قال عمر: كنت للإسلام مباعدًا، وكنت صاحب خمر في الجاهلية أحبها وأسر بها، وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجال من قريش بالحزورة (^٣)
_________________
(١) سورة الحاقة. الآيات من ٤٠ - ٤٧.
(٢) رواه أحمد/ المسند ١/ ١٧، قال: ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان بن عمرو السكسكي ثنا شريح بن عبيد قال: قال عمر بن الخطاب: …، وهذا السند رجاله ثقات، ولكن شريح بن عبيد لم يدرك عمر ﵁ كما قال ابن كثير نقلًا عن أبي زرعة الرازي وغيره. مسند الفاروق ٢/ ٦١٩، وانظر: العلائي/ جامع التحصيل ص ١٩٥، وابن حجر/ تهذيب الكمال ٤/ ٣٢٩، فرواية شريح عن عمر منقطعة. ورواه ابن عساكر/ تاريخ دمشق ص ٢٤، وابن الأثير/ أسد الغابة ٤/ ٥٣، ٥٤، وابن كثير/ مسند الفاروق ٢/ ٦١٨، وابن حجر/ الإصابة ١/ ٢٤٤ كلهم من طريق أحمد به مثله. فالأثر ضعيف.
(٣) الحَزْوَرَة: هي ما يعرف اليوم باسم القشاشية، مرتفع يقابل المسعى من مطلع الشمس كان ولا يزال سوقًا من أسواق مكة. عاتق البلادي/ معجم المعالم الجغرافية ص ٩٨. أقول: وقد أزيل الآن في توسعة المسجد الحرام.
[ ١ / ١٢٩ ]
عند دور آل عمر بن عبد الله بن عمران المخزومي، قال: فخرجت ليلة أريد جلسائي أولئك في مجلسهم ذلك، فجئتهم فلم أجد فيه منهم أحدًا، فقلت: لو أني جئت فلانًا الخمار وكان بمكة يبيع الخمر، لعلي أجد عنده خمرًا فأشرب منها، فخرجت فجئته فلم أجده فقلت: لو أني جئت الكعبة فطفت بها سبعًا أو سبعين، فجئت المسجد أريد أن أطوف بالكعبة، فإذا رسول الله ﷺ قائم يصلي، وكان إذا صلى استقبل الشام وجعل الكعبة بينه وبين الشام (^١)، وكان مصلاه بين الركنين: الركن الأسود، والركن اليماني، فقلت حين رأيته: والله لو أني استمعت لمحمد الليلة حتى أسمع ما يقول، فقلت: لئن دنوت منه أستمع منه لأروعنه، فجئت من قبل الحجر،
_________________
(١) كان ﷺ يصلي قبل أن تفرض عليه الصلوات الخمس صلاة بالغداة وصلاة بالعشي انظر: ابن حجر/ فتح الباري ٨/ ٦٧١. وكان ﷺ يتجه في صلاته إلى بيت المقدس حتى حوله الله ﷿ إلى الكعبة لما نزل قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ سورة البقرة الآية: ١٤٤. فتوجه ﷺ إلى الكعبة وكان ذلك بعد الهجرة على رأس ثمانية عشر شهرًا بعد أن صلّى ﷺ إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا. السيرة في ضوء المصادر الأصلية ص: ٣٣٥، ٣٣٦.
[ ١ / ١٣٠ ]
فدخلت تحت ثيابها فجعلت أمشي رويدًا، ورسول الله ﷺ قائم يصلي يقرأ القرآن حتى قمت في قبلته مستقبله ما بيني وبينه إلا ثياب الكعبة (^١)، فلما سمعت القرآن رق له قلبي، فبكيت، ودخلني الإسلام، فلم أزل قائمًا في مكاني ذلك حتى قضى رسول الله ﷺ صلاته، ثم انصرف، وكان إذا انصرف خرج على دار ابن حسين، وكانت طريقه حتى يجزع (^٢) المسعى ثم يسلك بين دار عباس بن عبد المطلب، وبين دار ابن أزهر بن عبد عوف الزهري (^٣)، ثم على دار الأخنس بن شريق (^٤) حتى يدخل بيته، وكان
_________________
(١) وهذا يدلّ على أن الكعبة كانت تكسى في الجاهلية وتسدل عليها ثيابها فقد ذكر الأزرقي في تاريخ مكة: أن قريشًا كانت تكسو الكعبة في الجاهلية، ويلزمون القبائل بدفع ما يستطيعون من أجل كسوتها حتى تكفل بذلك أبو ربيعة ابن المغيرة المخزومي وكان ثريًا، فكان يأتي بالحبرة الجيدة من الجند باليمن فيكسوها الكعبة. ١/ ٢٥١.
(٢) جَزَع المسعى: قطعه، ولا يكون إلا عرضًا. ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث ١/ ٢٦٩.
(٣) أَزْهَرُ بن عوف بن عبد الحارث الزهري عم عبد الرحمن بن عوف، كان ممن بعثهم عمر لنصب أعلام الحرم. الإصابة ١/ ٢٩، ٣٠.
(٤) الأَخْنَس بن شريق بن عمرو الثقفي حليف بني زهرة، كان من المؤلفة، وشهد حنينًا ومات في أول خلافة عمر بن الخطاب ﵁. ابن حجر/ الإصابة ١/ ٢٥.
[ ١ / ١٣١ ]
مسكنه في الدار الرقطاء التي كانت بيدي معاوية بن أبي سفيان، قال عمر: فتبعته حتى إذا دخل بين دار عباس ودار أزهر أدركته، فلما سمع رسول الله ﷺ حسي عرفني، فظن رسول الله ﷺ أني إنما تتبعته لأوذيه، فنهمني (^١)، ثم قال: "ما جاء بك يابن الخطاب هذه الساعة"؟ قلت: جئت لأومن بالله ورسوله، وبما جاء من عند الله، فحمد الله رسول الله ﷺ ثم قال: "هداك الله يا عمر"، ثم مسح صدري، ودعا لي بالثبات، ثم انصرفت عن رسول الله ﷺ ودخل رسول الله ﷺ بيته (^٢).
_________________
(١) نهمني: النّهْمُ والنّهِيمُ: صوت وتوعد وزجر، الفيروزآبادي/ القاموس المحيط ٤/ ١٨٦.
(٢) رواه ابن هشام/ السيرة النبوية ١/ ٤٢٧، ٤٢٨، قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن أصحاب عطاء ومجاهد أو عن من روى ذلك، وهذا السند رجاله ثقات ولكن فيه الشك بمن حدث ابن أبي نجيح وعطاء ومجاهد ثقتان روايتهما عن عمر مرسلة، فالسند ضعيف. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة/ المطالب العالية ق ٥١١/أ بلفظ ضرب أختي المخاض ليلًا فخرجت من البيت فدخلت في أستار الكعبة في ليلة حارة … الخ. قال ابن أبي شيبة حدثنا: يحيى بن يعلى الأسلمي ثنا عبد الله بن المؤمل بن وهب عن أبي الزبير عن جابر قال: كان أول إسلام عمر …، وفي السند يحيى ابن يعلى شيعي ضعيف. تق ٥٩٨، وعبد الله بن المؤمل ضعيف الحديث. تق ٣٢٥، وأبو الزبير مسلم بن تدرس مدلس من الثالثة ولم يصرح بالسماع من جابر بن عبد الله، فالأثر ضعيف، ورواه أبو نعيم/ حلية الأولياء ١/ ٣٩، ٤٠، وابن عساكر/ تاريخ دمشق ص ٢٥ من طريق يحيى بن يعلى به مثله.
[ ١ / ١٣٢ ]