لقد كان للنبي ﷺ في نفس عمر ﵁ منزلة عالية لا تدانيها منزلة أحد من الخلق، فكان ﷺ أحب الخلق إليه قال ﵁ للنبي ﷺ وهو آخذ بيده: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي ﷺ: "لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك"، فقال عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي ﷺ: "الآن يا عمر" (^١).
وقال ﵁ لفاطمة بنت النبي ﷺ: والله ما من أحد أحب إلينا من أبيك، وما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك (^٢).
_________________
(١) رواه البخاري / الصحيح ٤/ ١٤٨، أحمد / المسند ٤/ ٢٣٣، البيهقي / شعب الإيمان ٣/ ٥٤٠.
(٢) رواه ابن أبي شيبة / المصنف ٧/ ٤٣٢، الخطيب البغدادي / تاريخ بغداد ٤/ ٤٠١، صحيح من طريق ابن أبي شيبة. قال: حدّثنا محمّد بن بشر نا عبيد الله بن عمر، حدّثنا زيد بن أسلم عن أبيه أسلم.
[ ١ / ٤٦٧ ]
ومن مواقفه ﵁ الدالة على محبته للنبي ﷺ، موقفه من إيلائه ﷺ من نسائه، ومعاتبته لابنته حفصة في ذلك، فقد دخل ﵁ على حفصة ﵂، فقال لها: أتراجعين رسول الله ﷺ؟! قالت: نعم، قال: وتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟! قالت: نعم. قال: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر، أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله؟! فإذا هي قد هلكت، لا تراجعي رسول الله ﷺ ولا تسأليه شيئًا، وسليني ما بدا لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله ﷺ منك يريد عائشة ﵂ (^١).
_________________
(١) رواه أحمد / المسند ١/ ٣٣، ٣٤، ابن أبي عاصم / الآحاد والمثاني ٥/ ٤٠٩، أبو يعلى / المسند ١/ ١٥٩، ١٦٠، صحيح من طريق أحمد. قال: ثنا عبد الرّزّاق أنبأنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن ابن عباس. وفيه عند ابن أبي عاصم وأبي يعلى أن عمر قال لحفصة: والله لئن طلقك مرة أخرى لا أكلمك أبدًا. وفي إسناديهما يونس بن بكير وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: محلة الصدق، وفيه الأعمش، وهو ثقة مدلس من الثالثة، ولم يصرح بالسماع عن أبي صالح السمان ولكنه من المكثرين عنه، فروايته عنه محمولة على السماع فالزيادة حسنة إن شاء الله.
[ ١ / ٤٦٨ ]
ومن تلك المواقف موقفه من أم سلمة ﵂ حينما خطبها النبي ﷺ فقد قالت للنبي ﷺ: مرحبًا برسول الله ﷺ إن فيَّ خلالًا ثلاثًا، أنا امرأة مُصْبِية، وأنا امرأة شديدة الغيرة، وأنا امرأة ليس ها هنا من أوليائي أحد شاهد فيزوجني، فغضب عمر لرسول الله ﷺ أشد مما غضب لنفسه حين ردته، فأتاها، فقال: أنت التي تردين رسول الله ﷺ بما تردينه (^١).
ومنها موقفه من وفاته ﷺ، فقد قام ﵁ حينما أذيع خبر وفاته ﷺ وهو يقول: والله ما مات رسول الله ﷺ وليبعثنه الله، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم، فجاء أبو بكر ﵁ ودخل على النبي ﷺ وهو مغشى بثوب، فكشف عن وجهه، ثم قبله، وخرج وعمر يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى أن يجلس، فأقبل الناس إلى أبي بكر وتركوا عمر، فقال أبو بكر: أما بعد، فمن كان منكم يعبد محمدًا ﷺ فإن محمدًا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت،
_________________
(١) رواه أحمد بن منيع / المسند / المطالب العالية لابن حجر ص ٥٠٨/ب، أبو يعلى / المسند ١٢/ ٣٣٧، ٣٣٨، صحيح من طريق أبي يعلى. قال: حدّثنا هدبة بن خالد حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال: حدّثني ابن أم سلمة أن أبا سلمة جاء إلى أم سلمة.
[ ١ / ٤٦٩ ]
قال الله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفإن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ (^١).
قال عمر ﵁: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعُقِرت (^٢) حتى ما تقلني رجلاي (^٣)، وأهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها، علمت أن النبي ﷺ قد مات (^٤).
فلعظم مكانة النبي ﷺ عند عمر ﵁ أصابه ما أصابه من السقوط إلى الأرض عندما علم بوفاته ﷺ مع ما عرف عنه من القوة والجلادة وشدة البأس ﵁ وأرضاه (^٥).
ومن محبة عمر ﵁ للنبي محبته لما يحبه النبي ﷺ، قال عمر ﵁ للعباس بن عبد المطلب ﵁: فوالله
_________________
(١) سورة آل عمران الآية (١٤٤).
(٢) عُقِرت: أي هلكت وفي رواية بفتح العين، أي دهشت وتحيرت، ويقال: سقطت. ابن حجر/ فتح الباري ٨/ ١٤٦.
(٣) ما تقلني رجلاي: أي ما تحملني. المصدر السابق.
(٤) رواه البخاري / الصحيح ١/ ٢١٦، ٢/ ٢٩٠، ٢٩١، ٣/ ٩٤، ٩٥. ابن هشام / السيرة النبوية ٤/ ٤٠٦، ٤٠٧، أحمد / المسند ٣/ ١٩٦.
(٥) انظر: فتح الباري ٣/ ١١٣، ٧/ ١٩، ٨/ ١٤٥.
[ ١ / ٤٧٠ ]
لإسلامك حين أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب أبي لو أسلم وذلك أني عرفت أن إسلامك أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب (^١).
وكان عمر ﵁ رؤوفًا رحيمًا بالنبي ﷺ حريصًا على دفع الأذى والمشقة والعنت عنه ﷺ.
ومن الآثار الدالة على ذلك: أن النبي ﷺ سئل عن أشياء كرهها، فلما أكثر عليه غضب، ثم قال للناس: "سلوني عما شئتم"، فقال رجل: من أبي؟ قال: "أبوك حذافة"، فقام آخر فقال: من أبي يا رسول الله؟ فقال: "أبوك سالم مولى شيبة"، فلما رأى عمر ما في وجه رسول الله ﷺ، قال: يا رسول الله إنا نتوب إلى الله ﷿ (^٢).
_________________
(١) رواه ابن إسحاق / السيرة النبوية لابن هشام ٤/ ٦٤، إسحاق بن راهويه / المسند / المطالب العالية لابن حجر ق ٥١٣/ب، الطبري / التاريخ ٢/ ١٥٧، البيهقي / دلائل النبوة ٥/ ٣٢ - ٣٤، وإسناده عند إسحاق متصل ورجاله ثقات سوى محمد بن إسحاق فهو صدوق. قال: أنا وهب بن جرير بن حازم حدّثني أبي ثنا محمّد بن إسحاق حدّثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس، قال: خرج رسول الله ﷺ … الحديث. فالأثر حسن.
(٢) رواه البخاري / الصحيح ١/ ٢٩، ٤/ ١٠٧، ٢٢٦، ٢٢٧، ٢٥٩، مسلم / الصحيح / شرح النووي ١٥/ ١١١ - ١١٦، عبد الرزاق / المصنف ١١/ ٣٧٩، ٣٨٠، وغيرهم. وفي رواية عند البخاري في الصحيح أن رسول الله ﷺ جعل يقول: "سلوني ما شئتم"، فبرك عمر على ركبتيه وجعل يقول: رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًا، فسكت النبي ﷺ.
[ ١ / ٤٧١ ]
وأتى رجل النبي ﷺ فقال: كيف تصوم؟ فغضب رسول الله ﷺ، فلما رأى عمر ﵁ غضبه، قال: نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، فجعل عمر ﵁ يردد هذا الكلام حتى سكن غضب النبي ﷺ (^١).
ولما حُضر النبي ﷺ ودنا أجله قال: "هلم أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده"، وكان عنده رجال فيهم عمر بن الخطاب، فقال عمر ﵁: إن النبي ﷺ قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن حسبنا كتاب ربنا (^٢).
_________________
(١) رواه مسلم / الصحيح / شرح النووي ٨/ ٤٩ - ٥١، أبو داود / السنن ٢/ ٣٢١، ٣٢٢.
(٢) رواه البخاري / الصحيح ٣/ ٢٩١، ٤/ ٧١، ٢٧١، مسلم / الصحيح / شرح النووي ١١/ ٩٥، عبد الرزاق / المصنف ٥/ ٤٣٨، ٤٣٩، أحمد / المسند ١/ ٣٣٤، ٣٣٥، وغيرهم. قال ابن حجر ﵀: اتفق قول العلماء على أن قول عمر: حسبنا كتاب الله من قوة فقهه ودقيق نظره، لأنه خشي أن يكتب أمورًا ربما عجزوا عنها فاستحقوا العقوبة لكونها منصوصة، وأراد أن لا ينسد باب الاجتهاد على العلماء، قال: وفي تركه أي النبي ﷺ الإنكار على عمر إشارة إلى تصويب رأيه، ويحتمل أن يكون قصد التخفيف عن رسول الله ﷺ لما رأى ما هو فيه من شدة الكرب، وقامت عنده قرينة بأن الذي أراد كتابته ليس مما لا يستغنون عنه إذ لو كان من هذا القبيل لم يتركه لأجل اختلافهم، ولا يعارض ذلك قول ابن عباس: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم، لأن عمر كان أفقه منه قطعًا. فتح الباري ٨/ ١٣٣، ١٣٤.
[ ١ / ٤٧٢ ]
ودخل ﵁ على النبي ﷺ وهو على حصير، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، قال: فرأيت أثر الحصير في جنب رسول الله ﷺ، فبكيت، فقال رسول الله ﷺ: "ما يبكيك"؟ فقلت: يا رسول الله، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله، فقال ﷺ: "أما ترضى أن تكون لهما الدنيا ولك الآخرة" (^١).
وجاء في قصة إسلام زيد بن سعنة (^٢) ﵁ أنه قال: … خرج رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر وعمر وعثمان في نفر من أصحابه،
_________________
(١) رواه مسلم / الصحيح / شرح النووي ١٠/ ٨٧، أحمد / المسند ٢/ ٢٩٨، الزهد ص ٤٧٦، البخاري / الأدب المفرد ص ٣٩٨ وغيرهم.
(٢) زيد بن سعنة الحبر أحد أحبار يهود، ومن أكثرهم مالًا، أسلم فحسن إسلامه وشهد مع النبي ﷺ مشاهد كثيرة، وتوفي في غزوة تبوك مقبلًا إلى المدينة. ابن الأثير / أسد الغابة ٢/ ٢٣١.
[ ١ / ٤٧٣ ]
فلما صلى على الجنازة، ودنا من جدار ليجلس أتيته، فأخذت بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ، فقلت له: ألا تقضيني يا محمد حقي، فوالله ما علمتكم بني عبد المطلب لمطل، ولقد كان لي بمخالطتكم علم، ونظرت إلى عمر وإذا عيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير، ثم رماني ببصره، فقال: يا عدو الله، أتقول لرسول الله ما أسمع، وتصنع به ما أرى؟! فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك، ورسول الله ﷺ ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة، وتبسم، ثم قال: "يا عمر أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا، أن تأمرني بحسن الأداء، وتأمره بحسن التباعة … " الحديث (^١).
_________________
(١) رواه ابن أبي عاصم / الآحاد والمثاني ٤/ ١١٠، ١١١، ابن حبان / الصحيح ١/ ٢٥٣، ٢٥٤، الطبراني / المعجم الكبير ٢٥/ ٢٠٢، ٢٠٣، الحاكم / المستدرك ٣/ ٦٠٤، ٦٠٥، أبو نعيم / معرفة الصحابة ١/ق ٢٥٩/أ، البيهقي / السنن الكبرى ٦/ ٥٢، ومداره على حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، وثقه ابن حبان، وقال ابن حجر: مقبول. تق ١٨١. وبقية رجاله عن ابن أبي عاصم ثقات سوى محمد بن حمزة بن يوسف فهو صدوق، وقد روى المزي هذا الأثر في تهذيب الكمال، وقال: هذا حديث حسن مشهور ٧/ ٣٤٦، ٣٤٧. والمراد بالتباعة في الحديث: المطالبة بالحقّ والظلامة ونحوها. ابن منظور/ لسان العرب ٢/ ١٥.
[ ١ / ٤٧٤ ]
وروي في قصة إسلام عمير بن وهب الجمحي (^١) أنه قدم على النبي ﷺ وهو يريد قتله بعد أن تكفل له صفوان بن أمية (^٢) بقضاء دينه، ونفقة عياله، فجهز عمير سيفه وشحذ له سمًا، فانطلق حتى قدم المدينة، فبينا عمر بن الخطاب ﵁ في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر، ويذكرون ما أكرمهم الله به، وما أراهم من عدوهم، إذ نظر عمر إلى عمير بن وهب حين أناخ على باب المسجد متوشحًا السيف (^٣)، فقال: هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب، والله ما جاء إلا لشر، وهو الذي حرش بيننا، وحزرنا (^٤) للقوم يوم بدر، ثم دخل عمر على
_________________
(١) عمير بن وهب الجمحي أبو أمية، كان له قدر وشرف في قريش وشهد بدرًا كافرًا، وشهد فتح مكة، وقيل إنه اسلم بعد وقعة بدر، وشهد أحدًا مع النبي ﷺ وعاش إلى صدر من خلافة عثمان ﵁. ابن عبد البر / الاستيعاب ٣/ ٢٩٤، ٢٩٥.
(٢) صفوان بن أمية الجمحي، قتل أبوه يوم بدر كافرًا، وهرب يوم فتح مكة وأسلمت امرأته وأسلم بعد موقعة حنين ورد عليه النبي ﷺ امرأته بعد أربعة أشهر. ابن حجر / الإصابة ٢/ ١٨٧.
(٣) توشح الرجل سيفه: إذا وضع حمائل سيفه على عاتقه اليسرى وكشف الأيمن. ابن منظور / لسان العرب ١٥/ ٣٠٦.
(٤) حزر الشيء يَحْزُرُه ويَحْزِرُه حزرًا، قدره بالحدس. ابن منظور / لسان العرب ٣/ ١٥٠.
[ ١ / ٤٧٥ ]
رسول الله ﷺ، فقال: يا نبي الله هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوشحًا سيفه، فقال رسول الله ﷺ: "فأدخله علي"، فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها، وقال لرجال ممن كانوا معه من الأنصار: ادخلوا على رسول الله ﷺ فاجلسوا عنده، واحذروا عليه من هذا الخبيث، فإنه غير مأمون، ثم دخل به على رسول الله ﷺ … الحديث (^١).
وكان عمر ﵁ يهاب النبي ﷺ ويجله ويوقره.
_________________
(١) رواه ابن إسحاق / السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٣٧٢، الطبري / التاريخ ٢/ ٤٥، تهذيب الآثار / مسند علي ص ٧٢ - ٧٤، الطبراني / المعجم الكبير ١٧/ ٥٦ - ٦٢، وإسناده عند ابن إسحاق رجاله ثقات لكن رواية عروة بن الزبير عن النبي ﷺ منقطعة فهو ثقة من الثالثة، ورواه الطبري والطبراني من طريق ابن إسحاق، ورواه الطبراني من وجه آخر عن أبي عمران الجوني، وهو ثقة من كبار الرابعة، ورجاله ثقات سوى شيخ الطبراني أحمد بن زهير التستري، لم أجد له ترجمة، ورواية أبي عمران عن النبي ﷺ منقطعة، وقال الطبراني عن الحديث: لا أعلمه إلا عن أنس بن مالك، وقال ابن حجر: قال ابن منده: غريب لا نعرفه عن ابن عمران إلا من هذا الوجه، ولعل الصواب أبي عمران، الإصابة ٣/ ٣٦، ٣٧، ورواه الطبراني من وجه آخر أيضًا وهو من مراسيل الزهري. وفيه شيخ الطبراني الحسن بن هارون، لم أجد له ترجمة. وفيه محمّد بن فليح صدوق يهم. تق ٥٠٢، وبقية رجاله ثقات.
[ ١ / ٤٧٦ ]
في الحديث أن النبي ﷺ صلى إحدى صلاتي العشي ركعتين ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد، فوضع يده عليها، وكان في الناس أبو بكر وعمر، فهاباه أن يكلماه … الحديث (^١).
وحينما قدم وفد بني تميم على النبي ﷺ اختلف أبو بكر وعمر ﵄، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما عند النبي ﷺ فنزلت ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿عَظِيمٌ﴾ (^٢).
_________________
(١) رواه البخاري / الصحيح ١/ ٢١٧، ٤/ ٨٥، الحميدي / المسند ٢/ ٤٣٣، أحمد / المسند ٤/ ٧٧، أبو داود / السنن ١/ ٢٦٤، وغيرهم. وجاء في أثر آخر أن أبا بكر وعمر كانا من أجرأ القوم على النبي ﷺ، رواه الطبراني / المعجم الكبير ٨/ ٣٤٢، ٣٤٣، وفي إسناده علي بن سعيد الرازي قال الدراقطني: ليس بذاك تفرد بأشياء. ميزان الاعتدال ٣/ ١٣١، وفيه إسماعيل ابن إبراهيم بن المغيرة المروزي لم أجد له ترجمة، وفيه علي بن الحسن بن واقد، صدوق يهم تق ٤٠٠، وفيه أبو غالب البصري حزور صدوق يخطئ تق ٦٦٤، فالأثر ضعيف، وقد يحمل ما ورد فيه من الجرأة على التي لا تنافي التوقير والهيبة وحسن الأدب بل لعظم منزلتهما من النبي ﷺ وقربهما منه يستطيعان التحدث معه وسؤاله أكثر من غيرهما.
(٢) سورة الحجرات الآيتان (٢، ٣).
[ ١ / ٤٧٧ ]
فكان عمر بعد إذا حدث النبي ﷺ حدثه كأخي السرار لم يسمعه حتى يستفهمه (^١).
وروي عن عائشة ﵂ أنها قالت: لما مات رسول الله ﷺ اختلفوا في اللحد والشق، حتى تكلموا في ذلك وارتفعت أصواتهم، فقال عمر: لا تصخبوا عند رسول الله ﷺ حيًا ولا ميتًا أو كلمة نحوها (^٢).
_________________
(١) رواه البخاري / الصحيح ٤/ ٢٦٠، الترمذي / السنن ٥/ ٦٣، البزار / المسند ٦/ ١٤٦، ١٤٧، أبو يعلى / المسند ١٢/ ١٩٣، ١٩٤ وغيرهم.
(٢) رواه ابن ماجه / السنن ١/ ٤٩٧، وفي إسناده عبيد بن طفيل المقري مجهول تق ٣٧٧، وعبد الرحمن بن أبي مليكة القرشي ضعيف، وأبو بكر بن أبي مليكة مقبول تق ٦٢٣، فالأثر ضعيف. وقد حسنه الشيخ الألباني في صحيح سنن ابن ماجه ١/ ٢٦٠ لوروده من طرق عند أحمد في المسند ٣/ ١٣٩، والبغوي في شرح السنة ٥/ ٣٨٨، يرتقي بها لدرجة الحسن لغيره، ولكن لفظه عند أحمد والبغوي ليس فيه ذكرٌ لكلام عمر ﵁ المستشهد به.
[ ١ / ٤٧٨ ]