تعددت الأخبار في تحديد العام الذي ولد فيه عمر بن الخطاب ﵁، فقيل إنه ولد بعد عام الفيل بثلاثة عشر عامًا (^٢).
وعام الفيل هو العام الذي ولد فيه النبي ﷺ، قال قيس (^٣) بن
_________________
(١) رواه ابن شبه ٢/ ٢٤٥ بإسناد متصل رجاله ثقات غير حيان بن بشر بن المخارق شيخ ابن شبه سئل عنه أبو زكريا فقال: ليس به بأس. تاريخ بغداد ٨/ ٢٨٤، وفيه تدليس الأعمش سليمان بن مهران لكن روايته هنا عن إبراهيم النخعي وهي محمولة على الاإتصال لكونه من المكثرين عنه. ميزان الاعتدال ٢/ ٢٢٤. فالأثر حسن.
(٢) رواه خليفة بن خياط/ التاريخ ص ١٥٣ بإسناد ضعيف فيه عبد العزيز بن عمران الزهري وهو متروك، احترقت كتبه فساء حفظه. تق ٣٥٨.
(٣) قيس بن مَخْرَمَة بن المطلب بن عبد مناف بن قصيّ القرشيّ، ولد هو ورسول الله ﷺ عام الفيل. وهو أحد المؤلّفة قلوبهم ومن حسن إسلامه منهم. الاستيعاب ٣/ ٣٥٨.
[ ١ / ٨٤ ]
مخرمة ﵁: ولدت أنا ورسول الله ﷺ عام الفيل (^١).
فعلى هذا يكون النبي ﷺ أسن من عمر بثلاثة عشر عامًا وهذا يشهد له ما ثبت في الصحيح من أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ماتوا وهم أبناء ثلاث وستين (^٢) حيث أن عمر ﵁ مكث بعد النبي ﷺ ثلاثة عشر عامًا فيكون عمره يوم وفاته مساويًا لعمر النبي ﷺ.
وقيل ولد قبل حرب الفِجار الأعظم بأربع سنين (^٣).
_________________
(١) حسن لغيره. انظر: السيرة النبوية الصحيحة. أكرم العمري ١/ ٩٦. عام الفيل: سمي بهذا الاسم لأن أبرهة الحبشي النصراني قدم بجيشه ومعه الفيلة لهدم الكعبة الشريفة، فأرسل الله عليه وعلى جنده الطير الأبابيل، فأهلكهم الله ﷿ وذكر الله تعالى هذا في سورة الفيل: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ …﴾ السورة. وحدد العلماء هذه الحادثة بعام: ٥٧١ م. انظر: مهدي رزق الله/ السيرة النبويّة في ضوء المصادر الأصلية ص: ١٠٩، ١١٠.
(٢) رواه مسلم/ الصحيح/ شرح النووي ١٥/ ١٠١ - ١٠٣.
(٣) رواه خليفة بن خياط/ التاريخ ص ١٥٣، ابن شبه/ تاريخ المدينة ٢/ ٢٢٥، ٢٢٦، البلاذري/ أنساب الأشراف/ الشيخان ١٤٥، الطبري/ تاريخ الرسل والملوك ٢/ ٥٦٢ - ٥٦٣ كلّهم من طريق الواقدي عن أسامة بن زيد بن أسلم، والواقدي متروك. تق ٤٩٨ وأسامة بن زيد بن أسلم ضعيف من قبل حفظه. تق ٩٨. فالخبر ضعيف.
[ ١ / ٨٥ ]
وحرب الفجار وقعت في الجاهلية وكان عمر النبي ﷺ عشرين عامًا (^١).
وقيل كان عمره ﷺ أربعة أو خمسة عشر عامًا (^٢).
فعلى القول الأول يكون النبي ﷺ أكبر من عمر بستة عشر عامًا وعلى الثاني يكون أكبر منه بأحد عشر عامًا أو عشرة أعوام.
وفي رواية أنه ولد بعد الفجار بأربع سنوات (^٣).
والقول الأول هو الراجح لموافقته ما في الصحيح كما تقدم والله أعلم.
_________________
(١) ابن هشام/ السيرة النبوية ١/ ٢٤٣ من كلام ابن إسحاق. وسميت هذه الحرب بالفجار، لأن قريشًا وبني كنانة قاتلوا قبيلة هوزان في الشهر الحرام، فسموا الفجار من الفجور. انظر: ابن هشام/ السيرة النبويّة ١/ ٢٤٢، ٢٤٣.
(٢) المصدر السابق ١/ ٢٤١ من كلام ابن هشام.
(٣) ابن الأثير/ أسد الغابة ٤/ ٥٣ من غير سند، قال: روي عن عمر أنه قال: ولدت بعد الفجار الأعظم بأربع سنين.
[ ١ / ٨٦ ]
وأما مكان مولده: فقد ذكر أنه ولد في دار والده الخطاب (^١).
وكانت تلك الدار بالحثمة (^٢)، قال عمرو بن العاص رضي الله
_________________
(١) رواه خليفة بن خياط/ التاريخ ١٥٦ من غير إسناد. وزاد عن يسار الداخل من بابها.
(٢) الحَثْمَة: صخرات في رَبَع عمر بن الخطاب ﵁. الفاكهي/ أخبار مكة ٤/ ٢٠٨، ٢٠٩، وقال محقق الكتاب عبد الملك بن عبدالله بن دهيش: لم يعد لها وجود اليوم، فتلك الصخرات كانت في ربع عمر بن الخطاب، وربع عمر كان عند الجبل المسمى بجبل عمر وقد نحت منه الكثير لتوسعات شتى في الطرق والشوارع. المرجع السابق ٤/ ٢٠٧. ونقل ابن سعد أن منازل بني عدي بمكة بجوار الجبل الذي كان يسمى في الجاهلية بالعاقر، ويسمى الآن بجبل عمر. رواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٢٦٦. قال: سألت أبا بكر بن محمّد بن أبي مرة المكّيّ وكان عالمًا بأمور مكّة عن منزل عمر بن الخطاب في الجاهلية … الخ. وأبو بكر بن محمّد لم أقف على ترجمته، وعند الأزرقي في أخبار مكّة ٢/ ٢٩٢، في ذكر شق مسفلة مكّة اليماني وما فيه قال: جبل عمر الطويل المشرف على ربع عمر اسمه العاقر، وقد قال الشاعر: هيهات من ألم خيالها سلمى إذا نزلت بسفح العاقر وقال في ص: ٢٩٦: "جبل عمر: الجبل المشرف على حق آل عمر، وحق آل مضيع بن الأسود وآل كثير بن الصلت الكندي … وكان يسمى في الجاهلية أعاصير". وقد أرفقت خلف هذه الصّفحة صورة توضيحية لمكان جبل عمر.
[ ١ / ٨٧ ]
عنه: إنا بالحثمة، إذ سمعت صارخًا من دار الخطاب قال: فقلت: ما هذا؟ قالوا: ولد للخطاب مولود: يعني عمر بن الخطاب ﵁ (^١).
_________________
(١) رواه الفاكهي/ أخبار مكة ٤/ ٢٠٨، ٢٠٩. فقال: حدّثني أبو زرعة الجرجاني، قال: ثنا عبد الرّحمن السّكريّ، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: سمعت عمرو بن دينار أو في مجلس عمرو بن دينار قال: قال عمرو بن العاص. وهذا السّند رجاله ثقات سوى عبد الرحمن السكري لم أعرفه، وفي إسناده شك من سفيان بن عيينة في سماعه من عمرو بن دينار حيث قال: سمعت عمرو بن دينار أو في مجلس عمرو بن دينار وعمرو بن دينار ثقة من الرابعة تق ٤٢١ لم تذكر له رواية عن عمرو بن العاص، وابن عساكر/ تاريخ دمشق ص ١٣، ١٤ بالإسناد السابق ولكن فيه أوسمعت في مجلس عمرو بن دينار من داود ابن شابور المكي: قال: قال عمرو ابن العاص: … وداود بن شابور ثقة من السادسة. تق ١٩٨ وهذه الطبقة أي السادسة لم يثبت لأحد منهم أن لقي أحدًا من الصحابة رضوان الله عليهم. وفيه عند ابن عساكر وهم أو خطأ حيث فيه أن عمرو بن العاص قال: إنا لجلوس بالشام إذ سمعنا صارخًا فقلنا: ما هذا؟ فقالوا: ولد للخطاب غلام - يعني عمر بن الخطاب. فالأثر ضعيف لكنه مما يتساهل فيه.
[ ١ / ٨٨ ]