ذكر ابن إسحاق رحمه الله تعالى إسلام عمر ﵁ بعد الهجرة الأولى إلى الحبشة والتي كانت في
شهر رجب من السنة الخامسة للبعثة (^١).
وروي أن إسلامه ﵁ كان في السنة السادسة من
_________________
(١) ابن هشام/ السيرة النبوية ١/ ٤٢٢، وقال ابن حجر ﵀: جعل ابن إسحاق إسلام عمر بعد هجرة الحبشة، وقد ذكر من وجه آخر أن إسلامه كان عقب هجرة الحبشة الأولى فتح الباري ٧/ ١. وكانت الهجرة الأولى إلى الحبشة في السنة الخامسة من البعثة في شهر رجب. وكانت بسبب اشتداد إيذاء قريش للمؤمنين، وعدم قدرة النبيّ ﷺ على دفع الأذى عنهم، وأمره ﷺ لهم بالهجرة إليها لأن بها ملكًا لا يظلم أحد عنده. وكان عدد المهاجرين فيها اثني عشر رجلًا وأربع نسوة، ثم عاد هؤلاء المهاجرون بعد أن أشيع أن قريشًا أسلمت وذلك في شهر شوال من السنة نفسها، ثم أذن النّبيّ ﷺ لهم ولغيرهم بالهجرة إلى الحبشة مرة ثانية بعد أن تبين لهم كذب ما أشيع من إسلام قريش. وكان عدد المهاجرين في الهجرة الثانية ثلاثة وثمانين رجلًا وثمان عشرة امرأة. مهدي رزق الله/ السيرة في ضوء المصادر الأصلية ص: ١٩٦ - ٢٠٦.
[ ١ / ١٢٥ ]
البعثة (^١).
وثبت في الصحيح (^٢) أن ابن عمر ﵄ شهد ما تعرض له عمر ﵁ من ضرب قريش له لما أسلم وعقل ذلك، وعبد الله بن عمر ﵄ ولد بعد البعثة بسنتين لأن عمره كان يوم غزوة أحد أربعة عشر عامًا (^٣)، وكانت أحد بعد البعثة بستة عشر عامًا، فإذا كان إسلام عمر ﵁ في السنة الخامسة من البعثة يكون عمرُ ابن عمر ثلاث سنوات وهو سن لا يعقل فيه الطفل غالبًا
_________________
(١) ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٢٦٩، ٢٧٠، من طريق الواقدي.
(٢) البخاري ٢/ ٣٢٣.
(٣) رواه البخاري/ الصحيح ٢/ ٣٠، وانظر: ابن حجر/ فتح الباري ٧/ ٣٩٢. غزوة أحد، نسبة إلى الجبل الذي وقعت بجواره وهو جبل أحد الذي يقع شمال المدينة ويبعد عن المسجد النبويّ بخمسة ونصف كيلومتر وطوله ست كيلومترات وارتفاعه ثلاثمائة وخمسين مترًا. انظر: عبد العزيز كعكي/ معالم المدينة المنورّة ١/ ١١٨ - ١٣٨. وكانت في شهر شوال من السنة الثالثة للهجرة، وكان عدد المسلمين فيها ألف رجل انحذل منهم ثلاثمائة من المنافقين بزعامة عبد الله بن أبي بن سلول، وعاد إلى المدينة. وهزم فيها المسلمون بسبب مخالفة الرماة لأمره ﷺ بعدم مغادرة أماكنهم. مهدى زرق الله/ السيرة في ضوء المصادر الأصلية ص: ٣٧٩.
[ ١ / ١٢٦ ]
والذي أرى أنه أقرب للصواب أن يكون إسلام عمر في السنة السادسة أو السابعة (^١).
أما تحديد اليوم والوقت الذي أسلم فيه، فروي أنه كان يوم الثلاثاء (^٢).
وقيل يوم الخميس (^٣)، وقيل يوم الجمعة (^٤)، وقيل إن إسلامه كان
_________________
(١) وانظر: ابن كثير/ البداية والنهاية ٣/ ٧٩. حيث رجح ﵀ تأخر إسلام عمر ﵁ حتى السنة التاسعة من البعثة.
(٢) رواه ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٢٤٢، البزار/ المسند ٤٠٠ - ٤٠٣، الحاكم/ المستدرك ٣/ ٥٠٢، ٥٠٣، ابن عساكر/ تاريخ دمشق ص ٢٧ - ٢٩، ابن قدامة/ الرقه ٧٨ - ٨٠. وفي إسناده عند ابن سعد والحاكم الواقدي، ورواه بقية من رواه من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنيني عن أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه عن جده، وإسحاق بن إبراهيم ضعيف. تق ٩٩ وكذا أسامة بن زيد. تق ٩٨ فالأثر ضعيف.
(٣) رواه الإطرابلسي/ فضائل الصحابة ص ١٢٧، ١٢٩، التيمي/ الحجة في بيان المحجة ٢/ ٣٤٠، ٣٤٣، ابن قدامة/ الرقة ص ٦٨ - ٧٠، وفي إسناده عند الإطرابلسي شيخه عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز العمري، رماه النسائي بالكذب. ميزان الاعتدال ٣/ ١٥. وفيه عند التيمي وابن قدامة عمران بن موسى بن طلحة، ذكره البخاري في التاريخ الكبير ٦/ ٤٢٢، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ١٤٢، وفيه عندهما من لم أجد لهم تراجم. فالأثر ضعيف.
(٤) رواه ابن شبة/ تاريخ المدينة ٢/ ٢٢٤، الطبراني/ مجمع البحرين ٦/ ٢٤٠، الضياء المقدسي/ المختارة ٧/ ١٤٢، كلهم من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، قال أخبرنا القاسم بن عثمان البصري عن أنس بن مالك. والقاسم ابن عثمان قال عنه البخاري: له أحاديث لا يتابع عليها، وقال الذهبي: قلت حدث عنه إسحاق الأزرق بمتن محفوظ، وبقصة إسلام عمر وهي منكرة جدًا. ميزان الاعتدال ٣/ ٣٧٥. فالأثر ضعيف.
[ ١ / ١٢٧ ]
بعد صلاة المغرب (^١).
أما كيفية إسلامه ﵁ فقد وردت فيها نصوص عديدة مختلفة من طرق ضعيفة وهي بمجموعها تفيد أن إسلام عمر ﵁ كان بسبب سماعه القرآن وتأثره به، وأما الروايات فهي: