لقد كانت صفات عمر بن الخطاب ﵁ الخَلقية صفاتٍ دالة على قوته وشدته وحزمه وصرامته وهيبته ووقاره ﵁.
فمن صفاته ﵁ أنه كان آدم اللون (^١).
_________________
(١) الأُدْمَةُ: السُمرة، والادم من الناس الأسمر. ابن منظور/ لسان العرب ١/ ٩٧. رواه البلاذري/ أنساب الأشراف ص: ٣٢٦، ٣٢٧. قال: حدّثني عبيد الله بن معاذ بن معاذ، حدّثني أبي عن شعبة عن سماك بن حرب، قال: أخبرني هلال بن عبد الله، قال: رأيت عمر … الأثر. وفي إسناده سماك بن حرب صدوق تغير بأخره، فكان ربما تلقن الحديث، ولكن رواية شعبة عنه صحيحة مستقيمة. المزي/ تهذيب الكمال ١٢/ ٢٠ وفيه هلال بن عبد الله يروى عن عمر ﵁ ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. الجرح والتعديل ٩/ ٧٣، وذكره ابن حبان في الثقات ٥/ ٥٠٥ وبقية رجاله ثقات. ورواه ابن عساكر/ تاريخ دمشق ص ١٨، ١٩ من طريق شعبة عن سماك به مثله. وقد جاءت صفة الأدمة لعمر ﵁ في أثر آخر عن زر بن حبيش رواه البلاذري/ أنساب الأشراف ص ٣٢٥ عن زر بن حبيش، الطبري/ التاريخ ٢/ ٥٦٢، الحاكم/ المستدرك ٣/ ٨١، أبو نعيم/ معرفة الصحابة ١/ ٢٠٣ وإسناده عند البلاذري متصل رجاله ثقات سوى عاصم بن أبي النجود وثقه أحمد وأبو زرعة وقال الذهبي: قلت: هو حسن الحديث. ميزان الاعتدال ٢/ ٣٥٧. وقال ابن حجر: صدوق له أوهام. تق ٢٥٨ ورواه سائر من رواه من طريق عاصم. فالأثر الثاني حسن. وهو يشهد للأثر الأوّل في إثبات صفة الأدمة لعمر ﵁.
[ ١ / ٨٩ ]
وروي عن عمر ﵁ أنه قال: إنما جاءتني الأدمة من قِبل أخوالي (^١).
وذكرت بعض الأخبار: أن عمر ﵁ كان أبيض اللون (^٢) ولكن الأخبار التي في صفة الأدمة والسمرة وردت من طرق
_________________
(١) رواه ابن سعد/ الطبقات الكبرى ٣/ ٣٢٤ بإسناد ضعيف فيه محمد بن عمر الواقدي وهو متروك.
(٢) رواه أبو نعيم/ معرفة الصحابة ١/ ٢٠٥، ٢٠٦، ابن عساكر/ تاريخ دمشق، ص: ١٤. قال أبو نعيم في روايته: حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن جبلة، ثنا أبو العباس السراج "محمّد ابن إسحاق بن إبراهيم" ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري أبو إسحاق ثنا حسين بن محمّد "ابن بهرام التميمي" ثنا جرير بن حازم عن أبي رجاء العطاردي قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ طويلًا، جسيمًا، أصلع شديد الصلع، أبيض شديد حمرة العينين في عارضيه خفة، سبلته كثيرة الشعر في أطرافها صهبة. وهذا السند رجاله ثقات سوى شيخ أبي نعيم أحمد بن محمد أبو حامد لم أجد له ترجمة. ورواه ابن عساكر من طريق إبراهيم الجوهري به مثله عند أبي نعيم وفي سنده أبو منصور محمد بن محمد بن عبد العزيز لم أجد له ترجمة وفيه عمر بن الحسن الأشناني ضعفه الدارقطني والحسن بن الخلال. ميزان الاعتدال ٣/ ١٨٥. ورويت صفة البياض عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عمر رجلًا أبيض أمهق تعلوه حمرة روى ذلك ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٣٢٤، الطبري/ تاريخ الأمم والملوك ٢/ ٥٦٢، أبو نعيم/ معرفة الصحابة ١/ ٢٠٣، ٢٠٤، ابن عساكر: تاريخ دمشق ص: ١٤ كلهم من طريق محمد بن عمر الواقدي وهو متروك.
[ ١ / ٩٠ ]
ثابتة ووفق البعض بين ما ورد من صفة بياض لون عمر بن الخطاب وبين ما ورد من سمرة لونه بما ذكرته بعض الروايات من أن عمر كان أبيض اللون ولكن لونه تغير عام الرمادة فصار أسمر بسبب الجهد وقلة الطعام (^١).
وأقول ليس هناك ما يمنع أن يكون عمر ﵁ في شبابه أبيض اللون لو ثبت ما ورد في صفة البياض له ثم تغير لونه لما كبر بسبب أعباء الخلافة وما كان يقوم به من تفقد لأحوال رعيته ومشيه في شدة الرمضاء وما كان يناله من التعب والجهد والمشقة إضافة إلى ما عرف عنه من زهد في الطعام والشراب وغيرهما من متع الحياة.
_________________
(١) ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٣٢٤، البلاذري/ أنساب الأشراف. صفحة ٣٢٥ كلاهما عن محمد بن عمر الواقدي.
[ ١ / ٩١ ]
وكان ﵁ أصلع الرأس (^١)، طويل القامة (^٢).
_________________
(١) رواه ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٣٢٤، ٣٢٦، الطبراني/ المعجم الكبير ١/ ٦٥، أبو نعيم/ معرفة الصحابة ١/ ٢٠٤، ابن عساكر/ تاريخ دمشق ص ١٤. وهو عند ابن سعد من طريقتين: الأولى فيها الواقدي. والثّانية، قال فيها: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العجلي، قال: أخبرنا ابن جريج عن عثمان بن أبي سلمان عن نافع بن جبير بن مطعم، قال: صلع عمر. وفي هذا الإسناد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج مدلّس من الثالثة، ولم يصرّح بالسّماع. ونافع بن جبير ثقة، روايته عن عمر منقطعة. وقال الطبراني في روايته حدثنا يحيى بن أيوب العلاف ثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا يحيى ابن أيوب بن بادي الخولاني عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر بن الخطاب أصلع شديد الصلع. ورجال السند ما بين ثقة وصدوق، وأما سعيد بن المسيب فروايته عن عمر بن الخطاب أثبتها أحمد حيث أثبت سماعه منه، وقال ابن حجر في التهذيب ٤/ ٨٧: وقد وقع لي بإسناد صحيح لا مطعن فيه تصريح سعيد بسماعه من عمر، وقال مالك بن أنس ﵁: لم يدرك عمر ولكنه ولد في زمانه، فلما كبر أكب على السؤال عن شأنه وأمره حتى كأنه. وقال العلائي: أحد الائمة الكبار المحتج بمراسيلهم، جامع التحصيل في أحكام المراسيل. والأثر عند أبي نعيم من طريق يحيى بن أيوب العلاف به مثله عند الطّبراني. ورواه ابن عساكر من طريقي زر بن حبيش المتقدّم عند البلاذري في ص: (٨٩) حاشية (١)، وطريق أبي رجاء العطاردي عند أبي نعيم والذي تقدم في ص: (٩٠) حاشية (٢). وهما طريقان حسنان. فالخبر صحيح بمجموع طرقه.
(٢) تقدم ذكر صفة الطول لعمر بن الخطاب ﵁ في الأثر المروي عن زر ابن حبيش ﵁ بإسناد حسن في الصفحة (٨٩) الحاشية (١) وأيضًا في الأثر المروي عند أبي نعيم في معرفة الصحابة ١/ ٢٠٥، ٢٠٦ عن أبي رجاء العطاردي وتقدم الكلام عليه في صفحة (٩٠) حاشية (٢). وقد رويت نصوص فيها ذكر صفة الطول لعمر ﵁ عند ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٣٢٤، ٣٢٥، البلاذري/ أنساب الأشراف ٣٢٦، الطبري/ تاريخ الرسل والملوك ٢/ ٥٦٢ كلهم من طريق محمد بن عمر الواقدي وتقدم أنه متروك.
[ ١ / ٩٢ ]
وكان ﵁ ضخم الجسم (^١)، بعيد ما بين
_________________
(١) رواه ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٣٢٥، قال أخبرنا سليمان بن أبي داود الطيالسي عن شعبة عن سماك بن حرب قال: أخبرني هلال قال: رأيت عمر رجلًا جسيمًا كأنه من رجال سدوس، وهذا السند رجاله ثقات سوى سماك بن حرب صدوق تغير بآخره. فكان ربما يلقن الحديث ولكن رواية شعبة عنه صحيحة مستقيمة وهو هنا يروي عنه وفيه هلال بن عبد الله ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. والجرح والتعديل ٩/ ٧٣، وذكره ابن حبان في الثقات ٥/ ٥٠٥. ورواه سائر من رواه من رواية سماك بن حرب عن هلال به مثله، وهم: البلاذري/ أنساب الأشراف ص: ٣٢٦، وابن أبي عاصم/ الآحاد والمثاني ١/ ١٩٨، وأبو نعيم/ معرفة الصحابة ١/ ٢٠٥. ورواه ابن سعد من طريق آخر عن شعبة عن سماك عن بشر بن قحيف وإسناد رجاله ثقات سوى سماك وتقدم ما فيه وبشر بن قحيف ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. الجرح والتعديل ٢/ ٣٦٣، وذكره ابن حبان = في الثقات وقال: روى عن عمر والمغيرة وروى عنه سماك بن حرب ٤/ ٦٩. وقد تابع سماكٌ في هذا السّند هلال بن عبد الله في السند السابق. فالأثر بطريقيه يرتقي لدرجة الحسن لغيره. وقد رويت صفة ضخامة جسم عمر ﵁ في الأثر الحسن الوارد عن أبي رجاء العطاردي والذي رواه أبو نعيم، وقد تقدم الكلام عليه في ص (٩٠) حاشية (٢).
[ ١ / ٩٣ ]
المنكبين (^١).
_________________
(١) = في الثقات وقال: روى عن عمر والمغيرة وروى عنه سماك بن حرب ٤/ ٦٩. وقد تابع سماكٌ في هذا السّند هلال بن عبد الله في السند السابق. فالأثر بطريقيه يرتقي لدرجة الحسن لغيره. وقد رويت صفة ضخامة جسم عمر ﵁ في الأثر الحسن الوارد عن أبي رجاء العطاردي والذي رواه أبو نعيم، وقد تقدم الكلام عليه في ص (٩٠) حاشية (٢).
(٢) رواه الطبراني/ المعجم الكبير ١/ ٢٨٢ فقال: حدثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن الأسود بن سريع قال: كنت أنشده يعني النبي ﷺ ولا أعرف أصحابه حتى جاء رجل بعيد ما بين المناكب أصلع، فقيل لي: أسكت إنه عمر بن الخطاب الحديث. وأبو يزيد القراطيسي هو يوسف بن يزيد ثقة واسد بن موسى قال ابن حجر: صدوق يغرب تق ١٠٤، ووثقه ابن يونس وقال: حدث بأحاديث منكرة وهو ثقة فأحسب الآفة من غيره، وقال العجلي: مصري ثقة، وكان صاحب سنة، ووثقه ابن قانع، ورد الذهبي على من ضعفه فقال: الحافظ الملقب بأسد السنة، وقد استشهد به البخاري واحتج به النسائي وأبو داود وما علمت به بأسًا إلا أن ابن حزم ذكره في كتاب الصيد فقال: منكر الحديث، وقال ابن حزم أيضًا: ضعيف، وهذا تضعيف مردود. ميزان الاعتدال ١/ ٢٠٧. وأما مبارك بن فضالة فهو صدوق كما قال ابن حجر وهو مدلس من الثالثة كما ذكر ابن حجر في تعريف أهل التقديس، لكن نقل الذهبي عن المروزي=
[ ١ / ٩٤ ]
وكان جهوري الصوت (^١).
وكان إذا غضب فتل شاربه ونفخ (^٢).
_________________
(١) = عن أحمد قوله: ما روي عن الحسن يحتج به. ميزان الاعتدال ٣/ ٤٣١ وذلك لأنه والله أعلم من المكثرين عن الحسن البصري، فقد قال مبارك: جالست الحسن ثلاث عشرة سنة ٣/ ٤٣١، فالأثر حسن إن شاء الله.
(٢) رواه ابن إسحاق/ السيرة النبوية لابن هشام ٤/ ٣٩٩، ٤٠١ فقال: حدثني ابن شهاب حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي عن أبيه عن عبد الله بن زمعة بن الأسود. وهذا الإسناد رجاله ثقات وعبد الله بن زمعة صحابي جليل استشهد يوم الدار مع عثمان ﵁. تق ٣٠٣ فالأثر صحيح. ورواه الفسوي/ المعرفة والتاريخ ١/ ٢٤٣، ٢٤٤، ٤٥٣.
(٣) رواه ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٣٢٦ فقال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبدالله بن الزبير عن أبيه قال: جاء رجل من أهل البادية إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية، وأسلمنا عليها في الإسلام ثم تحمى علينا؟ فجعل عمر ينفخ ويفتل شاربه. وهذا إسناد صحيح. ورواه أبو عبيد/ الأموال صفحة ٣١٠، ابن زنجويه/ الأموال ٢/ ٦٦٨، ابن شبه/ تاريخ المدينة ٣/ ٥٦، البلاذري/ أنساب الأشراف/ الشيخان ٣٢٧. وروي بلفظ: كان عمر إذا غضب فتل شاربه، رواه ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٣٢٦، البلاذري/ أنساب الأشراف/ الشيخان ٣٢٧ كلاهما من طريق محمد بن عمر الواقدي وهو متروك، رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ١/ ١٠٠ فقال: حدثنا محمد بن الفضيل نا معن، نا مالك عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه وهذا السند رجاله ثقات سوى شيخ ابن أبي عاصم فلم أجد له ترجمة، ورواه الطبراني/ المعجم الكبير ١/ ٦٦ فقال: حدثني عبد الله بن أحمد عن أبيه حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع، قال: رأيت مالك بن أنس وافر الشارب فسألته عن ذلك، فقال: حدثني زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير: أن عمر كان إذا غضب فتل شاربه ونفخ، وهذا السند رجاله ثقات غير أن عامر بن عبد الله بن الزبير لم يدرك عمر ففي السند انقطاع. ورواه أبو نعيم/ معرفة الصحابة ١/ ٢٠٦ من طريق ابن أبي عاصم به مثله عنده.
[ ١ / ٩٥ ]
وكان أعسر يسرًا (^١).
وكان ﵁ قوي الجسم والبنية (^٢).
_________________
(١) أعْسَر يَسَرا: هو الذي يعمل بيديه جميعًا، ويسمى الأضبط. ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث والأثر ٥/ ٩٧. جاءت هذه الصفة لعمر بن الخطاب ﵁ في الأثر الذي رواه زر بن حبيش وهو أثر حسن تقدم الكلام عليه في صفحة (٨٩) حاشية (١) والذي رواه البلاذري وجاء عند الطبراني/ المعجم الكبير ٤/ ٢٣٣ أن عمر كان أضبطًا وفيه إبراهيم بن عثمان العبسي وهو متروك. تق ٩٢.
(٢) رواه البخاري/ الصحيح ١/ ٧١، مسلم/ الصحيح/ شرح النووي ٥/ ١٩٢، كتاب التيمم والبيهقي/ السنن الكبرى ١/ ٢١٨، ٢١٩، ولفظ البخاري وكان جليدًا والجليد هو القوي في نفسه وجسمه. ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث ١/ ٢٨٤ ولفظ مسلم وكان أجوف جليدًا. قال النووي: الأجوف هو الذي يخرج صوته من جوفه، وقال ابن الأثير: الأجوف: كبير الجوف عظيمه. النهاية في غريب الحديث ١/ ٣١٦.
[ ١ / ٩٦ ]
وهناك آثار تدل بمجموعها على قوة جسم عمر وبنيته، من ذلك:
ما روي أن عمر ﵁ خرج في الجاهلية مع عمارة (^١) بن الوليد بن المغيرة إلى الشام، فشذت ناقة له، فلحقها عمر بعد طلب، فاعتقلها وطرحها لجنبها يسيرًا، فحسده عمارة على ما رأى من قوته … الخ (^٢).
ومن ذلك ما روي من أن عمر ﵁ كان يصارع في سوق عكاظ (^٣).
_________________
(١) هو: عمارة بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي. مات كافرًا، ولم يسلم بعثته قريش إلى النجاشي، فجرت له معه قصة فأصيب بعقله وهام مع الوحش. قال ابن حجر: "وقد بينت أنّه ممن دعا عليهم النّبيّ ﷺ لما وضع عقبة بن أبي معيط سلا الجزور على ظهره وهو يصلي". ابن حجر/ الإصابة ٣/ ١٧١.
(٢) رواه البلاذري/ أنساب الأشراف ص ٢٠٢ وفي إسناده الأثرم شيخ البلاذري لم أجد له ترجمة وهو معضل من رواية أبي وجزة وهو ثقة من الخامسة عن عمر ﵁. فالأثر ضعيف.
(٣) عُكَاظ: أشهر أسواق العرب كان يوجد في الجهة الشمالية من بلدة الحوية اليوم، ويمكن تحديده بأنه يقع شمال شرقي الطائف على قرابة ٣٥ كم في أسفل وادي شرب، وأسفل وادي العرج عندما يلتقيان هناك. البلادي/ معجم المعالم الجغرافية ص ٢١٥. رواه ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٣٢٥، ابن شبه/ تاريخ المدينة ٢/ ١٣، ١٤، ٣٤٧، البلاذري/ أنساب الأشراف ص ٣٢٦، وفي سنده عند ابن سعد والبلاذري أبو هلال الراسبي صدوق فيه لين. تق ٤٨١، وفيه أبو التياح يزيد بن حميد الضبي ثقة من الخامسة يروي عن عمر ﵁، روايته عنه معضلة، وفيه عند ابن شبة خليد بن دعليج ضعفه أحمد، وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن حبان: كان كثير الخطأ. ميزان الاعتدال ١/ ٦٦٣، وفيه قتادة بن دعامة، ثقة من الرابعة يروي عن عمر ﵁، روايته عنه منقطعة فالأثر ضعيف.
[ ١ / ٩٧ ]
وعكاظ لم تكن مجرد سوق تجارية بل كانت مناسبة سنوية للتسلية واللهو والتفريج عن النفس. وهذا الذي اجتذب الشعراء إليها (^١).
وروي أن النبي ﷺ قال لعمر ﵁: "يا عمر، إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر وتؤذي الضعيف … " الحديث (^٢).
_________________
(١) حسين مؤنس/ تاريخ قريش ص: ٢٥٦.
(٢) رواه عبدالرزاق/ المصنف ٥/ ٣٦، ابن أبي شيبه/ المصنف ٣/ ١٧١، أحمد/ المسند ١/ ٢٨، الطحاوي/ شرح معاني الآثار ٢/ ١٧٨، البيهقي/ السنن الكبرى ٥/ ٨٠، ابن كثير/ مسند الفاروق ١/ ٣١٤، ٣١٥. وهو في المسند من رواية عبد الله بن أحمد قال: ثنا وكيع ثنا سفيان (بن عيينة) عن أبي يعفور العبدي قال: سمعت شيخًا بمكة في إمارة الحجاج يحدث عن عمر …، وهذا السند رجاله ثقات سوى الشيخ الذي يحدث عنه أبو يعفور فهو مبهم ورواه سائر من رواه من طريق أبي يعفور عن هذا الشيخ المبهم، سوى البيهقي فإنه رواه بإسناد آخر وفيه أبو الحسن محمد بن إسحاق ابن إبراهيم الحنظلي وعلي بن عبد الله بن صالح الدهان لم أجد لهما ترجمة، وفيه مفضل بن صالح الأسدي، قال أبو حاتم والبخاري: منكر الحديث، تهذيب الكمال ٢٨/ ٤١٠ وقال ابن حجر: ضعيف ٥٤٤. فالأثر ضعيف.
[ ١ / ٩٨ ]
ومن ذلك ما روي من أن عمر ﵁ كان إذا ركب فرسه أخذ بأرنبة أنفه أو بأذنه ثم وثب وثوبًا على متن فرسه (^١).
وكان ﵁ ذا لحية عظيمة (^٢).
_________________
(١) رواه ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٢٩٣ من طريق الواقدي ورواه البلاذري/ أنساب الأشراف ٢٠١، ٢٠٢ فقال: حدثني الأثرم أبو الحسن حدثني الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء بن عمرو بن العريان عن أبي وجزة يزيد بن عبيد، قال: رأيت عمر بن الخطاب أمسك أرنبة أنفه … وشيخ البلاذري الأثرم لم أجد له ترجمة، وأبو وجزة ثقة من الخامسة فروايته عن عمر معضلة. ورواه ابن أبي الدنيا/ مكارم الأخلاق ١٥٣، ١٥٤، الطبراني/ المعجم الكبير ١/ ٦٦، أبو نعيم/ معرفة الصحابة ١/ ٢٠٧ كلهم من طريق عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف. تق ٣١٤. فالأثر ضعيف.
(٢) رواه أحمد/ فضائل الصحابة ١/ ٢٩٠، قال: ذكر مصعب بن عبد الله الزبيري قال: حدّثني أبي عبد الله بن مصعب بن ربيعة بن عثمان الهديري عن زيد بن أسلم عن أبيه، الطبري/ تاريخ الرسل والملوك ٢/ ٥٦٧، ٥٦٨. قال: حدّثني
[ ١ / ٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) أحمد بن حرب قال: حدّثنا مصعب بن عبد الله الزبيري بإسناد أحمد السابق. ابن عساكر/ تاريخ دمشق ص: ٣٠١، ٣٠٢، قال: أخبرنا أبو القاسم عليّ ابن إبراهيم أنا رشأ بن نظيف أنا الحسن ابن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا محمّد بن سليمان الواسطيّ نا سعيد بن منصور نا عطاف بن خالد عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه. ابن قدامة/ الرقة ٨١ - ٨٢، قال: أخبرنا أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد السلمي قراءة عليه أنبأ أبو القاسم عليّ بن إبراهيم به عند ابن عساكر بالإسناد السابق. ابن الأثير/ أسد الغابة ٤/ ٦٧. من غير إسناد فقال: روى زيد بن أسلم عن أبيه وذكر المتن. وفي إسناده عند أحمد والطبري وابن عساكر عبد الله بن مصعب الزبيري، لينه ابن معين، وقال أبو حاتم: شيخ من بابة عبد الرحمن بن أبي الزناد وعبد الرحمن قال عنه ابن أبي حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به/ الجرح والتعديل ٥/ ٢٥٢، وقال الخطيب البغدادي عن عبد الله ابن معين: ولاه الرشيد إمارة المدينة واليمن، وكان محمودًا في ولايته، جميل السيرة مع جلالة قدره وعظم شرفه، وذكر عن الإمام مالك أنه كان يسميه المبارك وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٥٦ ابن أبي حاتم/ الجرح والتعديل ٥/ ١٧٨، الخطيب/ تاريخ بغداد ١٠/ ١٧٣، وقال الذهبي: الأمير الكبير كان محتشمًا فصيحًا مفوهًا وافر الجلالة، محمود الولاية/ سير أعلام النبلاء ٨/ ٥١٧. ميزان الاعتدال ٢/ ٥٠٥ وقال ابن كثير: كان من أعدل الولاة/ البداية والنهاية ١٠/ ١٩٢. وفيه ربيعة بن عثمان الهديري التيمي وثقة ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: منكر الحديث يكتب حديثه. المزي/ تهذيب الكمال ٩/ ١٣٢، ١٣٣، وقال ابن حجر: صدوق له أوهام. تق ٢٠٧ وبقية رجاله عند أحمد والطبري ثقات. وفي إسناده عند ابن قدامة الحسن بن إسماعيل الضراب، ضعفه الدارقطني. لسان الميزان ٢/ ١٩٧، وفيه أحمد بن مروان الدينوري ضعفه الدارقطني، سير أعلام النبلاء ١٥/ ٤٢٧ وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف. تق ٣٤٠ فالأثر حسن من طريقي أحمد والطبري.
[ ١ / ١٠٠ ]
ومما روي في صفات عمر الخَلقية أنه كان: يسرع في مشيته، وكان في رجليه روح (^١).
وأنه كان كثير الشيب (^٢)، وقال: أسرع إلى الشيب من قبل
_________________
(١) الرَّوَح: إتساع ما بين الفخذين، أو سعة في الرجلين، وهو دون الفحج والأروح الذي تتدانى عَقِباه، وتتباعد صدور قدميه، ابن منظور/ لسان العرب ٥/ ٣٦٤. رواه البلاذري أنساب الأشراف ص ٣٢٦، ٣٢٧، ابن عساكر/ تاريخ دمشق ص ١٨، ١٩ وإسناده عند البلاذري رجاله ثقات سوى سماك بن حرب وهلال بن عبد الله. وقد تقدّم الكلام عليهما في ص: (٨٩).
(٢) رواه ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٣٢٤، الطبري/ التاريخ ٢/ ٥٦٢ من رواية الواقدي.
[ ١ / ١٠١ ]
أخوالي (^١). وأنه كان رجلًا أهلب (^٢)، فكان يحلق عنه الشعر (^٣).
وأنه كان بفخذه شامة سوداء (^٤).
_________________
(١) رواه أبو نعيم/ معرفة الصحابة ١/ ٢٠٠ وإسناده متصل ورجاله ثقات سوى محمد بن الحسن بن علي بن محمد لم أجد له ترجمة. وأخواله ﵁ هم: بنو مخزوم.
(٢) أَهْلَب: أي غليظ الشعر، وكثير شعر الرأس والجسد، ابن منظور/ لسان العرب ١٥/ ١١١.
(٣) رواه ابن أبي شيبة/ المصنف ١/ ١٠٥ ورجاله ثقات سوى علي بن أبي عائشة الراوي عن عمر ﵁ صوابه العلاء بن أبي عائشة لم أجد له ترجمة.
(٤) رواه ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٣٢٦، البلاذري/ أنساب الأشراف ص ٣٢٨، ابن أبي الدنيا/ الأشراف ص ٣٢٦، الطبراني/ المعجم الكبير ١/ ٦٦، أبو نعيم/ معرفة الصحابة ١/ ٢٠٤، ٢٠٥، ابن عساكر/ تاريخ دمشق ص: ٢٣٤ ومداره على عمرو بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة مدلس، من الثالثة تق: ٤٢٣، ولم يصرح بالسماع، وبقية رجاله عند ابن سعد ثقات. فالأثر ضعيف.
[ ١ / ١٠٢ ]