لقد عمل عمر ﵁ بالتجارة في الجاهلية كما تقدم، وكان ﵁ يشتغل بها بعد إسلامه وأخبر عن ذلك ﵁ بنفسه فقد استأذن عليه أبو موسى الأشعري ﵁ ثلاثًا، فلم يأذن له عمر ﵁ لانشغاله، فرجع أبو موسى، ثم فتح عمر ﵁ الباب، فلم يجد أبا موسى، فانطلق، فدعاه وسأله عن سبب
_________________
(١) رواه الفاكهي/ أخبار مكة ٣/ ٣١٠ من غير سند، وروي الشافعي/ الأم ٢/ ١٩٥، والفاكهي/ أخبار مكة ٣/ ٣١١، والبيهقي/ السنن الكبرى ٥/ ٢٠٥، أن عمر ﵁ قدم مكة، فدخل دار الندوة في يوم الجمعة، وأراد أن يستقرب منها الرواح إلى المسجد، وفي إسناديهم طلحة بن أبي حفصة، نقل ابن حجر في تعجيل المنفعة أنه مجهول ثم قال: قلت ذكره ابن حبان في الثقات ص ١٩٩. وانظره في ابن حبان/ الثقات ٤/ ٣٩٤، وبقية رجاله ثقات.
[ ١ / ٢٦٠ ]
رجوعه، وعدم انتظاره حتى يفتح له، فقال أبو موسى ﵁: كنا نؤمر بذلك، فقال عمر: تأتيني على ذلك بالبينة، فانطلق أبو موسى إلى مجلس الأنصار، وسألهم فقالوا: لا يشهد على هذا إلا أصغرنا أبو سعيد الخدري، فقال عمر ﵁: أخفي علي من أمر رسول الله ﷺ؟!
ألهاني الصفق بالأسواق، يعني الخروج في التجارة (^١).
وعمل ﵁ بالتجارة بعد توليه الخلافة: قالت عائشة ﵁: لما استخلف عمر أكل هو وأهله من المال، واحترف (^٢) في مال نفسه (^٣).
_________________
(١) رواه البخاري/ الصحيح ٢/ ٥، مسلم/ الصحيح/ شرح النووي ١٤/ ١٣٠ - ١٣٥. قال ابن حجر ﵀: وكان احتياج عمر ﵁ إلى الخروج للسوق من أجل الكسب لعياله، والتعفف عن الناس، فتح الباري ٤/ ٢٩٩.
(٢) الاحتراف: حَرَف الرجل لأهله واحْتَرَف كسب وطلب واحتال، وقيل الاحتراف: الاكتساب أيًا كان. ابن منظور/لسان العرب ٣/ ١٣٠.
(٣) رواه ابن سعد/الطبقات ٣/ ١٨٥، ابن زنجويه/ الأموال ٢/ ٥٩٧، ابن شبه/ تاريخ المدينة ٢/ ٢٦٠، وفي إسناده عند ابن سعد الواقدي، وفيه عند ابن زنجويه نعيم بن حماد صدوق يخطئ كثيرًا، وبقية رجاله ثقات واسناده عند ابن شبه رجاله ثقات سوى إبراهيم بن المنذر الحزامي فهو صدوق. فالأثر حسن.
[ ١ / ٢٦١ ]
وروي أن عمر ﵁ كان يبعث بتجارته إلى الشام وهو خليفة، وأنه جهز عيرًا في تجارة له، وبعثها إلى الشام (^١).