وفيه مطلبان
لقد كان الصحابة ﵃ يعرفون لعمر ﵁ منزلته ومكانته من النبي ﷺ، ويعرفون له فضله وبلاءه في الإسلام، قال عبد الله بن حوالة (^١) ﵁: أتيت رسول الله ﷺ وهو بجب رومة (^٢)، وهو يكتب الناس، فرفع رأسه إلي، فقال: يا عبد الله بن حوالة،
_________________
(١) عبد الله بن حوالة، نسبه الواقدي في بني عامر بن لؤي، وقال الهيثمبن عدي: هو من الأزد وهو الأشهر في ابن حوالة أنه أزديّ، ويشبه أن يكون حليفًا لبني عامر بن لؤي. توفي بالشّام سنة ثمانين. ابن عبد البرّ/ الاستيعاب ٣/ ٣٠.
(٢) الجُبُّ: البئر، وقيل: هي البئر التي لم تطو. وقيل: هي الجيدة الموضع من الكلأ. وقيل: مما وجد لا مما حفره الناس. ابن منظور / لسان العرب ٢/ ١٦٢. أما بئر رومة فهي: البئر التي اشتراها عثمان بن عفان ﵁ عن أحد المزنيين وتصدق بها في عهد النبيّ ﷺ وهي بئر جاهلية قديمة. انظر: السمهودي / وفاء الوفاء. تقع هذه البئر في عرصة العقيق الكبرى، بقرب مجمع الأسيال (زغابة) بشمالي غربي المدينة، يبعد عنها نحو نصف ساعة، وقطرها ٤ أمتار وعمقها ١٢ مترًا، وهي غزيرة المياة، وماؤها عذب صافي خفيف للغاية، ولعذوبة مائها وغزارته رغب النبي ﷺ في شرائها وجعلها وقفًا للمسلمين، وتستأجرها اليوم في سنة ١٣٩٢ هـ وفيما قبلها وزارة الزراعة والمياة السعودية، وجعلتها حديقة عامة. عبد القدوس الأنصاري / آثار المدينة ص ٢٤٠، ٢٤١، وانظر: أحمد الخياري / تاريخ معالم المدينة ص: ١٨٣.
[ ١ / ٤٣٧ ]
أكتبك؟ فقلت: ما خار الله لي ورسوله، فجعل عليّ يرفع رأسه إلي فقال: أكتبك؟ فقلت: ما خار الله لي ورسوله، فرأيت في الكتاب أبا بكر وعمر، فقلت: إنهما لا يكتبان إلا في خير، فقلت: نعم، فكتبني (^١).
وقال أبو شريح الكعبي (^٢) ﵁: أذن لنا رسول الله في قتال بني بكر (^٣) حتى أصبنا منهم ثأرنا وهو بمكة، ثم أمر رسول الله ﷺ
_________________
(١) رواه أحمد / فضائل الصحابة ١/ ٣٣٨، ٤٤٩، ابن شبه / تاريخ المدينة ٣/ ٣٢٥، الفسوي / المعرفة والتاريخ ٣/ ٥٢٥، ٥٢٦، ابن أبي عاصم / السنة ص ٥٧٦، ٥٧٧، الآحاد والمثاني ٤/ ٢٧٥. صحيح من طريق ابن أبي عاصم. قال: ثنا هدبة ثنا حماد بن سلمة عن عبد الله بن شقيق عن عبد الله بن حواله، قال: … الحديث.
(٢) أبو شريح الخزاعي الكعبي اسمه خويلد بن عمرو أو عكسه، وقيل: عبد الرحمن ابن عمرو، وقيل: هانئ، وقيل: كعب، صحابي نزل المدينة مات سنة ٦٨ هـ. تق ٦٤٨.
(٣) بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار ابن معد بن عدنان. عمر رضا كحالة / معجم قبائل العرب ١/ ٩٢.
[ ١ / ٤٣٨ ]
برفع السيف، فلقي رهط منا الغد رجلًا من هذيل (^١) في الحرم، يؤم (^٢) رسول الله ﷺ ليسلم، وكان قد وترهم (^٣) في الجاهلية، وكانوا يطلبونه، فقتلوه، وبادروا أن يخلص إلى رسول الله ﷺ فيأمن، فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ غضب غضبًا شديدًا، والله ما رأيته غضب غضبًا أشد منه، فسعينا إلى أبي بكر وعمر نستشفعهم وخشينا أن نكون قد هلكنا … الحديث (^٤).
_________________
(١) هُذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان كانت ديارهم بالسروات، وسراتهم متصلة بجبل غزوان المتصل بالطائف، المصدر السابق ٣/ ١٢١٣.
(٢) يؤم: أَمَّهُ يَؤُمه أَمًا إذا قصده. ابن منظور / لسان العرب ١/ ٢١٢.
(٣) الوَتْر والوِترُ والوتيرة: الظلم في الذَّحل، والمَوتُور: الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه. المصدر السابق ١٥/ ٢٠٤، ٢٠٥.
(٤) رواه أحمد / المسند ٤/ ٣١، ٣٢، الفاكهي / أخبار مكة ٢/ ٢٥٣، الفسوي / المعرفة والتاريخ ١/ ٣٩٨، البيهقي / السنن الكبرى ٨/ ٧١، وإسناده عند أحمد متصل ورجاله ثقات سوى مسلم بن نذير أو يزيد السعدي، قال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: صالح، وقال ابن حجر: مقبول. المزي / تهذيب الكمال ٢٧/ ٥٤٦، الكاشف ٢/ ٢٦٠. تق ٥٣١. ورواه الفسوي والبيهقي من طريق مسلم بن يزيد وإسناده عند الفاكهي رجاله ثقات سوى محمد بن أبي عمر العدني فهو صدوق، وبقية رجاله ثقات، وفيه انقطاع لأنه من رواية عطاء بن يزيد الليثي، - وهو ثقة من الثالثة - عن النبي ﷺ، فالأثر حسن.
[ ١ / ٤٣٩ ]
وقد شهد كبار الصحابة رضوان الله عليهم وخيارهم بعظم منزلة عمر ﵁ بينهم وبفضله عليهم بعد صاحبيه النبي ﷺ وأبي بكر ابن أبي قحافة الصديق ﵁:
قال ابن عمر ﵄: كنا نخير بين الناس زمن النبي ﷺ، فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان (^١).
وقال محمد بن الحنفية (^٢) رحمه الله تعالى: قلت لأبي: أي الناس خير بعدرسول الله ﷺ قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر. وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين (^٣).
_________________
(١) رواه البخاري / الصحيح ٢/ ٢٨٩، ٢٩٧، يحيى بن معين / التاريخ / رواية ابن محرز ٢/ ٦١، ٢٣١، ٢٣٢، أحمد / المسند ٢/ ٢٦ وغيرهم.
(٢) محمد بن علي بن أبي طالب أبو القاسم ابن الحنفية المدني، ثقة عالم من الثانية. تق ٤٩٧.
(٣) رواه البخاري / الصحيح ٢/ ٢٩١، ابن أبي شيبة / المصنف ٦/ ٣٥٠، أحمد / فضائل الصحابة ١/ ١٥٣، ١٥٤، ٣٢١، ٣٨٢ وغيرهم.
[ ١ / ٤٤٠ ]
وقال علي ﵁: خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، وخير الناس بعد أبي بكر عمر (^١).
وقال ﵁: سبق رسول الله، وصلى (^٢) أبو بكر، وثلث عمر، ثم خبطتنا فتنة ما شاء الله (^٣).
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة / المصنف ٦/ ٣٥١، أحمد / المسند ١/ ١٠٦، ١١٠، ١١٣، ١١٤، ١١٥، ١٢٥ - ١٢٨، فضائل الصحابة ١/ ٧٦ - ٨٠، ٣٠٠، ٣٠١، ابن ماجه / السنن ١/ ٣٩، ابن أبي عاصم / السنة ص ٥٥٥ - ٥٥٨، عبد الله ابن أحمد / السنة ص ٢٣٧، ٢٣٩، ٢٤٠ - ٢٤٢. صحيح من طريق عبد الله ابن أحمد. قال: حدّثني عمرو بن محمّد الناقد، حدّثنا سفيان بن أبي خالد عن الشعبي عن أبي جحيفة. وصححه الشيخ الألباني في صحيح ابن ماجه ١/ ٢٤.
(٢) قال ابن الأثير ﵀: المُصَلِّى في خَيل الحلبة هو الثاني، سمي به لأن رأسه عند صَلا الأول، وهو ما عن يمين الذنب وشماله. النهاية في غريب الحديث ٣/ ٥٠.
(٣) رواه ابن سعد / الطبقات ٦/ ١٣٠، أحمد / المسند ١/ ١٢٤، ١٣٢، فضائل الصحابة ١/ ٢١٤ - ٢١٦، ٣٨٧، البلاذري / أنساب الأشراف ص ٤٠، ابن أبي عاصم / السنة ص ٢٩، ٢٣٠، ٢٣٢، ٢٣٣، الخلال / السنة ص ٣١٢، ٣١٣، المحاملي / الأمالي ص ٢١٥، ٢١٦، الطبراني / مجمع البحرين / الهيثمي ٦/ ٢٣٢، ٢٣٣، أبو نعيم / حلية الأولياء ٥/ ٧٤، أبو القاسم التيمي / الحجة في بيان المحجة ٢/ ٥٢٢، وهذا الأثر رواه سائر من رواه من ثلاث طرق اثنان منها عند أحمد في مسنده، والثالثة عند الطبراني الأولى فيها أبو هشام القاسم ابن كثير الخارفي، قال أبو حاتم: صالح، ووثقه النسائي، وقال الفسوي: لا بأس به. تهذيب الكمال ٢٣/ ٤١٩. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: مقبول. تق ٤٥١، وفيها قيس الخارفي وثقه العجلي وابن حبان. تهذيب الكمال ٢٤/ ٩١/ الحاشية. وقال ابن حجر: مقبول تق ٤٥٨، وبقية رجالها ثقات ولا انقطاع فيها، وأما الثانية ففيها أبو إسحاق السبيعي مدلس من الثالثة ولم يصرح بالسماع، وفيها شجاع بن الوليد صدوق له أوهام تق ٢٦٤، وبقية رجالها ثقات. والثالثة متصلة ورجالها ما بين ثقة وصدوق سوى محمد بن مصطفى الحمصي فهو صدوق له أوهام تق ٥٠٧، فالأثر حسن.
[ ١ / ٤٤١ ]
وقال سويد بن غفلة الجعفي (^١) لعلي ﵁ وقد دخل عليه في خلافته: يا أمير المؤمنين، إني مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعمر بغير الذي هما له أهل من الإسلام، لأنهم يرون أنك تضمر لهما على مثل ذلك، وأنهم لم يجترؤا على ذلك إلا وهم يرون أنك موافق ذلك، ثم ذكر حديث خطبة علي رضي الله وكلامه في أبي بكر وعمر، وقوله في آخره: ألا ولن يبلغني عن أحد يفضلني عليهما إلا جلدته حد المفتري (^٢).
_________________
(١) سويد بن غفلة أبو أمية الجعفي مخضرم من كبار التابعين، قدم المدينة يوم دفن النبي ﷺ، وكان مسلمًا في حياته ثم نزل الكوفة. تق ٢٦٠.
(٢) رواه الفزاري / السير ص ٣٢٧، أحمد / فضائل الصحابة ١/ ٨٣، ٢٩٤، ٣٣٦، ٣٣٧، ابن أبي عاصم / السنة ص ٤٦٥، ٤٦٦، ٥٦١، عبد الله بن أحمد / السنة ص ٢٢٩، صحيح من طريق الفزاري. قال: ثنا شعبة عن سلمة ابن كهيل عن أبي الزعراء أو عن زيد بن وهب أن سويد بن غفلة الجعفي دخل على عليّ بن أبي طالب … الخ.
[ ١ / ٤٤٢ ]
وروي أن علي بن أبي طالب ﵁ بلغه أن رجلًا نال من أبي بكر وعمر فأتي به، فجعل يُعّرض بذكرهما، وفطن الرجل، فأمسك، فقال له علي: أما لو أقررت بالذي بلغني عنك لألقيت أكثرك شعرًا (^١).
وروي أنه ﵁ بلغه أن ابن السوداء (عبدالله بن سبأ (^٢» يتنقص أبا بكر وعمر، فدعا به، ودعا بالسيف وهم بقتله، فكُلم فيه، فقال: لا يساكنني في بلد أنا فيه، فسيره إلى المدائن (^٣).
_________________
(١) رواه أحمد / فضائل الصحابة ١/ ٢٦٤، العشاري / فضائل أبي بكر ص ٥٣، ومداره على سُلمى بن عبد الله الهذلي صاحب الحسن، قال الذهبي: واهٍ. ميزان الاعتدال ٢/ ١٩٤، فالأثر ضعيف.
(٢) عبد الله بن سبأ من غلاة الزنادقة، ضال مضل، أحسب أن عليًا حرقه بالنار، وقد قال الجوزجاني: زعم أن القرآن جزء من تسعة أجزاء وعلمه عند علي، فنهاه علي بعدما هم به. ميزان الاعتدال ٢/ ٤٢٦.
(٣) المَدائِن: موقع أثري في العراق جنوبي بغداد على ضفتي مدينتي سلوقيه وقسطيفون عاصمة الفرثيين فتحها المسلمون بعد معركة القادسية، نقل المنصور أنقاضها لبناء بغداد. مركز قضاء بمحافظة بغداد. المنجد/ الأعلام ص ٥٢٥ بتصرف. رواه العشاري / فضائل الصديق ص ٧٣، وفي إسناده مغيرة بن مقسم الضبي، مدلس من الثالثة، ولم يصرح بالسماع وفيه إعضال لأنه من رواية شباك الضبي وهو ثقة من السادسة عن علي ﵁، فالأثر ضعيف.
[ ١ / ٤٤٣ ]
وروي عن عمار بن ياسر ﵁ أنه قال: من فضل على أبي بكر وعمر أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ، فقد أزرى (^١) على المهاجرين والأنصار وأثنى عشر ألفًا من أصحاب محمد ﷺ (^٢).
وروي عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: كنا نعد وأصحاب رسول الله ﷺ متوافرون، خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر (^٣).
_________________
(١) أزريت به إزراءً إذا قصرت به وتهاونت. ابن الأثير / النهاية في غريب الحديث ٢/ ٣٠٢.
(٢) رواه الطبراني / مجمع البحرين للهيثمي ٦/ ٢٢٩، العشاري / فضائل أبي بكر ص: ٦٥، ابن عساكر/تاريخ دمشق ص ٣٢٣، ورجاله عند الطبراني ثقات سوى حازم بن جبلة بن أبي نضرة العبدي لم أجد له ترجمة، ومدار الأثر عليه.
(٣) رواه أحمد / فضائل الصحابة ١/ ٨٥، الحارث / المسند / بغية الباحث للهيثمي ٢/ ٨٨٨، ٨٨٩، ابن أبي عاصم السنة ص ٥٥٥، ابن الأعرابي / المعجم ٢/ ٤٠٨، وفي إسناده عند ابن أبي عاصم عبدالوهاب بن الضحاك، متروك كذبه ابن أبي حاتم. تق ٣٦٨، ورواه سائر من رواه من طريق عمر بن عبيد صاحب الخُمر أبو حفص البصري، قال أبو حاتم: شيخ ضعيف الحديث، وذكره العقيلي في الضعفاء وقال: في حديثه اضطراب، الجرح والتعديل ٦/ ١٢٣، لسان الميزان ٤/ ٣١٦، فالأثر ضعيف ومعناه صحيح.
[ ١ / ٤٤٤ ]
وأما الآثار الدالة على ثناء الصحابة رضوان الله عليهم ومحبتهم لعمر ﵁ فكثيرة:
قال علي بن أبي طالب ﵁ حينما دخل على عمر ﵁ وقد كفن: ما خلفت أحدًا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك، وايم الله، إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبت أني كنت كثيرًا أسمع النبي ﷺ يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر (^١).
وقال ابن عمر ﵄: ما رأيت أحدًا قط بعد رسول الله ﷺ من حين قبض، كان أجد ولا أجود حتى انتهى من عمر ﵁ (^٢).
وقال ابن عباس ﵄: سمعت غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ منهم عمر بن الخطاب وكان أحبهم إلي (^٣).
_________________
(١) صحيح، تقدم الكلام عليه في ص ٣٩٤.
(٢) صحيح، تقدم الكلام عليه في ص ٣٤٩.
(٣) رواه مسلم / الصحيح ٦/ ١١٠، ١١١، أحمد / المسند ١/ ٢٠، ٢١، أبو داود / السنن ٢/ ٢٤.
[ ١ / ٤٤٥ ]
وقال ابن مسعود ﵁: كان عمر إذا سلك بنا طريقًا وجدناه سهلًا (^١).
وقال ﵁: إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر (^٢).
وقال: كان عمر للإسلام حصنًا حصينًا يدخل فيه، ولا يخرج منه، فلما قتل انثلم الحصن (^٣).
_________________
(١) رواه سعيد بن منصور / السنن / الأعظمي ١/ ٣٧، ٣٨، ابن أبي شيبة / المصنف ٦/ ٢٤١، الدارمي / السنن ٢/ ٣٤٤، ٣٤٥، البيهقي / السنن الكبرى ٦/ ٢٢٧، ٢٢٨، ابن عساكر / تاريخ دمشق ص ٢٤٠، ٢٤١، صحيح من طريق ابن أبي شيبة. قال: حدّثنا ابن عيينة عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أنه قال: كان عمر … الأثر.
(٢) رواه عبدالرزاق / المصنف ١١/ ٢٣١، يحيى بن معين / التاريخ رواية الدوري ٣/ ٤٥، ٤٦، ابن أبي شيبة / المصنف ٦/ ٣٥٤، ٣٥٥، أحمد / فضائل الصحابة ١/ ٢٦٣، ٢٦٨، ٢٣١، الخلال / السنة ص ٢٩٣، ٣١٤، الخرائطي / مكارم الأخلاق ص ٨٦٣، أبو العرب / المحن ص ٧٥، ٧٦، الطبراني / المعجم الكبير ٩/ ١٨٠، ١٨١، ١٨٢، صحيح من طريق أحمد. قال: ثنا محمّد ابن جعفر نا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: قال عبد الله إذا ذكر … الأثر.
(٣) رواه عبدالرزاق / المصنف ٧/ ٢٨٩، ٢٩٠، ابن سعد / الطبقات ٣/ ٣٧١، ابن أبي شيبة / المصنف ٦/ ٣٥٤ - ٣٥٧، أحمد / فضائل الصحابة ١/ ٢٧٠، ٢٧١، ٣٣٨، ٣٣٩، البلاذري / أنساب الأشراف ص ٢٥٣، ٣٨٦، الشاشي / المسند ٢/ ٢٧٥، الطبراني / المعجم الكبير ٩/ ١٧٦، ١٧٧، ١٨٨، الحاكم / المستدرك ٣/ ٩٣، صحيح من طريق ابن أبي شيبة. قال: حدّثنا عبد الله بن نمير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن واصل الأحدب عن زيد بن وهب عن عبد الله قال: إن عمر … الأثر.
[ ١ / ٤٤٦ ]
وقالت أم أيمن بركة الحبشية (^١) حاضنة النبي ﷺ ﵂ لما مات عمر: اليوم وهى الإسلام (^٢).
وقال أبو طلحة ﵁ (^٣) يوم مات عمر: ما أهل حاضر ولا باد إلا وقد دخل عليهم نقص (^٤).
_________________
(١) أم أيمن بركة الحبشية خادمة رسول الله ﷺ تزوجها عبيد الحبشي فولدت له أيمن. ثم تزوجها زيد بن حارثة فولدت له أسامة. وكان أبو بكر وعمر يزورانها كما كان رسول الله ﷺ يزورها. انظر: ابن عبد البر / الاستيعاب ٤/ ٣٥٦ - ٣٥٧.
(٢) رواه ابن سعد / الطبقات ٣/ ٣٦٩، ابن أبي شيبة / المصنف ٦/ ٣٥٤، أحمد / فضائل الصحابة ١/ ٢٤٥، البلاذري / أنساب الأشراف ص ٣٨٤، الطبراني/ المعجم الكبير ٢٥/ ٨٦، ابن عساكر/تاريخ دمشق ص ٣٩٦، وإسناده عند ابن شيبة متصل ورجاله ثقات. قال: حدّثنا أبو أسامة عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: قالت أم أيمن … الأثر. فالأثر صحيح.
(٣) تقدمت ترجمته في ص: ٤١١.
(٤) رواه ابن سعد / الطبقات ٣/ ٣٧٣، ٣٧٤، ابن أبي شيبة / المصنف ٦/ ٣٥٥، البلاذري / أنساب الأشراف ص ٣٨٨، ابن عساكر / تاريخ دمشق ص ٣٩٥، ٣٩٦، وإسناده عند ابن أبي شيبة متصل ورجاله ثقات، وتدليس حميد الطويل عن أنس بن مالك ﵁ لا يضر لأن الواسطة فيه معروفة، وهي ثابت البناني أو قتادة بن دعامة وكلاهما ثقة. قال ابن أبي شيبة: حدّثنا أبو خالد الأحمر والثقفي عن حميد عن أنس، قال: قال أبو طلحة. فالأثر صحيح.
[ ١ / ٤٤٧ ]
وقال ابن مسعود ﵁: إن إسلام عمر كان نصرًا، وإن إمارته كانت فتحًا، وايم الله ما أعلم على الأرض شيئًا إلا وقد وجد فقد عمر حتى العضاة (^١)، وايم الله لو أعلم كلبًا يحب عمر لأحببته (^٢).
وقال حذيفة بن اليمان ﵁: ما كان الإسلام في زمان عمر إلا كالرجل المقبل (^٣).
_________________
(١) العِضَاة: اسم يقع على شجر من شجر الشوك له أسماء مختلفة. ابن منظور / لسان العرب ٩/ ٢٥٨.
(٢) رواه ابن سعد / الطبقات ٣/ ٣٧٢، ابن أبي شيبة / المصنف ٦/ ٣٥٥، أحمد / فضائل الصحابة ١/ ٨٠، ٨١، ٢٤٧، ٣٣٥، ٣٣٦، البلاذري / أنساب الأشراف ص ٣٨٦، ٣٨٧، ابن شبه / تاريخ المدينة ٢/ ٢٢٦، النسائي / السنن الكبرى ٦/ ٤٣٥، الطبراني / المعجم الكبير ٩/ ١٧٨، ١٧٩، ومدار الأثر على عاصم بن أبي النجود صدوق له أوهام تق ٢٨٥، وبقية رجاله عند ابن أبي شيبة ثقات. قال: حدّثنا حسين بن عليّ عن زائدة عن عاصم بن أبي النجود عن عبد الله قال: إذا ذكر الصالحون. فالأثر حسن.
(٣) رواه ابن سعد / الطبقات ٣/ ٢٧٣، ابن أبي شيبة / المصنف ٦/ ٣٥٩، أحمد / فضائل الصحابة ١/ ٣٣١، ابن شبه / تاريخ المدينة ٣/ ١٥٩، ١٦٠، البلاذري / أنساب الأشراف ص ٣٨٨، الحاكم / المستدرك ٣/ ٨٤، صحيح من طريق ابن أبي شيبة. قال: حدّثنا أبو داود عمر بن سعد عن سفيان عن منصور عن ربعي، قال: سمعت حذيفة يقول: ما كان … الأثر.
[ ١ / ٤٤٨ ]
وقال ﵁: ما أبالي على كف من ضربت بعد عمر (^١).
وقالت عائشة ﵂: توفي رسول الله ﷺ، فنزل بأبي بكر ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها (^٢)، اشرأب النفاق بالمدينة، وارتدت العرب، فوالله ما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي بحظها وغنائها في ئاستخلف أبو بكر رحمة الله على أبي بكر، فأقام واستقام، ثم استخلف عمر، رضي الله على عمر، فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه (^٣).
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة / المصنف ٧/ ٤٧٤ صحيح. قال: حدّثنا يحيى بن آدم، قال: حدّثنا يزيد بن عبد العزيز عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن حذيفة.
(٢) الهَضُى والهضض: كسر دون الهد وفوق الرض. ابن منظور / لسان العرب ١٥/ ٩٨.
(٣) ضرب الدين بجرانه: أي قر قراره واستقام، كما أن البعير إذا برك واستراح مد عنقه على الأرض. ابن الأثير / النهاية في غريب الحديث ١/ ٢٦٣. رواه أحمد / المسند ١/ ١١٤، ١٢٨، فضائل الصحابة ١/ ٣٣٢، ابن أبي عاصم / السنة ص ٥٦١، عبدالله بن أحمد / السنة ص ٢٣١، ٢٣٣، بحشل / تاريخ واسط ص ١٧٨، الحاكم / المستدرك ٣/ ١٠٤، العشاري / فضائل أبي بكر ص ٣٤، وإسناده عند عبدالله بن أحمد متصل ورجاله ثقات، وفيه قتادة ابن دعامة مدلس من الثالثة ولم يصرح بالسماع يروي عن الحسن البصري وهو من أثبت أصحابه وأكبرهم، وسنده أيضًا عند العشاري متصل ورجاله ما بين ثقة وصدوق. قال: حدّثنا عليّ حدّثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدّثنا محمود بن خداش، حدّثنا مروان بن معاوية، حدّثنا عبد الملك بن سلع الهداني، حدّثنا عبد خير، قال: قام عليّ على المنبر … الأثر. فالأثر صحيح.
[ ١ / ٤٤٩ ]
وقالت عائشة ﵂: إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر (^١).
وبكى عبد الله بن مسعود ﵁ على أخيه لما مات، فقيل له: أتبكي؟ فقال أخي وصاحبي مع رسول الله ﷺ وأحب الناس إلي إلا ما كان من عمر بن الخطاب (^٢).
_________________
(١) رواه أحمد / المسند ٦/ ١٤٨، صحيح. قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن الأسود بن شيبان عن أبي نوفل قال: سألت عائشة … الأثر.
(٢) رواه الطبراني / مجمع البحرين ٢/ ٤٠٣، الحاكم / المستدرك ٣/ ٢٥٧، ابن عساكر / تاريخ دمشق ص ٣٢٢ - ٣٢٣. ابن الأثير / أسد الغابة ٣/ ٣٦٧. ومدار الأثر على محمّد بن ربيعة الكلابي وثقه ابن معين وأبو داود. وقال ابن حجر: صدوق تق: ٤٧٨. وبقية رجاله عند الحاكم ثقات. فالأثر صحيح.
[ ١ / ٤٥٠ ]
وقال عوف بن مالك الأشجعي (^١) ﵁: رأيت في المنام كأن الناس جمعوا فكأني برجل قد فرعهم، فوقهم بثلاثة أذرع، قلت: من هذا؟ قالوا: عمر بن الخطاب، قلت: لم؟ قالوا: إنه لا تلومه في الله لومة لائم، وإنه خليفة مستخلف، وشهيد مستشهد، قال: فأتيت أبا بكر، فقصصتها عليه، فأرسل إلى عمر ليبشره، فقال لي: أقصص رؤياك، فلما بلغت إلى خليفة زبرني عمر وانتهرني، قال: تقول هذا وأبو بكر حي، فسكت، فلما ولي عمر كان بعد بالشام مررت به، وهو على المنبر، فدعاني فقال لي: أقصص رؤياك، فلما بلغت لا يخاف في الله لومة لائم قال: إني لأرجو أن يجعلني الله منهم، وأما خليفة مستخلف فقد والله استخلفني فأسأله أن يعينني على ما ولاني، فلما بلغت وشهيد مستشهد، قال: وإنى لي الشهادة وأنا في جزيرة العرب، وحولي يغزون، ثم قال: يأتي الله بها إن شاء الله (^٢).
_________________
(١) تقدمت ترجمته في ص: ٣٠٣.
(٢) رواه ابن سعد / الطبقات ٣/ ٣٣١، أحمد / فضائل الصحابة ١/ ٢٦٧، من زوائد ابنه عبد الله، ابن شبه / تاريخ المدينة ٣/ ٨٧ - ٨٩، البلاذري / أنساب الأشراف ص ٣٣٤، ابن عساكر / تاريخ دمشق ص ٣٤٥، ٣٤٦، صحيح من طريق أحمد. قال: حدّثني محمّد بن حسان الأزرق مولى زائدة بن معن بن زائدة الشيباني، قثنا حسين بن عليّ الجعفي عن زائدة عن عبد الملك ابن عمير، قال: حدّثني أبو بردة وآخر عن عوف بن مالك الأشجعي.
[ ١ / ٤٥١ ]
وقال سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى: قلت لأبي (^١): ما تقول في رجل سب أبا بكر ﵁؟ قال: يقتل، قلت: سب عمر ﵁؟
_________________
(١) عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولاهم ﵁ صحابي صغير، وكان في عهد عمر ﵁ رجلًا، وكان على خراسان لعلي ﵁ تق ٣٣٦. وقد ذكر فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ أن سب الصحابة رضوان الله عليهم على ثلاثة أقسام هي:
(٢) أن يسبهم بما يقتضي كفر أكثرهم، أو أن عامتهم فسقوا فهذا كفر لأنه تكذيب لله ورسوله بالثناء عليهم والترضي عنهم، بل من شك في كفر مثل هذا فإن كفره متيقن لأن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب أو السنة كفار أو فساق.
(٣) أن يسبهم باللعن والتقبيح ففي كفره قولان لأهل العلم، وعلى القول بأنه لا يكفر يجب أن يجلد ويحبس حتى يموت أو يرجع عما قال.
(٤) أن يسبهم بما لا يقدح في دينهم كالجبن والبخل فلا يكفر ولكن يعزر بما يردعه عن ذلك. شرح لمعة الاعتقاد ص ١٠١، ١٠٢.
[ ١ / ٤٥٢ ]
قال: يقتل (^١).
_________________
(١) رواه محمد بن عاصم الأصبهاني / جزء ص ١٠٣ وسنده متصل ورجاله ثقات. قال: حدّثنا أبو أسامة عن سفيان بن عيينة عن حلف بن جوشب عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، قال: قلت لأبي ما تقول في رجل … فالأثر صحيح.
[ ١ / ٤٥٣ ]