ومن آداب طعامه ﵁ أنه كان لا يجمع بين لونين من الطعام، روي ذلك عنه في عدة نصوص تدل بمجموعها على ذلك.
فقد جاء أن عمر ﵁ لما قدم الشام، صنع له دِهقان (^٢) طعامًا، ولأصحابه، ثم جاء يدعوهم، فقال عمر للناس: من شاء منكم فليجبه، وقال له: ابعث إلي برغيفين ولون واحد من طعامك، ففعل، فأتاه الطعام وهو يمرن (^٣) بعيرًا له ببعر وقطران، فدلك يده بالتراب ثم نفضها
_________________
(١) رواه أحمد/ فضائل الصحابة ١/ ٣١٩، ٣٢٠، ابن عساكر/ تاريخ دمشق ص ٢٥٦، ٢٥٧، وفي إسناديهما عبدالرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف. تق ٩٨. وبقية رجاله عند ابن عساكر ثقات. قال: أخبرنا أبو سهل محمّد بن إبراهيم (سعدوية)، أنا أبو الفضل الرّازي (عبد الرّحمن بن أحمد بن الحسن العجلي)، أنا جعفر بن عبد الله (الفناكي)، نا محمّد ابن هارون (الرّوياني)، نا يونس بن عبد الأعلى، نا عبد الله بن وهب، نا عبد الرّحمن بن زيد عن أبيه عن جدّه، قال: قال عمر … الأثر. فالأثر ضعيف.
(٢) الدِّهقان: رئيس القريه. ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث ٢/ ١٤٥.
(٣) يمرن: مَرَنَ البعير والناقة: دهن أسفل خفها بدهن. ابن منظور: لسان العرب ١٣/ ٨٧.
[ ١ / ٢٧٣ ]
وأكل (^١).
وروي عنه ﵁ أنه كان إذا أتي بألوان من الطعام خلطها جميعًا وجعلها لونًا واحدًا (^٢).
وروي أنه ﵁ دخل على ابنته حفصة، فقدمت إليه
_________________
(١) رواه أحمد/الزهد ص: ١٥٥. قال: حدّثنا جرير عن مغيرة عن مجاهد قال: لما قدم عمر فذكر الأثر. جرير بن عبد الحميد ثقة تق: ١٣٩. مغيرة بن مقسم ثقة متقن تق: ٥٤٣. وهو مدلّس من الثالثة. ولم يصرّح بالسماع. مجاهد بن جبر ثقة من الثالثة تق: ٥٢٠. روايته عن عمر منقطعة. هناد/ الزهد ٢/ ٣٦٠. قال: حدّثنا وكيع عن أبيه عن رجل عن أبي وائل. وكيع بن الجراح ثقة حافظ تق: ٥٨١. أبوه الجراح بن مليح قال الذهبي: كان فيه ضعف وعسر الحديث، وثقه ابن معين مرة وضعّفه أخرى. وقال الدارقطني: ليس بشيء كثير الوهم، قال النسائي وغيره: ليس به بأس. قال البرقاني: قلت للدارقطني يعتبر؟ قال: لا. وقال أبو داود: ثقة. ميزان الاعتدال ١/ ٣٨٩. وأبو وائل شقيق ابن سلمة ثقة. قال العلائي: عدّ الحاكم أبا وائل ممن أدرك العشرة وسمع منهم. جامع التحصيل ص: ١٩٧. فالأثر حسن إن شاء الله.
(٢) رواه ابن أبي شيبة/ المصنف ٧/ ٩٨، هناد/ الزهد ٢/ ٣٦٠ وفي إسناديهما إبهام بشيخ حبيب بن أبي ثابت حيث قال: عن بعض أصحابه، وفيه سليمان الأعمش، وهو مدلس ولم يصرح بالسماع من حبيب بن أبي ثابت. فالأثر ضعيف.
[ ١ / ٢٧٤ ]
مرقًا باردًا وخبزًا وصبت على المرق زيتًا، فقال عمر: أأدمان في إناء واحد، لا أذوقه حتى ألقى الله (^١).
وروي عن عمر ﵁ أنه أتي بلحم فيه سمن، فأبى أن يأكله، وقال كل واحد منهما أدم (^٢).
ومن آداب طعامه المروية عنه ﵁ أنه كان لا يعيب طعامًا قط، فقال غلامه يرفأ أو أسلم: لأجعلنه حتى يعيبه، فجعل لبنًا حامضًا ثم قربه إليه، فأخذ عمر منه، فقطب (^٣)، ثم قال: ما أطيب هذا من رزق الله ﷿ (^٤).
_________________
(١) رواه ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٣١٩. قال: أخبرنا الوليد بن الأغر المكي أخبرنا عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم قال: دخل عمر فذكر الأثر. البلاذري/ أنساب الأشراف ص: ٣١٨. من طريق الوليد به مثله. وفي إسناديهما أبو الوليد بن الأغر ذكره ابن أبي حاتم في الجرح ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا ١/ ٩. وفيه عبد الحميد بن سليمان الخزاعي، قال ابن حجر: ضعيف تق: ٣٣٣. وفيه أبو حازم سلمة بن دينار ثقة من الخامسة، روايته عن عمر معضلة. فالأثر ضعيف.
(٢) رواه ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٣١٩، وفي إسناده سعيد بن محمد الثقفي، ضعيف تق ٢٤٠. فالأثر ضعيف.
(٣) قَطّب: أي قبض ما بين عينيه كما يفعله العبوس. ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث ٤/ ٧٩.
(٤) رواه أحمد/ الزهد ص: ٣٥٣. قال: حدّثنا حفص بن غياث عن حنش بن الحارث، قال: كان عمر … الأثر. وفي سنده إعضال بين حنش بن الحارث وهو ثقة من السادسة. تق ١٨٣، وبين عمر بن الخطاب ﵁. فالأثر ضعيف.
[ ١ / ٢٧٥ ]
وروي عنه ﵁ أنه كان يأكل وهو جالس على الأرض تواضعًا لله ﷿ (^١).
وكان ﵁ إذا أكل لعق أصابعه ومسح يديه مع بعضهما البعض ويقول هذه مناديل آل عمر.
قال ابن عمر ﵁: كان عمر بن الخطاب ﵁: يؤتى بخبزه ولحمه ولبنه، وزيته، وبقله، وخله، فيأكل ثم يمص أصابعه، ويقول هكذا فيمسح يديه بيديه ويقول: هذه مناديل آل عمر (^٢).
وربما مسح عمر ﵁ يديه بعد أكله بقدميه، قال
_________________
(١) رواه الخطيب البغدادي/ تاريخ بغداد ٦/ ٣١٨، وفي إسناده إسحاق بن عيسى ابن أبي هند، صدوق يخطئ. تق ١٠٢، وهو معضل، من رواية الأعمش، وهو ثقة من الخامسة تق ٢٥٤، عن عمر بن الخطاب ﵁. فالأثر ضعيف.
(٢) رواه ابن أبي شيبة/ المصنف ٧/ ٩٧، وإسناده متصل رجاله ثقات وفيه الربيع بن قزيع، قال عنه أبو حاتم: شيخ، وقال يحيى بن معين: ثقة. الجرح والتعديل ٣/ ٤٦٧. فالأثر صحيح.
[ ١ / ٢٧٦ ]
السائب بن يزيد (^١) ﵁: ربما تعشيت عند عمر بن الخطاب فيأكل الخبز واللحم ثم يمسح يده على قدمه، ثم يقول: هذا منديل عمر وآل عمر (^٢).
ولعل ذلك كان من عمر ﵁ عند فقد الماء أو المناديل، وربما كان الطعام الذي يأكله ليس له زفر أو غمر كما نص على ذلك
_________________
(١) السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي. له ولأبيه صحبة. قال مصعب الزبيري: استعمله عمر على سوق المدينة ابن حجر/ الإصابة ٢/ ١٢، ١٣.
(٢) رواه ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٣١٨، وإسناده متصل ورجاله ثقات سوى عبدالعزيز بن محمد الدراوردي، قال ابن حجر: صدوق يحدث من كتب غيره فيخطئ تق ٣٥٨، وقيد الإمام أحمد بن حنبل ﵀ خطأه فيما إذا روى عن عبيد الله بن عمر العمري، وهو ثقة فإن الصواب أنه عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف، فكان يقلب السند، فيجعل حديث عبد الله بن عمر لعبيد الله بن عمر. وقال النسائي: ليس به بأس، وحديثه عن عبيدالله بن عمر منكر. المزي/ تهذيب الكمال ١٨/ ١٩٣، ١٩٤، وهو هنا لا يروي عن العمري وإنما يروى عن محمّد بن يوسف عن السائب بن يزيد، فالأثر حسن، وحسن الشيخ الألباني حديث الدراوردي وقال فيه كلام يسير، السلسلة الصحيحة ٣/ ١٧٢. وجاء في رواية ضعيفة عند ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٣١٨، أن عمر كان إذا أكل مسح يديه بنعليه وفي إسنادها عاصم بن عبيدالله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو ضعيف. تق ٢٨٥.
[ ١ / ٢٧٧ ]
أهل العلم (^١).
أما شرابه ﵁:
فمن الأشربة التي كان عمر ﵁ يحبها النبيذ (^٢) بل كان من أحب الشراب إليه (^٣).
مر عمر ﵁ ومعه مولاه أسلم على عبد الله بن عياش المخزومي (^٤) بطريق مكة فرأى أسلم عند عبد الله نبيذًا فقال له: إن هذا الشراب يحبه عمر ﵁، فحمل عبد الله بن عياش قدحًا عظيمًا، فجاء به إلى عمر فوضعه في يده، فقربه عمر إلى فيه، ثم رفع رأسه فقال: من صنع هذا؟ فقال عبد الله: نحن صنعناه، فقال عمر: إن هذا لطيب،
_________________
(١) انظر: ابن حجر/ فتح الباري ٩/ ٥٧٧ - ٥٨٠.
(٢) النَبِيذ: هو ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب، والعسل، والحنظة والشعير، وغير ذلك، يقال: نبذت التمر والعنب إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذًا، وسواء كان مسكرًا أو غير مسكر فإنه يقال له نبيذ. ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث ٥/ ٧٠٦.
(٣) تقدم الكلام على هذا الأثر في ص: ٢٧٣ أنّه صحيح، ونص الأثر: كان أحب الطعام إلى عمر الثفل وأحب الشراب إليه النبيذ.
(٤) عبدالله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي ﵁، كان أبوه قديم الإسلام فهاجر إلى الحبشة، فولد له هذا بها، وحفظ عن النبي ﷺ وعن عمر وغيره. ابن حجر/ الإصابة ٢/ ٣٥٦.
[ ١ / ٢٧٨ ]
فشرب منه ثم ناوله رجلًا عن يمينه (^١).
وكان عمر يشرب النبيذ بعدما يتخلل (^٢).
وروي أن عمر ﵁ قدمت إليه إداوة (^٣) فيها نبيذ، فقبض وجهه عنها لأنها قد تخللت (^٤) والأثر السابق هو الثابت.
وجاء عنه أنه قال: لأن أشرب من قمقم (^٥) أحرق ما أحرق،
_________________
(١) رواه مالك/ الموطأ ٢/ ٦٤، ٦٥، الفاكهي/ أخبار مكة ٢/ ٢٦٢، صحيح من طريق مالك. قال: عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم أن أسلم مولى عمر أخبره أنه زار … الأثر.
(٢) تخلل: أي صار حامضًا، ابن منظور/ لسان العرب ٤/ ١٩٨. رواه يحيى بن معين/ التاريخ/ رواية الدوري ١/ ٢٨٠، النسائي/ السنن ٨/ ٣٢٦، ومداره على عبدالصمد بن عبدالوارث وهو صدوق. وبقية رجاله عند النسائي ثقات. فالأثر حسن.
(٣) الإداوة: إناء صغير من جلد يتخذ للماء كالسطيحة ونحوها. ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث ١/ ٣٣.
(٤) رواه ابن أبي الدنيا/ ذم المسكر ص ٦٥، البيهقي/ السنن الكبرى ٨/ ٣٠٦، وفي إسناديهما أسامة بن زيد بن أسلم، ضعيف تق ٩٨، ونافع مولى ابن عمر روايته عن عمر منقطعة. فالأثر ضعيف.
(٥) القُمْقُم: هو ما يسخن فيه الماء، من نحاس وغيره، ويكون ضيق الرأس. ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث ٤/ ١١٠.
[ ١ / ٢٧٩ ]
أبقى ما أبقى أحب إلي من أن أشرب نبيذ الجر (^١).
وروي أنه كان ينبذ له عشية فيشربه بالغداة (^٢).
_________________
(١) رواه أحمد/ الأشربة ص ٨٨، ٨٩، ابن أبي الدنيا/ ذم المسكر ص ٦٤، وإسناده عند أحمد رجاله ثقات سوى عبدالله بن أبي تميم الراوي عن عمر بن الخطاب لم أجد له ترجمة. ولفظه: "لأن تختلف الأسنة في جوفي أحب إليّ من أن أشرب نبيذ الجر". وفيه عند ابن أبي الدنيا علي بن زيد بن جدعان ضعيف. تق ٤٠١، ويوسف بن مهران قال ابن حجر: لين الحديث. تق ٦١٢، ووثقه أبو زرعة وابن سعد، وقال أحمد: لا يعرف. المزي/ تهذيب الكمال ٣٢/ ٤٦٣، وبقية رجاله ثقات. قال ابن الأثير ﵀: وفي حديث الأشربه أنه نهى عن نبيذ الجر جمع جرة، وهو الإناء المعروف من الفخار، وأراد بالنهي عن الجرار المدهونة لأنها أسرع في الشدة والتخمير. النهاية في غريب الحديث ١/ ٢٦٠، وقال ابن حجر: وذلك أن الجرار تسرع التغيير لما ينبذ فيها، فقد يتغير من قبل أن يشعر به. فتح الباري ١٠/ ٦١.
(٢) رواه ابن سعد/ الطبقات ٦/ ١٥٣، ابن أبي الدنيا/ ذم المسكر ص ٦٥، الدارقطني/ السنن ٤/ ٢٥٩، البيهقي/ السنن الكبرى ٨/ ٣٠١، ٣٠٢، وفي إسناده عند ابن سعد جابر بن يزيد الجعفي، ضعيف رافضي. تق ١٣٧، وفيه سعيد بن ذي لعوة قال الذهبي: ضعفه يحيى وأبو حاتم وجماعة وفيه جهالة. ميزان الاعتدال ٢/ ١٣٤، وله شاهد عند ابن أبي الدنيا، وفيه عبد الله بن عمر العمري ضعيف. تق ٣١٤، ورواه بقية من رواه من طريق ابن أبي الدنيا. فالأثر ضيعف. وما ورد في هذا الأثر من أن النبيذ الذي كان عمر يشربه ينبذ له بالليل ويشربه في أول النهار يدل هذا على أن النبيذ لم يكن يترك حتى يتخمر لأن هذه المدة القصيرة غير كافية للتخمير، قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: والنبيذ مباح ما لم يغل أو تأتي عليه ثلاثة أيام، المغني ١٠/ ٣٣٦، ٣٣٧، وقد صح أن النبي ﷺ كان ينبذ له في سقاء من ليلة الإثنين فيشربه يوم الإثنين والثلاثاء إلى العصر. رواه مسلم/ الصحيح/ شرح النووي ١٣/ ١٧٣، ١٧٤.
[ ١ / ٢٨٠ ]
وأنه نبذ له يومًا فتأخر عليه فوجده قد اشتد فدعا بجفان (^١) فصبه ثم صب عليه الماء (^٢).
وروي عنه ﵁ أنه كان يشرب النبيذ بعدما يتردى غليه (^٣).
_________________
(١) جفان: جمع جفنة وهي كالقصعة. الرازي/ مختار الصحاح ص ٤٥.
(٢) رواه الدارقطني/ السنن ٤/ ٢٦٠، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان ضعيف. تق ٤٠١. فالأثر ضعيف.
(٣) رواه يحيى بن معين/ التاريخ/ رواية الدوري ١/ ٢٨٠، وإسناده رجاله ثقات وفيه عمرو بن عبدالله بن أبي إسحاق السبيعي مدلس من الثالثة، ولم يصرح بالسماع من عمرو بن ميمون. فالأثر ضعيف. ولعل المراد بتردي الغليان هو سكونه وهدؤه، وقد ذكر ابن حجر ﵀ أن قول أكثر السلف أن النبيذ يشرب ما لم يتغير وعلامة التغير أن يأخذ في الغليان وبهذا قال أبو يوسف، وقيل إذا انتهى غليانه وابتدأ في الهدوء بعد الغليان، وقيل إذا سكن غليانه. فتح الباري ١٠/ ٦٤.
[ ١ / ٢٨١ ]
ولم يثبت أن عمر ﵁ شرب من إداوة نصراني بالشام نبيذًا بعد أن شمه فوجده منكر الريح وصب عليه الماء ثلاثًا (^١).
وتبين مما تقدم أن عمر ﵁ كان يشرب النبيذ وكان يحبه وكان النبيذ يصنع له ويترك حتى يتخلل ويصير حامضًا، ولم يشرب عمر ﵁ النبيذ الذي تخمر كما دلت على ذلك النصوص المتقدمة وحاشاه ﵁ من ذلك.
وروي عنه ﵁ أنه قال: إنا لنشرب من النبيذ نبيذًا يقطع لحوم الإبل في بطوننا أن يؤذينا (^٢).
وكان عمر ﵁ زاهدًا في شرابه، فقد استسقى يومًا، فأتى بإناء من عسل فوضعه على كفه، وجعل يقول: أشربها، فتذهب حلاوتها، وتبقى نقمتها، قالها ثلاثًا، ثم رفعه إلى رجل من القوم
_________________
(١) رواه الحاكم/ المستدرك ٣/ ٨٢، ٨٣، وفي إسناده مسلم بن كيسان أبو عبدالله الضبي الملائي الأعور، قال ابن حجر: ضعيف. تق ٥٣١، وقال الفلاس والنسائي: متروك، وقال أحمد: لا يكتب حديثه. ميزان الاعتدال ٤/ ١٠٦. فالأثر ضعيف جدًا.
(٢) رواه ابن أبي خيثمة/ التاريخ ص ١٨٥، الدارقطني/ السنن ٤/ ٢٦٠، البيهقي/ السنن الكبرى ٨/ ٢٩٩، ومداره على أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة مدلس من الثالثة، ولم يصرح بالسماع. فالأثر ضعيف.
[ ١ / ٢٨٢ ]
فشربه (^١).
_________________
(١) رواه عبد الله بن المبارك/ الزهد ص ٢١٩. قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت أن عمر فذكر الخبر. سليمان بن المغيرة ثقة تق: ٢٥٤. ثابت بن أسلم ثقة عابد من الرابعة تق: ١٣٢. مات سنة بضع وعشرين ومائة وله ست وثمانون سنة. أحمد/الزهد ص: ١٤٩. حدّثنا سيار حدّثنا جعفر حدّثنا حوشب عن الحسن. سيار بن حاتم العنزي البصري قال الذهبي: صالح الحديث وثقه ابن حبان وقال عبيد الله القواريري: لم يكن له عقل كان معي في الدكان. قيل للقواريري أتتهمه؟ قال: لا. قال الحاكم: كان سيارٌ عابد عصره، وقد أكثر عنه أحمد بن حنبل. وقال الأزدي عنده مناكير. قال الذهبي قلت: هو راوية جعفر ابن سليمان. ميزان الاعتدال ٢/ ٢٥٤. جعفر بن سليمان الضبعي صدوق، تق: ١٤٠. حوشب بن سلم الثقفي صدوق تق: ١٨٤. كان من كبار أصحاب الحسن. تهذيب الكمال ٧/ ٤٦٤. والحسن البصري ثقة من الثالثة. روايته عن عمر منقطعة. ابن شبه/ تاريخ المدينة ٣/ ١٩، ٢٠. قال: حدّثنا موسى بن مروان، قال: حدّثنا المعافى بن عمران عن أسامة بن زيد قال: حدّثنا محمّد بن عبد الرحمن ابن زرارة عن مشيخته. موسى بن مروان مقبول تق: ٥٥٣. المعافى بن عمران الأسدي ثقة عابد تق: ٥٣٧. أسامة بن زيد الليثي صدوق يهم. تق: ٣٨. محمّد بن عبد الرحمن بن زرارة ثقة من السادسة. تق: ٤٩٢. ابن عساكر/ تاريخ دمشق ص: ٢٥١. من طريق ابن المبارك المتقدم بألفاظ مختلفة. وإسناده عند ابن المبارك رجاله ثقات. ولكنه منقطع من رواية ثابت البناني، وهو ثقة من الرابعة عن عمر بن الخطاب ﵁ وإسناده عند أحمد رجاله ما بين ثقة وصدوق. وهو منقطع من رواية الحسن البصري، عن عمر ﵁، وإسناده عند ابن شبه فيه موسى بن مروان، قال الذهبي: صدوق. الكاشف ٢/ ٣٠٨، وقال ابن حجر: مقبول تق ٥٥٣، وفيه إبهام بشيوخ محمّد بن عبدالرحمن بن زرارة حيث قال عن مشيختهم، فالأثر يرتقي بطريقيه الأوليين لدرجة الحسن لغيره.
[ ١ / ٢٨٣ ]
جاء في رواية أنّ قرابة عمر ﵁ وأصحابه يشفقون عليه من شدته على نفسه في مطعمه ومشربه، فربما كلموه في ذلك ونصحوه بأن يرفق بنفسه ويأكل من الطعام ويشرب من الشراب ما يتقوى به.
قال له يومًا ابنه عبد الله وابنته حفصة وعبد الله بن مطيع (^١) ﵃: لو أكلت طعامًا أطيب كان أقوى لك على الحق، فقال: أكلكم على هذا الرأي؟ قالوا: نعم، قال: قد علمت أنه ليس منكم إلا ناصح، ولكني تركت صاحبيَّ على جادة، فإن تركت جادتهما لم أدركهما في المنزل (^٢).
_________________
(١) عبدالله بن مطيع بن الأسود له رؤية، وكان رأس قريش يوم الحرة. تق ٣٢٤.
(٢) رواه البيهقي/ السنن الكبرى ٩/ ٤٢، شعب الإيمان/ زغلول ٥/ ٣٥، ١٥٩. قال البيهقي: أخبرنا أبو الحسن بن بشران أنا إسماعيل بن محمّد الصفار ثنا أحمد
[ ١ / ٢٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ابن منصور ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن ابن طاووس عن عكرمة بن خالد أن حفصة. وهذا السند رجاله ثقات ولكن رواية عكرمة بن خالد عن عمر ﵁ منقطعة. فهو ثقة من الثالثة. وجاء في رواية أخرى أن حفصة بنت عمر ﵁ قالت لعمر ﵁: يا أبت إنه قد وسع الله الرزق، وفتح عليك الأرض وأكثر من الخير فلو طعمت طعامًا ألين من طعامك، ولبست ألين من لباسك. فقال: سأخاصمك إلى نفسك أما تذكرين ما كان رسول الله ﷺ يلقى من شدة العيش؟ فما زال يذكرها حتى أبكاها. ثم قال: إني قد قلت لك إني والله لئن استطعت لأشاركنهما في عيشهما الشديد لعلي ألقى معهما عيشهما الرضي. رواه ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٢٧٧. قال: أخبرنا يزيد بن هارون أبو أسامة حماد بن أسامة قالا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن مصعب بن سعد، قال: قالت حفصة. وهذا السند رجاله ثقات لكنه منقطعة من رواية مصعب بن سعد بن أبي وقاص وهو ثقة من الثالثة عن حفصة، ولم تذكر له رواية عنها. وروى الخبر من سائر من رواه من طريق مصعب بن سعد عن حفصة وهم: إسحاق بن راهوية/ المطالب العالمية/ ل: ٤٩٠/ ب، أحمد/ الزهد ص: ١٥٤. هناد/ الزهد ٢/ ٣٦٠، ٣٦١، عند ابن حميد/ المنتخب ص: ٣٨، ابن شبه/ تاريخ المدينة ٣/ ١٧، ١٨، البلاذري/ أنساب الأشراف ص: ١٧٩، الحاكم/ المستدرك ١/ ١٢٣، ١٢٤، أبو نعيم/ الحلية ١/ ٤٨، البيهقي/ السنن الكبرى ٥/ ١٥٩. وفي رواية ثالثة أن ناسًا أو المسلمين كلموا حصفة أن تكلم أباها أن يلين من عيشة شيئًا أو أن يأخذ من فيء المسلمين ما شاء وهو في حل من المسلمين فدخلت حفصة على عمر فأخبرته، فقال عمر: غششت أباك، ونصحت لقومك. رواه ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٢٧٨، البلاذري/ أنساب الأشراف ص: ١٨٠، ابن عساكر/ تاريخ دمشق ص: ٢٤٧. ومداره على الحسن البصري عن عمر ﵁ وهو ثقة من الثالثة روايته عن عمر منقطعة. ورجاله عند ابن سعد ما بين ثقة وصدوق. قال ابن سعد: أخبرنا عارم بن الفضل أخبرنا حماد بن زيد عن غالب يعني: القطان عن الحسن. وهذا السند رجاله ثقات سوى غالب القطان فهو صدوق. فهذه الطرق تثبت أصلًا لخبر تكليم حفصة لعمر ﵁ أن يلين من عيشة وأن عمر ﵁ رفض ذلك ولامها على قولها وذكرها بحال النبيّ ﷺ.
[ ١ / ٢٨٥ ]