بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
يَا من أحصى بِلُطْفِهِ الْخَلَائق عددا وجعلهم بمشيئته طرائق قددا كل يعْمل على شاكلته فِي عاجلته لأجلته صلى على صفوتك من أنبيائك الْوَاقِف على سر حَقِيقَة أنبائك سيدنَا مُحَمَّد خَاتم رِسَالَة الرسَالَة الْمُنْتَخب من أكْرم عنصر وَأطيب سلاله وعَلى آله الجامعين لمكارم الْأَخْلَاق وَصَحبه الحائزين من الْفضل مرتبَة الِاسْتِحْقَاق مَا تزينت الطروس بسطور مدائح ذوى المفاخر وتعطرت حدائق الأوراق بنشر أزاهر المآثر (وَبعد) فَإِنِّي من مُنْذُ عرفت الْيَمين من الشمَال وميزت بَين الرشد والضلال لم أزل ولوعا بمطالعة كتب الْأَخْبَار مغرى بالبحث عَن أَحْوَال الكمل الْإِخْبَار وَكنت شَدِيد الْحِرْص على خبر أسمعهُ أَو على شعر تفرق شَمله فأجمعه خُصُوصا لمتأخري أهل الزَّمن المالكين لَازِمَة الفصاحة واللسن من كل ملك تتلى سُورَة فخره بِفَم كل زمَان وأمير لم تَبْرَح صُورَة ذكره تجلى على نَاظر كل مَكَان وأمام لم تنجب أم اللَّيَالِي بمثاله وأديب
[ ١ / ٢ ]
تهتز معاطف البلاغة عِنْد سَماع فَضله وكماله حَتَّى اجْتمع عِنْدِي مَا طَالب وراق وزين بمحاسن لطائفة الأقلام والأوراق فاقتصرت مِنْهُ على أَخْبَار أهل الْمِائَة الَّتِي أنافها وطرحت مَا يُخَالِفهَا من أخيار من تقدمها وينافيها حرصا على جمع مَا لم يجمع وَتَقْيِيد شَيْء مَا قبل إِلَّا ليسمع وَوَقع اخْتِيَاري على إِضَافَة كل أثر إِلَى تَرْجَمَة من أسْند إِلَيْهِ حَسْبَمَا يعول من لَهُ مساس فِي بَاب التَّارِيخ عَلَيْهِ فَصَارَ تَارِيخ رجال وَأي رجال يضيق عِنْد سرد مآثرهم من الدفاتر المجال وَقد وجد عِنْدِي مِمَّا أحتاج إِلَيْهِ من المعونة والْآثَار الْمُتَعَلّقَة بِهَذِهِ الْمُؤْنَة ذيل النَّجْم الغزى وطبقات الصُّوفِيَّة للمناوي وتاريخ الْحسن البوريني وذيله لوالدي المرحوم وخبايا الزوايا والريحانة للخفاجى وذكرى حبيب للبديعي ومنتزه الْعُيُون والألباب لعبد الْبر الفيومي هَذَا مَا عدا المجاميع والتلقيات من الأفواه والمكاتبات وَكَانَ بقى على بعض أَخْبَار الْيمن والبحرين والحجاز وَقد تعسر على فِي طَرِيق تطلب حَقِيقَتهَا الْمجَاز فَلَمَّا من الله على وَله الْمِنَّة والمنحة الَّتِي لَا يشوبها كدر المحنة بالمجاورة فِي بَيته الْمُعظم والالتقاط من بحار أهليه الدّرّ المنظم تلقيت من الأفواه تراجم لِأُنَاس يسيره كَانَت فِي التَّحْصِيل على عسيرة وهم وَإِن كَانُوا قليلين فِي الْعدَد فأنهم كَثِيرُونَ بِسَبَب أَنهم ذَرِيعَة للمدد فِي كل المدد وَقد يُقَال أَن أعداد الْكِبَار الشم الأنوف رُبمَا عدلت عشراتها بالمئين ومثوها بالألوف ثمَّ وقفت فِي أثْنَاء السّنة على ذيل الجمالي مُحَمَّد الشلبي الْمَكِّيّ الَّذِي ذيل بِهِ على النُّور السافر فِي أَخْبَار الْقرن الْعَاشِر للشَّيْخ عبد الْقَادِر ابْن الشَّيْخ العيدروس والمشرع الروي فِي أَخْبَار آل باعلوى لَهُ أَيْضا وعَلى تراجم منقولة من تَارِيخ ألفة الصفي بن أبي الرِّجَال الْيُمْنَى فِي أهل الْيمن فأجلت فكرى فِي مجالها وألحقتها بِحَسب ترتيبها فِي محالها وَكَانَ وصلني خبر الْكتاب الَّذِي أنشأه السَّيِّد عَليّ بن مَعْصُوم ذيلا على الريحانة ووسمه بسلافة الْعَصْر فِي شعراء أهل الْعَصْر فَلم أزل حَتَّى حصلته وَقطعت بِهِ أَمر الطّلب ووصلته وأتحفني بعض الأفاضل بذيل الشقائق الَّذِي أَلفه ابْن نَوْعي بالتركية وَضَمنَهُ مُعظم أهل الدولة العثمانية ووصلني بعض الأخوان بِقِطْعَة من تَارِيخ أنشأ الشَّيْخ مَدين القوصوني الْمصْرِيّ ذكر فِيهِ تراجم كبرا الْعلمَاء من أهل القاهر وزين طروس سطورة بمآثرهم الباهرة فكانتا عِنْدِي فاكهتين باكورتين وتحفتين
[ ١ / ٣ ]
بِلِسَان البراعة مشكورتين فَجمعت الْجَمِيع على نِيَّة التَّرْتِيب مستعينا فِي خصوصة بالفياض الْمُجيب وأضفت إِلَى تِلْكَ الْأَخْبَار المواليد والوفيات حَسْبَمَا حيرته من التَّعَالِيق الَّتِي هِيَ بِهَذَا الْغَرَض وافيات وَمَا أقدمني على هَذَا الشَّأْن إِلَّا تخلف أَبنَاء الزَّمَان عَن إِحْرَاز خصل الْفضل فِي هَذَا الميدان شعر
(لعمر أَبِيك مَا نسب الْمُعَلَّى إِلَى كرم وَفِي الدُّنْيَا كريم)
(وَلَكِن الْبِلَاد إِذا اقشعرت وصوح نبتها رعى الهشيم)
فَإنَّا ذَلِك الهشيم الَّذِي سد مسد الْكَرِيم كَيفَ وَقد نجم نجم الْجَهْل وصوح نبث بَث الْفضل وصدئت الْقُلُوب وَضعف الطَّالِب وَالْمَطْلُوب وَرُبمَا يظنّ أَن مَا تَخَالَجَ فِي صَدْرِي وهجس لرعونة أوجبهَا الْفَرَاغ والهوس كلا بل ذَلِك لأمر يستحنه اللبيب وَيحسن موقعه لَدَى كل أريب لما فِيهِ من بَقَاء ذكر أنَاس شنفت مآثرهم الإسماع وَجمع أشتات فَضَائِل حكم الدَّهْر عَلَيْهَا بالضياع وَلَيْسَ غرضي إِلَّا أَدَاء حَقهم المفترض وَأَبْرَأ إِلَى الله من تُهْمَة الْغَرَض وَإِنِّي وَإِن قصرت فأقصرت وَإِن طولت فاتطولت وَغَايَة البليغ فِي هَذَا الْمِضْمَار الخطير أَن يعْتَرف بالقصور ويلتزم بالتقصير فَإِن الْمَرْء ول بلغ جهده فاللاحاطة فِي هَذَا الشَّأْن لله وَحده وقصدي أَن أُسَمِّهِ (بخلاصة الْأَثر فِي أَعْيَان الْقرن الْحَادِي عشر) وَإِلَى الله أتضرع فِي سد حللي وَستر زللي وَدفن عيبي ورثق فتق جيبي أَنه الْجواد الْكَرِيم وَمِنْه الْهِدَايَة إِلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقيم وَاعْلَم أَن مصطلحي فِي هَذَا الْكتاب إِنِّي رتبته على حُرُوف المعجم ليسهل لمطالعة مَا غم عَلَيْهِ واستعجم وأقدم أَولا الِاسْم الَّذِي أَوله همزَة ممدودة ثمَّ مَا كَانَ أَوله ألف وأقدم من ذَلِك مَا شَاركهُ أَبوهُ فِي اسْمه فَإِذا اتعدد ذَلِك قدمت الاسبق وَفَاة ارْجع فاذكر من بعد حرف الْهمزَة الْحُرُوف الْمُعْجَمَة من أَولهَا إِلَى آخرهَا وأذكر فِي كل حرف مَا فِيهِ من الْأَسْمَاء مقدما مَا كَانَ فِيهِ ثَانِي الِاسْم من الْحُرُوف الْمُقدمَة وَهَكَذَا افْعَل فِي أَسمَاء الأباء فَإِذا انْتهى من وصلني اسْم أَبِيه ذكرت من لم أعرف اسْم أَبِيه مراعيا سبق الْوَفَاة وأكتفي بِذكر الكنية أَو اللقب إِذا اشْتهر صَاحب التَّرْجَمَة بِأَحَدِهِمَا وَلم يرو لَهُ اسْم وأذكر ذَلِك فِي ضمن الْأَسْمَاء وأبتدئ مِنْهَا بِالِاسْمِ ثمَّ باللقب ان اتّفق ثمَّ بالكنية وأذكر ذَلِك النِّسْبَة إِلَى الْبَلَد ثمَّ الأَصْل ثمَّ الذَّهَب غَالِبا وَلَا أورد من أَحْوَال الرجل إِلَّا مَا تلقيته عَن هَذِه التواريخ أَو سمعته من ثِقَة
[ ١ / ٤ ]
أَو ضَبطه عَن عيان ومشاهدة وَلَا أثبت من الكرامات إِلَّا مَا تحققته وَلَا أعتقد أَنِّي وفيت بِالْمَقْصُودِ وَلَو أُوتيت علم ذَلِك النَّجْم المرصود بل كل مَا آمل من هَذَا المُرَاد نيل سَعَادَة ثَوَاب فِي المبدأ والمعاد فقد ذكر الْحَافِظ عبد الْعَزِيز بن عمر بن فَهد الْمَكِّيّ الْهَاشِمِي فِي تَذكرته الَّتِي سَمَّاهَا نزهة الإبصار لما تألف من الأفكار مَا نَصه مِمَّا نَقله الْوَالِد من مجاميع الميورقي سَمِعت مِمَّن أَثِق بِدِينِهِ وَعَمله بقول أَن الِاشْتِغَال بنشر أَخْبَار فضلاء الْعَصْر وَلَو بتواريخهم من عَلَامَات سَعَادَة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة اذهم شُهُود الله تَعَالَى فِي أرضه وَهَذَا أَوَان الشُّرُوع فِيمَا أردته وَالله مسددي فِيمَا أوردته.
[ ١ / ٥ ]