السَّيِّد هَاشم بن أَحْمد الحسينى باعلوى السَّيِّد السَّنَد الامجد النسيب الاوحد مظهر تجلى جمال الْجلَال ومظهر الرِّضَا بسابق الرأى والمقال ولد بِمَكَّة وَبهَا نَشأ وَصَحب أكَابِر عُلَمَاء وأولياء وَكَانَ على طَريقَة سلفه الصَّالِحين من الإجتهاد فى الدّين وَالطَّاعَة قَالَ الشلى فى تَرْجَمته وَرَأَيْت بِخَط السَّيِّد أَبى بكر شَيْخَانِ مَا نَصه وَكَانَ بَينه وَبَين السَّيِّد الْعَظِيم الشَّأْن الشريف أَحْمد شَيْخَانِ معاقدات اخوه ومباسطات حلوه وصلات سنيه واشارات معنويه لَا يُحِيط بكهنها الا الْفَرد الصَّمد وَلَا يحط نقابها الا لمعى وان جد تراهما اذا اجْتمعَا يبديان مَا خفى ويتنادمان بالصفا وينتقلان بالمحادثه ويتوغلان بالمباحثه ويمتزجان بالارواح ويزدوجان بالاشباح
(وربى ان حَالهمَا عَجِيب وَمن يهواهما فى الْحَال أعجب)
(هما الشَّيْخَانِ فى أهل النهى قد أَقَامَا للشباب ربى وملعب)
[ ٤ / ٤٥٩ ]
(يخالهما الغبى طفلى رضَاع تعاطى للمدام وعشق أشنب)
(وَلَا عجب فَهَذَا شَأْن قوم لَهُم والى الْخَبِير بهم وَقرب)
وَكَانَت وَفَاته بِمَكَّة نَهَار الْجُمُعَة بعد انْقِضَاء اقامة فَرضهَا لعشر بَقينَ من صفر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَألف وَدفن مغرب لَيْلَة السبت بالحويطة الدُّنْيَا بالمعلاه بجوار اخوانه السَّادة
الشريف هَاشم بن حَازِم بن أَبى نمسى الشريف الْحسنى كَانَ سيدا مقداما مجالسه معمورة بالعلوم يجمع الْفُقَهَاء للمناظرة ولاحياء الْعُلُوم وَكَانَ كثير العطا وَضبط الْبِلَاد الَّتِى كَانَت تَحت يَده وسدد بَين قبائلها وَتَوَلَّى بَيت الْفَقِيه وَمَا والاها من سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَألف الى سنة تسع وَثَلَاثِينَ فَلَمَّا قدم قانصوه باشا الى الْيمن تولى صَاحب التَّرْجَمَة فى هَذِه الْمدَّة اللجب والمحرق ثمَّ نزل صُحْبَة الْحسن فَأَقَامَ على زبيد حَتَّى استولى عَلَيْهَا وتولاها الى بِلَاد مور وَتمكن من الْولَايَة مَا لم يتَمَكَّن غَيره مِنْهَا وجبيت اليه الاموال والجنود وَكَانَت ولَايَته الاخرى تسع سِنِين وأشهرا ثمَّ توفى صَبِيحَة الْجُمُعَة سادس عشرى الْمحرم سنة خمس وَخمسين وَألف بزبيد وَدفن ضحى بتربة الْفَقِيه الولى الشهير أَبى بكر بن على الْحداد الْمُفَسّر شرقى المشهد وَحضر جنَازَته جمع كثير وَمَات قبله فى سادس عشرى ذى الْحجَّة سنة أَربع وَخمسين وَلَده الشريف على فى تريم وَتركُوا من الخزائن وَالْعدَد مَالا يُوصف وَلَا يعد
هبة الله بن عبد الْغفار بن جمال الدّين بن مُحَمَّد المقدسى الحنفى الْمَعْرُوف بِابْن العجمى الْفَاضِل الاديب الْكَامِل كَانَ من لطف الطَّبْع من أَفْرَاد أهل خطته وَمن سَلامَة الطَّبْع مَا أَجَاد أهل جلدته قَرَأَ الْكثير وبرع وكرع من بَحر الْفَضَائِل مَا كرع حَتَّى رَأس بَين اقرانه وعد وَاحِد زَمَانه وَمن مشايخه الَّذين أَخذ عَنْهُم وَالِده وَعَلِيهِ تخرج وسافر الى الرّوم وامتزج بِأَهْلِهَا وَولى افتاء الْحَنَفِيَّة بالقدس مَعَ الْمدرسَة العثمانية وَكَانَ يكْتب الْخط الْمَنْسُوب وَله نظم ونثر وَلم أَقف لَهُ على نظم الا على أَبْيَات رَاجع بهَا شرف الدّين العسيى عَن أَبْيَات كتبهَا اليه ملغزا تقدّمت فى تَرْجَمَة شرف الدّين الْمَذْكُور وَبِالْجُمْلَةِ ففضله وكماله غير متنازع فِيهِ وَكَانَت وِلَادَته فى سنة ثَلَاث وَعشْرين وَألف وَتوفى فى رُجُوعه من الرّوم بسعسع فى الْمحرم سنة سبع وَسبعين وَألف وَدفن بهَا رَحمَه الله تَعَالَى
الهجام بن أَبى بكر بن مُحَمَّد المقبول بن أَبى بكر بن مُحَمَّد بن الهجام بن عمر ابْن
[ ٤ / ٤٦٠ ]
أَبى الْقسم خزانَة الاسرار صَاحب القطيع مُصَغرًا ابْن أَبى بكر المعمر بن الْقسم ابْن عمر بن الشَّيْخ على بن عمد الاهدل كَانَ هَذَا السَّيِّد من أهل الْخَيْر وَالصَّلَاح وَالْولَايَة عَلَيْهِ ظَاهِرَة وَكَانَ الْفَقِيه مُحَمَّد بن عمر حشيبر يَقُول السَّيِّد الهجام مشيته تشبه مشْيَة رَسُول الله
يتمايل يَمِينا وَشمَالًا من غير اكتراث وبيتهم مَعْرُوف بِالْفَضْلِ الْعَظِيم والشرف الرفيع وَلَهُم ثروة وجاه وَاسع مَشْهُور بِالْكَرمِ واطعام الطَّعَام للوافدين وَكَانَت وَفَاة الهجام فى جُمَادَى الاولى سنة ثَلَاثِينَ بعد الالف وَدفن فى زَاوِيَة القطيع فى مقبرتهم هُنَاكَ بالمراوعة وَتوفى وَالِده فى سنة عشرَة والف رَحمَه الله تَعَالَى
هِدَايَة الله بن مُحَمَّد العجمى نزيل دمشق الامير الْجَلِيل الْقدر أحد الرؤساء الْمَشْهُورين بالنباهة وَالْعقل الرصين دخل مَعَ وَالِده حلب وَسكن بهَا مُدَّة ثمَّ هَاجر الى دمشق وقطن بهَا وَجعله مصطفى باشا نَائِب الشَّام اذ ذَاك من آحَاد اجناده ثمَّ سَافر الى مصر ثمَّ الى الرّوم وترقى فى مَرَاتِب الاجناد حَتَّى صَار صنجقا وَأعْطى امارة الْحَاج فَلم يتَصَرَّف فِيهَا وبقى فى أَوَاخِر عمره منعزلا عَن النَّاس وَصَارَ أَوْلَاده الاربعة وهم عُثْمَان وَمُرَاد وَمُحَمّد وَأسد من أَعْيَان كتاب الدِّيوَان وَكَانَ الامير صَاحب الْعلمَاء بِدِمَشْق وَغَيرهَا وَله ولاتباعه فى الخزينة السُّلْطَانِيَّة رزقة وَاسِعَة وَله أَمْوَال هائلة ونعمة طائلة وعاش متنعما كسوبا عَاقِلا وَله حشمة زَائِدَة واحسان الى الْفُقَرَاء وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَألف عَن سنّ عالية وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير
هِلَال المصرى المجذوب الْمُسْتَغْرق ذكره المناوى فى طَبَقَات الاولياء وَقَالَ فى تَرْجَمته كَانَ لَا يزَال حَامِلا لمفاتيح كَثِيرَة قَالَ الْوَالِد يعْنى الشَّيْخ زين العابدين المناوى هى مَفَاتِيح كنوز أَرض مصر الَّتِى هى عبارَة عَن الاقوات والزروع وَالثِّمَار والزهور والفواكه والمياه وَالطير وحيوان الْبَحْر والمعدن الظَّاهِر وَالْبَاطِن فَكَانَ أعْطى حفظهَا دون التَّصَرُّف فِيهَا قَالَ لَقيته مرّة وَقد خاضت نفسى فى الامل فَمشى أمامى وَصَارَ بقول بَعرَة ويكرر ذَلِك لَان الدُّنْيَا جيفة وطالابها كلابها مَاتَ فى أَوَائِل هَذَا الْقرن وَالله أعلم