طَاهِر الشَّافِعِي مفتي عانة والخرث من أَرض الْعرَاق كَانَ فَقِيها مشاركا فِي عدَّة فنون ورد دمشق وَحج مِنْهَا ثمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَاده فَتوفي بهَا وَكَانَت وَفَاته فِي بضع عشرَة بعد الْألف
ظهير الدّين الْحلَبِي القَاضِي الأديب الشَّاعِر الْفَائِق قَالَ البديعي فِي وَصفه أديب فَضله ظهير وفاضل مورد أدبه نمير تردد مرَارًا إِلَى الرّوم ونثل كَائِن المنثور والمنظوم وَاجْتمعَ بِهِ الشهَاب الخفاجي وَهُوَ بالروم وَذكر أَنه أنْشدهُ قَوْله من قصيدة نبوية
(نسيم الصِّبَا من لعلع ونواحيه سرت فأزالت صَبرنَا من صياصيه)
(وَمن بارق شام المتيم بارقا بدا فتداعى شوقه من أقاصيه)
(وَمن ذكر أَيَّام العذيب تكدرت مشارب صب قل عَنهُ مناجيه)
(إِذا قفل الْحجَّاج زَاد ولوعه وَأرْسل دمعا قانيا من مآقيه)
(وَبِي من غَدا يختال فِيهَا بعجبه وطلعته سَكرَان من خمرة التيه)
(وَفِي الْقرب أخشاه وَفِي الْبعد قاتلي فوا حَربًا من بعده وتدانيه)
(يفوق من جفنيه للحرب أسهما بأوهنها يَرْمِي الكمى فيصميه)
(بذلت لَهُ روحي فَأَعْرض معجبا وَقَالَ أملكي عَاد ملكك تهديه)
(وبالشعب من وَادي النقا خير جيرة غَدَتْ بغيتي وَالله من غير تمويه)
(إِذا ذكرُوا يرتاح قلبِي كَأَنَّمَا أَتَت نَحوه تنقاد قسرا أمانيه)
[ ٢ / ٢٦١ ]
وَأنْشد لَهُ التقى الفارسكوري فِي كِتَابه المدائح قصيدة مدح بهَا شيخ الْإِسْلَام يحيى ابْن زَكَرِيَّا ومطلعها
(أيا عَالما فَضله كَامِل وإحسانه للورى شَامِل)
(وَمن هُوَ للْعلم فِي ذرْوَة يقصر عَن نيلها الْفَاضِل)
(أُعِيذك من أَن يرى فَاضل بدولتكم ذكره خامل)
وَكَانَ قَاضِيا من قُضَاة القصبات بِبِلَاد أناطولي وَولي مناصب عديدة ونسبته ومولده ووفاته لم أطلع عَلَيْهَا مَعَ السُّؤَال إِلَّا أَن هَذِه القصيدة الْأَخِيرَة تدل على أَنه كَانَ مَوْجُودا فِي سنة ثَلَاث عشرَة بعد الْألف فَإِنَّهُ ترجى فِيهَا منصبا من ممدوحه الْمَذْكُور وَهُوَ قَاضِي أناطولي فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور