نشأ عمر ﵁ بمكة وتربى في ربوع بطاحها بين أهله وأبناء عشيرته بني عدي بن كعب وشب كغيره من فتيان قريش وساداتها يدين بدين الوثنية بل إنه كان ممن قاوم دعوة التوحيد التي جاء بها محمد ﷺ واضطهد من آمن بها، من بني عدي بن كعب، فكان ممن نالهم إيذاء عمر على الإسلام أقرب الناس إليه أخته فاطمة وزوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل (^١) وأم سعيد فاطمة بنت بعجة (^٢).
_________________
(١) سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله القرشي العدوي، ابن عم عمر بن الخطاب وصهره. يكنّى أبا الأعور. كانت تحته فاطمة بنت الخطاب أخت عمر. وكانت أخته عاتكة بنت زيد تحت عمر بن الخطاب. كان من المهارجين الأوّلين، وكان إسلامه قديمًا قبل عمر. وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنّة. توفي بالمدينة سنة خمسين أو إحدى وخمسين. وهو ابن بضع وسبعين. ابن عبد البرّ/ الاستيعاب ٢/ ١٧٨ - ١٨٢.
(٢) رواه ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٧٩ وفيه أن التعذيب وقع على سعيد وزوجته أخت عمر بإسناد متصل ورجاله ثقات، قال ابن سعد: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: ورواه ابن أبي شيبة/ المصنف ٧/ ٤٤٢، ورواه البخاري/ الصحيح ٢/ ٣٢٣، ٣٢٤ وفيه اقتصار التعذيب على سعيد بن زيد. ورواه الحاكم/ المستدرك ٣/ ٤٤٠ وفيه أن التعذيب كان على سعيد وأمه، وإسناد الحاكم صحيح. قال ﵀: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن سعيد، وهذا الإسناد رجاله ثقات سوى الحسن بن علي فقد وثّقه الدارقطني ومسلمة بن القاسم. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن حجر: صدوق. تق ١٦٢. قال ابن حجر ﵀ في الإصابة ٢/ ٤٦: وسعيد بن زيد كانت تحته أخت عمر، وكانت أمه من السابقين إلى الإسلام وهي فاطمة بنت بعجة.
[ ١ / ١٠٣ ]
وممن روى تعذيب عمر لهم، جارية بني المؤمل وهم حي من بني عدي بن كعب فكان عمر يضربها حتى إذا مل، قال: إني أعتذر إليك، إني لم أتركك إلا ملالة … فابتاعها أبو بكر فأعتقها (^١).
_________________
(١) ابن هشام/ السيرة النبوية ١/ ٣٩٣، ٣٩٤، قال ابن إسحاق: حدثني هشام بن عروة عن أبيه وهذا الإسناد رجاله ثقات إلا أن عروة بن الزبير روايته عن عمر منقطعة، ولد في أوائل خلافة عثمان بن عفان ﵁. ورواه ابن سعد/ الطبقات ٨/ ٣٥٦، وأحمد/ فضائل الصحابة ١/ ١١٨ - ١٢٠، وأبو القاسم التيمي/ الحجة في بيان المحجة ٢/ ٣٢٩ - ٣٣١ من طريق ابن إسحاق به مثله، فالسند ضعيف لانقطاعه.
[ ١ / ١٠٤ ]
ومن الأخبار المروية في تعذيب عمر للمستضعفين ما روي عن أم عبد الله بنت أبي حثمة قالت: والله إنا لنرتحل إلى أرض الحبشة، وقد ذهب عامر (^١) في بعض حاجتنا، إذ أقبل عمر بن الخطاب حتى وقف علي وهو على شركه - قالت: وكنا نلقى منه البلاء أذى لنا وشدة علينا. قالت: فقال: إنه للانطلاق يا أم عبدالله. قالت: فقلت: نعم والله لنخرجن في أرض الله آذيتمونا، وقهرتمونا، حتى يجعل الله لنا مخرجًا. قالت: فقال: صحبكم الله، ورأيت له رقة لم أكن أرها، ثم انصرف، وقد أحزنه - فيما أرى - خروجنا قالت: فجاء عامر بحاجته تلك، فقلت له: يا أبا عبد الله، لو رأيت عمر آنفًا، ورقته وحزنه علينا قال: أطمعت في إسلامه؟ قالت: قلت: نعم، قال: فلا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب، قالت: يأسًا منه، لما كان يرى من غلظته وقسوته عن الإسلام (^٢).
_________________
(١) هو: زوجها عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك بن ربيعة العَنَزي حليف بني عدي ثم الخطاب والد عمر، كان آحد السابقين الأوّلين وهاجر إلى الحبشة ومعه امرأته ليلى بنت أبي خيثمة، ثم هاجر إلى المدينة، وشهد بدرًا وما بعدها. مات سنة سبع وثلاثين. ابن حجر/ الإصابة ٢/ ٢٤٩.
(٢) رواه ابن هشام/ السيرة النبوية ١/ ٤٢٣، قال ابن إسحاق: حدثني عبد الرحمن ابن الحارث بن عبد الله بن عياش عن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أمه أم عبد الله بنت أبي حثمة قالت: إنا لنرتحل … الخ. وعبد الرحمن بن الحارث صدوق له أوهام من الطبقة السابعة. تق ٣٣٨، وعبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن ربيعة هو العدوي، ذكره البخاري في التاريخ الكبير ٦/ ١٣ وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٥/ ٣٨٥، وابن حجر في لسان الميزان ٤/ ٣٣. وتعجيل المنفعة ص ٢٦١، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ١١٠. وأمه - الظاهر أن المراد بها أم عبد الله بن عامر وليس أم عبد العزيز، لأن المزي ذكر في ترجمة عبد الله بن عامر بن ربيعة أن أمه هي أم عبد الله بنت أبي حثمة زوجة الصحابي الجليل عامر بن ربيعة، تهذيب الكمال ١٥/ ١٤١، فالسند ضعيف للجهالة بحال عبد العزيز بن عبد الله.
[ ١ / ١٠٥ ]
وروي عن النبي ﷺ أنه قال لعمر ﵁: "قد كنت شديد الشغب علينا يا أبا حفص، فدعوت الله أن يعز بك الإسلام" (^١).
فتبين من النصوص السابقة أن عمر ﵁ كان ممن يقوم في جاهليته بتعذيب المؤمنين برسالة النبي ﷺ من المستضعفين وخاصة من بني عدي وهم قومه والناظر في سيرة النبي وما تعرض له السابقون إلى الإسلام من التعذيب يجد أن هذا التعذيب إنما كان يقع من أشراف قريش وساداتها على من آمن من قومهم (^٢).
_________________
(١) ضعيف، تقدم تخريجه والكلام عليه في صفحة (٧٨).
(٢) انظر: أكرم العمري/ السيرة النبوية الصحيحة ١/ ١٤٧ - ١٥٢.
[ ١ / ١٠٦ ]
وكذلك فإن صرامة عمر ﵁ وقوة جسمه وبأسه وشدته مع تمسكه بالوثنية كان لها دور في تعذيبه للمسلمين السابقين وذلك قبل أن يدرك بفضل الله ثمّ بما أوتي من رجاحة رأي وعقل صدق دعوة النبي ﷺ وبطلان ما هو عليه من الشرك، فأسلم وتحولت صرامته وقوته على أعداء الله (^١).
وفي هذا دلالة على مكانة عمر بن الخطاب ﵁ في قريش وفي بني عدي بن كعب بالأخص.
ومن مساوئ الجاهلية التي ذكر أن عمر اتصف بها في جاهليته، تعاطي الخمور وشربها، فقد روي عنه قوله: وإني كنت لأشرب الناس لها في الجاهلية (^٢).
_________________
(١) انظر: سليمان الطماوي/ عمر بن الخطاب وأصول السياسة والإدارة ص: ٢٥، ٢٦.
(٢) رواه البيهقي/ السنن الكبرى ١٠/ ٢١٤، فقال: أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان أنبأنا أبو سهل بن زياد القطان ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ثنا عفان ابن مسلم ثنا حماد بن سلمة ثنا سماك بن حرب عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن ابن عمر …، وهذا السند رجاله ثقات سوى أبي سهل فهو صدوق وأيضًا سماك بن حرب صدوق وروايته عن عكرمة مضطربة وقد تغير بأخره فكان ربما تلقن. تق ٢٥٥، ولم يظهر لي هل سماع حماد بن سلمة منه قبل اختلاطه أم بعده. ومما روي عن عمر ﵁ في ذلك ما رواه ابن إسحاق في السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٤٢٧ قال عمر: كنت صاحب خمر في الجاهلية أحبها وأسر بها. قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن أصحابه عطاء ومجاهد أو عمن روى ذلك. ورجال السند ثقات ولكن فيه الشك بمن روى عنهم عبد الله بن أبي نجيح وأيضًا عطاء ومجاهد روايتهم عن عمر منقطعة، فالأثر ضعيف.
[ ١ / ١٠٧ ]
ولا شكّ أنّ العرب في الجاهلية عرف عنهم حبّ الخمر والتلذّذ بشربها، وعدم مفارقتها لها في حضرهم أو سفرهم وفي نواديهم وحفلاتهم، ولا تكاد تخلو أشعارهم من التغني بها وذكر أوصافها، ومن ذلك قول عمرو (^١) بن كلثوم.
ألا هي بصحنك فاصبحينًا … ولا تبقى خمور الأندرينا
مشعشعة كأن الحصَّ فيها … إذا ما الماء خالطها سخينا (^٢).
_________________
(١) هو: عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب بن سعد التغلبي كان شاعرًا فارسًا أحد فتاك العرب وهو صاحب أحد المعلقات العشر. أحمد الأمين/ شرح المعلقات العشر وأخبار شعرائها ص: ٣١.
(٢) المصدر السابق ص: ٩٧. ومعنى البيتين: أنه يأمر المرأة أن تهب من نومها وأن تصبحهم، أي: تسقيهم الصبوح. وهو شراب الغداة. بالصحن وهو: القدح الواسح من خمر الأندرينا وهي: قرية جنوب حلب في طرف البرية. كانت مشهورة بالخمر، ومعنى مشعشة: أي: ممزوجة بالماء. رائق مزجها. والحُصّ هو: الورس، أو هو: الزعفران، شبه صفرتها بصفرته، وسخينا: أي: شرابًا ساخنًا. حاشية الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني ١١/ ٣٤.
[ ١ / ١٠٨ ]
ويقول حاتم الطائي:
أماوي إمامت فاسعي بنطفه … من الخمر ريًا فانضحن بها قبري (^١).
ومما يدلّ على تأصل حبّ الخمر وشربها في نفوس العرب أن الله ﷿ لم يحرمها دفعة واحدة وإنما كان تحريمها بالتدرج حتى تعتاد النفوس ذلك. وكان عمر ﵁ بعد إسلامه من أبعد الناس عن شرب الخمر وأكثرهم كراهية لها. يدعو الله ويقول: "اللهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا حتى نزل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (^٢).
فقال عمر ﵁: "انتهينا انتهينا" (^٣).
_________________
(١) ديوان حاتم الطائيّ ص: ٢٠.
(٢) سورة المائدة الآيتان: ٩٠ - ٩١.
(٣) صحيح. سيأتي تخريجه في ص: (٣٧٢).
[ ١ / ١٠٩ ]
ومنها وأد البنات (^١)، وهي عادة عرف بها العرب، لتفضيلهم الذكور على الإناث فهم يعتمدون على الذكور في الصيد والغزو والحرب والتجارة وغيرها. أما الإناث فلم يكونوا يعتمدون عليهن في ذلك. وقد ذكر الله ﷿ كراهيتهم للإناث في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ (^٢).
وكان الرجل منهم يئد انته فيحفر لها الحفرة ثم يضعها فيها وهي حية ثم يهيل عليها التراب، وشاعت هذه العادة في تميم وقيس وهذيل، وكندة، وبكر وقريش، وكانوا يئدون البنات خشية العار إذا كبرت البنات ثم تعرضن للسبي. وكذلك خشية الفقر (^٣).
وكانت بعض قبائل العرب تكره هذه العادة بل كان فيهم من يأخذ البنات من آبائهم ويعتني بهن، ويحميهن من الوأد كصعصعة بن ناجية بن عقال، وكان يعرف بالذي أحيا الموؤوادات فبعث الله ﷿ نبيّه ﷺ
_________________
(١) وأد البنات: دفنهن وهن أحياء. النهاية في غريب الحديث والأثر/ ابن الأثير ٥/ ١٤٣.
(٢) سورة النحل الآيتان: ٥٨ - ٥٩.
(٣) السيد عبد العزيز سالم/ تاريخ العرب في عصر الجاهلية ص: ٤٤٧، ٤٥٢.
[ ١ / ١١٠ ]
وعنده مائة جارية وأربع جوار أخذهن من آبائهن لئلا يوأدن، وفيه يقول الفرزدق:
جدي الذي منع الوائدات … وأحيا الوئيد فلم يوأد (^١).
وأما عمر ﵁ فقد ذكر عنه أنه وأد ابنة له في الجاهلية.
ولم أجد من روى ذلك عن عمر فيما اطلعت عليه من المصادر ولكني وجدت الأستاذ عباس محمود العقاد أشار إليها في كتابه عبقرية عمر، فقال: وخلاصتها: أنه ﵁ كان جالسًا مع بعض أصحابه إذ ضحك قليلًا، ثم بكى، فسأله من حضر؟ فقال: كنا في الجاهلية نصنع صنمًا من العجوة (^٢)، فنعبده، ثم نأكله، وهذا سبب ضحكي، أما بكائي، فلأنه كانت لي ابنة، فأردت وأدها، فأخذتها معي، وحفرت لها حفرة، فصارت تنفض التراب عن لحيتي، فدفنتها حية
وقد شكك العقاد في صحة هذه القصة لأن الوأد لم يكن عادة شائعة بين العرب وكذلك لم يشتهر في بني عدي ولا أسرة الخطاب التي عاشت منها فاطمة أخت عمر وحفصة أكبر بناته وهي التي كنى
_________________
(١) أبو جعفر بن حبيب/ المحبر ص: ١٤١.
(٢) العجوة: نوع من تمر المدينة أكبر من الصَّيْماني يضرب إلى السواد. النهاية في غريب الحديث/ ابن الأثير ٣/ ١٨٨.
[ ١ / ١١١ ]
أباحفص باسمها، وقد ولدت حفصة قبل البعثة بخمس سنوات فلم يئدها، فلماذا وأد الصغرى المزعومة .. ! لماذا انقطعت أخبارها فلم يذكرها أحد من إخوانها وأخواتها، ولا أحد من عمومتها وخالاتها (^١).
وعلى الرغم من تمسك عمر ﵁ بالوثنية ومقاومة دعوة التوحيد وأتباعها وما روي من تعاطيه الخمر وغيرها من عادات الجاهلية السيئة إلا أنه كان ممن يعظم شعائر الله ويعرف لها فضلها وهذا مما بقي من ملة الخليل إبراهيم ﵇ على الرغم من تفاوته في النفوس، فقد كان القرشيون في الجاهلية يعظمون البيت الحرام، ويطوفون به ويحجون ويعتمرون ويقفون بعرفة والمزدلفة ويهدون الهدي (^٢).
فقد سأل عمر ﵁ بعد إسلامه النبي ﷺ عن نذر كان نذره في الجاهلية وهو أنه نذر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية، فأمره النبي ﷺ أن يوفي بنذره (^٣).
_________________
(١) عباس محمود العقاد/ عبقرية عمر ص ٢٢١، ٢٢٢.
(٢) انظر: ابن كثير/ البداية والنهاية ٢/ ١٧٤، ١٧٥، ١٧٨.
(٣) رواه البخاري/ الصحيح ١/ ٣٤٥، مسلم/ الصحيح/ شرح النووي ١١/ ١٢٥، ١٢٦، أحمد/ المسند ٢/ ٢٠ وغيرهم.
[ ١ / ١١٢ ]