كان عمر ﵁ يركب البعير وهي الدابة التي كانت تركب في ذلك العهد، فقد قدم ﵁ الشام على بعير، فعرضت له مخاضة (^١)، فنزل عن بعيره، ونزع موقيه (^٢)، فأمسكها بيده، فخاض في الماء ومع بعيره (^٣).
وكان قدومه الشام في سنة ست عشرة من الهجرة عند ما قدم لعقد صلح بيت المقدس، فقدم من المدينة إلى الجابية (^٤)، وكتب إلى أمراء
_________________
(١) مخاضة، الخَوْض: المشي في الماء. ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث ٢/ ٨٨. فالمخاضة هي الماء المستقر في الأرض.
(٢) مُوقَيْه: خفيه. المصدر السابق ٤/ ٣٧٢.
(٣) رواه عبد الله بن المبارك/ الزهد ص ٢٠٧، ٢٠٨، هناد/ الزهد ٢/ ٤١٧، ابن أبي شيبة/ المصنف ٧/ ١٠، الحاكم/ المستدرك ١/ ٦١، ٦٢، ٣/ ٨٢، أبو نعيم/ حلية الألياء ١/ ٤٧، البيهقي/ شعب الإيمان/ زغلول ٦/ ٢٩١، ابن عساكر/ تاريخ دمشق ص ٣٠٢، صحح من طريق البيهقي. قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل بن محمّد الصغار، نا سعدان بن نصر نا سفيان عن أيوب الطائي عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب، قال: لما قدم عمر … الأثر.
(٤) الجَابية: هي قرية من أعمال دمشق، ثم من عمل الجيرو من ناحية الجولان قرب مرج الصغر في شمالي صوران. إذا وقف الإنسان في الضمنين واستقبل الشمال ظهرت له، وتظهر من نوى أيضًا، وبالقرب منها تل يسمى: تل الجابية … وفي هذا الموضع خطب عمر بن الخطاب ﵁ خطبته المشهورة. ياقوت الحموي/ معجم البلدان ٢/ ٩١.
[ ١ / ٣٠١ ]
الأجناد أن يوافوه بها، وكتب صلح بيت المقدس وهو بالجابية ثم سار إلى بيت المقدس (^١).
وكان لون بعيره أورق (^٢) كما جاء ذلك في رواية (^٣)، وروي أنه كان أحمر اللون (^٤).
وكان ﵁ يعتني بدابته، وينظفها، قال ربيعة بن عبد الله ابن الهدير (^٥):
_________________
(١) انظر: ابن كثير/ البداية والنهاية ٧/ ٥٦ - ٦١، أحمد عادل كمال/ الطريق إلى دمشق ص: ٥٢٥ - ٥٢٨.
(٢) الأَوْرَق من الإبل: ما في لونه بياض إلى سواد، الفيروزآبادي/ القاموس المحيط ٣/ ٢٩٨.
(٣) رواه ابن شبه/ تاريخ المدينة ٣/ ٤١، ٤٢، وفي سنده موسى بن مروان الرقي قال ابن حجر: مقبول. تق ٥٥٣، وفيه عبدالله بن مسلم بن هرمز المكي، ضعيف تق ٣٢٣، وأبو الغالية الدمشقي لم أجد له ترجمة. فالأثر ضعيف.
(٤) رواه ابن شبه/ تاريخ المدينة ٣/ ٤٢، وفيه شيخ ابن شبه عبيد بن قتادة لم أجد له ترجمة، ولعله عبيد بن جناد ذكره ابن حبان في الثقات ٨/ ٤٣٢، وفيه عطاء ابن مسلم الخفاف، صدوق يخطئ كثيرًا. تق ٢٠٣، وروايته عن عمر مرسلة، فالأثر ضعيف، وهو مما يتساهل فيه.
(٥) ربيعة بن عبدالله بن الهدير بن عبد العزى بن عامر بن الحارث التيمي ولد في حياة النبيّ ﷺ وله رواية عن أبي بكر وعمر وغيرهما. وهو معدود في كبار التابعين. ابن حجر/ الإصابة ١/ ٥٢٣، ٥٢٤.
[ ١ / ٣٠٢ ]
رأيت عمر بن الخطاب يقرد (^١) بعيرًا له في طين بالسقيا (^٢) وهو محرم (^٣).
وروي أنه ﵁ ركب الحمار (^٤).
ولما قدم ﵁ الشام قدم إليه
_________________
(١) يقرد: قَرد بعيره، نزع عنه القِرْدان وهي دويبة تعض الإبل. ابن منظور/ لسان العرب ١١/ ٩٤.
(٢) السُقْيَا: كانت تعرف بسقيا مزينة، وهي المرحلة الثامنة من مكة عن طريق مستورة، وقد ظهرت اليوم شبه ميتة، وبها مركز حكومي يتبع إمارة الفرع. عاتق البلادي/ على طريق الهجرة ص ٨١، ٨٢.
(٣) رواه مالك/ الموطأ ١/ ٤٦٨، الشافعي/ المسند ص ٣٦٥، صحيح من طريق مالك. قال: عن يحيى بن سعيد عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه رأى عمر يقرد … الأثر.
(٤) رواه الأطرابلسي/ فضائل الصحابة ص ١٠٣، الطبراني/ المعجم الكبير ٥/ ١٩٢، مجمع البحرين ٦/ ٢٣٥، ٢٣٦، ومداره على عبد الأعلى بن أبي المساور الزهري مولاهم، وهو متروك وكذبه ابن معين. تق ٣٣٢، فالأثر ضعيف جدًا، ولكن هذا لا يمنع أن يكون عمر ﵁ ركب الحمار لاسيما وقد ركبه النبي ﷺ وخيار الصحابة ﵃.
[ ١ / ٣٠٣ ]
برذونًا (^١) ليركبه، فركبه ﵁ فهزه وتمايل به، فنزل ﵁ وقال: قبح الله من علمك ما أرى (^٢).