قال أبو هريرة رضي الله: عنه كنا قعودًا حول رسول الله ﷺ معنا أبو بكر وعمر في نفر، فقام رسول الله ﷺ من بين أظهرنا، فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع دوننا، ففزعنا، فكنت أول من فزع، فخرجت أبتغي رسول الله ﷺ حتى أتيت حائطًا (^١) للأنصار، لبني النجار فدرت به هل أجد له بابًا فلم أجد له، فإذا ربيع (^٢) يدخل في جوف الحائط من بئر خارجه، فاحتفزت كما يحتفز الثعلب، فدخلت على رسول الله ﷺ فقال: "أبو هريرة؟ " قلت: نعم يا رسول الله، قال: ما "شأنك؟ " قلت: كنت بين
_________________
(١) الحائط: البستان من النخيل إذا كان عليه حائط وهو الجدار. ابن الأثير / النهاية في غريب الحديث ١/ ٤٦١، ٤٦٢.
(٢) الربيع: الجدول. ابن منظور / لسان العرب ٥/ ١١٦.
[ ١ / ٤٠٧ ]
أظهرنا، فقمت، فأبطأت علينا، فخشينا أن تقتطع دوننا، ففزعنا، فكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب وهؤلاء الناس ورائي، فقال: "يا أبا هريرة"، وأعطاني نعليه، فقال: "اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة"، فكان أول من لقيت عمر، فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة؟ فقلت: نعلا رسول الله ﷺ بعثني بهما، من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه، فبشره بالجنة، فضرب عمر بيده بين ثدي، فخررت لأستي، فقال: ارجع يا أبا هريرة، فرجعت إلى رسول الله ﷺ، فأجهشت بكاء، وركبني عمر، فإذا هو على إثري، فقال لي رسول الله ﷺ: "مالك يا أبا هريرة؟ " قلت: لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به، فضرب بين ثدي ضربة خررت لأستي، قال: ارجع، فقال له رسول الله ﷺ: "يا عمر، ما حملك على ما فعلت؟ " فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه، بَشره بالجنة؟ قال: "نعم"، قال: فلا تفعل، فإني أخشى أن يتكل الناس عليها، فخلهم يعملون، قال رسول الله ﷺ: "فخلهم" (^١).
_________________
(١) رواه مسلم / الصحيح / شرح النووي ١/ ٢٣٣، ٢٤٠، أحمد / المسند ٤/ ٤٠٢، ٤١١ وغيرهما.
[ ١ / ٤٠٨ ]