ومن صفاته ﵁ الدالة على كمال دينه، حبه لذكر الله ﷿ وسماعه لموعظة الواعظين، فإن ذلك يرقق القلب، ويزيد اليقين، فكان ﵁ يجمع أصحابه ويقول لأبي موسى الأشعري ﵁: شوقنا إلى ربنا، فيقرأ أبو موسى ﵁ من القرآن ما شاء الله (^٢).
_________________
(١) رواه ابن سعد / الطبقات ٧/ ٩٤، ورجاله ثقات ولكن رواية محمد بن سيرين عن عمر ﵁ منقطعة، فالأثر ضعيف، ولكن العلماء أثنوا على مراسيل ابن سيرين، انظر: العلائي / جامع التحصيل ص ٨٩، ٩٠.
(٢) رواه ابن سعد / الطبقات ٤/ ١٠٩ بطرق متعددة، أحمد / الزهد ص ١٤٨، الدارمي: السنن ٢/ ٤٧٢، ٤٧٣، الطحاوي / مشكل الآثار ٢/ ١٦١، ابن حبان / الصحيح ٩/ ١٦٣، البيهقي / السنن الكبرى ١٠/ ٢٣١. ورجال إسناده عن ابن سعد ثقات. قال: أخبرنا عثمان بن عمر، قال: حدّثنا يونس عن الزهري عن أبي سلمة أن عمر … الأثر. ولكنه منقطع من رواية أبي سلمة بن عبد الرحن بن عوف وهو ثقة من الثالثة تق: ٦٤٥. ولم يدرك عمر ﵁. انظر: هامش جامع التحصيل ص: ٢١٣. ومن طريق أبي سلمة رواه الدارمي. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن، قال: حدّثنا شعبة عن أبي سلمة عن أبي نضرة. ورواه ابن سعد من طريق آخر رجاله ثقات ولكنه منقطع أيضًا من رواية أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة وهوثقة من الثالثة تق: ٥٤٦. ولم تذكر له رواية عن عمر ﵁. ورواه الطحاوي وأحمد من طريق أبي نضرة. فالأثر يرتقي بطريقه ابن سعد إلى درجة الحسن لغيره.
[ ١ / ٣١٦ ]
وكان ﵁ يقول لكعب الأحبار (^١): خوفنا يا كعب، فيقول كعب: يا أمير المؤمنين، أليس فيكم كتاب الله، وسنة رسول الله ﷺ، والحكمة؟!
فيقول عمر: بلى، ولكن خوفنا، فيجعل كعب يذكر عمر أهوال القيامة، وعذاب النار، ويصغي له عمر ﵁، وهو مطرقٌ رأسه متأملٌ ما يقوله كعب، ثم يقول: زدنا (^٢).
_________________
(١) كعب الأحبار: هو كعب بن ماتع الحميري، أدرك النبي ﷺ، وأسلم في خلافة أبي بكر أو عمر، والراجح أن إسلامه كان في خلافة عمر بن الخطاب ﵁. ابن حجر / الإصابة ٣/ ٣١٥.
(٢) رواه عبد الله بن المبارك /الزهد ص ٧٥، ٧٦، عبد الرزاق / التفسير ١/ ٣٦٣، ابن أبي شيبة / المصنف ٧/ ٥٤، أحمد /الزهد ص ١٥١، المروزي / تعظيم قدر الصلاة ١/ ٣٠٢، أبو نعيم / حلية الأولياء ٥/ ٣٦٨، ٣٦٩، ٣٧١، ابن الجوزي / القصاص والمذكرين ص ١٩٤، ١٩٥، وسنده عند ابن المبارك رجاله ثقات،
[ ١ / ٣١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ولكن شريح بن عبيد الحضرمي وهو ثقة من الثالثة. تق ٢٦٥ روايته عن عمر منقطعة، وإسناده عند عبد الرزاق وأحمد وأبي نعيم وابن الجوزي متصل ورجاله ثقات سوى علي بن زيد بن جدعان، قال الترمذي: صدوق إلا أنه ربما رفع الشيء الذي يوقفه غيره، وقال يعقوب بن أبي شيبة: ثقة صالح الحديث، وإلى اللين ما هو، وقال الدارقطني: لا يزال عندي فيه لين، وقال الذهبي: أحد الحفاظ وليس بالثبت، وقال ابن حجر: ضعيف. المزي / تهذيب الكمال ٢٠/ ٤٣٤، الذهبي / الكاشف ٢/ ٤٠. تق ١٤٠. وإسناده عند ابن ابي شيبة رجاله ثقات وفيه انقطاع لأن عمرو بن قيس الملائي وهو ثقة من السادسة روايته عن عمر منقطعة، وإسناده عند المروزي متصل ورجاله ثقات، سوى أبي خالد الدلاني، فهو صدوق يخطئ كثيرًا تق ٦٣٦، وفي لفظه اختلاف حيث فيه أن ابن مسعود ذكر الجنة ونعيمها عند عمر ﵄ فقال عمر لكعب: يا كعب إن القلوب قد استرخت فاقبضها، فذكر كعب جهنم وعذابها. ورواه أبو نعيم من طريق آخر وفي إسناده محمّد بن شبل لم أجد له ترجمة. وفيه محمّد بن عمرو بن علقمة بن قصاص الليثي صدوق له أوهام تق: ٤٩٩. وبقية رجاله ثقات وسنده متصل. فما في الأثر من طلب عمر من كعب من وعظه وذكر كعب لعذاب النار يرتقي لدرجة الحسن لغيره.
[ ١ / ٣١٨ ]
وروي أن عمر ﵁ كان يأخذ بيد الرجل أو الرجلين من أصحابه فيقول: قم بنا نزداد إيمانًا (^١).