١ - أم سلمة هند بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية خطبها عمر ﵁ بعد وفاة زوجها أبي سلمة بن عبدالأسد المخزومي عقب غزوة أحد من جرح أصابه فيها (^٣)، فأرسل إليها فأبت (^٤).
_________________
(١) ذكرها الزبيري في نسب قريش، وذكر أن ولدها من عمر بن الخطاب عبدالله الأصغر ص ٣٥٠.
(٢) الطبري/ التاريخ ٢/ ٥٦٤، من غير سند، وقال: ولدت له زينب.
(٣) ابن عبدالبر/ الإستيعاب ٤/ ٢٤٤.
(٤) رواه أحمد/ المسند ٦/ ٣١٣، أحمد بن منيع/ المسند، البوصيري/ إتحاف الخيره المهرة ٣/ ٩٦، ٩٧، النسائي/ السنن الكبرى ٣/ ٢٨٦، أبو يعلى/ المسند ١٢/ ٣٣٤، البيهقي/ السنن الكبرى ٣/ ٢٨٦، الخطيب البغدادي/ تاريخ بغداد ١١/ ٣٥٤، ٣٥٥، وسند ابن منيع متصل ورجاله ثقات. قال: ثنا أبو النضر ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت أخبرني عمر بن أبي سلمة قال: جاء أبو سلمة … الأثر. فالأثر صحيح.
[ ١ / ٢٣٥ ]
٢ - فاطمة ابنة النبي ﷺ قال بريدة بن الحصيب (^١) ﵁ خطب أبو بكر وعمر ﵄ فاطمة، فقال رسول الله ﷺ: "إنها صغيرة" فخطبها علي فزوجها منه (^٢).
٣ - أم أبان بنت عتبة (^٣) بن ربيعة فقد روي أن عمر رضي الله
_________________
(١) بُرَيْدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج الأسلمي. أسلم قبل بدر ولم يشهدها، وشهد الحديبية وكان ممن بايع بيعة الرضوان. مات بمرو غازيًا في إمارة يزيد بن معاوية. ابن عبد البر/ الاستيعاب ١/ ٢٦٣.
(٢) رواه ابن سعد/ الطبقات ٨/ ١٩، النسائي/ السنن ٦/ ٦٢، السنن الكبرى ٣/ ٢٦٥، الطبراني/ المعجم الكبير ٤/ ٣٤، ابن حبان/ الصحيح ٩/ ٥١، الحاكم/ المستدرك ٢/ ١٦٧، ١٦٨، أبو نعيم/ معرفة الصحابة ١/ ١٩٦/أ، صحيح من طريق النسائي. قال: أخبرنا الحسين بن حريث، قال: حدّثنا الفضل ابن موسى عن الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: خطب عمر … الأثر. وقد صححه الشيخ الألباني في صحيح سنن النسائي ٢/ ٦٧٨. قال الإمام السندي ﵀ في تعليقه على سنن النسائي: ففيه أن الموافقة في السن أو المقاربة مرعية لكونها أقرب إلى المؤالفة، نعم قد يترك ذاك لما هو أعلى منه كما في تزويج عائشة ﵂.
(٣) أم أبان بنت عتبة بن زمعة بنت عبد شمس العبشية خالة معاوية. قال أبو عمر: لما قدمت الشام خطبها عمر وعليّ والزبير وطلحة، فأبت إلا من طلحة فتزوجها. لا أعلم لها رواية. قال ابن حجر: قلت هي والدة إسحاق بن طلحة وكانت زوج أبان بن سعيد بن العاص. فاستشهد في حرب الروم. الإصابة ٤/ ٤٢٩. ولعل الصواب في اسم أبيها كما ورد عند الطبري والحاكم عتبة بن ربيعة، وليس ابن زمعة.
[ ١ / ٢٣٦ ]
عنه خطبها فأبته فقيل لها: ولم؟ قالت: إن دخل دخل ببأس، وإن خرج خرج ببأس قد أذهله أمر آخرته عن أمر دنياه، كأنه ينظر إلى ربه بعينيه (^١).
٤ - أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق ﵁ روي أنه خطبها وأرسل إلى عائشة ﵂ فكلمتها، فقالت أم كلثوم: لا حاجة لي فيه، فقالت عائشة: ترغبين عن أمير المؤمنين! قالت: نعم، إنه
_________________
(١) رواه الطبري/ التاريخ ٢/ ٥٦٤، من غير سند وقال: قال المدائني: وخطب عمر … الخ الحاكم/ المستدرك ٣/ ٣٧٧، وفي سنده شيخه عبيدالله بن محمد ابن أحمد البلخي لم أجد له ترجمة، وسليمان بن أيوب القرشي صدوق يخطئ، وأبوه أيوب بن سليمان القرشي ذكره ابن أبي حاتم في الجرح ٢/ ٢٤٨، ولم يذكر جرحًا ولا تعديلًا، وابن حبان/ الثقات ٨/ ١٢٧، وقال إمام مسجد سلمية بحمص، وجده سليمان بن عيسى ذكره البخاري في تاريخه الكبير ٤/ ٣٠، ولم يذكر جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في الثقات ٦/ ٣٩٤، وانظر: ابن حجر/ الإصابة ٤/ ٤٢٩.
[ ١ / ٢٣٧ ]
خشن العيش، شديد على النساء … الخ (^١).
وقد روي أن عمر ﵁ كان يحرص على كثرة النساء رغبة في الولد وتكثير النسل، فقد روي عنه قوله: إني لأكره نفسي على الجماع رجاء أن يخرج الله مني نسمة تسبح الله (^٢).
ورويت بعض الآثار التي تدل على شكوى عمر من نسائه وشدته
_________________
(١) ذكره الطبري/ التاريخ ٢/ ٥٦٤، من غير سند وقال: قال المدائني: وخطب … الخ، وابن قدامة/ التبيين في أسماء القرشيين ص ٣١٧، وأورد ابن حجر ترجمتها ولم يذكر خطبة عمر بن الخطاب ﵁ لها. الإصابة ٤/ ٤٩٣، وكذلك ابن عبدالبر/ الاستيعاب ٤/ ٤١٤، وابن الأثير/ أسد الغابة ٥/ ٤٧٣.
(٢) رواه ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٣٢٥، البلاذري/ أنساب الأشراف ص ٢٢٧، ابن أبي الدنيا/ العيال ٢/ ٥٧١، ٥٧٣، البيهقي/ السنن الكبرى ٧/ ٧٩، وفي سنده عند ابن سعد الواقدي وهو متروك وفيه عند البلاذري شيخه بكر بن الهيثم لم أجد له ترجمه وهو من كلام الزهري موقوف عليه وفيه عند ابن أبي الدنيا فهد ابن حبان النهشلي جرحه ابن المديني، وقال أبو حاتم: ضعيف، وقال أبو زرعة: منكر الحديث. ميزان الاعتدال ٣/ ٣٦٦، وهو من مرسل عروة بن الزبير عن عمر، وفيه عند البيهقي الهجنع بن قيس، قال الدراقطني: لا شيء. المصدر السابق ٤/ ٢٩٣. فالخبر ضعيف ولا شك أن طلب الولد الصالح كان من أسمى مقاصد سلفنا الصالح من النكاح وتعدد الزوجات.
[ ١ / ٢٣٨ ]
عليهن وتأديبه لهن من ذلك أن جرير بن عبد الله (^١) جاء إلى عمر ﵁ يشكو إليه ما يلقى من النساء، فقال عمر: إنا لنجد ذلك حتى إني لأريد الحاجة، فيقال لي: ما تذهب إلا إلى فتيات بني فلان تنظر إليهن، فقال له عند ذلك عبد الله بن مسعود ﵁: أما بلغك أن إبراهيم شكا إلى الله ﷿ ذرا (^٢) خلق سارة فقيل له: إنما خلقت من ضلع، فالبسها على ما كان فيها ما لم تر عليها خزية في دينها، فقال له عمر: لقد حشى الله بين أضلاعك علمًا كثيرًا (^٣).
_________________
(١) جرير بن عبدالله بن جابر بن مالك بن نصر البَجلي كان إسلامه في العام الذي توفي فيه رسول الله ﷺ جاء أن رسول الله ﷺ قال فيه حين أقبل عليه واعدًا: "يطلع عليكم خير ذي يمن كأن على وجهه مسحة ملك". توفي سنة: إحدى وخمسين. ابن عبد البر/ الاستيعاب ١/ ٣٠٩.
(٢) في بعض الروايات (دَرْءًا) وهو: الخلاف والنشوز من الزوجة. ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث ٢/ ١١٠.
(٣) رواه عبدالرزاق/ المصنف ٧/ ٣٠٣، ابن أبي شيبة/ المصنف ٤/ ١٩٧، إسحاق ابن راهويه/ المسند/ البوصيري/ إتحاف الخيرة المهرة ٣/ ٧٨، ابن أبي الدنيا/ العيال ٢/ ٦٦٢، الطبراني/ المعجم الكبير ٩/ ٣٩٥، وفي سنده عند عبدالرزاق مبهمان. قال: عن عيينة عن شيخ منهم عن أبيه قال: جاء … الأثر. رواه الطبراني من طريق عبد الرّزّاق. وفيه عند ابن أبي شيبة عبيدة بن حميد التيمي صدوق ربما أخطأ. تق ٣٧٩، وفيه نعيم بن حنظلة، قال الذهبي: لا يعرف، تفرد عنه دكين بن الربيع لكن وثقه العجلي وابن حبان. ميزان الاعتدال ٤/ ٢٧٠. قال ابن أبي شيبة: نا عبيدة بن حميد عن دكين عن نعيم بن حنظلة، قال: قدم جرير بن عبد الله. وفيه عند ابن راهويه وابن أبي الدنيا أبو طلق عدي بن حنظلة بن نعيم الزهري، ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. الجرح والتعديل ٧/ ٣،، وفيه عند ابن راهويه حنظلة بن نعيم العنزي ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا ٣/ ٢٤٠، وأوس بن ثريب التغلبي ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر جرحًا ولا تعديلًا. الجرح والتعديل ٢/ ٣٠٤. قال ابن راهويه: قلت لأبي أسامة، أحدّثكم أبو طلق عن حنظلة: حدّثني أبي عن أوس بن ثريب؟ قال: أكريت جرير بن عبد الله في الحجّ فقدم على عمر … الأثر. وقال ابن أبي الدّنيا: حدّثنا عليّ بن الجعد، حدّثنا ابن عيينة عن أبي طلق عن رجل سمع جريرًا.
[ ١ / ٢٣٩ ]
وروي عن الأشعث (^١) بن قيس قوله: ضفت عمر ليلة، فلما كان جوف الليل قام إلى امرأته يضربها، فحجزت بينهما، فلما آوى إلى فراشه، قال لي: يا أشعث، إحفظ عني شيئًا سمعته من رسول الله ﷺ: "لا يسأل الرجل فيما يضرب امرأته … " الحديث (^٢).
_________________
(١) الأَشْعَثُ بن قَيْس بن مَعْدِي كرِب الكندي قدم علىرسول الله ﷺ سنة: ١٠ في وفد كندة. كان رئيسهم. مات سنة: ٤٢ هـ وقيل: ٤٠ هـ بالكوفة. وصلى عليه الحسن بن عليّ ﵄. ابن البر/ الاستيعاب ١/ ٢٢٠.
(٢) رواه الطيالسي/ المسند ص ١٠، ٢٠، ابن ماجه/ السنن ١/ ٦٣٩، البزار/ المسند ١/ ٣٥٦، الحاكم/ المستدرك ٤/ ١٧٥، المقدسي/ المختارة ١/ ١٨٩. ومداره على عبد الرحمن المسلمي. قال الذهبي: لا يعرف إلا في حديثه عن الأشعث عن عمر: لا يسأل الرجل … الخ. تفرد عنه داود بن عبد الله الأودي. ميزان الاعتدال ٢/ ٦٠٢. قال ابن حجر: مقبول. تق ٣٥٣، وبقية رجاله عند الطيالسي ثقات، وقد ضعف الأثر الشيخ الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه ص ١٥١.
[ ١ / ٢٤٠ ]
وروي أن امرأة لعمر تكلمت في شيء من الأمر فانتهرها وقال: ما أنت وهذا، إنما أنتن لعب، فأقبلي على مغزلك، ولا تعرضي فيما ليس من شأنك (^١).
ومن المعروف أن الحياة الزوجية قد يعرض لها ما يعكر صفوها بين الزوجين بسبب خطأ منهما أو من أحدهما، ولا يعتبر ذلك قادحًا في أحد الزوجين ونقصًا من قدره ومما لا شك فيه أن صحابة النبي ﷺ من رجال ونساء كانوا من أكمل الأمة وأفضلها دينًا وخُلقًا وحسن معاشرة لأهليهم ومجتمعهم.
_________________
(١) رواه البلاذري/ أنساب الأشراف ص ١٨٩ وفي سنده أبو هلال الراسبي، صدوق فيه لين، والحسن البصري روايته عن عمر منقطعة. فالأثر ضيعف.
[ ١ / ٢٤١ ]