لقبه شهاب الدين، له نظم. من قوله:
صن (٢) الجمال الذى استولى على المهج
وراقب الله فى ذا المنظر البهج
فما القلوب جماد (٣) عند رؤيته
كم مغرم فيك يا روح الحياة شج
عدّ الجميل وخف يوم المعاد ولا يثنى سجاياك دعوى البارد الخجج (٤)
ولا يصدّنك عن إسعاف ذى كمد مهيمّ فيك عذل العاذل السّمج (٥)
فما بقدّك من لين ومن هيف وما بطرفك من سحر ومن دعج (٦)
لا تتعب الطرف فى نهب الورى عبثا أرح قليلا سرايا طرفك الغنج (٧)
فكم أسير غرام فى قيود هوى ومن سليب من (٨) الأشواق فى لجج
وإن جرى العذل فى مجرى مسامعه قال النّوى بلسان الحال: لا تلج
وله ﵀:
هم الأحبة إن جاروا وإن عدلوا ومنتهى أربى صدّوا وإن وصلوا
مالى اعتراض عليهم فى تصرفهم جادوا على بوصل أوهم بخلوا
_________________
(١) البعلبكى الدمشقى الأديب المقرئ: كان تاجرا ثم دخل الشهادات، عرض الشاطبية على السخاوى، وسمع منه أجزاء سفيان والصفار والأربعين البلداتية وله ترجمة فى الشذرات ٦/ ٢٩ - ٣٠ والدرر الكامنة ١/ ١٣٩
(٢) فى س «هو»، وفى ص «هى»
(٣) فى المطبوعة: «جبال».
(٤) الحجج: الاحمق الذى لا يعقل
(٥) المهيم: المحب الواله وفى س «مهيج»، السمج: القبيح.
(٦) الهيف بفتح الهاء والياء ضمر البطن ورقة الخاصرة، والدعج سواد العين مع سعتها
(٧) طرف غنج: عين مليحة
(٨) فى س «عن»
[ ١ / ٢٣ ]
أحبابنا كيف حلّلتم قطيعة من أمسى وليس له فى غيركم أمل؟ !
لا يحمل الضّيم إلا فى محبّتكم ولا يقاس به فى عيره رجل (١)
ولى رسائل فى طىّ القلوب خذوا منها حديثى الذى سارت به الإبل (٢)
إذا تذكرت أيّامى بقربكم والوصل متصل والهجر منفصل
وخدّد الدمع خدّى من تدفنه وفى الحشا لهب الأشواق تشتعل (٣)
والآن قد حيل ما بينى وبينكم وضاق منه علىّ السهل والجبل
ترى أرى صافيا ما قد تكدر من عيشى وترجع لى أيامنا الأول؟ !
ويصبح الشمل ملتما وليس لمن قد كان يحسدنا قول ولا عمل؟ !
والحب يبدى اعتذارا من جنايته بغير وجه ويعلو وجهه الخجل
وكل ساع سعى فينا (٤) يقول لنا
لا ناقة لى فى هذا ولا جمل
وله أيضا:
إلى سحر عينيك العيون تهاجر وقد فنيت أبصارنا والبصائر
بكل فؤاد للعيون وساوس نواه بتحكم الغرام أوامر (٥)
_________________
(١) العير: لحظ العين ومنه المثل العربى: قبل عير وما جرى
(٢) فى س «شطت به العيل» وفى س «شطت به الفيل»
(٣) خدد الدمع خدى جعل فيه أخاديد أى شقوقا، كناية عن شدة الحزن وكثرة الدمع. وفى س. «وخدد الدمع خدى من تفرقه».
(٤) فى المطبوعة: «بنا»
(٥) فى س «فكل فؤاد. . قواه فتحكيم».
[ ١ / ٢٤ ]
جابة هذا الحسن ما زلت مؤمنا وإنّي بما يوحى من الهجر كافر
وحزنى طويل مثل حسنك كامل ودمعى سريع مثل هجرك وافر
وربع اشتياقى آهل بك عامر ومغنى اصطبارى دارس الرّسم داثر (١)
لسانى وطرفى منك يا غاية المنى ومن كلفى عندى خطيب وشاعر (٢)
فهذا لمعنى [حسن (٣) ] وجهك ناظم
وذاك لدمعى من جفونى ناثر
وإنّي لشاك بالمشيب وواجد عليه وداع للشباب وشاكر
ليالى فيها الغانيات نواظر إلى وغصن اللهو فينان ناضر
ويجمعنا روض بنعمان زاهر تجاوب عيدان به ومزامر
بطوف علينا بالحميّا جاذر وليس لنا عن مذهب القين زاجر (٤)
ولا كاشح يخشى ولا عيب عائب وعاذلنا من سائر الناس عاذر (٥)
[توفى سنة ٧١٢ (٦)].