وقد اعتمدت فى تحقيق «الدرة» على نسختين أصليتين إحداهما بدار الكتب المصرية رقم ٧٢٦٦ تاريخ وهى مكتوبة بقلم مغربى وتقع فى ١٥٩ ورقة من القطع المتوسط وأشرت إليها بالرمز (ص).
والأخرى مصورة على نسخة بدار الكتب الوطنية بتونس وتقع فى ١٧٧ لوحة من القطع المتوسط ومسطرتها من ٢٧ - ٢٩ سطرا ورقمها ١٩٢٧ خ، ٨٣١٨ ع.
وأشرت إليها بالرمز (س).
وقد سبق أن طبع الكتاب عن بعض النسخ المحفوظة بالمغرب بتصحيح (ى. س. علوش) الأستاذ بمعهد العلوم العليا المغربية، وكان الطبع برباط الفتح سنة ١٩٣٤.
وهذه الطبعة وإن خلت من التحقيق العلمى الدقيق إلا أنى رجعت.
[ المقدمة / ٢٧ ]
إليها كذلك للمقارنة بينها وبين النسختين السابقتين، وإثبات الفروق بينها وبينها وتصويب ما يتأتى تصويبه، وقد أشرت إليها بالرمز (م).
وبعد:
فها هو الجزء الأول من «درة الحجال» بين يدى القارئ الكريم. وقد بذلت ما استطعت من جهد فى تقويم النص.
فإن أكن وافقت؛ فذلك الفضل من الله.
وإن تكن الأخرى، فإن الكمال لله وحده، بيده الخير وهو على كل شئ قدير.
الدكتور محمّد الأحمدى أبو النّور
القاهرة فى ١٢ جمادى الأولى سنة ١٣٩٠ هـ
٢٦ يوليو سنة ١٩٧٠ م
[ المقدمة / ٢٨ ]
درّة الحجّال فى أسماء الرجال لابن القاضى
تحقيق محمّد الأحمدى أبو النور
[ ١ / ١ ]
بسم الله الرّحمن الرّحيم وصلّى الله على سيدنا [ومولانا (١)] محمد وآله وصحبه وسلم [تسليما (٢)]
يقول أقل (٣) عبيد الله [تعالى (٤)] وأحوجهم إليه: أحمد بن محمد ابن محمد بن أحمد بن على بن أبى العافية المكناسى النجار الفاسى القرار خار له الله بمنه وأدخله فى رحمته وأمنه (٥)
الحمد لله القديم (٦) الذى لا أول لوجوده ولا نهاية، الباقى الذى لا آخر (٧) له ولا غاية، أحاط بكل من مضى علمه، وجرى على كل مخلوق يأتى حكمه، ففى ذلك عبرة للمعتبرين، وفكرة لأولى الألباب المتفكرين.
نحمده حمد من نظر واستبصر، وتأيد بنتائج الفكر إذ تدبر، ونشهد أن لا إله إلاّ الله شهادة نوحّده بها كما أمر، ونشهد أن [سيدنا] محمدا عبده ورسوله المبعوث لكل أسود وأحمر.
_________________
(١) ما بين القوسين من ص.
(٢) ما بين القوسين من ص.
(٣) سقطت من المطبوعة.
(٤) ليست فى س.
(٥) فى س بعد هذا: من خطه ﵀. .
(٦) فى المطبوعة: «القويم» وهو تحريف.
(٧) فى ص: «لا آخرية» وفى المطبوعة: «أخرية» وهذه خطا.
[ ١ / ٣ ]
صلّى الله عليه وعلى آله ما سار فى الأفق القمر، وما أرّخ (١) مؤرّخ أيام من مضى وغبر.
وبعد فقد قصدت بهذا التأليف خدمة الإمامة الهاشمية، والخزانة العلمية المنصورية: خزانة الملك الأعظم: والهمام الأفخم بحبوحة المجد الباذخ، وتاج ملوك العالم ذى (٢) الشرف الشامخ، الملك الأسعد الأصعد: أمير المؤمنين مولانا أبى العباس المنصور (٣) أحمد الشريف الحسنى خلّد (٤) الله ملكه، وجمع شمله (٥)؛ ليكون شكرا لما أسدى (٦) من نعمته، واقرارا بعشر عشر أياديه (٧) إذ من لم يشكر الناس لم يشكر الله؛ لأنه أخرجنى من أسرى، وخفف عنى إصرى، عامله الله تعالى بالحسنى. وأنزله بالمقام الأسنى.
ولما كنت قبل وضعت تأليفا وسميته بالمنتقى المقصور، على مآثر الخليفة أبى العباس المنصور، الشريف الحسنى [مجد الله ذكره، وأعز نصره (٨)] واستطردت فيه ذكر بعض الفضلاء ومحاسن بعض النبلاء، وضاق عن استيفائهم تعيينا، وعن حصرهم تبيينا، فاحتجت لجمع هذا لأذكر من حضرنى من
_________________
(١) فى س: «ورخ».
(٢) فى س، ص. «ذوى».
(٣) ليست فى المطبوعة.
(٤) فى المطبوعة، «أبقى».
(٥) فى م: «سننه» وفى س: «سلكه».
(٦) فى المطبوعة: «أسرى» وهو تحريف.
(٧) فى المطبوعة «بعشر عشر عشر».
(٨) ما بين القوسين ليس فى المطبوعة.
[ ١ / ٤ ]
الأعيان، الذين لهم فضل قد شهد به العيان.
ولم أقتصر فيه على العلماء والأدباء بل كل من له شهره (١) واستطار على الألسنة ذكره من أولى الفضل (٢) والأعلام، والصدور من ذوى السبق والأحلام. وذكرت من وفاة (٣) ابن خلكان إلى آخر العاشرة وأول الحادية عشرة مما حفظته من الأعيان.
وإنما ابتدأته من ابن خلكان ليكون كالذيل لوفيات الأعيان له. والله الموفق.
ورتبته على ترتيب (٤) حروف المغاربة كعياض ونحوه فى المشارق لا على ترتيب أهل المشرق. وكان أول ابتدائى لهذا التأليف فى أوائل رجب عام ٩٩٩ (٥) وسميته:
درّة الحجال، فى غرّة أسماء الرجال
إذا عرف الإنسان أخار من مضى توهّمته قد عاش من أول الدهر
وتحسبه قد عاش آخر عمره إذا هو قد أبقى الجميل من الذكر
_________________
(١) بعد هذا فى المطبوعة: «وذكرت من وفاة ابن خلكان».
(٢) فى المطبوعة: «من أولى الفضل والصدور الاعلام من ذوى».
(٣) فى ص «وذكرت من رجاله».
(٤) من ص.
(٥) فى المطبوعة ٩٠٩ وهو خطأ.
[ ١ / ٥ ]
فكن عالما أخبار من مات وانقضى وعش ذا نوال واغتنم أطول العمر
والله أسأل أن يلهم للصواب، وأن لا يحرمنا مما أعد للمؤلفين من الثواب وأن يرزقنا العون عليه، إذ هو سبحانه المرشد إليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
ولم أرتبه على ترتيب السنين، بل كيفما اتفق ذلك فى الحرف؛ لأنى جمعته من مقيّداتى. وعسر علىّ جمع ذلك على السنين. والله الموفق.
[ ١ / ٦ ]