طعيمة الصعيدي الْمصْرِيّ الصُّوفِي الْكَبِير كَانَ مؤدب الْأَطْفَال بأشمون الصَّعِيد نظر فِي الْعُلُوم وَتكلم فِي الْكَلَام واشتغل بِمذهب الشَّافِعِي على جهابذة الْعلمَاء وَطَاف الْبِلَاد وَغلب عَلَيْهِ الْحَال وَعَكَفَ على التصوف وَلَقي من الْقَوْم رجَالًا وَأَقْبَلت عَلَيْهِ الْأَعْيَان ونوه بِذكرِهِ بعض عُلَمَاء وقته وَصَارَ كالشيخ مُحَمَّد بن الترجمان الْآتِي ذكره فِي طَائِفَة من معتقديه ومتبعيه وَمن كراماته مَا ذكره بَعضهم أَنه كَانَ يتهجد بِالْقُرْآنِ وَيمْكث اللَّيَالِي وَالْأَيَّام يَأْكُل وَيشْرب وَلَا يحْتَاج للتوجه للبراز وَلم يزل على هَذَا الْحَال إِلَى أَن توجه لزيارة الْقُدس فَقتله بعض أَرْبَاب الْحَال وَكَانَت وَفَاته فِي سنة خمس بعد الْألف قلت كثيرا مَا يذكر المؤرخون أَن فلَانا قتل بِالْحَال وَشبهه وَفِي سُؤال مَشْهُور فِي كتب الشَّافِعِيَّة أَنه هَل يجوز الْقَتْل بِالْحَال وَهل فِيهِ قصاص أم لَا فِي التُّحْفَة لِابْنِ حجر تَفْصِيله وَأما عُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّة فَلم أر لَهُم فِيهِ شَيْئا وَالله أعلم
طه بن صَالح بن يحيى بن قَاضِي الْقُضَاة وَشَيخ الْإِسْلَام نجم الدّين أبي البركات مُحَمَّد المكنى بِأبي الرِّضَا الديري الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ أَخذ الْعلم عَن مَشَايِخ عدَّة أَجلهم الشَّيْخ رَضِي الدّين اللطفي مُفَسّر الْقُرْآن وَكَانَ معيدًا لدرسه التَّفْسِير بِالْبَابِ القبلي فِي الصَّخْرَة وَكَانَت لَهُ الْيَد الطُّولى فِي علم الْأُصُول والنحو وَالتَّفْسِير وَولي نِيَابَة الحكم وَكِتَابَة الصكوك بالقدس من سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَألف إِلَى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَحج
[ ٢ / ٢٦٠ ]
وَولي نِيَابَة الحكم بِمَكَّة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأخذ الحَدِيث بِمَكَّة عَن مُحَمَّد بن عَلان الْبكْرِيّ الصديقي الشَّافِعِي وَكتب لَهُ إجَازَة مؤرخة بأواخر شهر رَمَضَان سنة أَربع وَأَرْبَعين ثمَّ عَاد إِلَى الْقُدس وانعكف بِمحل سكنه الْمدرسَة الفارسية بِطرف الْمَسْجِد الْأَقْصَى من الْجِهَة الشمالية يُفِيد السَّائِلين وَيقْرَأ الدُّرُوس بِالْمَدْرَسَةِ الفارسية كالهداية وَغَيرهَا من كتب الْفِقْه وأقرأ آخر أمره البُخَارِيّ فِي كل يَوْم بالصخرة الشَّرِيفَة بعد صَلَاة الْعَصْر نَحوا من سبع سِنِين وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الْأَرْبَعَاء بعد صَلَاة الْعشَاء حادي عشر شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسبعين وَألف وَدفن بتربة مأمن الله مُقَابلا لقبر الإِمَام الْكَمَال بن أبي شرِيف وَكَانَ لَهُ مشْهد حافل رَحمَه الله تَعَالَى