ومن كريم مكانة عمر ﵁ عند ربه ﷿ وعظم منزلته تبشيره بالجنة التي أعدها الله ﷿ لأوليائه جعلنا الله منهم.
قال ﷺ: "بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، فذكرت غيرته، فوليت مدبرًا"، فبكى عمر، وقال: أعليك أغار يا رسول الله؟! (^١).
وخرج أبو موسى الأشعري ﵁ من بيته وتوضأ وتبع النبي ﷺ حتى دخل معه بئر أريس (^٢)، وقضى النبي ﷺ حاجته وجلس أبو موسى ﵁ عند باب البئر، وكان من الجريد، فجلس النبي ﷺ على البئر وتوسط قفها (^٣)، وكشف عن ساقيه، ودلاهما في البئر، فجاء أبو بكر، فدفع الباب، فقال أبو موسى: من هذا؟ فقال: أبو بكر، فقال:
_________________
(١) صحيح، تقدم تخريجه في ص ٣١٢.
(٢) بئر أريس: هذه البئر تنسب إلى رجل من اليهود اسمه أريس، وهو الفلاح بلغة أهل الشام، وقال ابن النجار، والغزالي وتبعهما من بعدهما: أن بئر أريس هي المقابلة لمسجد قباء في غربيه، وذكر ابن النجار: أن طول قفها الذي جلس عليه النبي وصاحباه ثلاثة أذرع، وهي تحت أطم عال خراب من جهة القبلة في أعلاه سكن، ولهذه البئر درج إلى أسفل الماء، جددت في عام ٧١٤ هـ، وجدد طيها في عهد الدولة العثمانية، فطمث الدرج لتقادمه. الخياري / تاريخ معالم المدينة المنورة قديمًا وحديثًا ص ١٧٩، ١٨١.
(٣) قُف البئر: هي الدكة التي تجعل حولها. ابن منظور / لسان العرب ١١/ ٢٦٠.
[ ١ / ٣٧٦ ]
على رسلك، ثم ذهب إلى النبي ﷺ فقال: هذا أبو بكر يستأذن، فقال: "إئذن له وبشره بالجنة"، فأقبل أبو موسى ﵁ حتى قال لأبي بكر ﵁: أدخل ورسول الله ﷺ يبشرك بالجنة، فدخل أبو بكر، فجلس عن يمين رسول الله ﷺ معه في القف، ودلى رجليه في البئر، … فإذا إنسان يحرك الباب، فقال أبو موسى: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب، فقال: على رسلك، ثم جاء إلى النبي ﷺ فسلم عليه، فقال: هذا عمر بن الخطاب يستأذن، فقال: "إئذن له وبشره بالجنة"، فجاء، فقال لعمر بن الخطاب ﵁: أدخل ويبشرك رسول الله ﷺ بالجنة … الحديث (^١).
وقال رسول الله ﷺ: "أبو بكر وعمر سيدا كهول (^٢) أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين" (^٣).
_________________
(١) رواه البخاري / الصحيح ٢/ ٢٩٢، ٤/ ٨٣، ٢٥٤، مسلم / الصحيح / شرح النووي ١٥/ ١٧٠ - ١٧٣ وغيرهما.
(٢) الكهل من الرجال الذي جاوز الثلاثين وخطه الشيب، ابن منظور / لسان العرب ١٢/ ١٧٧.
(٣) رواه ابن سعد / الطبقات ٣/ ١٧٥، أحمد / المسند / من زيادات ابنه عبد الله ١/ ٨٠، فضائل الصحابة ١/ ١٤٨، ١٤٩، ١٥٨، ١٥٩، ١٨٥، ٢١٦، ٢٣٧، ٣٤٦، ٣٤٧، ٣٧٧، ٣٩٩، ٤٠٩، ٤١٠، ٤٢٤. ابن ماجه / السنن ١/ ٣٨، الترمذي / السنن ٥/ ٢٧٢، ٢٧٣، البلاذري / أنساب الأشراف ص: ٢٨، ٣٥، ابن أبي عاصم / السنة ص: ٦٠٣، البزارالأولى: فيها إبراهيم بن أبي الوزير ومحمّد بن أبان، لم أعرفهما. وفيه أبو جناب يحيى ابن أبي حية ضعّفوه لكثرة تدليس، وهو من مدلّسي الطبقة الرابعة عن ابن حجر في تعريف التقديس ص: ١٤٦. ولم يصرح بالسماع من الشعبي. والثانية: من طريق الشعبي عن الحارث الأعور عن عليّ. وتقدمت دراستها عند أحمد. والثالثة: رجالها ثقات سوى طلحة بن عمرو الحضرمي فهو متروك تق: ٢٨٣. وفي إسناده عند ابن حبان خنيس بن بكر بن خنيس قال: صالح جزرة ضعيف. ميزان الاعتدال ١/ ٦٦٩. وذكره ابن حبان في الثقات. وبقية رجاله ثقات وسند متصل. ورواه الطبراني في معجمة الكبير من طريق خنيس بن بكر. وفي إسناده عنده في مجمع البحرين مقدام بن داود بن عيسى قال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن يونس وغيره: تكلموا فيه. وقال سلمة بن القاسم: روايته لا بأس بها. وضعّفه الدارقطني. ميزان الاعتدال ٤/ ١٧٥، لسان الميزان ٦/ ٨٤. وبقية رجاله ما بين ثقة وصدوق. ومحمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب أبو جعفر الباقر ولد سنة ست وخمسين أو قريبًا من ستين. وجابر بن عبد الله ﵁ الذي يروى عنه الباقر مات بعد السبعين. فإمكان اللقاء بينهما موجود. ورمز المزي بـ (ع) عند ما ذكر في شيوخ الباقر جابر بن عبد الله أي: أن روايته عنه عند الجماعة. فالأثر يرتقي بمجموع طرقه لدرجة الصحيح لغيره. وقد صحّحه الشيخ الألباني ﵀ في صحيح الترمذي ٣/ ٢٠١.
[ ١ / ٣٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) / المسند ٢/ ١٣٢، ٣/ ٦٧، ٦٨، ٦٩، أبو يعلى / المسند ١/ ٤٠٥، ٤٠٦، الطحاوي / مشكل الآثار ٢/ ٣٩١، ٣٩٢، ابن حبان / الصحيح ٩/ ٢٥، الطبراني / المعجم الكبير ٢٢/ ١٠٤، مجمع البحرين للهيثمي ٦/ ٢٢٩. ورجال إسناده عند ابن سعد ثقات ولكنه مرسل من رواية عامر الشعبي عن عمر ﵁ وهو ثقة من الثالثة روايته عن عمر مرسلة. وفي إسناده عند أحمد في المسند عبد الله بن عمر اليمامي لم أعرفه، والحسن ابن زيد بن حسن بن عليّ بن أبي طالب ذكره ابن حبان في الثقات، ونقل الذهبي عن ابن معين قوله في: ضعيف الحديث. وقال ابن عديّ: أحاديثه معضلة. ميزان الاعتدال ١/ ٤٩٢. وفي حاشية تهذيب الكمال: وثقه ابن سعد والعجلي ٦/ ١٦٢. وبقية رجاله ثقات. وهو عند أحمد في فضائل الصحابة من ثمانية طرق: الأولى: كالتي عند أحمد في المسند، ولكن ليس فيها ذكر لعبد الله اليمامي شيخ عمرو بن يونس والسند فيه عن عمرو بن يونس عن الحسن بن زيد. الثانية: فيها شيخ أحمد أبو العباس الفضل بن صالح الهاشمي ذكر الذهبي أنه كان نائب دمشق ثم مصر للمهدي، قال: وهو الذي عمل أبواب جامع دمشق وقبة المهدي بالجامع ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. سير أعلام النبلاء ٩/ ١٢٢. وفيه هدية بن عبد الوهّاب صدوق ربما وهم تق: ٥٧١، وفيها محمّد ابن كثير أبو عطاء الثقفي صدوق كثير الغلط تق: ٤٠٥، وبقية رجالها ثقات. لكنه منقطع من رواية قتادة بن دعامة السدوسي عن عمر ﵁ وهو ثقة من الرابعة.
[ ١ / ٣٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) الثالثة: من زيادة عبد الله ورجال إسنادها ثقات إلى عليّ بن أبي طالب ﵁ سوى الحارث بن عبد الله الأعور شيخ الشعبي كذّبه الشعبي في رأيه ورمي بالرفض. وفي حديثه ضعف تق: ١٤٦. الرابعة: رجال إسنادها ما بين ثقة وصدوق، وفيها يونس بن أبي إسحاق السييعي صدوق يهم قليلًا تق: ٦١٣، وفيها الشعبي يروي عن أبي هريرة ﵁ ورايته عنه في الصحيحين، وأنكر سماعه منه الإمام أحمد. انظر: هامش جامع التحصيل ص: ٢٠٤. الخامسة: من زيادات عبد الله، وفيها محمّد بن عبد الرحمن بن أبي مليكة لم أعرفه. وبقية رجاله ما بين ثقة وصدوق. إلا أنها منقطعة من رواية عليّ بن الحسين زيد العابدين عن عليّ ﵁ وهو ثقة من الثالثة. قال أبو زرعة: لم يدرك جده عليًّا بن أبي طالب. جامع التحصيل ص: ٢٤٠. السادسة: رجال إسنادها ما ثقة وصدوق. ولكن فيها إبهام بشيخ زبيد اليمامي ففي السند عن إسماعيل بن أبي خالد عن زبيد اليمامي عمن حدّثه عن عليّ ﵁. السابعة: فيه محمّد بن يونس الكديمي ضعيف. تق: ٥١٥. وعبد الرحمن بن جبلة بن خالد الباهلي ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٤/ ٢٢١ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وبقية رجالها ثقات. الثامنة: رجالها ثقات ولكنها منقطعة من رواية عامر الشعبي عن عمر ﵁ وهو ثقة من الثالثة. ورجال إسناده عن ابن ماجة ما بين ثقة وصدوق، وسنده متصل. قال: حدّثنا أبو شعيب صالح بن الهيثم الواسطي ثنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس ثنا
[ ١ / ٣٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) مالك بن مقول عن عوف بن أبي جحبفة عن أبي قال: قال رسول الله ﷺ: "أبو بكر وعمر … " الحديث. وفي إسناده عن الترمذي الوليد بن محمّد الموقري متروك تق: ٥٨٣. وهو منقطع من رواية عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ثقة من الثالثة روايتيه عن عليّ ﵁ منقطعة. ورواه البلاذري من طريق ابن سعد المتقدم. ورواه ابن أبي عاصم من طريقين: الأولى: فيها موسى بن عبيدة الربذي ضعيف تق: ٥٥٢. وفيه أبو معاذ وخطاب أو أبو خاطب لم أعرفهما. والثانية: فيها كثير بن إسماعيل النواء ضعيف. تق: ٤٥٩. وعبد الله مليل ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا ٥/ ١٦٨. وذكره ابن حبان في الثقات ٥/ ٤٣. ورواه البزار كذلك من طريقين: الأولى: من طريق الشعبي عن الحارث الأعور عن عليّ ﵁ وقد سبق الكلام عليها عند أحمد. والثانية: فيها شيخ البزار إسحاق بن زياد الأيلى وشيخه عبد الله بن عبد الرحمن بن إبراهيم وعبد الرحمن بن إبراهيم بن أبي بكر لم أجد لهم تراجم. وفيه إسناده عند أبي يعلى يونس بن أبي إسحاق صدوق يهم قليلًا تق: ٦١٣. وبقية رجاله ثقات. وهو من رواية عامر الشعبي عن عليّ ﵁ وأثبت العلائي سماعه منه. جامع التحصيل ص: ٢٠٤. ورواه الطحاوي من ثلاث طرق:
[ ١ / ٣٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) الأولى: فيها إبراهيم بن أبي الوزير ومحمّد بن أبان، لم أعرفهما. وفيه أبو جناب يحيى ابن أبي حية ضعّفوه لكثرة تدليس، وهو من مدلّسي الطبقة الرابعة عن ابن حجر في تعريف التقديس ص: ١٤٦. ولم يصرح بالسماع من الشعبي. والثانية: من طريق الشعبي عن الحارث الأعور عن عليّ. وتقدمت دراستها عند أحمد. والثالثة: رجالها ثقات سوى طلحة بن عمرو الحضرمي فهو متروك تق: ٢٨٣. وفي إسناده عند ابن حبان خنيس بن بكر بن خنيس قال: صالح جزرة ضعيف. ميزان الاعتدال ١/ ٦٦٩. وذكره ابن حبان في الثقات. وبقية رجاله ثقات وسند متصل. ورواه الطبراني في معجمة الكبير من طريق خنيس بن بكر. وفي إسناده عنده في مجمع البحرين مقدام بن داود بن عيسى قال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن يونس وغيره: تكلموا فيه. وقال سلمة بن القاسم: روايته لا بأس بها. وضعّفه الدارقطني. ميزان الاعتدال ٤/ ١٧٥، لسان الميزان ٦/ ٨٤. وبقية رجاله ما بين ثقة وصدوق. ومحمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب أبو جعفر الباقر ولد سنة ست وخمسين أو قريبًا من ستين. وجابر بن عبد الله ﵁ الذي يروى عنه الباقر مات بعد السبعين. فإمكان اللقاء بينهما موجود. ورمز المزي بـ (ع) عند ما ذكر في شيوخ الباقر جابر بن عبد الله أي: أن روايته عنه عند الجماعة. فالأثر يرتقي بمجموع طرقه لدرجة الصحيح لغيره. وقد صحّحه الشيخ الألباني ﵀ في صحيح الترمذي ٣/ ٢٠١.
[ ١ / ٣٨١ ]
وهو ﵁ أحد العشرة المبشرين بالجنة (^١).
_________________
(١) رواه الحميدي / المسند ١/ ٤٥، ابن سعد / الطبقات ٣/ ٣٨٣، ابن أبي شيبة / المصنف ٦/ ٣٥٠، أحمد / المسند ١/ ١٨٧، ١٨٨، فضائل الصحابة ١/ ١١١ - ١٢١، ابن ماجة/ السنن ١/ ٤٨. صحيح من طريق ابن أبي شيبة. قال: حدّثنا محمّد بن بشر، قال: ثنا صدقة بن المثنى، قال: سمعت جدي رباح ابن الحارث يذكر أنه شهد المغيرة بن شعبة وكان بالكوفة في المسجد الأكبر، وكانوا أجمع ما كانوا يمينًا وشمالًا حتى جاء رجل من أهل المدينة يدعى سعيد ابن زيد ابن نفيل، فرحب به المغيرة وأجلسه عند رجله على السرير، فبينا هو على ذلك إذ دخل رجل من أهل الكوفة يدعى قيس بن علقمة، فاستقبل المغيرة، فسب فسب، فقال له المدني: يا مغير بن شعب! من يسب هذا الشاب؟ قال: سب عليّ بن أبي طالب. قال له مرتين: يا مغير بن شعب، ألا أسمع أصحاب رسول الله ﷺ يسبون عندك لا تنكر ولا تغير. فإني أشهد على رسول الله ﷺ بما سمعت أذناي، وبما وعى قلبي، فإني لن أروي عنه من بعده كذبًا، فيسألني عنه إذا لقيته أنه قال: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعليّ في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، وآخر تاسع لو شاء أن أسميه لسميته. قال: فخرج أهل المسجد يناشدون بالله يا صاحب رسول الله ﷺ من التاسع؟ قال: نشدتموني بالله والله عظيم أنا تاسع المؤمنين، ونبيّ الله العاشر، ثم أتبعها والله لمشهد شهده الرجل منهم يومًا واحدًا في سبيل الله مع رسول الله ﷺ أفضل عمل أحدكم ولو عمر عمر نوح. ونصّ الحديث هنا عن النّبيّ ﷺ هو العاشر وليس فيه ذكر لأبي عبيدة بن الجراح ﵁. وقد روى التّرمذيّ في سننه ٥/ ٣١١ - ٣١٢ هذا الحديث وفيه: أن العاشر هو أبو عبيدة بن الجراح. قال: حدّثنا قتيبة (وهو ابن سعيد ثقة تق: ٤٥٤)، أخبرنا عبد العزيز بن محمّد (وهو الداووديّ صدوق تق: ٣٥٨)، عن عبد الرحمن بن حميد (ابن عبد الرحمن بن عوف، ثقة من السادسة، تق: ٣١٩)، عن أبيه (حميد بن عبد الرّحمن بن عوف، ثقة من الثّانية. تق: ١٨٢)، عن عبد الرّحمن بن عوف، قال: قال رسول الله ﷺ … الحديث. ورواه من طريق آخر فقال: حدّثنا صالح بن ممار (السّلميّ المروزيّ صدوق من العاشرة، تق: ٢٧٤)، أخبرنا ابن أبي فديك (محمّد بن إسماعيل بن مسلم صدوق. تق: ٤٦٨)، عن موسى بن يعقوب (بن عبد الله بن وهب بن زمعه، صدوق سيّء الحفظ، تق: ٥٥٤)، عن عمر بن سعيد (بن أبي حسين القرشيّ ثقة من السّادسة تق: ٤١٣)، عن عبد الرّحمن بن حميد عن أبيه أن سعيد بن زيد حدّثه في نفر أن رسول الله ﷺ قال: … الحديث. فالحديث بهذا اللفظ يرتقي لدرجة الصّحّة وقد صحّحه الشّيخ الألباني رحمه الله تعالى في صحيح سنن التّرمذيّ ٣/ ٢١٨.
[ ١ / ٣٨٢ ]
وقال جابر بن عبد الله ﵄: مشيت مع النبي ﷺ إلى امرأة رجل من الأنصار، فرشت لنا أصول نخل، وذبحت لنا شاة، فقال رسول الله ﷺ: "ليدخلن رجل من أهل الجنة"، فدخل أبو بكر رضي
_________________
(١) أفضل عمل أحدكم ولو عمر عمر نوح. ونصّ الحديث هنا عن النّبيّ ﷺ هو العاشر وليس فيه ذكر لأبي عبيدة بن الجراح ﵁. وقد روى التّرمذيّ في سننه ٥/ ٣١١ - ٣١٢ هذا الحديث وفيه: أن العاشر هو أبو عبيدة بن الجراح. قال: حدّثنا قتيبة (وهو ابن سعيد ثقة تق: ٤٥٤)، أخبرنا عبد العزيز بن محمّد (وهو الداووديّ صدوق تق: ٣٥٨)، عن عبد الرحمن بن حميد (ابن عبد الرحمن بن عوف، ثقة من السادسة، تق: ٣١٩)، عن أبيه (حميد بن عبد الرّحمن بن عوف، ثقة من الثّانية. تق: ١٨٢)، عن عبد الرّحمن بن عوف، قال: قال رسول الله ﷺ … الحديث. ورواه من طريق آخر فقال: حدّثنا صالح بن ممار (السّلميّ المروزيّ صدوق من العاشرة، تق: ٢٧٤)، أخبرنا ابن أبي فديك (محمّد بن إسماعيل بن مسلم صدوق. تق: ٤٦٨)، عن موسى بن يعقوب (بن عبد الله بن وهب بن زمعه، صدوق سيّء الحفظ، تق: ٥٥٤)، عن عمر بن سعيد (بن أبي حسين القرشيّ ثقة من السّادسة تق: ٤١٣)، عن عبد الرّحمن بن حميد عن أبيه أن سعيد بن زيد حدّثه في نفر أن رسول الله ﷺ قال: … الحديث. فالحديث بهذا اللفظ يرتقي لدرجة الصّحّة وقد صحّحه الشّيخ الألباني رحمه الله تعالى في صحيح سنن التّرمذيّ ٣/ ٢١٨.
[ ١ / ٣٨٣ ]
الله عنه، ثم قال: "ليدخلن رجل من أهل الجنة، فدخل عمر … " الحديث (^١).
وقال ﷺ: "إن الرجل من أهل عليين ليشرف على أهل الجنة، فتضيء الجنة لوجهه كأنها كوكب دري، وإن أبا بكر وعمر لمنهما وأنعما" (^٢).
_________________
(١) رواه مسدد / المسند / البوصيري / إتحاف الخيرة المهرة ٣/ق ٥٢/ أ، ابن أبي شيبة / المصنف ٦/ ٣٥١، أحمد / المسند ٣/ ٣٣١، فضائل الصحابة ١/ ٢٠٩، ابن أبي عاصم / السنة ص: ٦١٠، الحاكم / المستدرك ٣/ ١٣٦، وسنده عند ابن أبي شيبة متصل ورجاله ثقات سوى عبدالله بن محمد بن عقيل فهو صدوق، فيه لين ٣٢١، وحسن الذهبي حديثه في ميزان الاعتدال ٢/ ٤٨٥، ورواه سائر من رواه من طريق ابن أبي شيبة فالأثر حسن.
(٢) رواه ابن طهمان / المشيخه ص ١٥٤، الجعد / المسند ٢/ ٧٩٠، أحمد / المسند ٣/ ٢٦، ٢٧، ٦١، ٧٢، ٩٣، فضائل الصحابة ١/ ١٦٨، ١٦٩ - ١٧١، ١٩٦، ٣٧٤، ٣٧٩ - ٣٨١، ٣٨٥، ٣٩٣، ٤٠٩، ٤١٥، ٤١٧، ٤٢٦، ٤٤٢، أبو داود / السنن ٤/ ٣٤، الترمذي / السنن ٥/ ٢٦٨، البلاذري / أنساب الأشراف ص ٣٠، ابن أبي عاصم / السنة ص ٦٠٢، أبو يعلى / المسند ٢/ ٣٦٩، الخلال / السنة ص ٣٠٦، ٣٠٧، ابن الأعرابي / المعجم ١/ ٤٣٤، ٢/ ١٠٤ - ١٠٦، ١٢٧، ٢٥١، ٢٥٢، الأطرابلسي / فضائل
[ ١ / ٣٨٤ ]
ومن الأحاديث الضعيفة المروية في تبشير النبي ﷺ لعمر ﵁ بالجنة:
ما روي من أن النبي ﷺ قال: "من شهد منكم جنازة؟ قال عمر: أنا، قال: من تصدق؟ قال عمر: أنا، قال: من أصبح منكم صائمًا؟ قال
_________________
(١) الصحابة ص: ٢٠٠، ابن منده / الفوائد ص: ٩٠، الطبراني / مجمع البحرين للهيثمي ٦/ ٢٣٣، المعجم الكبير ٢/ ٢٥٤، البيهقي / البعث والنشور ص: ١٧٤، ١٧٥، وإسناده عند ابن طهمان وأبي داود والترمذي والبلاذري وابن أبي عاصم، وأبي يعلى والخلال والأطرابلسي وابن منده والبيهقي فيه عطية بن سعد العوفي، صدوق يخطئ كثيرًا تق ٣٩٣، وبقية رجاله عند الترمذي ما بين ثقة وصدوق، وفي إسناده عند أحمد في طريق والجعد مجالد بن سعيد ليس بالقوي تق ٥٢٠، وفيه عند أحمد في طريق والطبراني في مجمع البحرين محمد ابن خداش صدوق يغرب تق ٤٧٥، ويونس بن أبي إسحاق السبيعي صدوق يهم قليلًا، وبقية رجاله عند أحمد ما بين ثقة وصدوق، وفيه عند ابن الأعرابي من طريق محمد بن يونس الكديمي، قال أبو زرعة وابن أبي حاتم: منكر الحديث، الجرح والتعديل ٤/ ٤٤٢، وفيه عنده من طريق آخر سليمان الأعمش، وهو ثقة مدلس ولم يصرح بالسماع، وبقية رجاله ما بين ثقة وصدوق، فالحديث بمجموع طرقه صحيح لغيره، وقد صححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي ٣/ ١٩٩.
[ ١ / ٣٨٥ ]
عمر: أنا، قال النبي ﷺ: "وجبت، وجبت" (^١).
وروي أنه ﷺ دخل المسجد وهو معتمد على أبي بكر وعمر، فقال: "هكذا ندخل الجنة" (^٢).
وروي أن قوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مَتَقَابِلِينَ﴾ (^٣) نزلت في عشرة منهم أبو بكر وعمر (^٤).
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة / المصنف ٢/ ٤٤٤، ٦/ ٣٥٨، أحمد / المسند ٣/ ١١٨، فضائل الصحابة ١/ ٣٨٧، البزار / كشف الأستار للهيثمي ١/ ٤٨٩، ابن عساكر / تاريخ دمشق ص ١١٦، ١٢٢، ومداره على سلمة بن وردان الليثي عن أنس بن مالك ﵁، قال ابن حجر: ضعيف. تق ٢٤٨، وقال أبو حاتم: عامة ما عنده عن أنس منكر. ميزان الاعتدال ٢/ ١٩٣، فالأثر ضعيف.
(٢) رواه الخطيب البغدادي / تاريخ بغداد ٣/ ١٣٨، ١٣٩، وفيه أبو جعفر محمد بن عاصم صاحب الخانات ذكره الخطيب ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، التاريخ ٣/ ١٣٨، وفيه الوليد أبو همام الكندي لم أجد له ترجمة.
(٣) سورة الحجر الآية (٤٧).
(٤) رواه الثوري / التفسير ص ١٦٠، أحمد / فضائل الصحابة ١/ ١٤٥، الأطرابلسي / فضائل الصحابة ص ٩٥، العشاري / فضائل الصديق ص ٧١، وفي إسناده عند الثوري محمد بن السائب الكلبي متهم بالكذب تق ٤٧٩، وفيه باذام أبو صالح ضعيف تق ١٢٠، وفيه عند أحمد محمد بن سليمان ابن خالد القمام لم أجد له ترجمة، وفيه كثير النواء ضعيف تق ٤٥٩، وفيه عند العشاري عثمان بن عمير بن أبي حميد البجلي، قال ابن حجر: ضعيف واختلط وكان يدلس. تق ٣٨٦، فالحديث ضعيف.
[ ١ / ٣٨٦ ]
ومن الأحاديث الضعيفة المروية في رفعة مكانة عمر ﵁ عند الله ﷿ ما روي من أنه ﷺ قال: "أول من يصافحه الحق عمر، وأول من يسلم عليه، وأول من يأخذ بيده فيدخله الجنة" (^١).
وروي أن النبي ﷺ قال: "إن الله يباهي بالناس يوم عرفة عامة ويباهي بعمر بن الخطاب خاصة" (^٢).
_________________
(١) رواه أحمد / فضائل الصحابة ١/ ٤٠٨، ابن ماجه / السنن ١/ ٣٩، ابن أبي عاصم / السنة ص ٥٦٦، الحاكم / المستدرك ٣/ ٨٤، ابن عساكر / تاريخ دمشق ص ١٣٦، ١٣٧، وفي إسناده عند أحمد وابن ماجه وابن أبي عاصم إسماعيل بن محمد الطلحي صدوق يهم تق ١٠٩، وفيه داود بن عطاء المدني، قال ابن حجر: ضعيف تق ١٩٩، وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال وذكر الحديث الذي أنا بصدد الكلام عنه وقال: هذا منكر جدًا ٢/ ١٢، وفي إسناده عند الحاكم أحمد بن محمد بن عبد الحميد ترجم له الذهبي ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ميزان الاعتدال ١/ ١٤٣، وفيه الفضل بن جبير، قال العقيلي: لا يتابع على حديثه. ميزان الاعتدال ٣/ ٣٥٠، فالحديث ضعيف، وقد ضعفه الشيخ الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه ص: ١٠.
(٢) رواه ابن أبي عاصم / السنة ص ٥٧٢، الطبراني / مجمع البحرين للهيثمي ٦/ ٢٤٩، المعجم الكبير ١١/ ١٨٢. وفي إسناده عند ابن أبي عاصم الوليد بن الوليد العنسي القلانسي، قال أبو حاتم: صدوق، وقال الدارقطي وغيره: متروك، وقال الذهبي: روى له نصر المقدسي في أربعينه حديثًا منكرًا، وقال: تركوه. ميزان الاعتدال ٤/ ٣٥٠، وفي سنده عند الطبراني عبدالرحمن بن إبراهيم القارئ يروى عن العلاء بن عبد الرحمن ضعفه الدارقطني وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أحمد: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، روى حديثًا منكرًا عن العلاء، وقال أبو داود: وهو عندي منكر الحديث، وذكره العقيلي وابن الجارود في الضعفاء، لسان الميزان ٣/ ٤٠١، ٤٠٢، وفيه عند الطبراني من رواية أخرى رشدين بن سعد المهري المصري، ضعيف تق ٢٠٩، وفيه عنده من طريق ثالث أبو سعد خادم الحسن البصري، قال الذهبي: لا يدري من ذا، وخبره باطل، ثم ذكر الذهبي الحديث الذي أتكلم عليه. ميزان الاعتدال ٤/ ٥٢٩، فالخبر ضعيف.
[ ١ / ٣٨٧ ]
وروي أن جبريل ﵇ نزل على النبي ﷺ لما أسلم عمر فقال: يا محمد لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر (^١).
وروي أن النبي ﷺ قال: ما في السماء ملك إلا وهو يوقر عمر،
_________________
(١) رواه ابن سعد / الطبقات ٣/ ٢٦٩، أحمد / فضائل الصحابة ١/ ٢٥٨، ٣٤٧، ابن شبه / تاريخ المدينة ٢/ ٢٢٣ - ٢٢٥، ابن حبان / الصحيح ٩/ ١٨، الحاكم / المستدرك ٣/ ٨٤، ومداره على عبد الله بن خراش الشيباني ضعفه الدارقطني وغيره، وقال أبو زرعة: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث. ميزان الاعتدال ٢/ ٤١٣. فالخبر ضعيف جدًا.
[ ١ / ٣٨٨ ]
ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفر من عمر (^١). "
وروي أن النبي ﷺ لما طلق حفصة بنت عمر ﵁ جاءه جبريل ﵇ فقال: إن الله تعالى يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر (^٢). "
وروي أنه ﷺ قال: إن الله اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين، واختار من أصحابي أربعة أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا
_________________
(١) رواه ابن عساكر / تاريخ دمشق ص ٧٤، وفي إسناده موسى بن عبد الرحمن الثقفي الصنعاني، قال الذهبي: ليس بثقة، فإن ابن حبان قال فيه: دجال وضع على ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كتابًا في التفسير، وقال ابن عدي: منكر الحديث، وذكر ابن عدي هذا الحديث وغيره، وقال هذه الأحاديث بواطيل، ميزان الاعتدل ٤/ ٢١١/٢١٢، فالحديث موضوع.
(٢) رواه الطبراني / المعجم الكبير ١٧/ ٢٩١، ٢٩٢، أبو نعيم / حلية الأولياء ٢/ ٥٠، ٥١، وفي سنده عند الطبراني أحمد بن طاهر بن حرملة كذبه الدارقطني، وقال ابن عدي: حدث عن جده عن الشافعي بحكايات بواطيل يطول ذكرها. ميزان الاعتدال ١/ ١٠٥، وفيه عند أبي نعيم أحمد بن عبد الرحمن بن وهب المصري، قال ابن عدي: رأيت شيوخ مصر مجمعين على ضعفه، وقال ابن يونس: لا تقوم به حجة. ميزان الاعتدال ١/ ١١٢ - ١١٤، فالحديث ضعيف جدًا.
[ ١ / ٣٨٩ ]
فجعلهم خير أصحابي (^١).
وروي أيضًا أنه ﷺ قال: اتقوا غضب عمر، فإن الله يغضب إذا غضب (^٢).
وروي أن النبي ﷺ قال: "إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة في صعيد واحد سمعوا صوت مناد يهتف من نحو العرش: ألا لا يرفعن أحد كتابه قبل أبي بكر وعمر (^٣). "
_________________
(١) رواه الخطيب البغدادي / تاريخ بغداد ٣/ ١٦٢، وفي إسناده محمد بن عمرو ابن نافع أبو جعفر المعدل لم أجد له ترجمة، وفيه أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث، صدوق كثير الغلط تق ٣٠٨، وقال النسائي: ولقد حدث أبو صالح عن نافع بن يزيد عن زهرة بن معبد عن سعيد بن المسيب عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: إن الله اختار أصحابي … الحديث، ثم قال: حديث بطوله موضوع. المزي / تهذيب الكمال ١٥/ ١٠٤.
(٢) رواه الخطيب البغدادي / تاريخ بغداد ٥/ ٤٣٠، ابن عساكر / تاريخ دمشق ص: ٦٣، ومداره على محمد بن عبدالله أبو لقمان النحاس، قال الخطيب: كان ضعيفًا يروي المنكرات عن الأثبات، وفيه أبو إسحاق السبيعي مدلس من الثالثة، ولم يصرح بالسماع، فالحديث ضعيف.
(٣) رواه أبو القاسم التيمي / الحجة في بيان المحجة ٢/ ٣٥٥، ٣٥٦، ابن عساكر / تاريخ دمشق ص ١٣٨، وفي إسناديهما الفضل بن جبر الوراق، قال العقيلي: لا يتابع على حديثه، لسان الميزان ٤/ ٤٣٧، وفيهما داود بن الزبرقان، متروك تق ١٩٨، فالأثر ضعيف جدًا.
[ ١ / ٣٩٠ ]