في جميع ذلك وإلى البراءة مما عليه القدرية النفاة والقدرية المجبرة ومما ابتدعته المرجئة والرافضة وغلاة الشيعة والناصبة من البدع.
٥- في أمور الآخرة دعا إلى الإيمان بما أثبتته النصوص من البعث بعد الموت.. والحساب والميزان والحوض والصراط والجنة والنار والشفاعة وغير ذلك مما ثبتت به النصوص.
٦- في أصحاب رسول الله ﷺ قرر أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها ﷺ أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب ثم بقية العشرة ثم أهل بدر ثم أهل بيعة الرضوان ثم سائر الصحابة، ودعا إلى تولي جميع الصحابة والكف عما شجر بينهم، وأوضح أنهم أحق أمة محمد ﷺ بالعفو عما صدر منهم وأقربها إلى المغفرة، لفضائلهم وسوابقهم، وحذر من سلوك مسلك الروافض والنواصب فيهم.
٧- في علماء الأمة من أهل الحديث والتفسير والفقه وسائر العلوم الشرعية أثبت لهم الفضل والإمامة. ويأمر بقبول ما لا يتعارض مع النصوص من أقوال أئمة العلم ومنع الانفراد عنهم برأي مبتدع أو قول مخترع، ويرى للأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل من الفضل والإمامة ما يليق بمكانتهم، ومذهبه مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ولكن إذا بانت له سنة رسول الله ﷺ عمل بها، ولا يقدم عليها قول أي أحد كائنا من كان، بل هي في صدره أجل من ذلك. يقول في الرسالة التي اختصرت لأهل مكة "إذا صح لنا نص جلي من كتاب أو سنة غير منسوخ ولا مخصوص ولا معارض بأقوى منه، وقال به أحد الأئمة أخذنا به وتركنا المذهب ; كإرث الجد والإخوة فإنا نقدم الجد وإن خالف مذهب الحنابلة ١ ا. هـ.
_________________
(١) ١ كذلك كان محمد حياة السندي شيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب فقد ورد في ثبت الفلاني الكبير في ترجمة أبي الحسن السندي الصغير ما نصه "كان إماما عالما بالسنة وآثارها عاملا بها مجتهدا لا عصبية فيه قد يعمل بخلاف مذهبه فيما ظهر له فيه الحق على خلاف مذهب إمامه كشيخه محمد حياة السندي" ٥٠١ نقل ذلك عن الفلاني العلامة الشيخ عبد الحي الكتاني في "فهرس الفهارس والأثبات" ج١ ص١٠٤.
[ ١٤٨ ]
٨- فيما يتعلق بدماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم دعا إلى التزام ما في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ من تحريم جميع ذلك ولم يرض في أي شيء من ذلك إلا بمستند من الشرع.
هذا مجمل دعوة مجدد القرن الثاني عشر الإمام محمد بن عبد الوهاب، وبه يتبين أنها ليست سوى تجديد ما مضى عليه السلف الصالح من تصفية الدين من شوائب الشرك والبدع.
[ ١٤٩ ]