لقد كان عمر ﵁ زاهدًا في طعامه وشرابه ولباسه ولكنه ﵁ كان يتنظف ويتطهر ويتجمل بالذي أباح الله ﷿، فكان ﵁ يغتسل ويستحم ويسخن له الماء للاستحمام في قمقم (^٢) له (^٣).
وروي أنه ﵁ كان يكره الحمام (^٤) ولعل ذلك لما قد
_________________
(١) تقدم تخريجه في ص: ٢٨٦.
(٢) تقدم التعريف به في ص: ٢٨١.
(٣) رواه عبدالرزاق/ المصنف ١/ ١٧٤، ١٧٥، أبو عبيد/ الطهور ص ١٩٢، ١٩٣، ابن أبي شيبة/ المصنف ١/ ٣١، ابن المنذر/ الأوسط ١/ ٢٥١، الدارقطني/ السنن ١/ ٣٧، البيهقي/ السنن الكبرى ١/ ٦ صحيح من طريق عبدالرزاق. قال: أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر … الأثر.
(٤) الحمام: واحد الحمامات، مكان الاغتسال بالماء الحار، قد يكون عامًا يدخله من شاء من الناس، وقد يكون خاصًا في البيت لا يدخله أحد إلا أهل البيت، وعند الإطلاق يراد به الحمام العام. رواس قلعجي/ معجم لغة الفقهاء ص ١٨٦.
[ ١ / ٢٩٥ ]
يحصل فيه من التكشف وزيادة التنعم والإسراف في ذلك (^١).
ومن تجمله ﵁ أنه كان يخضب رأسه ولحيته بالحناء (^٢)، وربما خضب بالحناء والكتم (^٣).
وجاء في رواية أنه ﵁ كان لا يغير شيبه (^٤)، ولعل
_________________
(١) رواه مسدد/ المسند/ إتحاف الخيرة المهرة للبوصيري ١/ ٨٤ أ، الخرائطي/ مساوئ الأخلاق ص ٣٦٩، وفي سنده عند مسدد عبد الرحمن بن أبي رواد لم أجد له ترجمة وفيه انقطاع فهو من رواية محمد بن سيرين، وهو ثقة من الثالثة عن عمر ﵁، وسنده عند الخرائطي رجاله ما بين ثقة وصدوق، ولكنه منقطع أيضًا من رواية نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة من الثالثة عن عمر ﵁.
(٢) رواه مسلم/ الصحيح ١٥/ ٩٤ - ٩٦، ابن سعد/ الطبقات ٣/ ١٨٩، ١٩٠، أحمد/ المسند ٣/ ١٠٠، وغيرهم.
(٣) الكَتَمُ: نبات يخلط مع الوسمة للخضاب الأسود. ابن منظور/ لسان العرب ١٢/ ٣١. رواه أحمد/ المسند ٣/ ١٦٠ صحيح. قال: ثنا محمّد بن مسلمة الحراني عن هشام عن محمّد بن سيرين، قال: سئل أنس بن مالك عن خضاب … الأثر.
(٤) رواه إسحاق بن راهويه/ المسند/ المطالب العاليه لابن حجر ص ٤٧٥/ب، ابن أبي عاصم/ الآحاد والمثاني ١/ ١٠١، أبو نعيم/ معرفة الصحابة ١/ ٢١٠، المقدسي/ المختارة ١/ ٢٣٤، ٢٣٥. ومداره عند إسحاق وابن أبي عاصم وأبي نعيم على سويد بن عبد العزيز الدمشقي. قال البخاري: في بعض حديثه نظر. وقال أحمد: ضعّفوه. وقال مرة: متروك. وقال ابن عدي: يقرب من الثقات. وقال الذهبي: قلت ولا كرامة بل هو واه جدًا. وقال النسائي: ليس بثقة. ميزان الاعتدال ٢/ ٢٥١، وقال ابن حجر: ضعيف. تق: ٢٦٠. وفي سنده عند المقدسي شيخه محمّد بن أحمد الصيدلاني صدوق. سير أعلام النبلاء ٢١/ ٤٣٠. وكذلك محمّد بن حميد وثابت بن العجلان صدوقان تق: ٤٧٥، ١٣٢. وبقية رجاله ثقات فالأثر حسن. وجاء في رواية ضعيفة أن مولاة لعمر عرضت عليه أن تصبغ لحيته، فقال: ما أراك إلا تطفئي نوري. رواه الحاكم/ المستدرك ٣/ ٨٩، الطبراني/ المعجم الكبير ١/ ٦٦، وفي إسناديهما بقية بن الوليد، صدوق مدلس من الثالثة ولم يصرح بالسماع، وفيه عبدالرحمن بن عمرو السلمي، مقبول من الثالثة. تق ٣٤٧. فالأثر ضعيف.
[ ١ / ٢٩٦ ]
ذلك كان في أولًا ثم خضب ﵁.
وروي عن عمر ﵁ أنه خضب بالزعفران (^١)، ولم
_________________
(١) الزعفران: جنس نبات بصلي زهره أحمر إلى الصفرة جيد يستخدم لتطيب بعض أنواع المرق أو الحلويات، وبنوع خاص لتلوينها بالأصفر. المنجد ص: ٢٩٩. ورواه ابن الأعرابي/ المعجم ٢/ ٨٥، ٨٦، وفي سنده موسى بن سيار الأسواري، ضعفه يحيى القطان، وقال أبو حاتم: مجهول. ميزان الاعتدال ٤/ ٢٠٦. فالأثر ضعيف.
[ ١ / ٢٩٧ ]
يثبت ذلك عنه، ومن تجمله ﵁ تختمه، فقد لبس خاتم النبي ﷺ وكان من فضة نقشه محمد رسول الله ﷺ (^١).
وروي أن عمر ﵁ كان له خاتم نقشه كفى بالموت واعظًا (^٢)، وأنه كان يتختم في يساره (^٣).
وجاء في رواية أن عمر ﵁ لم يتختم حتى لقي الله ﷿ (^٤).
_________________
(١) رواه البخاري/ الصحيح ٤/ ٣٥ - ٣٧، مسلم/ الصحيح/ شرح النووي ١٤/ ٦٧، ٦٨، أبو داود/ السنن ٤/ ٨٨ وغيرهم.
(٢) رواه أبو نعيم/ معرفة الصحابة ١/ ٢٢٩، ابن عساكر/ تاريخ دمشق ص ٢٢١، وفي إسناده عند أبي نعيم إعضال بين الزبير بن بكار الزبيري، وهو ثقة من العاشرة، وبين عمر بن الخطاب وفيه عند ابن عساكر إسحاق بن إبراهيم الختلي، قال الحاكم: ليس بالقوي، وقال مرة: ضعيف، وقال الدارقطني: ليس بالقوي. ميزان الاعتدال ١/ ١٨٠، وفيه إعضال بين محمد بن المتوكل العسقلاني، وهو صدوق له أوهام من العاشرة تق (٥٠٤)، وبين عمر بن الخطاب. فالأثر ضعيف.
(٣) رواه ابن سعد/ الطبقات ٣/ ٣٣٠، البلاذري/ أنساب الأشراف ص ٣٣٣، وسنده عندهما رجاله ثقات، لكنه منقطع لأن محمد بن علي بن الحسين، وهو ثقة من الرابعة، لم يدرك عمر بن الخطاب ﵁. فالأثر ضعيف.
(٤) رواه ابن سعد/ الطبقات ١/ ٤٧٧، ٤٧٨، ابن أبي شيبة/ المصنف ٥/ ٢٠٦، وإسناده عند ابن أبي شيبة رجاله ثقات، ولكنه من رواية سعيد بن المسيب عن عمر وقد اختلف في سماعه منه. ورواه ابن سعد كذلك من طريق سعيد بن المسيب، وهذا الأثر يخالف ما ثبت في الصحيح من تختم عمر ﵁ بخاتم النبي ﷺ، ولعل المراد بذلك هو أن عمر ﵁ لم يتختم بخاتم مستقل به، ولم يتخذ خاتمًا له خاص به، والله أعلم.
[ ١ / ٢٩٨ ]
ومن التجمل الذي روي أن عمر ﵁ كان يتجمل به أنه كان يزيل شعر جسده ويحلقه، ولا يتنور (^١) زهدًا منه وتركًا للتنعم (^٢).
_________________
(١) النُّورة: من الحجر الذي يحرق ويسوى منه الكلس ويحلق به شعر العانة. ابن منظور/ لسان العرب ١٤/ ٣٢٤.
(٢) رواه ابن سعد/ الطبقات ١/ ٤٤٢، بلفظ ما تنور رسول الله ﷺ ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان ٣/ ٢٩٠، البلاذري/ أنساب الأشراف ص ٢٢٩، البيهقي/ السنن الكبرى ١/ ١٥٢، بلفظ: أن عمر بن الخطاب دعا بحلاق فحلقه بموس يعني جسده، فاستشرف له الناس فقال: أيها الناس إن هذا ليس من السنة، ولكن النورة من النعيم فكرهتها، وفي إسناده عند ابن سعد باللفظ الأول أبو هلال الراسبي، صدوق فيه لين. تق ٤٨١، وفيه قتادة بن دعامة وهو ثقة من الرابعة. تق ٤٥٣، روايته عن عمر منقطعة، فيكون ضعيفًا. وفيه عند ابن سعد وبقية من رواه باللفظ الآخر أبو العلاء بن أبي عائشة الجزري، ذكره ابن حبان في الثقات ٥/ ٢٤٧، والبخاري في التاريخ الكبير ٦/ ٥٠٨، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وبقية رجاله عند ابن سعد والبلاذري ثقات.
[ ١ / ٢٩٩ ]