كان عمر ﵁ زاهدًا في طعامه مكتفيًا بالقليل والغليظ من الطعام الذي لا يصبر عليه الكثير من الناس.
قال عتبة بن فرقد ﵁ (^٢) وهو يحكي غلظ طعام عمر: قدمت على عمر ﵁ بسلال خبيص (^٣) عظام، ما ألوان أحسن وأجيد، فقال: ما هذه؟ قلت: طعام أتيتك به، لأنك رجل تقضي من حاجات الناس أول النهار، فأحببت إذا رجعت أن ترجع إلى طعام، فتصيب منه، فقواك، فكشفت عن سلة منها، فقال: عزمت عليك يا عتبة إذا رجعت إلا رزقت كل رجل من المسلمين مثل السلة، فقلت: والذي
_________________
(١) رواه ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٢٧٨، البلاذري/ أنساب الأشراف ص: ١٨٠، ١٨١، وإسناده رجاله ثقات، ولكنه معضل من رواية إبراهيم النخعي عن عمر ﵁، وهو ثقة من الخامسة، وهذا مما يتساهل فيه، وقد جاء ما يؤيده من عمل عمر ﵁ بالتجارة في الجاهلية. انظر ص: (١١٩).
(٢) عتبة بن فرقد بن يربوع السلمي أبو عبدالله. شهد خيبر. ولاه عمر الفتوح ففتح الموصل. انظر: ابن حجر/ الأصابة ٢/ ٤٥٥.
(٣) خَبِيص: نوع من الحلوى يعمل من التمر والسمن، الفيروزآبادي/ القاموس المحيط ٢/ ٣١١.
[ ١ / ٢٦٢ ]
يصلحك يا أمير المؤمنين لو أنفقت مال قيس كلها ما وسع ذلك. قال: فلا حاجة لي فيه، ثم دعا بقصعة (^١) ثريد خبزًا خشنًا ولحمًا غليظًا، وهو يأكل معي أكلًا شهيًا، فجعلت أهوى إلى البضعة البيضاء أحسبها سنامًا فإذا هي عصبة، والبضعة من اللحم أمضغها فلا أسيغها، فإذا هو غفل عني جعلتها بين الخوان (^٢) والقصعة، ثم دعا بعس (^٣) من نبيذ قد كاد يكون خلًا، فقال: اشرب، فأخذته وما أكاد أسيغه، ثم أخذه فشرب، ثم قال: أتسمع يا عتبة، إنا ننحر كل يوم جزورًا، فأما ودكها وأطايبها، فلمن حضرنا من آفاق المسلمين، وأما عنقها فلآل عمر يأكل هذا اللحم الغليظ، ويشرب هذا النبيذ الشديد يقطعه في بطوننا أن يؤذينا (^٤).
_________________
(١) القَصْعَة: الإناء الضخمة التي تشبع العشرة، ابن منظور/ لسان العرب ١١/ ١٩٣.
(٢) الخِوَان: ما يوضع عليه الطعام عند الأكل. ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث ٢/ ٨٩.
(٣) العُسْ: القدح الكبير. المصدر السابق ٣/ ٢٣٦.
(٤) رواه هناد/ الزهد ٢/ ٣٦٤، ٣٦٥، ابن عساكر/ تاريخ دمشق ص ٢٥٢، ابن الجوزي/ المنتظم ٤/ ٢٥٣. صحح من طريق هناد. قال: حدّثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم ثنا عتبة بن فرقد …
[ ١ / ٢٦٣ ]
ولما قدم رسول سلمة بن قيس الأشجعي (^١) الذي بعثه سلمة بالبشارة بفتح بعض مدن فارس وبالغنائم إلى عمر وجد عمر ﵁ يطعم الناس بالمدينة ويعاونه مولاه يرفة، قال: فدخل عمر دارا ثم انتهى إلى حجرة من الدار، فدخلها، فقمت ملي حتى ظننت أن أمير المؤمنين قد تمكن في مجلسه، فقلت: السلام عليك، فقال: وعليك، فدخلت، فإذا هو جالس على وسادة مرتفق (^٢) أخرى، فلما رآني نبذ (^٣) إلي الذي كان مرتفقا، فجلست عليها، فإذا هي تغرزني (^٤)، فإذا حشوها ليف، فقال: يا جارية، أطعمينا، فجاءت بقصعة فيها فدر (^٥) من حبز بابس، فصب عليها زيتا مافيه ملح ولا خل، فقال: أدن، فدنوت، فذهبت أتناول منها قدرة فلا والله إن استطعت أن أسيغها، فجعلت ألوكها مرة من ذا الجانب ومرة من ذا الجانب، فلم أقدر على أن أسبغها، وأكل أحسن الناس أكله … حتى رأيته يلطع (^٦) جوانب القصعة، ثم قال: يا
_________________
(١) سلمة بن قيس الأشجعي - ﵁ - له صحبة، يقال: نزل الكوفة وله رواية عن النبي، ابن حجر الإصابة ٢/ ٦٧.
(٢) مرتفقا منكا على المرفقة، وأصله من المرفق، كأنه استعمل مرفقه واتكأ عليه. ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث ٢/ ٢٤٦.
(٣) نبذ: رمي. المصدر السابق ٥/ ٦.
(٤) تغرزتي: غرزة بالإبرة تخسة بها، الفيروزآبادي القاموس المحيط ٢/ ١٩١.
(٥) فدر: الفدرة: القطعة من كل شيء، اين منظور لسان العرب ١٠/ ٢٠٢.
(٦) يلطع: الأطع: لطعك الشيء يلسانك وهو اللحس، لطعت الشيء الطعه لطعأ، إذا لعنته، اين منظور لسان العرب ١٢/ ٢٨٢.
[ ١ / ٢٦٤ ]
جارية اسقينا، فجاءت بسويق سلت (^١)، فقال: اعطه، فناولنيه فجعلت إذا أنا حركته ثارت له قشار (^٢)، وإن تركته تند، فلما رآني قد بشعت (^٣) ضحك، فقال: مالك؟ أرنيه إن شئت فناولته، فشرب حتى وضع على جبهته هكذا، ثم قال: الحمدلله الذي أطعمنا، فأشبعنا وسقانا فأروانا، وجعلنا أمة محمد ﷺ (^٤).
_________________
(١) سُلْت: ضرب من الشعير، وقيل هو الشعير، وقيل هو الشعير الحامض. المصدر السابق ٦/ ٣٢٠.
(٢) قشار: أي قشر. المصدر السابق ١١/ ١٧١.
(٣) بشعت، البَشَعُ: تضايق الحلق بطعام خشن. المصدر السابق ١/ ٤١٦.
(٤) رواه سعيد بن منصور/ السنن/ الأعظمي ٢/ ١٧٩ - ١٨٥ صحيح. قال: نا شهاب بن خراش بن حوشب عن الحجاج بن دينار عن منصور بن المعتمر، قال: حدّثني شقيق بن سلمة الأسدي عن الرسول الذي جرى بين عمر بن الخطاب وسلمة بن قيس الأشجعي. وعدم تصريح شقيق بن سلمة وهو ثقة مخضرم من الثانية. تق ٢٦٨، باسم الرسول الذي بعثه سلمة بن قيس إلى عمر بالبشارة والغنائم لا يضر لأنه لو لم يكن ثقة لما بعثه سلمة وهو صحابي جليل بالغنائم إلى عمر ﵁، ولا شك أن ذلك الرسول من كبار التابعين ولا يبعد أن يكون له إدراكًا أو يكون صحابيًا. وقد صحح هذا الإسناد الحافظ ابن حجر في الإصابة ٢/ ٦٧.
[ ١ / ٢٦٥ ]
وقال حفص بن أبي العاص (^١) ﵁: كان عمر يغدينا بالخبز والزيت والخل، والخبز واللبن، والخبز والقديد (^٢)، وكان يقول: مالكم لا تأكلون؟!
فقلت: يا أمير المؤمنين، إنا نرجع إلى طعام ألين من طعامك، فقال: يابن أبي العاص، أما تراني عالمًا أن أرجع إلى دقيق ينخل في خرقة، فيخرج كأنه كذا وكذا؟ أما تراني عالمًا أن أعمد إلى عناق (^٣) سمينة، فيلقى عنها شعرها، فتخرج كأنها كذا وكذا؟ أما تراني عالمًا أن أعمد إلى صاع أو صاعين من زبيب، فأجعله في سقاء وأصب عليه من الماء فيصبح
_________________
(١) حفص بن أبي العاص بن بشر بن عبيد بن دهمان الثقفي أخو عثمان بن أبي العاص الصحابي المشهور، ذكره ابن سعد في الطبقات الصغرى فيمن نزل البصرة من الصحابة، وقال في الكبرى كتبناه مع إخوته عثمان والحكم، ولما يبلغنا أن له صحبة، قال ابن حجر ﵀ قلت: تقدم غير مرة أنه لم يبق قبل حجة الوداع أحد من قريش ومن ثقيف إلا أسلم، وكلهم شهد حجة الوداع، وهذا القدر كاف في ثبوت صحبته، قال: وروى البلاذري بإسناد لا بأس به أن حفص بن أبي العاص كان يحضر طعام عمر. ابن حجر/ الإصابة ١/ ٣٤٢.
(٢) القَديد: اللحم المملوح المجفف في الشمس. ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث ٤/ ٢٢.
(٣) العَناق: الأنثى من ولد المعز مالم يتم له سنة. المصدر السابق ٣/ ٣١١.
[ ١ / ٢٦٦ ]
كأنه دم الغزال … والله لولا مخافة أن ينقص من حسناتي يوم القيامة لشاركتكم في لين عيشكم ولكني سمعت الله يذكر قومًا فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتكم فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنيَا﴾ (^١).
وروي عن حذيفة بن اليمان ﵁ أنه قال: مررت والناس يأكلون ثريدًا ولحمًا، فدعاني عمر إلى طعامه، فإذا هو يأكل خبزًا غليظًا وزيتًا، فقلت منعتني أن آكل مع الناس الثريد، ودعوتني إلى هذا؟! قال: إنما دعوتك لطعامي وذاك للمسلمين (^٢).
_________________
(١) سورة الأحقاف الآية (٢٠). وراه ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٢٨٠، ابن شبه/ تاريخ المدينة ٢/ ٢٦١، ٢٦٢، البلاذري/ أنساب الأشراف ص ١٨٦، أبو نعيم/ حلية الأولياء ١/ ٤٩، ابن عساكر/ تاريخ دمشق ص ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٥٥، صحيح من طريقي ابن سعد وابن شبه. قال: ابن سعد: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن يونس عن حميد بن هلال أن حفص بن أبي العاص كان يحضر … الأثر. وقال ابن شبه: حدّثنا حبان بن هلال، قال: حدّثنا مبارك بن فضاله، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثني حفص بن أبي العاص …
(٢) رواه ابن أبي شيبة/ المصنف ٦/ ٤٦١، أحمد/ الزهد ص ١٥٠، وفي إسناديهما سليمان بن مهران الأعمش وهو مدلس ولم يصرح بالسماع. وبقية رجاله عند ابن أبي شيبة ثقات. فالأثر ضعيف ولكن يشهد له ويقويه الأثر الذي قبله.
[ ١ / ٢٦٧ ]
وروي أن شريك بن نميلة الكوفي (^١) قال: ضفت عمر ليلة، فأطعمني كسورًا من رأس بعير بارد وأطعمنا زيتًا (^٢).
وروي عن السائب بن الأقرع (^٣) أنه قال: دخلت على عمر ﵁، فإذا بين يديه جفنة (^٤) فيها خبز غليظ، وكسورًا من بعير أعجف، فقال لي: كل، فأكلت قليلًا ثم لم أستطع أن آكل، فقال: كل فليس بدرمك (^٥) العراق الذي تأكل أنت وأصحابك (^٦).
_________________
(١) شريك بن نميلة الكوفي مقبول من الثانية. تق ٢٦٦.
(٢) رواه الطبراني/ المعجم الكبير ١/ ٧٤ وفي إسناده الصعب بن حكيم بن شريك ابن نملة الكوفي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: لا يعرف. ميزان الاعتدال ٢/ ٣١٥. وفيه حكيم بن شريك، قال الذهبي: لا يكاد يعرف. المصدر السابق ١/ ٥٨٦، وقال ابن حجر: مستور. تق ١٧٧. فالأثر ضعيف.
(٣) السائب بن الأقرع بن عوف بن جابر الثقفي، قال البخاري: مسح النبي ﷺ رأسه، واستعمله عمر على المدائن. ابن حجر/ الإصابة ٢/ ٨.
(٤) الجفْنة: أعظم ما يكون من القصاع. ابن منظور/ لسان العرب ٢/ ٣١٠. وقد تقدم التعريف بالقصعة في ص: ٢٣٨.
(٥) الدَرمك: الدقيق أو الخبز الحواري وهو الذي نخل مرة بعد مرة. ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث ١/ ٤٥٨، ٢/ ١١٤.
(٦) رواه سعيد بن منصور/ السنن ٢/ ١٨٦، ١٨٧، وفي سنده سويد بن عبدالعزيز السلمي، قال أحمد: متروك، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن حجر: ضعيف. ميزان الاعتدال ٢/ ٢٤٨. تق ٢٦٠. فالأثر ضعيف.
[ ١ / ٢٦٨ ]
وكان عمر ﵁ ربما أكل اللحم الغريض (^١)، ولكن ذلك لم يكن من عادته ﵁، قال الأحنف بن قيس (^٢) ﵁: كنا نشهد طعام عمر فيومًا لحمًا غريضًا، ويومًا قديدًا، ويومًا زيتًا (^٣).
وكان عمر ﵁ يأكل الدقيق الذي لم ينخل (^٤) سواء كان من القمح أو الشعير، قال أسلم مولى عمر ﵀: ما نخلت لعمر طعامًا قط إلا وأنا له عاصٍ (^٥).
_________________
(١) الغريض: الطري. ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث ٣/ ٣٦٠.
(٢) الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصن التميمي السعدي أبو بحر، اسمه الضحاك وقيل صخر، مخضرم ثقة. تق ٩٦.
(٣) رواه أحمد/ الزهد ١٤٢، ١٤٣، ابن شبه/ تاريخ المدينة ٢/ ٢٦٠، ٢٦١، صحيح عند ابن شبه. قال: حدّثنا معاذ بن معاذ، حدّثنا عون عن الحسن عن الأحنف.
(٤) النخالة: قشر الحب. الفيومي/ المصباح المنير ص ٢٢٨. فمعنى ينخل أي: يزال عنه قشره.
(٥) رواه عبدالله بن المبارك/ الزهد ص ٢٠٦، ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٣١٩، ابن أبي شيبة/ المصنف ٧/ ٩٥، هناد/ الزهد ٢/ ٣٦٢، البلاذري/ أنساب الأشراف ص ٣١٨. صحيح من طريق ابن أبي شيبة. قال: حدّثنا أبو معاوية بن عن الأعمش عن شفيق عن يسار بن نمير، قال: ما نخلت … الأثر. وروي في أثر ضعيف أن عمر قال: لا ينخل لي دقيق، رأيت رسول الله ﷺ يأكل غير المنخول، رواه ابن سعد/ الطبقات ١/ ٣٩٣، ٣٩٤، أحمد/ الزهد ص ١٥٢، ١٥٣، وفي إسناديهما عمرو بن عبدالله بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة مدلس، من الطبقة الثالثة، ولم يصرح بالسماع وروايته عن عمر منقطعة.
[ ١ / ٢٦٩ ]
وكان ﵁ يكثر أكل التمر وكان يأكله بعد أن يزال عنه قشره، قال أسلم رحمه الله تعالى: كنت آتي عمر بالصاع (^١) من التمر، فيقول: حت عني قشره (^٢).
وربما أكله بحشفه، قال أنس بن مالك ﵁: أكل عمر صاعًا من تمر بحشفه (^٣).
_________________
(١) الصاع: ٢. ١٧٢ كغم. محمد رواس قلعجي/ معجم لغة الفقهاء ص ٢٧٠.
(٢) حت عني قشره: أي أقشره. ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث ١/ ٣٣٧. رواه ابن أبي شيبة/ المصنف ٧/ ٩٩. صحيح. قال: حدّثنا يزيد بن هارون عن حمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كنت … الأثر.
(٣) الحَشَفُ: اليابس الفاسد من التمر، وقيل الضعيف الذي لا نوى له. ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث ١/ ٣٩١. رواه ابن أبي شيبة/ المصنف ٧/ ٩٩، البلاذري/ أنساب الأشراف ص ٣١٦، البيهقي/ شعب الإيمان/ زغلول ٥/ ٣٥، ٣٦. صحح من طريق ابن أبي شيبة. قال: حدّثنا يزيد بن هارون عن همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد الله بن طلحة عن أنس قال: رأيت عرم … الأثر.
[ ١ / ٢٧٠ ]
ومن طعام عمر ﵁ الذي كان يحبه الجراد، قال عبد الله ابن عمر ﵄: رأيت عمر يتحلب فوه (^١)، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما شأنك؟ قال: أشتهي جرادًا مقليًا (^٢).
وسئل عن أكل الجراد فقال: وددت أن عندنا منه قفعة (^٣) نأكل منه (^٤).
وقال ﵁ في الضب: لو كان عندي لطعمته (^٥).
_________________
(١) يتحلب فوه: يتهيأ رضابه للسيلان. ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث ١/ ٤٢٣.
(٢) رواه ابن أبي شيبة/ المصنف ٥/ ١٤٤، البلاذري/ أنساب الأشراف ص ٣١٥، الحارث بن أبي أسامة/ المسند/ بغية الباحث/ الهيثمي ١/ ٤٨١، صحح من طريق ابن أبي شيبة. قال: حدّثنا زكريا عن الشعبي عن ابن عمر قال: رأيت عمر … الأثر.
(٣) القفعة: شيء شبيه بالزنبيل من الخوص ليس له عرى، وليس بالكبير، وقيل هو شيء كالقفة تتخذ واسعة من الأسفل ضيقة من الأعلى. ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث ٤/ ٩١.
(٤) رواه مالك/ الموطأ ٢/ ١١١، ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٣١٨، ابن أبي شيبة/ المصنف ٥/ ١٤٤، البلاذري/ أنساب الأشراف ص ٣١٥، ٣١٦، البيهقي/ السنن الكبرى ٩/ ٢٥٨. صحح من طريق مالك. قال: عن عبد الله بن دنيار عن عبد الله بن عمر، قال: سئل عمر … الأثر.
(٥) رواه مسلم/ الصحيح/ شرح النووي ١٣/ ١٠٢، ١٠٣.
[ ١ / ٢٧١ ]
وكان أحب الطعام إلى عمر الثفل (^١).
وروي عن عمر أنه اشتهى الحوت يومًا، فقال: لقد خطر على قلبي شهوة الطري من حيتان، فخرج يرفأ (^٢) في طلب الحوت لعمر ﵁، ورحل (^٣) راحلته، فسار ليلتين مدبرًا، وليلتين مقبلًا، واشترى مكتلًا (^٤)، وجاء بالحوت، ثم غسل يرفأ الدابة، فنظر إليها عمر فرأى عرقًا تحت أذنها، فقال: عذبت بهيمة من البهائم في شهوة عمر، لا والله
_________________
(١) الثُفْل: الدقيق والسويق ونحوهما، وقيل هو الثريد. ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث ١/ ٢١٥. رواه البلاذري/ أنساب الأشراف ص ٣١٧، البيهقي/ شعب الإيمان/ زغلول ٥/ ٩٦، وسنده عند البلاذري متصل ورجاله ثقات. قال: حدّثنا عفان بن مسلم، حدّثنا حماد بن سلمة، حدّثنا حميد عن أنس، قال: كان … الأثر. فالأثر صحيح، وما فيه من عنعنة حميد الطويل وهومدلس من الثالثة، يحمل على الاتصال لأن الواسطة فيه معروفة وهي ثابت البناني أو قتادة بن دعامة وكلاهما ثقتان. انظر: العلائي/ جامع التحصيل ص ١٦٨، وابن حجر/ تعريف أهل التقديس ص ٨٦.
(٢) يرفأ: حاجب عمر ومولاه. انظر ص (٢٥٣).
(٣) رَحَّل راحلته: شد عليها رحله وهو ما يعد للرحيل من وعاء للمتاع، ومركب للبعير وحلس ورسن. الفيومي/ المصباح المنير ص ٨٥.
(٤) المِكْتَل: الزنبيل الكبير، قيل إنه يسع خمسة عشر صاعًا. ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث ٤/ ١٥٠.
[ ١ / ٢٧٢ ]
لا يذوقه عمر، عليك بمكتلك (^١).