إن فضل أبي بكر ﵁، وعظم منزلته جاءت به نصوص الكتاب والسنة، وعرف الصحابة رضوان الله عليهم لأبي بكر منزلته الرفيعة من الإسلام وأهله، ومن أفضل من عرف لأبي بكر هذه المنزلة عمر بن الخطاب ﵁، ومن أقواله في ذلك قوله ﵁:
أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا - يعني بلالًا (^١).
وقال ﵁: لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أتقدم قومًا فيهم أبو بكر (^٢).
وقدم عليه ﵁ وفد عبد القيس (^٣)، فأذن لهم، فدخلوا عليه، فقضى بينهم، وقضى من حوائجهم، فبينا هم كذلك، غلبته عينه،
_________________
(١) رواه البخاري / الصحيح ٢/ ٣٠٦.
(٢) رواه البخاري / الصحيح ٤/ ١٧٩، ١٨٠، ابن أبي شيبة / المصنف ٦/ ٣٦٩.
(٣) عبد القيس: هم بنو عبد القيس بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، كانت مواطنهم بتهامة، ثم خرجوا إلى البحرين. عمر رضا كحالة / معجم قبائل العرب ٢/ ٧٢٦.
[ ١ / ٥٠٩ ]
فقال رجل منهم: ما رأيت امرأً قط خيرًا من هذا، فاستيقظ عمر ﵁ فقال: أكنت رأيت أبا بكر الصديق ﵁؟ قال: لا، فقال: أما والله لو كنت رأيته لنكلت بك (^١).
وقال ﵁: لا أوتى برجل فضلني على أبي بكر إلا جلدته جلد المفتري (^٢).
وقال ﵁: يوم من أبي بكر خير من آل عمر (^٣).
_________________
(١) رواه ابن شبه / تاريخ المدينة ٣/ ٥٥، ٥٦، وسنده متصل ورجاله ثقات سوى أحمد بن عيسى بن حسان المصري، فهو صدوق. تق ٨٣، فالأثر حسن.
(٢) رواه البلاذري / أنساب الأشراف ص ٦١، عبد الله بن أحمد / السنة ص ٢٣٤، وإسناده عند البلاذري رجاله ثقات، وهو منقطع من رواية الشعبي، عن عمر ﵁، وهو ثقة من الثالثة، وكذلك إسناده عند عبد الله بن أحمد رجاله ثقات، ولكنه منقطع من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ثقة من الثالثة، روايته عن عمر منقطعة، فالأثر بطريقيه يرتقي لدرجة الحسن لغيره.
(٣) رواه ابن أبي شيبة / المصنف ٦/ ٣٥٢، الحاكم / المستدرك ٣/ ٦، ابن قدامة / الرقة ص ٧٢، ٧٣، وسنده عند ابن أبي شيبة رجاله ثقات ولكنه منقطع من رواية الحسن البصري، عن عمر ﵁ وهو ثقة من الثالثة. وإسناده عند الحاكم فيه أحمد بن إسحاق الضبعي، قال الذهبي: الإمام العلامة، المفتي المحدّث شيخ الإسلام. سير أعلام النبلاء ١٥/ ٤٨٣، وفيه موسى بن الحسن بن عباد، قال الدراقطني: لا بأس به. المصدر السابق ١٣/ ٣٧٨، وبقية رجاله ثقات، ولكنه منقطع من رواية محمد بن سيرين عن عمر ﵁، وهو ثقة من الثالثة. وسنده عند ابن قدامة فيه فرات بن السائب، قال الدراقطني: متروك، فالأثر بطريقيه الأوليين يرتقي لدرجة الحسن لغيره.
[ ١ / ٥١٠ ]
وذكر ﵁ أبا بكر يومًا وهو يخطب على المنبر، فقال: إن أبا بكر كان سابقًا مبرزًا (^١).
وروي أن نفرًا أثنوا على عمر ﵁ فقالوا: أنت خير الناس بعد رسول الله ﷺ فقال: لقد كان أبو بكر أطيب من ريح المسك، وأنا أضل من بعير أهلي (^٢).
_________________
(١) رواه أحمد / الزهد ص ١٣٨، من زيادات ابنه عبد الله، وفي إسناده محمد بن عباد المكي. قال: أحمد: حديثه حديث أهل الصدق وأرجو أن لا يكون به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن معين: لا بأس به. تهذيب الكمال ٢٥/ ٨٣٤. وقال صالح جزرة: لا بأس به. وقال ابن قانع: كان ثقة. تهذيب الكمال ٩/ ٢٤٥. وقال ابن حجر: صدوق يهم. تق ٤٨٦، وفيه حاتم ابن إسماعيل المدني، قال الذهبي: ثقة مشهور، صدوق. ميزان الاعتدال ١/ ٤٢٨، وقال ابن حجر: صدوق يهم. تق ١٤٤، فالأثر حسن.
(٢) رواه أبو نعيم / حلية الأولياء ٥/ ١٣٤. قال: حدّثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى ابن عيسى بن المنذرالحمصي ثنا أبو عيسى ثنا بقية بن الوليد ثنا يحيى ابن سعيد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير. وفي إسناده موسى بن عيسى الحمصي، قال النسائي: لا أحدث عنه شيئًا ليس هو شيئًا. لسان الميزان
[ ١ / ٥١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ٦/ ١٢٦، وفيه أبو عيسى بن المنذر الحمصي مقبول. تق ٤٤١، ورواه في الإمامة ص: ٢٧٠ وفيه محمّد بن علي بن حبيش، وموسى بن هارون، وسليمان بن آدم، لم أجد لهم تراجم.
[ ١ / ٥١٢ ]