عن أنس بن مالك ﵁ قال: خرج عمر متقلدًا السيف، فلقيه رجل من بني زهرة (^١) قال: أين تعمد يا عمر؟ فقال: أريد أن أقتل محمّدًا، قال: وكيف تأمن في بني هاشم وبني زهرة (^٢) وقد قتلت محمدًا؟ فقال عمر: ما أراك إلا قد صبوت وتركت دينك الذي أنت عليه، قال:
_________________
(١) في رواية ابن إسحاق، وكان نعيم بن عبد الله النحام رجل من قومه من بني عدي بن كعب قد أسلم … حتى قال فلقيه نعيم بن عبد الله فقال له: أين تريد يا عمر … الأثر. والذي في رواية ابن سعد وابن شبه وأبي يعلم والحاكم ورجل من بني زهرة، فلعل عمر ﵁ مرّ به رجلين نعيم العدوي والرجل من بني زهرة. هذا لو ثبتت هاتان الروايتان، ولكنهما لم تثبتا.
(٢) وذلك لأن بني هاشم أعمام النبي ﷺ فهو محمّد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم. وأما بنو زهرة فهم أخوله لأن أمّه هي آمنة بنت وهب بن عبد مناف ابن زهرة.
[ ١ / ١٣٣ ]
أفلا أدلك على العجب يا عمر؟ إن ختنك (^١) وأختك قد صبوا وتركا دينك الذي أنت عليه، فمشى عمر ذامرًا حتى أتاهما وعندهما رجل من المهاجرين يقال له خباب (^٢)، فلما سمع خباب حس عمر توارى في البيت، فدخل عليهما، فقال: ما هذه الهينمة (^٣) التي سمعتها عندكم؟ وكانوا يقرأون (طه) فقالا: ما عدا حديثًا تحدثناه بيننا قال: فلعلكما قد صبوتما، فقال له ختنة: أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك؟
فوثب عمر على ختنة، فوطئه وطئًا شديدًا، فجاءت أخته فدفعته عن زوجها فنفحها (^٤) بيده نفحة، فدمي وجهها، فقالت وهي غضبى: يا عمر إن كان الحق في غير دينك؟!
أتشهد أن لا إله إلا الله وتشهد أن محمدًا رسول الله؟ فلما يئس عمر قال: أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرأه قال: وكان عمر يقرأ
_________________
(١) جاء مصرحًا باسمه في رواية ابن إسحاق وهو زوج أخت عمر فاطمة، سعيد بن ز يد بن عمرو بن نفيل ﵁.
(٢) خَبّاب بن الأرت التميمي أبو عبد الله من السابقين إلى الإسلام كان يعذب في الله. تق ١٩٢.
(٣) الهَيْنَمَة: الكلام الخفي الذي لا يفهم. ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث ٢/ ٢٩٠.
(٤) النَّفْح: الضرب والرمي. ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث ٥/ ٨٩.
[ ١ / ١٣٤ ]
الكتب فقالت أخته: إنك رجس، ولا يمسه إلا المطهرون، قم فاغتسل أو توضأ، فقام عمر ثم أخذ الكتاب، فقرأ (طه) حتى انتهى إلى قوله: ﴿إنّني أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِم الصَّلوة لِذِكْرِي﴾ (^١) فقال: دلوني على محمد، فلما سمع خباب قول عمر خرج من البيت فقال: أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله ﷺ ليلة الخميس: "اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام"، قال: ورسول الله ﷺ في الدار التي في أصل الصفا (^٢). فانطلق عمر حتى أتى الدار وعلى باب الدار حمزة وطلحة، وأناس من أصحاب رسول الله ﷺ، فلما رأى حمزة وَجل القوم من عمر، قال: نعم فهذا عمر، فإن يرد الله بعمر خيرًا يسلم، ويتبع النبي ﷺ، وإن غير ذلك يكن قتله علينا هينًا، والنبي ﷺ داخل يومئ إليه، فخرج رسول الله ﷺ حين أتى عمر، فأخذ بمجامع ثوبه، وحمائل
_________________
(١) سورة (طه) الآية ١٤.
(٢) هي دار الأرقم بن أبي الأرقم فقد كانت على الصفا، وكان النبيّ ﷺ يدخلها ويتوارى فيها عن المشركين، ويجتمع فيها هو وأصحابه ويقرؤهم القرآن ويعلمهم فيها، وفيها أسلم عمر بن الخطاب ﵁. الأزرقي/ أخبار مكّة ٢/ ٢٦٠، وانظر: ابن حجر/ الإصابة ٢/ ٥١٩.
[ ١ / ١٣٥ ]
السيف (^١) فقال: "أما أنت منتهيًا يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة، اللهم هذا عمر ابن الخطاب، اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب"، فقال عمر: أشهد أنك رسول الله، فأسلم وقال: أخرج يا رسول الله (^٢).
_________________
(١) حمائل السيف: العواتق والصدر والأضلاع. ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث ١/ ٤٤٢.
(٢) رواه ابن إسحاق/ السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٤٢٣ - ٤٢٦، قال ابن إسحاق ﵀: كان إسلام عمر فيما بلغني، والبلاغ منقطع فالسند ضعيف. ورواه ابن سعد/الطبقات ٣/ ٢٦٧ - ٢٦٩ فقال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال أخبرنا القاسم بن عثمان البصري عن أنس بن مالك قال: … وهذا السند ضعيف تقدم الكلام عليه في ص: (١٢٧، ١٢٨)، ورواه ابن شبه/ تاريخ المدينة ٢/ ٢٢٢ - ٢٢٤ من طريق إسحاق الأزرق به مثله، ورواه البلاذري/ أنساب الأشراف/ الشيخان ص: ١٣٧ - ١٤١ من طريق الواقدي وهو متروك، ورواه أبو يعلى/ المطالب العالية ق ٥١١/أ من طريق إسحاق الأزرق به مثله والدارقطني/ السنن ١/ ١٢٣ من الطريق السابق، ورواه الحاكم/ المستدرك ٤/ ٥٩، ٦٠ فقال: أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان الجلاب ثنا محمد بن أحمد بن الوليد الأنطاكي ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنيني ثنا أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر، وهذا السند ضعيف فيه محمد بن أحمد الأنطاكي قال ابن أبي حاتم سئل أبي عنه فقال: شيخ. الجرح والتعديل ٢/ ٧٤. قال الذهبيّ ﵀: قوله: (يعني: أبا حاتم) شيخ ليس هو عبارة جرح، ولكنها أيضًا ما هي عبارة توثيق. وبالاستقراء يلوح لك أنّه ليس بحجّة. ميزان الاعتدال ٢/ ٣٨٥. وانظر: عبد العزيز اللعبد اللطيف/ ضوابط الجرح والتّعديل ص: ١٤١. وفيه إسحاق الحنيني ضعيف. تق ٩٩، وفيه أيضًا أسامة بن زيد بن أسلم ضعيف من قبل حفظه، تق ٩٨، وأيضًا فإن زيد بن أسلم ثقة لكن روايته عن عمر مرسلة، وقال الذهبي ﵀ في استدراكه على الحاكم واهٍ منقطع. ورواه أبو نعيم/ معرفة الصحابة ق ٣٦٢ ب، ق ٣٦٣ أ من طريق الحنيني به مثله، ورواه كذلك في دلائل النبوة ص ٢٤١ وفي سنده إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة متروك. تق ١٠٢، رواه ابن عساكر/ تاريخ دمشق ص ٢٦ من طريق إسحاق بن أبي فروة وكذلك في ص ٣٠ - ٣٤ من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق به مثله عند ابن سعد. فالأثر ضعيف.
[ ١ / ١٣٦ ]