ومن صفات عمر ﵁ الدالة على سماحته ولين جانبه، مرحه ومداعبة أصحابه.
قال ابن عباس ﵄: ربما قال لي عمر بن الخطاب ﵁: تعال أباقيك في الماء أينا أطول نفسًا ونحن محرمون (^٢).
_________________
(١) رواه ابن سعد / الطبقات ٣/ ٢٩١، البلاذري / أنساب الأشراف ص ٢٢٦، أبو نعيم / حلية الأولياء ١/ ٥٣، وفي إسناده عند ابن سعد، والبلاذري عبد الله ابن أبي أويس المدني، صدوق يهم. تق ٣٠٩، وقال الدارقطني في بعض حديثه عن الزهري شيء. المزي / تهذيب الكمال ١٥/ ١٧٠، وروايته هنا عن الزهري، وفيه انقطاع سالم بن عبد الله بن عمر روايته عن جده منقطعة، وفيه عند أبي نعيم عبد العزيز بن محمد الدراوردي، صدوق روايته عن عبيد الله بن عمر العمري منكرة. تق ٣٥٨، وروايته هنا عنه، وفيه انقطاع، لأن نافعًا مولى ابن عمر لم يدرك عمر ﵁، فالأثر ضعيف، ولكنه مما يتساهل فيه.
(٢) رواه الشافعي / المسند ص ١١٧، ابن أبي شيبة / المصنف ٣/ ١٤١، البيهقي / السنن الكبرى ٥/ ٦٣، وإسناده عند الشافعي متصل ورجاله ثقات. قال: أخبرنا ابن عيينة عن عبد الحكم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس، قال: لي عمر بن الخطاب … الأثر. فالأثر صحيح.
[ ١ / ٣٥٩ ]
فكان ﵁ يتنافس مع ابن عباس ﵄ بإدخال رأسيهما في الماء أيهما أطول نفسًا يستطيع البقاء في الماء.
وقال أبو رافع الصائغ (^١): كان عمر يمازحني يقول: أكذب الناس الصائغ يقول اليوم غدًا (^٢).
وروي عن أبي مسعود الأنصاري (^٣) أنه قال: كنا جلوسًا في نادينا، فأقبل رجل على فرس يركضه يجري حتى كاد يوطئنا، فارتعنا لذلك وقمنا، قال: فإذا عمر بن الخطاب، فقلنا: فمن بعدك يا أمير المؤمنين؟ قال: وما أنكرتم؟ وجدت نشاطًا، فأخذت فرسًا فركضته (^٤).
_________________
(١) أبو رافع الصائغ: اسمه نفيع، وهو مدني، نزل البصرة، وهو مولى، قال ابن سعد: خرج قديمًا من المدينة وهو ثقة، قال ابن حجر: قلت: أكثر عن أبي هريرة، وروى أيضًا عن الخلفاء الأربعة. ابن حجر / الإصابة ٤/ ٧٤.
(٢) قال ابن حجر: أخرج إبراهيم الحربي في غريب الحديث بسند جيد عن أبي رافع. وذكر الأثر، الإصابة ٤/ ٧٤. ولم أقف عليه في القسم المطبوع. ولعل مراد عمر ﵁ بذلك أنّه يماطل في وعده.
(٣) أبو مسعود الأنصاري البدري، هو عقبة بن عمرو صحابي جليل مات قبل الأربعين. تق ٣٩٥.
(٤) رواه ابن سعد / الطبقات ٣/ ٣٢٦، ورجال إسناده ثقات لكن فيه الأعمش وهو مدلس ولم يصرح بالسماع من عدي بن ثابت الأنصاري فالأثر ضعيف.
[ ١ / ٣٦٠ ]
وروي عن خوات بن جبير ﵁ (^١) أنه قال: خرجنا حجاجًا مع عمر بن الخطاب ﵁، فسرنا في ركب فيهم أبو عبيدة بن الجراح، وعبد الرحمن بن عوف ﵄، فقال القوم: غننا ياخوات، فغناهم، فقالوا: غننا من شعر ضرار (^٢)، فقال عمر ﵁: دعوا أبا عبد الله يتغنى من بنيات فؤاده، يعني من شعره، قال: فما زلت أغنيهم حتى إذا كان السحر قال عمر ﵁: ارفع لسانك يا خوات فقد أسحرنا (^٣).
وروي أن سعيد بن المسلم (^٤) كان يقص شارب عمر ﵁ فبخ في وجهه يعني قال: بَخْ، ففزع سعيد فضرط، فقال: يا أمير المؤمنين أفزعتني، فقال عمر ﵁: ما أردت ذلك، سنعقل لك، فأعطاه أربعين درهمًا (^٥).
_________________
(١) خوات بن جبير الأنصاري، صحابي، قيل إنه شهد بدرًا، مات سنة تسع وأربعين وقيل قبلها. تق ١٩٦.
(٢) تقدم التّعريف به في ص: ١٨٩.
(٣) تقدم تخريجه في ص: ١٨٩.
(٤) لم أجد له ترجمة.
(٥) رواه ابن أبي الدنيا / الأشراف ص ١٩٠، وفي إسناده مزاحم بن داود بن علبة قال الذهبي: قال أبو حاتم: لا يحتج به. ميزان الاعتدال ٤/ ٩٥، وفيه أبوه
[ ١ / ٣٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) داود بن علبة الحارثي ضعيف. تق ٢٠٣، وهو معضل من رواية إسماعيل ابن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص، ثقة من السادسة عن عمر بن الخطاب ﵁، فالأثر ضعيف.
[ ١ / ٣٦٢ ]