* أما محمد بن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١ هـ): فهو من أشهر تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد تأثر به الشيخ محمد بن عبد الوهاب في زهده وورعه (٥) .
من ناحية، وفي محاربته لأنواع البدع والشركيات من ناحية أخرى، وتتضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه من علماء الدعوة نقولا عن مؤلفات ابن القيم ومجموعة من آرائه، يقول الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب " وعندنا أن الإمام ابن القيم وشيخه (ابن تيمية) إماما حق من أهل السنة وكتبهم عندنا من أعز
_________________
(١) عثمان بن بشر: المصدر السابق ج١ ص ١١٦.
(٢) محمد أبو زهرة: ابن تيمية، عصره وحياته ص ٥٢٩ و٥٣٠.
(٣) كمال السيد درويش: مرجع سابق ص ١٨٣ و١٨٤.
(٤) ابن كثير: البداية والنهاية ج ١٤ ص ٣٤ حوادث سنة ٧٠٤ هـ، ط بيروت ١٩٧٧ م.
(٥) L-aoust (H): Ibid p ٥٦٣. .
[ ٣٥ ]
الكتب " (١) ويظهر اهتمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب بكتب ابن القيم وتأثره بها أن قام باختصار كتابه " زاد المعاد في هدي خير العباد "، وقد تطرق ابن القيم في مقدمة كتابه هذا إلى مسألة تحقيق معنى لا إله إلا الله (٢) وقد تأثر بذلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب فركز على هذه المسألة في كثير من مؤلفاته ورسائله وخاصة في " كتاب التوحيد " (٣) .
ومما تقدم كله ندرك اهتمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب بآثار السلف الصالح وذلك كأحد الأسس النقلية التي اعتمدت وتعتمد عليها الدعوة في تقرير مبادئها بعد القرآن الكريم وسنة الرسول ﷺ.
ولم تؤمن الدعوة بسلطان العقل المطلق، لأن العقل تجريب وكل تجريب فيه إمكان خطأ، أما النص ففيه اليقين المنزل، والعقل يجب أن يكون شاهدا على التصديق والإذعان لا ناقضا ولا رافضا لما اشتمل عليه القرآن والسنة الصحيحة (٤) .