وبعد دخول عمر ﵁ في الإسلام جهر بدينه على ملأ قريش (^١) قال ابن عمر ﵄ لما أسلم أبي قال: أي قريش أنقل للحديث؟ فقيل له: جميل بن معمر الجمحي فغدا عليه فغدوت أتبع أثره، وأنظر ما يفعل وأنا غلام أعقل كل ما رأيت حتى جاءه، فقال له: أعلمت يا جميل أني قد أسلمت، ودخلت دين محمّد؟
قال: فوالله ما رجعه حتى قام يجر رداءه، واتبعه عمر، واتبعت أبي حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش - وهم في أنديتهم حول الكعبة - ألا إن عمر قد صبا (^٢) وعمر خلفه يقول:
_________________
(١) جاء في رواية عند الطبراني/ المعجم الكبير ١١/ ١٦ عن ابن عباس ﵄ "أول من جهر بالإسلام عمر" وفي سنده شيخ الطبراني أحمد بن يحيى الرقى لم أجد له ترجمة وفيه عبد الله بن لهيعة، صدوق اختلط بعد احتراق كتبه. تق ٣١٩.
(٢) صَبَأَ: يقال صبأ فلان إذا خرج من دينٍ إلى دينٍ غيره. ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث ٣/ ٣.
[ ١ / ١٤٠ ]
كذب، ولكني أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله.
وبعد إعلان عمر ﵁ إسلامه وعلم قريش بذلك قامت قريش إلى عمر فضربوه وضربهم وقاتلوه وقاتلهم حتى قامت الشمس على رؤسهم وتعب عمر ﵁ فكف عنهم وقاموا على رأسه وهو يقول: افعلوا ما بدا لكم فاحلف بالله أن لو قد كنا ثلاثمائة رجل لقد تركناها لكم، أو تركتموها لنا.
ولقد كان في شيوخ قريش ورجالاتها من يتصف بصفات حميدة كإغاثة الملهوف وحماية المظلوم ورفع الظلم والوفاء بالعهود والمواثيق مع تمسكهم بوثنيتهم وشركهم، ولم يكن ذلك دينًا فيهم، وإنما كان في كثيرٍ من الأحيان حمية وعصبية، فقد مر بعمر ﵁ وهو يضرب شيخ من قريش عليه حلة حبرة وقميص موشى (^١)، حتى وقف عليهم، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: صبأ عمر. فقال: فمه، رجل اختار لنفسه أمرًا فماذا تريدون؟ أترون بني عدي بن كعب يسلمون لكم صاحبكم هكذا؟! خلوا عن الرجل، قال: فوالله لكأنما كانوا ثوبًا كشط عنه، قال ابن عمر رضي
_________________
(١) الحَبِير من البرود: ما كان موشيًا مخططًا وهو برد يماني ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث ١/ ٣٢٨.
[ ١ / ١٤١ ]
الله عنهما لأبيه بعد هجرتهما: يا أبت من الرجل الذي زجر القوم عنك بمكة يوم أسلمت، وهم يقاتلونك؟
فقال: أي بني، العاص بن وائل السهمي (^١).
غير أن تذكير ذلك الشيخ قريشًا بمنزلة عمر وقبيلته وحثه قريشًا على ترك عمر وشأنه لم يمنع قريشًا من ملاحقة عمر ﵁ فيما بعد، وخوف عمر ﵁ على نفسه منهم، قال ابن عمر ﵁: بينما عمر ﵁ في الدار خائفًا، إذ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمرو عليه حلة حبرة وقميص مكفوف بحرير، وهو من بني سهم وهم حلفاؤنا في الجاهلية (^٢)، فقال: ما بالك؟ قال: زعم قومك
_________________
(١) رواه ابن إسحاق/ السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٤٢٨ - ٤٣٠، البلاذري/ أنساب الأشراف ص ٤٢، ٤٣، البزار/ المسند ١/ ٢٦٠، ٢٦١، الطبراني/ المعجم الكبير ١/ ٧٢، مجمع البحرين ٦/ ٢٤١، ٢٤٢، الحاكم/ المستدرك ٣/ ٨٥، أبو نعيم/ حلية الأولياء ١/ ٤١، البيهقي/ السنن الكبرى ٦/ ٢٠٥، ابن عساكر/ تاريخ دمشق ص ٣٧، ٣٨ ابن الأثير/ أسد الغابة ١/ ٢٦٠، ٢٦١ المقدسي/ المختاره ١/ ٣٣١، صحيح من رواية ابن إسحاق. قال: حدّثني نافع مولى عبد الله بن عمر عن ابن عمر قال: لما أسلم عمر … الأثر.
(٢) وذلك لأن أبناء عبد مناف بن قصيّ، وعبد الدار بن قصيّ اختلفوا فيمن يلي أمور السقاية والرفادة والحجابة واللواء والندوة، وذلك بعد وفاة عبد مناف وعبد الدار، فانقسمت قريش قسمين: قسم مع بني عبد مناف وهم: بنو أسد وزهرة وتميم والحارث فكانوا حلفًا، وكان بنو مخزوم وسهم وجمع وعدي مع بني عبد الدار حلفًا آخر. ابن هشام/ السيرة النبويّة ١/ ١٨٠.
[ ١ / ١٤٢ ]
أنهم سيقتلوني إن أسلمت، قال: لا سبيل إليك، وبعد أن قالها أمنت فخرج العاص فلقي الناس قد سال بهم الوادي، فقال: أين تريدون؟.
فقالوا: نريد هذا ابن الخطاب الذي صبأ، قال: لا سبيل إليه، فكَّر الناس (^١).
وكان إسلام عمر ﵁ فيما روي بعد تسعة وثلاثين رجلًا (^٢).
_________________
(١) رواه البخاري/ الصحيح ٢/ ٣٢٣.
(٢) رواه الإطرابلسي/ فضائل الصحابة ١٢٧، ١٢٩، الطبراني/ المعجم الكبير ١/ ٣٠٦، الحاكم/ المستدرك ٣/ ٥٠٤، أبو نعيم/ معرفة الصحابة ٢/ ٣٨١، أبو القاسم التيمي/ الحجة في بيان المحجة ٢/ ٣٤٠، ٣٤٣، ابن عساكر/ تاريخ دمشق ص ٣٥، ٣٦، ٣٩، ابن قدامة/ الرقه ٦٨ - ٧٠، الضياء المقدسي/ المختارة ٤/ ٨٤. وفي سنده عند الإطرابلسي شيخه عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز العُمَري رماه النسائي بالكذب. ميزان الاعتدال ٣/ ١٥، وفيه عند الطبراني والحاكم وأبو نعيم وابن عساكر والضياء المقدسي عثمان بن عبد الله ابن الأرقم ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٦/ ١٥٥، والبخاري في التاريخ الكبير ٦/ ٢٣٢ ولم يذكرا فيه جرحًا وتعديلًا وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ١٩٨ فهو مجهول العين، وفيه عند أبي القاسم التيمي وابن قدامة في الرقه عمران بن موسى بن طلحة ذكره البخاري في التاريخ الكبير ٦/ ٤٢٢، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٢٤٢ فهو أيضًا مجهول وفي إسنادهما أيضًا ممن لم أجد له تراجم. ورواه ابن عساكر أيضًا من وجه آخر بمتن مختلف وفيه أن عمر أسلم بعد تسعة وثلاثين رجلًا فصاروا أربعين فنزل جبريل بقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وفي إسناد محمد بن داود بن خلف الهمداني لم أجد له ترجمه وإسحاق بن بشر الأسدي لم أجد له ترجمة كذلك وإن كان هو الكاهلي فهو متهم بالكذب والوضع كما في ميزان الاعتدال ١/ ١٨٦ وفيه أيضًا خلف بن خليفة صدوق اختلط. تق: ١٩٤. وفي متنه أيضًا نكارة حيث قال ابن كثير ﵀: وقد روى سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير أن هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ أنزلت حين أسلم عمر، وفي هذا نظر، لأن الآية مدنية وإسلام عمر كان بمكة بعد الهجرة إلى أرض الحبشة وقبل الهجرة إلى المدينة، التفسير ٢/ ٣٢٤.
[ ١ / ١٤٣ ]
وقيل: إن إسلامه كان بعد أربعين رجلًا (^١).
وقيل: بعد خمسة وأربعين رجلًا (^٢).
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة/ المصنف ٧/ ١٢، ٣٤٠، البلاذري/ أنساب الأشراف ١٣٦ بإسناد رجاله ثقات ولكنه من رواية هلال بن إساف وهو ثقة من الثالثة، وهي طبقة تلي كبار التابعين. تق ٥٧٦ روايته عن عمر منقطعة. فالأثر ضعيف.
(٢) رواه ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٢٦٩، ابن شبه/ تاريخ المدينة ٢/ ٢٢٥، الطبري/ التاريخ ٢/ ٥٦٥، ابن عساكر/تاريخ دمشق ص ٣٦ كلهم من طريق الواقدي وهو متروك.
[ ١ / ١٤٤ ]
وأمّا عدد النساء اللاتي سبقن عمر بالإسلام فقيل إنهن إحدى عشرة إمرأة (^١). وقيل إحدى وعشرين (^٢).
وهذه الروايات لا تخلو من ضعف كما هو مبين في الهامش ولكنها متقاربة في تحديد العدد، فالرواية الأولى حددت عدد الرجال السابقين لعمر بالإسلام بتسعة وثلاثين والثانية حددتهم بأربعين والثالثة بخمسة وأربعين وهذا فارق غير معتبر إذ إنّ زيادة العدد أو نقصه بواحد أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة أمر معتاد في الإحصاء حيث إن بعض المسلمين كان يخفي إسلامه فيعلم به البعض ويخفي على البعض.
وعلى أيّ حال فإن إسلام عمر ﵁ كان في السنة السادسة أو السابعة كما تقدم ذلك (^٣). إلاّ أن تحديد عدد من أسلم من الرجال بأربعين
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة/المصنف ٧/ ١٢، ٣٤٠، البلاذري/ أنساب الأشراف ١٣٦، تقدم الكلام عليه في الصفحة السابقة حاشية (١)، في ذكر تحديد من أسلم من الرجال قبل عمر بخمسة وأربعين. ورواه ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٢٦٩، ابن شبه/ تاريخ المدينة ٢/ ٢٢٥ كلاهما من طريق الواقدي.
(٢) رواه الطبري/ التاريخ ٢/ ٥٦٥ من طريق الواقدي.
(٣) انظر ص: (١٢٥، ١٢٦).
[ ١ / ١٤٥ ]
أو نحوها والنساء بعشرة أو عشرين فيه نظر، فإن ابن إسحاق ﵀ ذكر أن عدد المهاجرين إلى الحبشة الهجرة الثانية كانوا ثلاثة وثمانين رجلًا (^١).
ونقل ابن حجر عن ابن جرير الطبري أن نساءهم وأبناءهم كانوا معهم، فقال: وقيل: إن عدة نسائهم ثمان عشرة امرأة (^٢).
وقد ذكر ابن إسحاق أن إسلام عمر ﵁ كان بعد الهجرة الثانية إلى الحبشة. لذلك قال ابن كثير ﵀ بعد أن ذكر إسلام عمر كان بعد الهجرة الثانية للحبشة: "وهذا يرد قول من زعم أنه (أي: إسلام عمر) كان تمام أربعين من المسلمين، فإن المهاجرين إلى الحبشة كانوا فوق الثمانين، اللهم إلا أن يقال: إنه كان تمام الأربعين بعد خروج المهاجرين" (^٣).
ولعلّ مما يؤيّد كلام ابن كثير ﵀ قول ابن إسحق ﵀ بعد ذكره لأسماء المهاجرين إلى الحبشة وهم ثلاثة وثمانون رجلًا (^٤). ثم ذكر إسلام عمر ﵁ فقال: "وكان إسلام عمر بعد خروج من خرج من
_________________
(١) السيرة النبويّة ١/ ٤٠٨.
(٢) فتح الباري ٧/ ١٨٩.
(٣) السيرة النبويّة ٢/ ٣٣.
(٤) السيرة النبويّة ١/ ٤٠٨.
[ ١ / ١٤٦ ]
أصحاب رسول الله ﷺ إلى الحبشة" (^١).
وكان في إسلام عمر ﵁ عز ورفعة ومنعة للإسلام والمسلمين وذلك لمنزلته العالية وشخصيته المهيبة في أوساط المجتمع الجاهلي.
قال عبد الله بن مسعود ﵁: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر (^٢).
وروي عن صهيب بن سنان الرومي (^٣) ﵁ أنه قال: لما أسلم عمر ظهر الإسلام ودعي إليه علانية، وجلسنا حول البيت حلقًا، وطفنا بالبيت وانتصفنا ممن غلظ علينا (^٤).
_________________
(١) المصدر السابق ١/ ٤٢٢.
(٢) رواه البخاري/ الصحيح ٢/ ٢٩٤، ابن أبي شيبة: المصنف ٦/ ٣٥٤، ابن شبه/ تاريخ المدنية ٢/ ٢٢٦ وغيرهم.
(٣) صهيب بن سنان الرّوميّ يعرف بذلك لأنّه أخذ لسان الرّوم إذ سَبَوْه وهو صغير وهو نمريّ من النّمر بن قاسط، هرب من الرّوم وقدم مكّة فحالف عبد الله بن جدعان التميمي وأقام معه، وكان يكنّى بأبي يحيى، أسلم بعد بضعة وثلاثين رجلًا. مات صهيب بالمدينة سنة ثمان وثلاثين، وهو ابن ثلاث وسبعين ودفن بالبقيع. ابن عبد البرّ/ الاستيعاب ٢/ ٢٨٢ - ٢٨٧.
(٤) رواه ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٢٦٩، ابن شبه/ تاريخ المدينة ٢/ ٢٢٥، البلاذري/ أنساب الأشراف ١٤٤، ١٤٥، ابن عساكر/ تاريخ دمشق ص ٤٠، كلّهم من طريق الواقدي وهو متروك.
[ ١ / ١٤٧ ]
وروي كذلك عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لما أسلم عمر قال المشركون: اليوم انتصف القوم منا (^١).
وروي أن عمر ﵁ لما أسلم في دار الأرقم خرج المسلمون بعد إسلامه من الدار وطافوا بالبيت ظاهرين وهم يكبرون (^٢).
وجاء في رواية أخرى: أن عمر ﵁ قال لرسول الله ﷺ لما أسلم: يا رسول الله
علام نخفي ديننا ونحن على الحق، ويظهر دينهم
_________________
(١) رواه الطبراني/ المعجم الكبير ١١/ ٢٥٥، الحاكم/ المستدرك ٣/ ٨٥، ابن عساكر/ تاريخ دمشق ص ٣٩ كلهم من طريق عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني عن النضر أبي عمر الخزار وهو متروك. تق ٥٦٢.
(٢) رواه ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٢٤٢، ابن شبة/ تاريخ المدينة ٢/ ٢٢٤، البزار/ المسند ٦/ ٥٧، ابن الأعرابي/ المعجم ٢/ ١٥٦، الطبراني/ مجمع البحرين ٦/ ٢٤٠، الحاكم/ المستدرك ٣/ ٥٠٢، ٥٠٣، الضياء المقدسي/ المختاره ٧/ ١٤٢، ١٤٣، وفي سنده عند ابن شبه والطبراني والمقدسي القاسم بن عثمان البصري، قال البخاري له أحاديث لا يتابع عليها، قال الذهبي: قلت: حدث عنه إسحاق الأزرق بمتن محفوظ، وبقصة إسلام عمر وهي منكرة جدًا، ميزان الاعتدال ٣/ ٣٧٥. وفيه عند ابن سعد والحاكم الواقدي وهو متروك، وعند البزار إسحاق بن إبراهيم الحنيني وهو ضعيف. تق ٩٩، وأسامة بن زيد بن أسلم وهوكذلك ضعيف. تق ٩٨. فالأثر ضعيف.
[ ١ / ١٤٨ ]
وهم على الباطل، فخرج عمر، فطاف بالبيت ثم مر بقريش وهي تنتظره، فقال أبو جهل: زعم فلان إنك صبوت، فقال عمر: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فوثب المشركون إليه، فوثب على عتبة بن ربيعة، فبرك عليه، فجعل يضربه، وأدخل إصبعيه في عينيه، فجعل عتبة يصيح، فتنحى الناس عنه، فخرج رسول الله ﷺ وخرج عمر أمامه وحمزة بن عبد المطلب حتى طاف بالبيت وصلى الظهر معلنًا، ثم انصرف رسول الله ﷺ (^١).
وكانت تلك العزة بإسلام عمر استجابة من الله لدعوة نبيه ﷺ أن يعز الله دينه وينصره بأحب الرجلين إليه بأبي جهل أو عمر بن الخطاب ﵁ (^٢).
_________________
(١) رواه الإطرابلسي/ فضائل الصحابة ١٢٧، ١٢٩، أبو القاسم التيمي/ الحجة في بيان المحجة ٢/ ٣٤٠، ٣٤٣، ابن قدامة/ الرقه ٦٨ - ٧٠، وقد تقدم الكلام على أسانيدهم في ص (١٤٣) حاشية (٢).
(٢) رواه ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٢٦٧، قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق أخبرنا أبو القاسم بن عثمان البصري عن أنس بن مالك قال: خرج عمر … إلى آخره. وفي هذا الإسناد القاسم بن عثمان البصري قال البخاري: له أحاديث لا يتابع عليها. قال الذهبي: حدّث عنه إسحاق الأزرق بمتنٍ محفوظٍ وبقصة إسلام عمر وهي منكرة جدًا. ميزان الاعتدال ٣/ ٣٧٥.
[ ١ / ١٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) أحمد/ المسند ٢/ ٩٥، قال: ثنا أبو عامر العقدي ثنا خارجة بن عبد الله الأنصاري عن نافع عن ابن عمر. وفي هذا الإسناد خارجة بن عبد الله ضعّفه أحمد والدارقطني، وقال ابن عديّ: لا بأس به. وقال ابن معين: ليس به بأس. ميزان الاعتدال ١/ ٦٢٥. قال ابن أبي خيثمة: قلت: لابن معين: إنك تقول: فلان ليس به بأس، وفلان ضعيف. قال: إذا قلت لك: ليس به بأس فهو ثقة. لسان الميزان ١/ ١٣. وقال ابن حجر: صدوق له أوهام. وبقية رجال السند ثقات. فضائل الصحابة ١/ ٢٤٩، ٢٥٠، ٤٠٥. قال أحمد: قثنا أبو كريب الهمداني محمّد بن العلاء قثنا يونس بن بكير عن النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس. وفي هذا الإسناد يونس بن بكير، صدوق يخطئ، تق: ٦١٣، وفيه النضر أبو عمرو ضعّفه أحمد والدّارميّ. وقال البخاري: ضعيف ذاهب الحديث. وقال أبو داود: أحاديثه بواطيل. وقال النسائي: متروك. الميزان ٤/ ٢٦٠. وقال ابن حجر: متروك تق: ٥٦٢. وبقية رجال السند ثقات. عبد بن حميد/ المنتخب من المسند ص: ٢٤٥، قال: حدّثنا عبد الملك بن عمر ثنا خارجة بن عبد الله الأنصاري عن نافع عن ابن عمر تقدم دارسة هذا السند عند الكلام على سند أحمد في المسند. ابن شبه/ تاريخ المدينة ٢/ ٢٢٤، قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق أخبرنا القاسم بن عثمان البصري عن أنس بن مالك تقدمت دراسته في سند ابن سعد.
[ ١ / ١٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) الترمذي/ السنن ٥/ ٢٧٩، ٢٨٠، قال: حدّثنا محمّد بن بشار ومحمّد بن رافع قالا: أخبرنا أبو عامر العقدي أخبرنا خارجة بن عبد الله الأنصاري عن نافع عن ابن عمر. تقدمت دراسته في سند أحمد في المسند. وقال التّرمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر. البزار/ المسند ٦/ ٥٧. قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر البرمكي قال: أنا إسحاق بن يوسف قال: نا القاسم ابن عثمان عن أنس بن مالك عن خباب بن الأرت. تقدم الكلام عليه في سند ابن سعد. ابن الأعرابي/ المعجم ٢/ ١٥٦. أخبرنا أحمد بن عبد الجبار نا يونس بن بكير عن النضر أبي عمر عن عكرمة بن عباس. تقدمت دراسته في سند أحمد في فضائل الصحابة. ابن حبان/ الصحيح ٩/ ١٧. قال: أخبرنا الحسن بن سفيان حدّثنا عبد الرحمن ابن معروف حدّثنا زيد بن الحباب حدّثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت سمعت نافعًا يذكر عن ابن عمر. تقدمت دراسته في سند أحمد في المسند. الطبراني/ المعجم الكبير ١٠/ ١٩٦، ١٩٧. قال: حدّثنا محمّد بن العباس الأصبهاني ثنا عمر بن محمّد بن الحسن الأسدي حدّثنا أبي ثنا يحيى بن زكريا ابن أبي زائده عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله بن مسعود. محمّد بن العباس الأصبهاني الأخرم ترجم له الذهبي في السير ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ١٤/ ١٤٤. عمر بن محمّد بن الحسن بن الزبير الأسدي
[ ١ / ١٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) صدوق ربّما وهم. تق: ٤١٧. يحيى بن زكريا بن أبي زائده ثقة متقن تق: ٥٩٠. مجالد بن سعيد ليس بالقوي. تغير في آخر عمره تق: ٥٢٠. وبقية رجاله ثقات. مجمع البحرين ٦/ ٢٤٠، ٢٤١. قال: حدّثنا أحمد ثنا إسماعيل بن عيسى ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن القاسم بن عثمان أبي العلاء البصري عن أنس ابن مالك. تقدمت دراسته في سند ابن سعد. الحاكم/ المستدرك ٣/ ٨٣. قال: حدّثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأنا عبيد الله بن حاتم العجلي الحافظ ثنا عمر بن محمّد الأسدي ثنا أبي ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائده عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود. تقدمت دراسته في سند الطبراني في المعجم. أبو نعيم/ الإمامة ص: ٢٨٧، ٢٨٨. قال: حدّثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبد الله ابن حفص الحراني ثنا أبو كريب ثنا يونس بن بكير عن النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس. تقدمت دراسته في سند أحمد في الفضائل. حلية الأولياء ٥/ ٣٦١. قال: حدّثنا محمّد بن عمر بن سلم ثنا محمّد بن سهل أبو عبد الله ثنا مضارب بن بديل حدّثني أبي ثنا مبشّر بن إسماعيل عن نوفل ابن أبي الفرات الحلبي عن عمر بن عبد العزيز عن سالم عن أبيه. محمّد بن عمر ابن سلم ومحمّد بن سهل أبو عبد الله وأبوه لم أجد لهم تراجم. مبشر بن إسماعيل قال فيه ابن سعد: كان ثقة مأمونًا. وقال الذهبي: تكلم فيه بعضهم بلا حجّة. السير ٩/ ٢٠١ - ٢٠٢. نوفل بن الفرات ذكره ابن حبان في الثقات ٩/ ٢٢١. عمر بن عبد العزيز هو: الخليفة الأموي المعروف. سالم بن عبد الله ابن عمر ثقة. وعبد الله بن عمر هو: الصحابي المعروف. ورجال إسناد الأثر عند أحمد في المسند والترمذي في السنن ثقات سوى خارجة بن عبد الله الأنصاري فهو صدوق له أوهام كما تقدم. فالأثر حسن بهذا الطريق. وأمّا أسانيد بقية من رواه فلا تخلو من متكلم فيه كما تقدم. وقد صحّحه الشيخ الألباني ﵀ في صحيح سنن الترمذي ٣/ ٢٠٤. وضعّفه في ضعيف الترمذي ص: ٤٩٣. ووافق الترمذي في قوله: "حديث حسن صحيح غريب" في مشكاة المصابيح ٣/ ١٧٠٧ حيث قال: "وهو كما قال الترمذي".
[ ١ / ١٥٢ ]
وفي رواية أنه ﷺ دعا أن يعز الدين بعمر بن الخطاب خاصة (^١).
_________________
(١) رواه أحمد/ فضائل الصحابة ١/ ٢٦٢، ابن ماجه/ السنن ١/ ٣٩، الفسوي/ المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٦٦، الخلال/ السنة ٣١١، ابن الأعرابي/ المعجم ١/ ٣١١، ابن حبان/ الصحيح ٩/ ١٧، الطبراني/ المعجم الكبير ٢/ ٩٧، الحاكم/ المستدرك ٣/ ٨٣. البيهقي/ السنن الكبرى ٦/ ٣٧٠. ابن عساكر/ تاريخ دمشق ص ٢٢ - ٢٤، ٤٤، ٥١، ٥٢. وإسناده عند أحمد رجاله ثقات لكنه منقطع من رواية الحسن البصري عن عمر ﵁ وهو ثقة من الثالثة. وفيه عند ابن ماجة والفسوي وابن حبان والحاكم والبيهقي وابن عساكر من طريق عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون صدوق له أغلاط. تق ٣٦٤، وفيه مسلم بن خالد الزنجي صدوق كثير الأوهام. تق ٥٢٩، وفي إسناده عند الخلال عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، صدوق اختلط قبل موته، قال
[ ١ / ١٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ابن معين: وأحاديثه عن القاسم صحاح وهو هنا يروي عن القاسم ابن عبد الرحمن ابن عبد الله بن مسعود، تهذيب الكمال ١٧/ ٢٢٣، ٢٢٤، الكواكب النيرات ص: ٢٩٦. وقال أبو الحسن القطان: اختلط حتى كان لا يعقل، فضعف حديثه، وكان لا يتميز في الأغلب ما رواه قبل اختلاطه مما رواه بعد. وقال ابن المديني: ثقة يغلط فيما روي عن عاصم وسلمة بن كهيل. ميزان الاعتدال ٢/ ٥٧٤، ٥٧٥. وقال ابن حجر وضابطه: أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط. تق ٣٤٤. وبقية رجال السند ما بين ثقة وصدوق. وفي سنده عند ابن الأعرابي مبارك ابن فضالة صدوق مدلس من الثالثة ولم يصرح بالسماع وبقية رجاله ثقات. وفي إسناده عند الطبراني شيخه أحمد بن محمّد بن يحيى بن حمزة البلتهي الدمشقي قال ابن حجر: له مناكر. وقال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر. وحدّث عنه أبو الجهم الشعراني ببواطيل. لسان الميزان ١/ ٢٩٥. وفيه يزيد بن ربيعة الرحبي الدمشقي قال البخاري: أحاديث مناكير. وقال أبو حاتم وغيره: ضعيف. وقال النسائي: متروك. وقال الجوزجاني: أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة. وأمّا عديّ فقال: أرجو أنه لا بأس به. ميزان الاعتدال ٤/ ٤٢٢. وراه ابن عساكر من طريق آخر وفيه شيخه أبو طالب عليّ بن حيدرة ذكره الذهبي في السير ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. سير أعلام النبلاء ٢/ ٥٢٠. ولكنه هنا قد تابعه أبو القاسم نضر بن أحمد السوسي. قال عنه ابن عساكر: شيخ مستور لم يكن الحديث من شأن. السير ٢/ ٢٤٨. وفيه أبو العلاء بن هلال الباهلي قال ابن حجر فيه: لين. تق: ٤٣٦. والأثر عند أحمد وابن ماجة والفسوي والخلال وبن الأعرابي وابن عساكر والطبراني ليس فيه قوله: "خاصة". فالأثر حسن من غير العبارة: "خاصة" وصحّحه الشيخ الألباني ﵀ في صحيح سنن ابن ماجه ١/ ٢٤.
[ ١ / ١٥٤ ]
وجاء في رواية ضعيفة أنه ﷺ قال: اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو عامر (^١)
_________________
(١) عامر بن الطُفَيل: ابن مالك بن جعفر العامري من بني عامر بن صعصعة فارس قومه، وأحد فتاك العرب وشعرائهم، وسادتهم في الجاهلية، الزركلي/ الاعلام ٣/ ٢٥٢. وروى ابن إسحاق قصته في حادثة بئر معونة، وطلبه من النبيّ ﷺ أن يبعث إلى أهل النجد من يبلغهم الإسلام ويعلمهم دينهم، وتعهد عامر بحمايتهم ثم ذكر غدره بالقراء وقتله لهم. ابن هشام/ السيرة النبويّة ٣/ ٢٦٠، ٢٦٦. وذكر هذه القصة أيضًا البخاري في صحيحه. وذكر أيضًا تهديد عامر بن الطفيل للنبيّ ﷺ بأنه سيغزوه بغطفان. وأن الله أخذه فطعن فمات. كتاب المغازي/ باب غزوة الرجيع ٢/ ٢٧ - ٢٩. وذكر خبره أيضًا ابن كثير في تفسير ٢/ ٥٠٦ عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا …﴾ الآية، وأنه أراد مع إربد بن قيس العامري قتل النبيّ ﷺ، فحماه الله وقتل إربد بالصاعقة وطعن عامر في بيت سلولية في مكان يعرف بالجرم، وخرجت غدة كغدة. الجمل في حلقه فمات منها. وذكر ذلك أيضًا ابن هشام في السيرة ٤/ ٢٨٥، ٢٨٦.
[ ١ / ١٥٥ ]