أثر الدعوة في قارة أفريقية نقول هنا ما سبق أن قلناه في أثر الدعوة في قارة آسيا، وهو أننا لن نحيط بكل صغيرة وكبيرة في هذا الصدد، ولكننا سنتعرض لأهم المناطق التي تأثرت بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية في القارة الأفريقية، والتي لعبت الدعوة وأتباعها في تاريخ تلك المناطق أعظم الأدوار وبالتالي سنغض الطرف عن المناطق التي تأثرت بالدعوة بشكل محدود جدا (٣) .
كما أننا لن نتعمق في الكلام على الآثار التي تركتها تلك الحركات الإصلاحية في مناطقها لأن هذا يخرجنا عن نطاق بحثنا فالمهم عندنا أن نبرز هنا أثر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب على تلك الحركات الإصلاحية في أفريقيا على غرار ما سبق في آسيا.
_________________
(١) كمال السيد درويش: محمد بن عبد الوهاب والدعوة الوهابية ص ٢٥٠.
(٢) فهمي هويدي: المسلمون في الصين وعصابة الأربعة، مجلة العربي، محرم ١٤٠١ هـ، ديسمبر ١٩٨٠ م ص ٨٧، العدد ٢٦٥.
(٣) وذلك مثل (زنجبار) في شرق إفريقية، يوجد بها مسلمون متأثرون بالدعوة السلفية ويدعون إلى ترك البدع والخرافات، وعدم التقرب إلى الأولياء، انظر: أحمد أمين ص ٢١.
[ ٨٦ ]
ويمكن القول: إن أثر الدعوة على الحركات الإصلاحية الإسلامية في إفريقيا تشبه إلى حد كبير أثرها في آسيا، فلم توجد حركة تبنت كل مبادئ الدعوة السلفية، ولكنها تأثرت بأهم مبادئها خاصة (إخلاص التوحيد لله تعالى ومحاربة البدع والخرافات بالإضافة إلى الدعوة إلى الاجتهاد وعدم التقليد الأعمى) .
أما أهم مناطق أثر الدعوة في قارة إفريقية فهي:
أولا: في مصر: اعتبر الشيخ محمد رشيد رضا ومجلته (المنار) من أكبر أنصار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية في مصر، فبجانب المجلة ألّف الشيخ محمد رشيد رضا (١٢٨٢ - ١٣٥٤ هـ / ١٨٦٥ - ١٩٣٥م) عددا من الكتب لشرح مبادئ الدعوة السلفية وأهدافها منها كتاب " الوهابيون والحجاز "، وكتاب " السنة والشريعة أو الوهابية والرافضة "، وكتاب " المنار والأزهر " وغيرها، كما قامت مطبعة المنار في مصر بطبع عدد من مؤلفات علماء الدعوة السلفية.
كما ظهر في مصر عدد من الجمعيات الإسلامية التي تأثرت بالدعوة السلفية مثل: " جمعية أنصار السنة المحمدية "، وقد ألّف رئيسها " محمد حامد الفقي " كتابا عن الدعوة السلفية أسماه " أثر الدعوة الوهابية في الإصلاح الديني والعمراني في جزيرة العرب " وتصدر هذه الجمعية مجلة شهرية باسم " التوحيد ".